حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

أَحَادِيثُ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِهِمَا فِي الطَّهَارَتَيْنِ

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ سَنَّ الْغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ ، وَالْعِيدَيْنِ ، وَعَرَفَةَ ، وَالْإِحْرَامِ ، قُلْتُ : أَمَّا الْجُمُعَةُ ، فَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ انْتَهَى .

وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْأَيْلِيِّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَمَّيْهِ النَّضْرِ ، وَمُوسَى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَوْ كَأْسًا بِدِينَارٍ انْتَهَى .

وَضَعَّفَ حَفْصًا هَذَا ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَلَفْظُهُ فِيهِ : وَلَوْ كَانَتْ بِدِينَارٍ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " .

وَأَمَّا الْعِيدَانِ فَفِيهِمَا أَحَادِيثُ : مِنْهَا حَدِيثُ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخِطْمِيَّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْفَاكِهِ ، عَنْ جَدِّهِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَيَوْمَ النَّحْرِ ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ ، وَكَانَ الْفَاكِهُ بْنُ سَعْدٍ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالْغُسْلِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ انْتَهَى .

وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " وَالْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَزَادَ فِيهِ : وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ ، قَالَ : وَلَا يُعْرَفُ لِلْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، وَالْحَدِيثُ فِي " مُسْنَدِ أَحْمَدَ " بِلَفْظِ الْبَزَّارِ ، لكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ بِهِ ، وَعِلَّةُ الْحَدِيثِ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ ، قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : تَكَلَّمُوا فَأَفْظَعُوا فِيهِ .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا أَخْبَرَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَيَوْمَ الْأَضْحَى انْتَهَى .

قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : هَذَا حَدِيثٌ مَعْلُولٌ بِجَبَّارَةَ بْنِ الْمُغَلِّسِ ، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ

[1/86]

عَدِيٍّ قَدْ مَشَّاهُ ، وَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَى بَعْضِ حَدِيثِهِ ، وَحَجَّاجٌ أَيْضًا ، قَالَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ : أَحَادِيثُ حَجَّاجٍ عَنْ مَيْمُونٍ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ مِنْدَلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ لِلْعِيدَيْنِ انْتَهَى .

وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : وَعِلَّتُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ .

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَاهِيهِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَمِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ أَشْبَهُ حَالًا مِنْهُ ، مَعَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى .

وَأَمَّا عَرَفَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهَا حَدِيثُ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَمَّا الْإِحْرَامُ ، فَفِيهِ حَدِيثَانِ :

أَحَدُهُمَا : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي " الْحَجِّ " عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ انْتَهَى .

الثَّانِي : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا فِي " الْحَجِّ " عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ انْتَهَى .

وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، انْتَهَى . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي " كِتَابِ الْحَجِّ " إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ قُلْتُ : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ انْتَهَى .

وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا : إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ انْتَهَى .

وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ زَادَ الْبَيْهَقِيُّ : وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ .

قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : وَسَنَدُهَا صَحِيحٌ .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) دَالٌّ عَلَى الْوُجُوبِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ انْتَهَى .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : حَقٌّ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ زَادَ الْبَزَّارُ ، وَالطَّحَاوِيُّ : وَذَلِكَ يَوْمُ

[1/87]

الْجُمُعَةِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ الْبَزَّارِ ، وَالطَّحَاوِيُّ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : إسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ : إذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ ، فَقَالَ : مَا بَال رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ ؟ ! فَقَالَ عُثْمَانُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا هُوَ إلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَالْوُضُوءُ أَيْضًا ؟ أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ انْتَهَى .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ انْتَهَى .

رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي " صَحِيحِهِ " وَالطَّحَاوِيُّ . وَلِلنَّاسِ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ جَوَابَانِ :

أَحَدُهُمَا : أَنْ يُحْمَلَ الْأَمْرُ فِيهَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ; لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْغُسْلِ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ ، وَالسَّبَبُ قَدْ زَالَ ، فَيَزُولُ الْحُكْمُ بِزَوَالِ عِلَّتِهِ ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ عَنْ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَتْ : قَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ ، وَكَانُوا إذَا رَاحُوا إلَى الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ ، فَقِيلَ لَهُمْ : لَوْ اغْتَسَلْتُمْ .

وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَمِنْ الْعَوَالِي ، فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ ، وَيُصِيبُهُمْ الْغُبَارُ ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمْ الرِّيحُ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْسَانٌ مِنْهُمْ - وَهُوَ عِنْدِي - فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا .

وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ جَاءُوا ، فَقَالُوا : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَتَرَى الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبًا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ وَخَيْرٌ لِمَنْ اغْتَسَلَ ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ ، وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدَأَ الْغُسْلُ : كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ ، وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ ، وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ إنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ حَارٍّ ، وَعَرِقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ ، حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ ، آذَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الرِّيحَ ، قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمَ فَاغْتَسِلُوا وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَفْضَلَ مَا يَجِدُ مِنْ دُهْنِهِ وَطِيبِهِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

[1/88]

بِالْخَيْرِ ، وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ ، وَكُفُوا الْعَمَلَ وَوُسِّعَ مَسْجِدُهُمْ ، وَذَهَبَ بَعْضُ الَّذِي كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ الْعَرَقِ انْتَهَى .

وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى عُثْمَانَ حِينَ جَاءَ إلَى الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَغْتَسِلَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : مَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ ، فَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ تَأَخُّرَهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ قَوِيٌّ فِي الِاسْتِحْبَابِ ، كَمَا تَقُولُ : حَقُّك عَلَيَّ وَاجِبٌ ، قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَرَنَهُ بِمَا لَا يَجِبُ اتِّفَاقًا ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَالسِّوَاكُ ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ الطِّيبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ انْتَهَى .

يُحْمَلُ مُؤَخَّرُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ " يَعْنِي حَدِيثَ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، وَعَلَى النَّسْخِ ، انْتَهَى . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخٌ لِأَحَادِيثِ الْوُجُوبِ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ، فَلَمَّا كَانَ الشِّتَاءُ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمَرْتنَا بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ ، وَقَدْ جَاءَ الشِّتَاءُ ، وَنَحْنُ نَجِدُ الْبَرْدَ ؟ فَقَالَ : مَنْ اغْتَسَلَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَا حَرَجَ انْتَهَى . إلَّا أَنَّ هَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ يُسَدُّ بِغَيْرِهِ .

الْجَوَابُ الثَّانِي : إنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مَنْسُوخَةٌ بِحَدِيثِ : مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ .

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " وَفِي هَذَا بُعْدٌ إذْ لَا تَارِيخَ مَعَهُمْ ، وَأَيْضًا فَأَحَادِيثُ الْوُجُوبِ أَصَحُّ وَأَقْوَى ، وَالضَّعِيفُ لَا يَنْسَخُ الْقَوِيَّ ، انْتَهَى .

وَإِلَى هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ أَشَارَ صَاحِبُ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ : وَبِهَذَا " يَعْنِي حَدِيثَ : مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ .

الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ .

ورد في أحاديث14 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى16 حديثًا
موقع حَـدِيث