بَابُ الْجَنَائِزِ قَوْلُهُ : إذَا اُحْتُضِرَ الرَّجُلُ وُجِّهَ إلَى الْقِبْلَةِ ، عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ، اعْتِبَارًا بِحَالِ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ ، وَالْمُخْتَارُ فِي بِلَادِنَا الِاسْتِلْقَاءُ ; لِأَنَّهُ أَيْسَرُ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ السُّنَّةُ ، قُلْت : لَمْ أَجِدْ لَهُ شَاهِدًا وَيَسْتَأْنِسُ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ، وَقُلْ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ الْحَدِيثَ ، أَخْرَجَاهُ فِي الدُّعَاءِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أوَى إلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ الْحَدِيثَ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الرَّبِيعِ ابْنِ أَخِي الْبَرَاءِ ، عَنْ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ ، وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى تَحْتَ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ الْحَدِيثَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْقِبْلَة . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أُمِّ سَلْمَى ، قَالَتْ : اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ شَكْوَاهَا الَّذِي قُبِضَتْ فِيهِ ، فَكُنْتُ أُمَرِّضُهَا ، فَأَصْبَحَتْ يَوْمًا ، كَأَمْثَلِ مَا رَأَيْتُهَا ، وَخَرَجَ عَلِيٌّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ ، فَقَالَتْ : يَا أُمَّهْ ، اُسْكُبِي لِي غُسْلًا ، فَاغْتَسَلَتْ ، كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهَا تَغْتَسِلُ ، ثُمَّ قَالَتْ : يَا أُمُّهُ ، أَعْطِنِي ثِيَابِي الْجُدُدَ ، فَأَعْطَيْتهَا ، فَلَبِسَتْهَا ، ثُمَّ قَالَتْ : يَا أُمَّهْ ، قَدِّمِي لِي فِرَاشِي وَسَطَ الْبَيْتِ ، فَفَعَلْتُ وَاضْطَجَعَتْ ، فَاسْتَقْبَلَتْ الْقِبْلَةَ ، وَجَعَلَتْ يَدَهَا تَحْتَ خَدِّهَا ، ثُمَّ قَالَتْ : يَا أُمَّهْ ، إنِّي مَقْبُوضَةٌ الْآنَ ، وَقَدْ تَطَهَّرْتُ ، فَلَا يَكْشِفْنِي أَحَدٌ ، فَقُبِضَتْ مَكَانَهَا . انْتَهَى . وَسَنَدُهُ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلْمَى ، فَذَكَرَهُ سَوَاءً ، بِزِيَادَةٍ : قَالَتْ : فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَخْبَرْتُهُ . انْتَهَى . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَكَانِيُّ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِهِ ، نَحْوَهُ ، هَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْنَدِ أُمِّ سَلْمَى ، وَصَوَابُهُ : سَلْمَى ، قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْجُزْءِ الَّذِي رَتَّبَ فِيهِ أَسْمَاءَ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَلَى الْحُرُوفِ : الصَّوَابُ سَلْمَى ، وَهِيَ زَوْجَةُ أَبِي رَافِعٍ ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَهَا ، بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ ، حَدِيثَيْنِ فِي الْمُسْنَدِ ، وَسَمَّاهَا سَلْمَى ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : أَبُو رَافِعٍ ، مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَوَشَتْهُ امْرَأَتَانِ ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، اسْمُهَا سَلْمَى : إحْدَاهُمَا : أُمُّهُ وَالْأُخْرَى زَوْجَتُه ؛ فَأُمُّهُ سَلْمَى ، مَوْلَاةِ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، رَوَتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ خَادِمًا لَهُ ، رَوَى جَارِيَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى ، قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ وَأَمَّا زَوْجَتُهُ سَلْمَى ، فَهِيَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِدَتْ خَيْبَرَ ، وَوَلَدَتْ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ ، كَاتِبَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . انْتَهَى . وَفِي حَاشِيَةٍ عَلَيْهِ : وَلِأَبِي رَافِعٍ امْرَأَةٌ أُخْرَى اسْمُهَا سَلْمَى تَابِعِيَّةٌ ، لَا صُحْبَةَ لَهَا ، وَرَوَى عَنْهَا الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ ، ذَكَرَهَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، وَفِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّهِ سَلْمَى ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ أَحْمَدَ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ : فَجَاءَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَأُخْبِرَ ، فَقَالَ : وَاَللَّهِ لَا يَكْشِفُهَا أَحَدٌ ، فَدَفَنَهَا بِغُسْلِهَا ذَلِكَ انْتَهَى . قَالَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ : وَقَدْ رَوَاهُ نُوحُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَرَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ أَيْضًا ، قَالَ : وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَمَجْرُوحٌ ، شَهِدَ بِكَذِبِهِ مَالِكٌ ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : يُحَدِّثُ عَنْ الْمَجْهُولِينَ بِأَحَادِيثَ بَاطِلَةٍ ، وَأَمَّا عَاصِمٌ ، فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِيهِ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَأَمَّا نُوحُ بْنُ يَزِيدَ وَالْحَكَمُ ، فَكِلَاهُمَا شِيعِيٌّ ، وَأَيْضًا فَالْغُسْلُ إنمَّا أَنْ يَكُونَ لِحَدَثِ الْمَوْتِ ، فَكَيْفَ تَغْتَسِلُ قَبْلَ الْحَدَثِ ؟ هَذَا مِمَّا لَا يُنْسَبُ إلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ ، بَلْ يُنَزَّهُونَ عَنْ مِثْلِ هَذَا . انْتَهَى . وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ ، إلَّا أَنَّهُ زَادَ : ثُمَّ إنَّ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيَّ يَحْتَجَّانِ فِي جَوَازِ غُسْلِ الرَّجُلِ زَوْجَتِهِ ، بِأَنَّ عَلِيًّا غَسَّلَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، رَدًّا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَنُوحُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ الْمُؤَدِّبُ ، صَدُوقٌ ثِقَةٌ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَمَاهُ بِالتَّشَيُّعِ ، وَالْحَكَمُ بْنُ أَسْلَمَ ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ : قَدَرِيٌّ صَدُوقٌ . انْتَهَى . قُلْت : وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَمُنْقَطِعٍ ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ هَيْئَةُ الِاضْطِجَاعِ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ أَنَّ فَاطِمَةَ لَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ ، أَمَرَتْ عَلِيًّا فَوَضَعَ لَهَا غُسْلًا ، فَاغْتَسَلَتْ ، وَتَطَهَّرَتْ ، وَدَعَتْ بِثِيَابِ أَكْفَانِهَا ، فَلَبِسَتْهَا ، وَمَسَّتْ مِنْ الْحَنُوطِ ، ثُمَّ أَمَرَتْ عَلِيًّا أَنْ لَا تُكْشَفَ إذَا هِيَ قُبِضَتْ ، وَأَنْ تُدْرَجَ كَمَا هِيَ فِي أَكْفَانِهَا ، فَقُلْت لَهُ : هَلْ عَلِمْت أَحَدًا فَعَلَ نَحْوَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَكَتَبَ فِي أَطْرَافِ أَكْفَانِهِ : يَشْهَدُ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ . انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي غُسْلِ عَلِيٍّ لِفَاطِمَةَ ، رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَ : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أُمِّهِ : أُمِّ جَعْفَرٍ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : يَا أَسْمَاءُ إنِّي أَسْتَقْبِحُ مَا يُفْعَلُ بِالنِّسَاءِ ، إنَّهُ يُطْرَحُ عَلَى الْمَرْأَةِ الثَّوْبُ فَيَصِفُهَا ، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ : يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا أُرِيك شَيْئًا رَأَيْتُهُ بِالْحَبَشَةِ ؟ فَدَعَتْ بِجَرَائِدَ رَطْبَةٍ فَلَوَتْهَا ، ثُمَّ طَرَحَتْ عَلَيْهَا ثَوْبًا ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ : مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَجْمَلَهُ ، يُعْرَفُ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ الرَّجُلِ ، فَإِذَا أَنَا مِتَّ فَاغْسِلِينِي أَنْتِ وَعَلِيٌّ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ غَسَّلَهَا عَلِيٌّ وَأَسْمَاءُ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ فَاطِمَةَ أَوْصَتْ أَنْ يُغَسِّلَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ وَأَسْمَاءُ فَغَسَّلَاهَا ، وَيُنْظَرُ وَاسْتَدَلَّ النَّوَوِيُّ أَيْضًا فِي الْخُلَاصَةِ لِلشَّافِعِيِّ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَأَحْمَدُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عتبة ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْبَقِيعِ ، وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي ، وَأَقُولُ : وَارَأْسَاهُ ، فَقَالَ : بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ ، وَارَأْسَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتَّ قَبْلِي ، فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْك وَدَفَنْتُكِ ؟ انْتَهَى . وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ، فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِي الْمُبَاشَرَةَ ، فَقَدْ يَأْمُرُ بِغُسْلِهَا . الثَّانِي : أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، وَقَدْ عَنْعَنَ . انْتَهَى . وَاسْتَشْهَدَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ ، ثنا عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ إلَى الْمَدِينَةِ ، سَأَلَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ ، فَقَالُوا : تُوُفِّيَ ، وَأَوْصَى أَنْ يُوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصَابَ الْفِطْرَةَ ، ثُمَّ ذَهَبَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَا أَعْلَمُ فِي تَوْجِيهِ الْمُحْتَضَرِ غَيْرَهُ ، وَرَوَاه الْبَيْهَقِيُّ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابِ غَيْرَهُ ، وَهَذَا الِاسْتِشْهَادُ غَيْرُ طَائِلٍ ، إذْ لَيْسَ فِيهِ التَّوْجِيهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ ، وَإِنَّمَا فِيهِ مُجَرَّدُ التَّوْجِيهِ فَقَطْ ، وَمُجَرَّدُ التَّوْجِيهِ فِيهِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْوَصَايَا وَالنَّسَائِيُّ فِي الْمُحَارَبَةِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ أَبَاهُ عُمَيْرَ بْنَ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ ، وَكَانَ لَهُ صُحْبَةٌ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا الْكَبَائِرُ ؟ قَالَ : هُنَّ تِسْعٌ : الشِّرْكُ بِاَللَّهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ ، وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ ، أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا . انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : رِجَالُهُ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ ، إلَّا عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ سِنَانٍ . انْتَهَى . وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سِنَانٍ حِجَازِيٌّ ، لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ . انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، ثَنَا طَيْسَلَةُ ، سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ عَنْ الْكَبَائِرِ ، فَقَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : هُنَّ سَبْعٌ فَذَكَرَهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيِّ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَذَكَرَهُ ، وَمَدَارُهُ عَلَى أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ ، قَاضِي الْيَمَامَةِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَمَشَّاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَقَالَ : إنَّهُ مَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ . انْتَهَى . وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ لَهُ بَابٌ فِي تَوْجِيهِ الْمُحْتَضَرِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ غَيْرَ أَثَرٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، قَالَ : يُسْتَقْبَلُ بِالْمَيِّتِ الْقِبْلَةُ ، وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ نَحْوَهُ ، بِزِيَادَةِ : عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ، مَا عَلِمْتُ أَحَدًا تَرَكَهُ مِنْ مَيِّتِهِ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةتحقيق اضطجاع المحتضر وتوجيهه إلى القبلة · ص 249 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لَو مت قبلي لغسلتك وكفنتك · ص 207 الحَدِيث (السَّابِع) عشر (رُوِيَ) أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لعَائِشَة : لَو مت قبلي لغسلتك وكفنتك . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْأَئِمَّة : أَحْمد ، والدارمي ، وَابْن مَاجَه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، من رِوَايَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : رَجَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من البقيع ، وَأَنا أجد صداعًا فِي رَأْسِي وَأَقُول : وارأساه ! فَقَالَ : بل أَنا يَا عَائِشَة وارأساه . ثمَّ قَالَ : مَا ضرك لَو مت قبلي فَقُمْت عَلَيْك فغسلتك وكفنتك ، وَصليت عَلَيْك ودفنتك . قلت : لكَأَنِّي بك وَالله لَو فعلت ذَلِك ، لقد رجعت إِلَى بَيْتِي فأعرست فِيهِ بِبَعْض نِسَائِك . فَتَبَسَّمَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ بَدَأَ فِي وَجَعه الَّذِي مَاتَ فِيهِ . وَفِي سَنَده عنعنة ابْن إِسْحَاق ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب تَحْرِيم قَتْل مَا لَهُ روح : الْحفاظ يتوقون مَا ينْفَرد بِهِ . قلت : وَأما ابْن حبَان ؛ فَإِنَّهُ أخرجه فِي صَحِيحه بعنعنته عَلَى عَادَته فِي الِاحْتِجَاج بِهِ مُطلقًا ، وَذكره فِي ثقاته ، وَلم ينْفَرد بِهِ ابْن إِسْحَاق ، بل تَابعه عَلَيْهِ صَالح بن كيسَان ، كَمَا أخرجه الإِمَام أَحْمد وَالنَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكُبْرَى فِي رِوَايَة حَمْزَة فِي بَاب : بَدْء علته عَلَيْهِ السَّلَام ، قبل الْأَيْمَان وَالنُّذُور ، وَلَفظه فِيهَا : فهيأتك ، ودفنتك ... الحَدِيث . وَصَالح هَذَا هُوَ الإِمَام الثِّقَة من غير ريب ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : لم يقل : غسلتك إِلَّا ابْن إِسْحَاق ، ثمَّ أجَاب عَمَّن طعن فِيهِ . وَرَوَاهُ البُخَارِيّ بِلَفْظ : قلت : وارأساه . فَقَالَ : ذَلِك لَو كَانَ وَأَنا حَيّ ؛ فأستغفر لَك وأدعو لَك . تَنْبِيهَانِ : أَحدهمَا : وَقع فِي الرَّافِعِيّ والْمُهَذّب : لغسلتك بِاللَّامِ ، وَالَّذِي فِي كتب الحَدِيث بِالْفَاءِ . ثَانِيهمَا : البقيع بِالْبَاء (الْمُوَحدَة) فِي أَوله ، وَهُوَ بَقِيع الْغَرْقَد : مدفن أهل الْمَدِينَة . ومت : بِضَم الْمِيم وَكسرهَا .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عروة عن عائشة · ص 15 عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عروة، عن عائشة 16364 - [ س ] حديث : رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعا في رأسي ...... الحديث . ك س في الوفاة (الكبرى 3: 2) عن أبي يوسف محمد بن أحمد الصيدلاني، عن محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله به. روى عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة، وقد مضى - (ح 16313) . وقد روى عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وسيأتي - (ح 16504) . ك قد ذكرنا غير مرة أن كتاب الوفاة ليس في الرواية وأن أبا القاسم لم يذكره.