أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا أَتَتْك رُسُلِي فَأَعْطِهِمْ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا ، وَثَلَاثِينَ دِرْعًا ، قَالَ : فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ ، أَوْ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ ؟ قَالَ : بَلْ مُؤَدَّاةٌ انْتَهَى ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْحَادِيَ عَشَرَ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَذَلِكَ ; لِأَنَّ حَدِيثَ صَفْوَانَ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : حَدَّثَنَا ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، وَأَمَّا أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ فَخَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَهُمْ ثَلَاثَةٌ وُلُّوا الْقَضَاءَ ، فَسَاءَ حِفْظُهُمْ بِالِاشْتِغَالِ عَنْ الْحَدِيثِ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَشَرِيكٌ ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، ثُمَّ إنَّ شَرِيكًا مُدَلِّسٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ السَّمَاعَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ ، يُقَالُ لَهُ : الْمَنْدُوبُ : فَرَكِبَ ، فَلَمَّا رَجَعَ ، قَالَ : مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا انْتَهَى ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْفَضَائِلِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ : أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ ، فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ إلَيَّ وَأَنَا أَلُومُهُ ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ ، فَخَرَجْت فَدَخَلْت عَلَى ابْنَتِي وَهِيَ تَحْتَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ ، فَوَجَدْت شُرَحْبِيلَ فِي الْبَيْتِ ، فَقُلْت : قَدْ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ ، وَأَنْتَ فِي الْبَيْتِ ؟ فَجَعَلْت أَلُومُهُ ، فَقَالَ : يَا خَالَةُ لَا تَلُومِينِي ، فَإِنَّهُ كَانَ لَنَا ثَوْبٌ ، فَاسْتَعَارَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْت : بِأَبِي وَأُمِّي ، كُنْت أَلُومُهُ مُنْذُ الْيَوْمِ ، وَهَذِهِ حَالُهُ ، وَلَا أَشْعُرُ ؟ فَقَالَ شُرَحْبِيلُ : مَا كَانَ إلَّا دِرْعا رقعناه انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ ، وَالْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ . فَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَى أَنْ قَالَ : الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ الْجَرَّاحِ بْنِ مَلِيحٍ البهراني ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ حُرَيْثٍ الطَّائِيُّ ، سَمِعْت أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ انْتَهَى ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ فِي الْكَفَالَةِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ انْتَهَى . وَقَالَ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ السَّكُونِيِّ قَاضِي الْمَوْصِلِ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الزَّعِيمُ غَارِمٌ ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ ، وَالْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ هَذَا ، وَقَالَ : إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْكَفَالَةِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مُرْسَلٌ ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا فِي الْبُيُوعِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ : أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي أَيْدِيهِمْ عَوَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالُوا : قَدْ أَحْرَزَ لَنَا الْإِسْلَامُ مَا بِأَيْدِينَا مِنْ عَوَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُحْرِزُ لَكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ ، الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ; فَأَدَّى الْقَوْمُ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الْعَوَارِيِّ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الْبَابِ · ص 117 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي اسْتعَار أدرعًا من صَفْوَان يَوْم حنين · ص 748 الحَدِيث الثَّانِي أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اسْتعَار أدرعًا من صَفْوَان يَوْم (حنين) فَقَالَ : أغصبًا يَا مُحَمَّد ؟ فَقَالَ : بل عَارِية (مَضْمُونَة) . هَذَا الحَدِيث مَوْجُود فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ وَله طرق : إِحْدَاهَا : من حَدِيث صَفْوَان بن أُميَّة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اسْتعَار مِنْهُ أدرعًا يَوْم (حنين) . فَقلت : أغصب يَا مُحَمَّد ؟ فَقَالَ : لَا ؛ بل عَارِية مَضْمُونَة . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث شريك ، عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع ، عَن أُميَّة بن صَفْوَان ، عَن أَبِيه بِهِ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا فِي سنَنه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَذكر لَهُ شَاهدا من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَسَيَأْتِي ، زَاد أَحْمد وَالنَّسَائِيّ : فَضَاعَ بَعْضهَا ، فَعرض عَلَيْهِ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يضمنهَا لَهُ ، فَقَالَ : أَنا الْيَوْم يَا رَسُول الله فِي الْإِسْلَام (أَرغب) قَالَ الْبَيْهَقِيّ : رَوَاهُ قيس بن الرّبيع عَن عبد الْعَزِيز [ عَن ] ابْن أبي مليكَة [ عَن أُميَّة ] بن صَفْوَان عَن أَبِيه . قلت : ورده ابْن حزم ، فَإِنَّهُ ذكره فِي محلاه من طَرِيق النَّسَائِيّ ، وَقَالَ : لَا يَصح (قَالَ :) وَشريك مُدَلّس للمنكرات ، وَقد رَوَى البلايا وَالْكذب الَّذِي لَا شكّ فِيهِ عَن الثِّقَات . وَتَبعهُ ابْن الْقطَّان ، فَقَالَ : إِنَّه من رِوَايَة شريك عَن عبد الْعَزِيز ، وَلم يقل : ثَنَا وَهُوَ مُدَلّس . وَتوقف الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الْإِلْمَام فِي تَصْحِيحه من وَجه آخر ، وَهُوَ معرفَة حَال أُميَّة بن صَفْوَان ، فَقَالَ - بعد أَن عزاهُ إِلَى الْمُسْتَدْرك - : لَعَلَّه (علم) حَال أُميَّة . قلت : وحالته مَعْلُومَة ، أخرج لَهُ مُسلم فِي صَحِيحه ، وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته قَالَ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ : هَذَا الحَدِيث مَحْفُوظ عَن صَفْوَان بن أُميَّة ، وَيروَى عَن أُميَّة بن صَفْوَان أَيْضا عَن أَبِيه . قَالَ : وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو زَكَرِيَّا من حَدِيث أُميَّة الْقرشِي . قلت : وَرُوِيَ مُرْسلا من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن ( أَبِيه أَن) صَفْوَان بن أُميَّة أعَار رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سِلَاحا هِيَ ثَمَانُون درعًا ، فَقَالَ لَهُ : أعارية مَضْمُونَة أم غصبا ؟ فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : بل عَارِية مَضْمُونَة ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث أنس بن عِيَاض اللَّيْثِيّ عَن جَعْفَر بِهِ ، ثمَّ قَالَ : وَبَعض هَذِه الْأَخْبَار وَإِن كَانَ مُرْسلا ؛ فَإِنَّهُ يقوى بشواهد مَعَ مَا تقدم من الْمَوْصُول . قلت : وَرَوَاهُ الْحَارِث بن أبي أُسَامَة ، عَن يَحْيَى بن أبي بكير ، ثَنَا نَافِع ، عَن صَفْوَان بن أُميَّة أَنه اسْتعَار مِنْهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (سِلَاحا) (قَالَ : مَضْمُونَة ؟) فَقَالَ : مَضْمُونَة ، رده ابْن حزم بِأَن قَالَ : الْحَارِث مَتْرُوك - وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ - وَيَحْيَى هَذَا لم يدْرك نَافِعًا ، وَأَعْلَى من عِنْده شُعْبَة ، وَلَا نعلم لنافع سَمَاعا من صَفْوَان أصلا ، وَالَّذِي لَا شكّ فِيهِ أَن صَفْوَان مَاتَ أَيَّام عُثْمَان قبل الْفِتْنَة . الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث جرير ، عَن [ عبد الْعَزِيز بن ] رفيع ، عَن أنَاس من آل عبد الله بن صَفْوَان أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : يَا صَفْوَان ، هَل عنْدك من سلَاح ؟ قَالَ : عَارِية أم غصبا ؟ قَالَ : لَا ؛ بل عَارِية . فأعاره مَا بَين الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعين درعًا ، وغزا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حنينًا ، فَلَمَّا هزم الْمُشْركين جُمعت دروع صَفْوَان ، ففقد مِنْهَا أدراعًا ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِنَّا قد فَقدنَا من أدرعك أدراعًا ، فَهَل نغرمها لَك ؟ قَالَ : لَا يَا رَسُول الله ؛ لِأَن فِي قلبِي الْيَوْم مَا لم يكن يَوْمئِذٍ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه كَذَلِك ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث أبي الْأَحْوَص ، عَن ابْن رفيع ، عَن عَطاء ، عَن نَاس من أهل صَفْوَان ... فَذكره بِمَعْنَاهُ . الطَّرِيق الثَّالِث : من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضي اللهُ عَنهما أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اسْتعَار من صَفْوَان بن أُميَّة أدرعًا و (سِلَاحا) فِي غَزْوَة حنين ، قَالَ : يَا رَسُول الله ، أعارية مُؤَدَّاة ؟ قَالَ : عَارِية مُؤَدَّاة ، رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك شَاهدا لحَدِيث صَفْوَان السالف أَولا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . الطَّرِيق الرَّابِع : من حَدِيث جَابر بن عبد الله رَضي اللهُ عَنهما أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سَار إِلَى حنين ... فَذكر الحَدِيث ، وَفِيه : ثمَّ بعث رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى صَفْوَان بن أُميَّة فَسَأَلَهُ أدراعًا عِنْده مائَة درع وَمَا يصلحها من عدتهَا ، فَقَالَ : أغصبًا يَا مُحَمَّد ؟ فَقَالَ : بل عَارِية مَضْمُونَة حَتَّى نؤديها [ إِلَيْك ] . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَقَبله شَيْخه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي أول مَنَاقِب سيدنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . الطَّرِيق الْخَامِس : من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن صَفْوَان بن أُميَّة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (اسْتعَار من صَفْوَان بن أُميَّة دروعًا فَهَلَك بَعْضهَا ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) : إِن شِئْت غرمناها لَك . رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث إِسْرَائِيل عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع عَن ابْن أبي مليكَة عَن عبد الرَّحْمَن بِهِ . وَعبد الرَّحْمَن هَذَا ذكره ابْن حبَان فِي طبقَة التَّابِعين ، وَذكره غَيره فِي الصَّحَابَة ، وَقَالَ ابْن معِين : لَيْسَ لَهُ رِوَايَة . فَهَذِهِ طرق هَذَا الحَدِيث ، وَبَعضهَا يقوى بِبَعْض ، وَلما ذكر عبد الْحق (فِي أَحْكَامه) الطَّرِيق الأول من جِهَة النَّسَائِيّ قَالَ : حَدِيث يعْلى أصح مِنْهُ . وَحَدِيث يعْلى ذكره قبله من عِنْد أبي دَاوُد قَالَ : قَالَ (لي) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا أتتك رُسُلِي فادفع إِلَيْهِم ثَلَاثِينَ درعًا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا . فَقلت : يَا رَسُول الله ، أعارية مَضْمُونَة أم عَارِية مُؤَدَّاة ؟ (قَالَ : بل مُؤَدَّاة) قَالَ ابْن الْقطَّان (لماذا رجح عَلَيْهِ ؟ ثمَّ بَينه بتدليس شريك كَمَا أسلفناه) . قلت : وَصحح حَدِيث يعْلى هَذَا ( أَبُو حَاتِم بن) حبَان فِي صَحِيحه . وَقَالَ ابْن حزم : إِنَّه حَدِيث حسن لَيْسَ فِي شَيْء مِمَّا رُوِيَ فِي الْعَارِية خبر يَصح (غَيره) ، وَأما مَا سواهُ فَلَيْسَ يُسَاوِي الِاشْتِغَال بِهِ . فَائِدَة : قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ لِصَفْوَان فِيمَا مَضَى : هَل نغرمها لَك فِيهِ دلَالَة عَلَى أَنه لَا يجب عَلَى الْمُسْتَعِير البدار إِلَى مَا ضمنه بالعارية . قَالَ صَاحب الْمطلب : وَمِنْه يُؤْخَذ أَن الدَّين الْحَال إِذا لم يكن بِسَبَب مَعْصِيّة لَا يجب أَدَاؤُهُ قبل الطّلب . قَالَ : وَيحْتَمل أَنه قَالَ لَهُ ذَلِكَ لإِظْهَار حَاله للصحابة وَإِلَّا فَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ عرف أَنه لَا يطْلب ذَلِكَ ، وَيدل عَلَيْهِ قَوْله : عَارِية مُؤَدَّاة .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 722 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافصفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه يعلى بن أمية · ص 116 11841 - [ د س ] حديث : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعا ...... الحديث . د في البيوع (90: 6) عن إبراهيم بن المستمر، عن حبان بن هلال، عن همام، عن قتادة، عن عطاء، عنه به. س في العارية (الكبرى 1: 1) عن إبراهيم بن المستمر به. و (1: 2 رواية ابن حيويه) عن إبراهيم بن المستمر بإسناده: أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه ثلاثين فرسا، وأحسبه قال: وثلاثين بعيرا. وذكر باقي الحديث مثل الذي قبله.