1602 - ( 2 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فِي ( النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ ، عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قُلْت لِنَافِعٍ : مَا الشِّغَارُ ؟ قَوْلُهُ : وَيُرْوَى : ( وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرُ الْأُخْرَى ) ، لَمْ أَجِدْ هَذَا فِي الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَفْسِيرُ ابْنِ جُرَيْجٍ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيّ . قَوْلُهُ : وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ ( نَهَى عَنْ الشِّغَارِ ، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ ، عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ صَاحِبُهُ ابْنَتَهُ ) ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : أَنَّ بُضْعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقًا لِلْأُخْرَى ، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِ مَا قَالَ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ ، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . قَوْلُهُ : قَالَ الْأَئِمَّةُ : وَتَفْسِيرُ الشِّغَارِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ، وَفِي كَلَامِهِ زِيَادَةٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا أَدْرِي تَفْسِيرَ الشِّغَارِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَوْ مِنْ نَافِعٍ أَوْ مِنْ مَالِكٍ ، انْتَهَى . قَالَ الْخَطِيبُ فِي الْمُدْرَجِ : هُوَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ بَيَّنَهُ وَفَصَّلَهُ الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَمُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ عَنْهُ ، قُلْت : وَمَالِكٌ إنَّمَا تَلَقَّاهُ مِنْ نَافِعٍ بِدَلِيلِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قُلْت لِنَافِعٍ : مَا الشِّغَارُ ؟ فَذَكَرَهُ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ : التَّفْسِيرُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ جَاءَ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ ، وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَأَمَّا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ عَلَى الِاحْتِمَالِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ تَفْسِيرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ مَقْبُولٌ ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا سَمِعَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ . قُلْت : وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا : ( لَا شِغَارَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الشِّغَارُ ؟ قَالَ : نِكَاحُ الْمَرْأَةِ بِالْمَرْأَةِ لَا صَدَاقَ بَيْنَهُمَا ). وَإِسْنَادُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ يُسْتَأْنَسُ بِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ أَرْكَانِ النِّكَاحِ · ص 318 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس لَا جلب وَلَا جنب · ص 488 الحَدِيث الْخَامِس رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا جلب وَلَا جنب . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : إِحْدَاهَا : من حَدِيث ابْن إِسْحَاق ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا جلب وَلَا جنب ، وَلَا تُؤْخَذ صَدَقَاتهمْ إِلَّا فِي دُورهمْ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الزَّكَاة من سنَنه كَذَلِك (ثمَّ) رُوِيَ (عَن) مُحَمَّد بن إِسْحَاق (أَن) مَعْنَى لَا جلب أَن تصدق الْمَاشِيَة فِي موَاضعهَا ، وَلَا تجلب إِلَى الْمُصدق ، ولَا جنب (لَا) يكون الْمُصدق بأقصى مَوَاضِع أَصْحَاب الصَّدَقَة فتجنب إِلَيْهِ ، وَلَكِن تُؤْخَذ فِي مَوْضِعه . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، من حَدِيث ابْن إِسْحَاق أَيْضا ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده عبد الله بن عَمْرو قَالَ : لما دخل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَام الْفَتْح قَامَ خَطِيبًا فِي النَّاس ... فَذكر حَدِيثا ، وَفِيه : لَا جلب وَلَا جنب (وَفِيه) : وَلَا تُؤْخَذ صَدَقَاتهمْ إِلَّا فِي دَارهم . ثَانِيهَا : من حَدِيث الْحسن الْبَصْرِيّ ، عَن عمرَان بن الْحصين ، مَرْفُوعا بِلَفْظ الرَّافِعِيّ سَوَاء . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِيهِ ، وَفِي (النِّكَاح) ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي النِّكَاح بِزِيَادَة : وَلَا شغار فِي الإِسْلام ، و(من) انتهب نهبة فَلَيْسَ منا . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَرَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه أَيْضا . قلت : وَسَمَاع الْحسن من عمرَان مُخْتَلف فِيهِ ، ذكر (عَلّي) بن الْمَدِينِيّ وَأَبُو حَاتِم الرازي وَغَيرهمَا من الْأَئِمَّة أَنه لم يسمع مِنْهُ . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَلم يثبت مَا رُوِيَ (من قَوْله) : أَخذ عمرَان بيدي قَالَ : وَقد أنكر أَحْمد بن حَنْبَل عَلَى مبارك بن فضَالة قَوْله فِي غير حَدِيث : (عَن) الْحسن ، ثَنَا عمرَان . وَأَصْحَاب الْحسن غَيره لَا يَقُولُونَ ذَلِك ، وَكَانَ كثير التَّدْلِيس . وَقَالَ الْحَاكِم فِي أَوَاخِر كِتَابه : الَّذِي عِنْدِي أَنه سمع مِنْهُ ، ثمَّ ذكر بِإِسْنَادِهِ مَا يدل عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : زَاد يَحْيَى بن خلف : فِي الرِّهَان . (يَعْنِي أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : لَا جلب وَلَا جنب فِي الرِّهَان . وأعلَّ ابْن الْقطَّان هَذِه الرِّوَايَة بِعَنْبَسَةَ بن سعيد الْقطَّان الْمَذْكُور فِي إسنادها ، وَقَالَ : إِنَّهَا لَا تصح قَالَ أَبُو حَاتِم : هُوَ ضَعِيف الحَدِيث يَأْتِي بالطامات . وَقَالَ عَمْرو بن عَلّي : كَانَ مختلطًا لَا يرْوَى عَنهُ . ثَالِثهَا : من حَدِيث أنس رضي الله عَنهُ مَرْفُوعا : لَا جلب وَلَا جنب وَلَا شغار فِي الْإِسْلَام . رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي علله ، وَالنَّسَائِيّ فِي سنَنه (ثمَّ) قَالَ : إِنَّه خطأ فَاحش وَالصَّوَاب حَدِيث بشر . يَعْنِي حَدِيث عمرَان ؛ ذكره فِي النِّكَاح ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلت مُحَمَّدًا عَنهُ فَقَالَ : لَا أعرفهُ إِلَّا من حَدِيث عبد الرَّزَّاق ، وَلَا أعلم أحدا رَوَاهُ عَن ثَابت غير معمر ، وَرُبمَا قَالَ عبد الرَّزَّاق فِي هَذَا الحَدِيث [ عَن معمر ] عَن ثَابت وَأَبَان (عَن) أنس . وَقَالَ الْبَزَّار : لَا نعلم رَوَاهُ عَن ثَابت عَن أنس (إِلَّا معمر . قلت : وَقد أخرجه النَّسَائِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن كثير عَن الْفَزارِيّ عَن حميد عَن أنس) كَمَا سقناه . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ ؟ فَقَالَ : مُنكر جدًّا . وَأما ابْن حبَان فَإِنَّهُ صَححهُ من حَدِيث ثَابت عَن أنس ؛ فَقَالَ فِي صَحِيحه : حَدثنَا ابْن خُزَيْمَة ، نَا مُحَمَّد بن يَحْيَى ، نَا عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن ثَابت ، عَن أنس ، رَفعه : ( لَا إسعاد فِي الْإِسْلَام) ، وَلَا شغار فِي الْإِسْلَام ، وَلَا عقر فِي الْإِسْلَام ، وَلَا جلب وَلَا جنب ، وَمن انتهب فَلَيْسَ منَّا . رَابِعهَا : من حَدِيث ابْن عمر رضي الله عَنهُ مَرْفُوعا : لَا جلب وَلَا جنب وَلَا شغار فِي الْإِسْلَام . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن قراد (أبي) نوح ، أَنا عبد الله ابن عمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ... (فَذكره) . فَائِدَة : فسَّر الرافعيُّ هُنَا الجلب وَالْجنب بِأَن قَالَ : أَي لَا يكلفوا بِأَن يجلبوها إِلَى الْبَلَد ، وَلَيْسَ لَهُم أَن يجنبوها السَّاعِي فيشقوا عَلَيْهِ . وَقد أسلفنا تَفْسِير ابْن إِسْحَاق أَيْضا . وَقَالَ مَالك : الجلب أَن يتَخَلَّف الْفرس فِي السباق فيحرك وَرَاءه الشَّيْء يستحث بِهِ فَيَسْبق ، والْجنب أَن يجنب مَعَ الْفرس الَّذِي يسابق بِهِ فرسا آخر ، حَتَّى إِذا دنى تحول (رَاكب الْفرس عَلَى) المجنوب ، فَأخذ (السَّبق) ، وَبِهَذَا التَّفْسِير فسّره الرَّافِعِيّ فِي بَاب السَّبق وَالرَّمْي ، وَجزم بِهِ (ابْن) الْجَوْزِيّ فِي جَامع المسانيد . وَقَالَ ابْن الْأَثِير : لَهُ تفسيران ؛ أَحدهمَا فِي الزَّكَاة وَالثَّانِي فِي السَّبق ، فذكرهما بِمَعْنى قَول مَالك وَابْن إِسْحَاق . وَفِي كتاب الْجِهَاد للْقَاضِي أبي بكر أَحْمد بن (عَمْرو) بن أبي عَاصِم النَّبِيل ، عِنْد ذكر حَدِيث أنس السالف : لَا جلب وَلَا جنب الجلب : الرجل يجلب الْفرس خلف الآخر وَهُوَ يعدو ، وَالْجنب : الْفرس . . بِجنب الآخر وَهُوَ يَعْدو .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافإبراهيم بن محمد بن الحارث أبو إسحاق الفزاري عن حميد عن أنس · ص 173 566 - [ س ] حديث : لا جنب ولا جلب ولا شغار. (س) في النكاح (60: 3) عن علي بن محمد بن علي - هو ابن أبي المضاء - المصيصي عن محمد بن كثير، عن الفزاري، عن حميد به، كذا قال، والمحفوظ حديث حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين، وسيأتي - (ح 10769) .