الْحَدِيثُ الثَّانِي : حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِعِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَأَنْ لَا يُبَعْنَ فِي دَيْنٍ ، وَلَا يُجْعَلْنَ مِنْ الثُّلُثِ قُلْت : غَرِيبٌ ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ; وَقَالَ : لَا يُبَعْنَ ، وَلَا يُوهَبْنَ ، وَلَا يُورَثْنَ ، يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا مَا دَامَ حَيًّا ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى آخِرِهِ ، وَهَذَا أَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ الْمَدِينِيِّ . وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ ، وَالسَّعْدِيِّ ، وَالْفَلَّاسِ وَابْنِ مَعِينٍ ، وَلَيَّنَهُ هُوَ ، وَقَالَ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيِّ ثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ; قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَاخْتُلِفَ عنهِ ، فَقَالَ عَنْهُ : يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَهُوَ الَّذِي رَفَعَهُ ; وَقَالَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُمَرَ لَمْ يَتَجَاوَزُوهُ ، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ; وَعِنْدِي أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ خَيْرٌ مِمَّنْ وَقَفَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ ، فِي ذِكْرِ التَّرْجِيحَاتِ : الْوَجْهُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ : أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ مَنْسُوبًا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصًّا وَقَوْلًا ، وَالْآخَرُ يُنْسَبُ إلَيْهِ اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ مُرَجَّحًا ، نَحْوُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَقَالَ : لَا يُبَعْنَ .. إلَى آخِرِهِ فَهَذَا أَوْلَى بِالْعَمَلِ بِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ : قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ حُجَّةٌ ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ لَيْسَ فِيهِ تَنْصِيصٌ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ كَانَ يَرَى هَذَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ اجْتِهَادًا مِنْهُ ، فَكَانَ تَقْدِيمُ مَا نُسِبَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصًّا أَوْلَى ، وَنَظِيرُهُ حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ فِي الْمُزَارَعَةِ : كُنَّا نُخَابِرُ ، وَكُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ ، إذَ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُمْ ذَلِكَ مُسْنَدًا إلَى إذْنِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ انْتَهَى . وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، قَالَ : كُنَّا نَبِيعُهُنَّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ النَّسَائِيُّ : زَيْدٌ الْعَمِّيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَصَحَّحَهُ ; وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ ، وَأَعَلَّهُ بِزَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَغَيْرُ زَيْدٍ يَرْوِيهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، انْتَهَى . وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : بِعْنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا ، قَالَ الْحَاكِمُ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ; وَقَالَ النَّسَائِيُّ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْنَا انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ هَذَا خَفِيَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ ، وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ ، أَوْ يَكُونَ النَّهْيُ وَرَدَ بَعْدَ ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ، هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : يُرْوَى مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَا يَصِحُّ مُسْنَدًا ; وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ ، وَقَالَ : إنَّمَا يُرْوَى مِنْ قَوْلِ عُمَرَ ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْر عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا ، وَلَا يَهَبُهَا ، وَلَا يُوَرِّثُهَا ، وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، ثُمَّ قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، وَغَلِطَ فِيهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ فَرَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَهُوَ وَهْمٌ لَا يَحِلُّ رِوَايَتُهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإفْرِيقِيِّ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ أَعْتَقَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَقَالَ : أَعْتَقَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَالْأَفْرِيقِيُّ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَسَعِيدٌ ، عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ ، وَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عُمَرَ عِنْدَنَا حُجَّةٌ ، فَإِنَّهُ رَآهُ ، وَسَمِعَ مِنْهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مَوْقُوفٌ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت عَلِيًّا يَقُولُ : اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَنْ لَا يُبَعْنَ ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْدُ أَنْ يُبَعْنَ ، قَالَ عَبِيدَةُ : فَقُلْت لَهُ : فَرَأْيُك وَرَأْيُ عُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ رَأْيِك وَحْدَك فِي الْفُرْقَةِ ، قَالَ : فَضَحِكَ عَلِيٌّ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في حكم أمهات الأولاد · ص 288 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم · ص 758 الحَدِيث الْخَامِس عَن جَابر قَالَ : كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَا نرَى بذلك بَأْسا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، وَالشَّافِعِيّ فِي السّنَن المأثورة ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا من حَدِيث أبي الزبير أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول : كُنَّا نبيع سرارينا أُمَّهَات الْأَوْلَاد ، وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حَيّ لَا يرَى بذلك بَأْسا ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ : فَلم يُنكر ذَلِك علينا ، وَفِي علل ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي ، عَن ابْن جريج ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر بن عبد الله : كُنَّا نبيع سرارينا وَأُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ حَيّ بَين أظهرنَا وَلَا يُنكر ذَلِك علينا ، فَقَالَ : حَدِيث مُنكر ، وَالْحسن بن زِيَاد ضَعِيف الحَدِيث لَيْسَ بِثِقَة وَلَا مَأْمُون . وَعزا عبد الْحق حَدِيث جَابر هَذَا إِلَى الدَّارَقُطْنِيّ ، وَلم يُوجد فِي سنَنه فَتنبه لَهُ . وَأخرج الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ : كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى [ عهد ] رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ الْحَاكِم : صَحِيح . قلت : فِيهِ نظر ؛ فَإِن فِي إِسْنَاده زيد الْعمي ، وحاله مَعْلُومَة بالضعف ، لَا جرم رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ : زيد الْعَمي لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَلما ذكره الْعقيلِيّ من حَدِيثه قَالَ : الْمَتْن يرْوَى عَن غير زيد الْعمي بِإِسْنَاد جيد . وَأَشَارَ إِلَى حَدِيث جَابر السالف ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث جَابر قَالَ : بعنا أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأبي بكر ، فَلَمَّا كَانَ عمر نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : لَيْسَ فِي شَيْء من هَذِه الْأَحَادِيث أَنه عَلَيْهِ السَّلَام علم بذلك وأقرهم بذلك عَلَيْهِ . قلت : لَكِن قد جَاءَ فِي حَدِيث جَابر : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام اطلع عَلَى ذَلِك ونهاهم عَنهُ ، فروَى أَبُو بكر بن أبي شيبَة ، عَن مُعَاوِيَة بن هِشَام ، عَن أَيُّوب ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن أبي سَلمَة ، عَن جَابر قَالَ : كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بَين أظهرنَا ثمَّ ذكر أَنه زجر عَن بيعهنَّ ، وَكَانَ عمر يشْتَد فِي بيعهنَّ . لَكِن [ قَالَ ] عبد الْحق : أَيُّوب ضَعِيف ، إِلَّا أَن أَبَا حَاتِم قَالَ : كتاب أَيُّوب عَن يَحْيَى صَحِيح . قَالَ الْخطابِيّ : وَيحْتَمل أَن بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد كَانَ مُبَاحا فِي أول الْإِسْلَام ، ثمَّ نهَى عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام آخر حَيَاته ، وَلم يشْتَهر ذَلِك النَّهْي إِلَى زمَان عمر ، فَلَمَّا بلغ عمر النَّهْي نَهَاهُم . وَقَالَ الرَّافِعِيّ : إِن الزبير خَالف فِي ذَلِك ، لَكِن يُقَال : إِن الصَّحَابَة اتَّفقُوا عَلَى أَنه لَا يجوز بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد فِي عهد عمر وَعُثْمَان . قَالَ : ومشهور عَن عَلّي أَنه قَالَ : اجْتمع رَأْيِي ورأي عمر أَن أُمَّهَات الْأَوْلَاد لَا يبعن ، ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك أَن أبيعهن . فَقَالَ عُبَيْدَة السَّلمَانِي : إِنَّك مَعَ رَأْي عمر أحب إِلَيْنَا من رَأْيك وَحدك . فَيُقَال : إِنَّه رَجَعَ عَن ذَلِك . وَهَذَا الْأَثر مَشْهُور أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بِإِسْنَاد جيد ، وَكَذَا أثر ابْن الزبير . تمّ الْكتاب وَالله الْمُوفق للصَّوَاب ، وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب ، وَله الْحَمد أَولا وآخرًا ظَاهرا وَبَاطنا حمدًا كثيرا طيبا مُبَارَكًا ، حمدًا يوافي نعمه ، ويكافئ مزيده ، كَمَا يحب رَبنَا ويرضى ، حمدًا دَائِما بدوامه بَاقِيا بِبَقَائِهِ ، وَأفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام والتحية وَالْإِكْرَام عَلَى عَبده وَرَسُوله مُحَمَّد خير الْأَنَام ، ومصباح الظلام ، وَعَلَى آله وَصَحبه البررة الْكِرَام ، وَعَلَى إخوانه من النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ وَسَائِر عباد الله الصَّالِحين من أهل السَّمَاوَات والْأَرضين ، وَغفر لنا ولوالدينا ، وَلمن كتب لأَجله ، وَلمن نظر فِيهِ ، ولكاتبه من الْمُسلمين ، وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل ، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم ، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين . فرغ من كِتَابَته فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم · ص 758 الحَدِيث الْخَامِس عَن جَابر قَالَ : كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَا نرَى بذلك بَأْسا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، وَالشَّافِعِيّ فِي السّنَن المأثورة ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا من حَدِيث أبي الزبير أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول : كُنَّا نبيع سرارينا أُمَّهَات الْأَوْلَاد ، وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حَيّ لَا يرَى بذلك بَأْسا ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ : فَلم يُنكر ذَلِك علينا ، وَفِي علل ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي ، عَن ابْن جريج ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر بن عبد الله : كُنَّا نبيع سرارينا وَأُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ حَيّ بَين أظهرنَا وَلَا يُنكر ذَلِك علينا ، فَقَالَ : حَدِيث مُنكر ، وَالْحسن بن زِيَاد ضَعِيف الحَدِيث لَيْسَ بِثِقَة وَلَا مَأْمُون . وَعزا عبد الْحق حَدِيث جَابر هَذَا إِلَى الدَّارَقُطْنِيّ ، وَلم يُوجد فِي سنَنه فَتنبه لَهُ . وَأخرج الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ : كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى [ عهد ] رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ الْحَاكِم : صَحِيح . قلت : فِيهِ نظر ؛ فَإِن فِي إِسْنَاده زيد الْعمي ، وحاله مَعْلُومَة بالضعف ، لَا جرم رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ : زيد الْعَمي لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَلما ذكره الْعقيلِيّ من حَدِيثه قَالَ : الْمَتْن يرْوَى عَن غير زيد الْعمي بِإِسْنَاد جيد . وَأَشَارَ إِلَى حَدِيث جَابر السالف ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث جَابر قَالَ : بعنا أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأبي بكر ، فَلَمَّا كَانَ عمر نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : لَيْسَ فِي شَيْء من هَذِه الْأَحَادِيث أَنه عَلَيْهِ السَّلَام علم بذلك وأقرهم بذلك عَلَيْهِ . قلت : لَكِن قد جَاءَ فِي حَدِيث جَابر : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام اطلع عَلَى ذَلِك ونهاهم عَنهُ ، فروَى أَبُو بكر بن أبي شيبَة ، عَن مُعَاوِيَة بن هِشَام ، عَن أَيُّوب ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن أبي سَلمَة ، عَن جَابر قَالَ : كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بَين أظهرنَا ثمَّ ذكر أَنه زجر عَن بيعهنَّ ، وَكَانَ عمر يشْتَد فِي بيعهنَّ . لَكِن [ قَالَ ] عبد الْحق : أَيُّوب ضَعِيف ، إِلَّا أَن أَبَا حَاتِم قَالَ : كتاب أَيُّوب عَن يَحْيَى صَحِيح . قَالَ الْخطابِيّ : وَيحْتَمل أَن بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد كَانَ مُبَاحا فِي أول الْإِسْلَام ، ثمَّ نهَى عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام آخر حَيَاته ، وَلم يشْتَهر ذَلِك النَّهْي إِلَى زمَان عمر ، فَلَمَّا بلغ عمر النَّهْي نَهَاهُم . وَقَالَ الرَّافِعِيّ : إِن الزبير خَالف فِي ذَلِك ، لَكِن يُقَال : إِن الصَّحَابَة اتَّفقُوا عَلَى أَنه لَا يجوز بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد فِي عهد عمر وَعُثْمَان . قَالَ : ومشهور عَن عَلّي أَنه قَالَ : اجْتمع رَأْيِي ورأي عمر أَن أُمَّهَات الْأَوْلَاد لَا يبعن ، ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك أَن أبيعهن . فَقَالَ عُبَيْدَة السَّلمَانِي : إِنَّك مَعَ رَأْي عمر أحب إِلَيْنَا من رَأْيك وَحدك . فَيُقَال : إِنَّه رَجَعَ عَن ذَلِك . وَهَذَا الْأَثر مَشْهُور أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بِإِسْنَاد جيد ، وَكَذَا أثر ابْن الزبير . تمّ الْكتاب وَالله الْمُوفق للصَّوَاب ، وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب ، وَله الْحَمد أَولا وآخرًا ظَاهرا وَبَاطنا حمدًا كثيرا طيبا مُبَارَكًا ، حمدًا يوافي نعمه ، ويكافئ مزيده ، كَمَا يحب رَبنَا ويرضى ، حمدًا دَائِما بدوامه بَاقِيا بِبَقَائِهِ ، وَأفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام والتحية وَالْإِكْرَام عَلَى عَبده وَرَسُوله مُحَمَّد خير الْأَنَام ، ومصباح الظلام ، وَعَلَى آله وَصَحبه البررة الْكِرَام ، وَعَلَى إخوانه من النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ وَسَائِر عباد الله الصَّالِحين من أهل السَّمَاوَات والْأَرضين ، وَغفر لنا ولوالدينا ، وَلمن كتب لأَجله ، وَلمن نظر فِيهِ ، ولكاتبه من الْمُسلمين ، وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل ، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم ، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين . فرغ من كِتَابَته فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةبَكْرُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ · ص 180 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافبكر بن عمرو عن أبي سعيد · ص 336 3980 - حديث: في أمهات الأولاد: قال كنا نبيعهن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . س في العتق (في الكبرى) عن محمد بن عبد الأعلى ، عن خالد بن الحارث ، عن شعبة ، عن زيد العمي ، عنه به.