أحاديث في حكم أمهات الأولاد
الْحَدِيثُ الثَّانِي : حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِعِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَأَنْ لَا يُبَعْنَ فِي دَيْنٍ ، وَلَا يُجْعَلْنَ مِنْ الثُّلُثِ قُلْت : غَرِيبٌ ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ; وَقَالَ : لَا يُبَعْنَ ، وَلَا يُوهَبْنَ ، وَلَا يُورَثْنَ ، يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا مَا دَامَ حَيًّا ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى آخِرِهِ ، وَهَذَا أَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ الْمَدِينِيِّ . وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ ، وَالسَّعْدِيِّ ، وَالْفَلَّاسِ وَابْنِ مَعِينٍ ، وَلَيَّنَهُ هُوَ ، وَقَالَ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيِّ ثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ .
وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ; قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَاخْتُلِفَ عنهِ ، فَقَالَ عَنْهُ : يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَهُوَ الَّذِي رَفَعَهُ ; وَقَالَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُمَرَ لَمْ يَتَجَاوَزُوهُ ، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ; وَعِنْدِي أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ خَيْرٌ مِمَّنْ وَقَفَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ ، فِي ذِكْرِ التَّرْجِيحَاتِ : الْوَجْهُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ : أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ مَنْسُوبًا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصًّا وَقَوْلًا ، وَالْآخَرُ يُنْسَبُ إلَيْهِ اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ مُرَجَّحًا ، نَحْوُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَقَالَ : لَا يُبَعْنَ . . إلَى آخِرِهِ فَهَذَا أَوْلَى بِالْعَمَلِ بِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ : قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ حُجَّةٌ ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ لَيْسَ فِيهِ تَنْصِيصٌ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ كَانَ يَرَى هَذَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ اجْتِهَادًا مِنْهُ ، فَكَانَ تَقْدِيمُ مَا نُسِبَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصًّا أَوْلَى ، وَنَظِيرُهُ حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ فِي الْمُزَارَعَةِ : كُنَّا نُخَابِرُ ، وَكُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ ، إذَ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُمْ ذَلِكَ مُسْنَدًا إلَى إذْنِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ انْتَهَى .
وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، قَالَ : كُنَّا نَبِيعُهُنَّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ النَّسَائِيُّ : زَيْدٌ الْعَمِّيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَصَحَّحَهُ ; وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ ، وَأَعَلَّهُ بِزَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَغَيْرُ زَيْدٍ يَرْوِيهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، انْتَهَى .
وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : بِعْنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا ، قَالَ الْحَاكِمُ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ; وَقَالَ النَّسَائِيُّ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْنَا انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ هَذَا خَفِيَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ ، وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ ، أَوْ يَكُونَ النَّهْيُ وَرَدَ بَعْدَ ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ، هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : يُرْوَى مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَا يَصِحُّ مُسْنَدًا ; وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ ، وَقَالَ : إنَّمَا يُرْوَى مِنْ قَوْلِ عُمَرَ ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْر عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا ، وَلَا يَهَبُهَا ، وَلَا يُوَرِّثُهَا ، وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ ، انْتَهَى .
وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، ثُمَّ قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، وَغَلِطَ فِيهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ فَرَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَهُوَ وَهْمٌ لَا يَحِلُّ رِوَايَتُهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإفْرِيقِيِّ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ أَعْتَقَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَقَالَ : أَعْتَقَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَالْأَفْرِيقِيُّ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَسَعِيدٌ ، عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ ، وَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عُمَرَ عِنْدَنَا حُجَّةٌ ، فَإِنَّهُ رَآهُ ، وَسَمِعَ مِنْهُ ، انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مَوْقُوفٌ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت عَلِيًّا يَقُولُ : اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَنْ لَا يُبَعْنَ ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْدُ أَنْ يُبَعْنَ ، قَالَ عَبِيدَةُ : فَقُلْت لَهُ : فَرَأْيُك وَرَأْيُ عُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ رَأْيِك وَحْدَك فِي الْفُرْقَةِ ، قَالَ : فَضَحِكَ عَلِيٌّ ، انْتَهَى .