الحَدِيث السَّابِع عشر لَو مت قبلي لغسلتك وكفنتك
الحَدِيث (السَّابِع) عشر (رُوِيَ) أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لعَائِشَة : لَو مت قبلي لغسلتك وكفنتك . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْأَئِمَّة : أَحْمد ، والدارمي ، وَابْن مَاجَه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، من رِوَايَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : رَجَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من البقيع ، وَأَنا أجد صداعًا فِي رَأْسِي وَأَقُول : وارأساه ! فَقَالَ : بل أَنا يَا عَائِشَة وارأساه . ثمَّ قَالَ : مَا ضرك لَو مت قبلي فَقُمْت عَلَيْك فغسلتك وكفنتك ، وَصليت عَلَيْك ودفنتك .
قلت : لكَأَنِّي بك وَالله لَو فعلت ذَلِك ، لقد رجعت إِلَى بَيْتِي فأعرست فِيهِ بِبَعْض نِسَائِك . فَتَبَسَّمَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ بَدَأَ فِي وَجَعه الَّذِي مَاتَ فِيهِ . وَفِي سَنَده عنعنة ابْن إِسْحَاق ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب تَحْرِيم قَتْل مَا لَهُ روح : الْحفاظ يتوقون مَا ينْفَرد بِهِ .
قلت : وَأما ابْن حبَان ؛ فَإِنَّهُ أخرجه فِي صَحِيحه بعنعنته عَلَى عَادَته فِي الِاحْتِجَاج بِهِ مُطلقًا ، وَذكره فِي ثقاته ، وَلم ينْفَرد بِهِ ابْن إِسْحَاق ، بل تَابعه عَلَيْهِ صَالح بن كيسَان ، كَمَا أخرجه الإِمَام أَحْمد وَالنَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكُبْرَى فِي رِوَايَة حَمْزَة فِي بَاب : بَدْء علته عَلَيْهِ السَّلَام ، قبل الْأَيْمَان وَالنُّذُور ، وَلَفظه فِيهَا : فهيأتك ، ودفنتك .. . الحَدِيث . وَصَالح هَذَا هُوَ الإِمَام الثِّقَة من غير ريب ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : لم يقل : غسلتك إِلَّا ابْن إِسْحَاق ، ثمَّ أجَاب عَمَّن طعن فِيهِ .
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ بِلَفْظ : قلت : وارأساه . فَقَالَ : ذَلِك لَو كَانَ وَأَنا حَيّ ؛ فأستغفر لَك وأدعو لَك . تَنْبِيهَانِ : أَحدهمَا : وَقع فِي الرَّافِعِيّ والْمُهَذّب : لغسلتك بِاللَّامِ ، وَالَّذِي فِي كتب الحَدِيث بِالْفَاءِ .
ثَانِيهمَا : البقيع بِالْبَاء (الْمُوَحدَة) فِي أَوله ، وَهُوَ بَقِيع الْغَرْقَد : مدفن أهل الْمَدِينَة . ومت : بِضَم الْمِيم وَكسرهَا .