بَابُ أَرْكَانِ النِّكَاحِ
( 2 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فِي ( النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ ، عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قُلْت لِنَافِعٍ : مَا الشِّغَارُ ؟ قَوْلُهُ : وَيُرْوَى : ( وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرُ الْأُخْرَى ) ، لَمْ أَجِدْ هَذَا فِي الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَفْسِيرُ ابْنِ جُرَيْجٍ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيّ . قَوْلُهُ : وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ ( نَهَى عَنْ الشِّغَارِ ، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ ، عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ صَاحِبُهُ ابْنَتَهُ ) ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : أَنَّ بُضْعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقًا لِلْأُخْرَى ، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِ مَا قَالَ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ ، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
قَوْلُهُ : قَالَ الْأَئِمَّةُ : وَتَفْسِيرُ الشِّغَارِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ، وَفِي كَلَامِهِ زِيَادَةٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا أَدْرِي تَفْسِيرَ الشِّغَارِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَوْ مِنْ نَافِعٍ أَوْ مِنْ مَالِكٍ ، انْتَهَى . قَالَ الْخَطِيبُ فِي الْمُدْرَجِ : هُوَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ بَيَّنَهُ وَفَصَّلَهُ الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَمُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ عَنْهُ ، قُلْت : وَمَالِكٌ إنَّمَا تَلَقَّاهُ مِنْ نَافِعٍ بِدَلِيلِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قُلْت لِنَافِعٍ : مَا الشِّغَارُ ؟ فَذَكَرَهُ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ : التَّفْسِيرُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ جَاءَ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ ، وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَأَمَّا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ عَلَى الِاحْتِمَالِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ تَفْسِيرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ مَقْبُولٌ ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا سَمِعَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ .
قُلْت : وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا : ( لَا شِغَارَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الشِّغَارُ ؟ قَالَ : نِكَاحُ الْمَرْأَةِ بِالْمَرْأَةِ لَا صَدَاقَ بَيْنَهُمَا ) . وَإِسْنَادُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ يُسْتَأْنَسُ بِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ .