الحَدِيث الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ وَهُوَ يجمع ثَلَاثَة أَحَادِيث ؛ فَإِن الإِمَام الرَّافِعِيّ قَالَ : هَل يسْتَحبّ ترك تنشيف الْأَعْضَاء ؟ فِيهِ وَجْهَان . أظهرهمَا : نعم ؛ لما رُوي عَن أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ لَا ينشف أعضاءه . وَعَن عَائِشَة - رَضي اللهُ عَنها - قَالَت : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يصبح جنبا ، فيغتسل ثمَّ يخرج إِلَى الصَّلَاة وَرَأسه يقطر مَاء . وَالثَّانِي : لَا يسْتَحبّ ذَاك ، وَعَلَى هَذَا اخْتلفُوا ؛ فَمنهمْ من قَالَ : لَا يسْتَحبّ التنشيف أَيْضا ، وَقد رُوِيَ من فعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - التنشيف وَتَركه ، وكل حسن وَلَا تَرْجِيح . وَمِنْهُم من قَالَ : يسْتَحبّ التنشيف ؛ لما فِيهِ من الِاحْتِرَاز عَن التصاق الْغُبَار ، فَإِذا فرعنا عَلَى الْأَظْهر - وَهُوَ اسْتِحْبَاب التّرْك - فَهَل نقُول التنشيف مَكْرُوه أم لَا ؟ فِيهِ ثَلَاثَة أوجه : أظهرها : لَا ؛ لِأَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اغْتسل فَأتي بملحفة ورسية فالتحف بهَا حَتَّى رئي أثر الورس عَلَى عكنه وَلَو كَانَ مَكْرُوها مَا فعل . وَالثَّانِي : نعم ؛ لِأَنَّهُ إِزَالَة لأثر الْعِبَادَة فَأشبه إِزَالَة الخلوف للصَّائِم . وَالثَّالِث : حُكِيَ عَن القَاضِي حُسَيْن : أَنه إِن كَانَ فِي الصَّيف كره ، وَإِن كَانَ فِي الشتَاء لم يكره لعذر الْبرد . هَذَا آخر كَلَام الرَّافِعِيّ ، وَهُوَ يشْتَمل عَلَى ثَلَاثَة أَحَادِيث . الأول : حَدِيث أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - وَهُوَ حَدِيث غير مَشْهُور فِي كتب الْأُصُول حَتَّى إِن بَعضهم أَشَارَ إِلَى الْإِنْكَار عَلَى الإِمَام الرَّافِعِيّ فِي رِوَايَته لَهُ ، وَقد رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْإِعْلَام بناسخ الحَدِيث ومنسوخه عَن مُحَمَّد بن نَاصِر ، نَا أَبُو مَنْصُور بن عبد الرَّزَّاق ، ثَنَا أَبُو بكر بن الْأَخْضَر ، أَنا ابْن شاهين ، نَا أَحْمد بن سُلَيْمَان ، نَا مُحَمَّد بن عبد الله بن سُلَيْمَان ، نَا عقبَة بن مكرم ، نَا يُونُس بن بكير ، عَن سعيد بن ميسرَة ، عَن أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم يكن يمسح وَجهه بالمنديل بعد الْوضُوء ، وَلَا أَبُو بكر وَلَا عمر وَلَا عَلّي ولَا ابْن مَسْعُود . وَرَأَيْت بعد ذَلِك فِي النَّاسِخ والمنسوخ لِابْنِ شاهين بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور وَهُوَ قد أَخذه مِنْهُ . قلت : قد رُوِيَ عَن أنس بن مَالك مَا يُخَالف هَذَا . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَمِعت أبي ذكر حَدِيثا رَوَاهُ عبد الْوَارِث ، عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب ، عَن أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَت لَهُ خرقَة يمسح بهَا فَقَالَ : رَأَيْت فِي بعض الرِّوَايَات عَن عبد الْعَزِيز أَنه كَانَ لأنس بن مَالك خرقَة وَالْمَوْقُوف أشبه ، وَلَا يحْتَمل أَن يكون مُسْندًا . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : عبد الْوَارِث وَعبد الْعَزِيز من الثِّقَات عِنْدهم ، فَإِذا صَحَّ الطَّرِيق إِلَى عبد الْوَارِث فلقائل أَن يحكم بِصِحَّتِهِ وَلَا يعلله بِتِلْكَ الرِّوَايَة الْمَوْقُوفَة . وَأَشَارَ إِلَيْهِ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فَإِنَّهُ لما ذكر حَدِيث عَائِشَة الضَّعِيف كَانَت لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خرقَة ينشف بهَا بعد الْوضُوء قَالَ : فِي إِسْنَاده أَبُو معَاذ الْفضل بن ميسرَة رَوَى عَنهُ يَحْيَى بن سعيد وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، قَالَ : وَقد رُوي عَن أنس بن مَالك وَغَيره ، وَلم يُخرجهُ الشَّيْخَانِ . قلت : لَكِن قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : لَا يَصح عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شَيْء فِي هَذَا الْبَاب - يَعْنِي أَنه تنشف بعد وضوء - قَالَ : وَرخّص قوم من أهل الْعلم من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَمن بعدهمْ فِي التمندل بعد الْوضُوء ، وَمن كرهه إِنَّمَا كرهه من قبل أَن الْوضُوء يُوزن . قَالَ الزُّهْرِيّ : إِنَّمَا كره المنديل بعد الْوضُوء ؛ لِأَن الْوضُوء يُوزن . وَأما الحَدِيث الثَّانِي : وَهُوَ حَدِيث عَائِشَة فَغَرِيب جدًّا لَا أعلم من رَوَاهُ عَنْهَا بعد الْبَحْث التَّام عَنهُ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث مَيْمُونَة - رَضي اللهُ عَنها - قَالَت : ناولت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعد اغتساله ثوبا فَلم يَأْخُذهُ وَانْطَلق وَهُوَ ينفض يَدَيْهِ هَذَا لفظ البُخَارِيّ ، وَلَفظ مُسلم أتيت بالمنديل فَلم يمسهُ وَجعل يَقُول بِالْمَاءِ هَكَذَا - يَعْنِي ينفضه . وَأما الحَدِيث الثَّالِث : فَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي هَذَا الْبَاب عَن عَلّي بن مُحَمَّد ، ثَنَا وَكِيع ، ثَنَا ابْن أبي لَيْلَى ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أسعد بن زُرَارَة ، عَن مُحَمَّد بن شُرَحْبِيل ، عَن قيس بن سعد قَالَ : أَتَانَا النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَوَضَعْنَا لَهُ مَاء فاغتسل ، ثمَّ أتيناه بملحفة ورسية فَاشْتَمَلَ بهَا ، فَكَأَنِّي أنظر إِلَى أثر الورث عَلَى عكنه . رَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا فِي اللبَاس بالسند الْمَذْكُور وَاللَّفْظ ، إِلَّا أَنه قَالَ : فَوَضَعْنَا لَهُ مَاء يتبرد بِهِ فاغتسل ، ثمَّ أَتَيْته بملحفة صفراء فَرَأَيْت أثر الورس عَلَى عكنه . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كتاب الْأَدَب عَن مُحَمَّد بن الْمثنى ، وهِشَام بن عمار الْمَعْنى ، قَالَ مُحَمَّد : نَا الْوَلِيد بن مُسلم ، أَنا الْأَوْزَاعِيّ ، سَمِعت يَحْيَى بن أبي كثير يَقُول : حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أسعد بن زُرَارَة ، عَن قيس بن سعد قَالَ : زارنا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي منزلنا فقَالَ : السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله . قَالَ : فَرد سعد ردًّا خفيًّا . قَالَ قيس : فَقلت : أَلا تَأذن لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ فَقَالَ : ذره يكثر علينا من السَّلَام . فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله . فَرد سعد ردًّا خفيًّا ، ثمَّ قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله . ثمَّ رَجَعَ رَسُول الله ، وَأتبعهُ سعد فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنِّي كنت أسمع تسليمك وأرد عَلَيْك ردًّا خفيًّا لتكثر علينا من السَّلَام . قَالَ : فَانْصَرف مَعَه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَأمر لَهُ سعد بِغسْل فاغتسل ، ثمَّ نَاوَلَهُ ملحفة مصبوغة بزعفران أَو ورس فَاشْتَمَلَ بهَا ، ثمَّ رفع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُول : اللَّهُمَّ اجْعَل صلواتك ورحمتك عَلَى آل سعد بن عبَادَة قَالَ : ثمَّ أصَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من الطَّعَام ، فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَاف قرب لَهُ سعد حمارا قد وطأ عَلَيْهِ بقطيفة ، فَركب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ سعد : يَا قيس ، اصحب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ قيس : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : اركب . فأبيت ، ثمَّ قَالَ : إِمَّا أَن تركب وَإِمَّا أَن تَنْصَرِف . فَانْصَرَفت . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه كَذَلِك سَوَاء إِلَّا أَنه قَالَ : ثمَّ نَاوَلَهُ - أَو ناولته الْمَرْأَة - ملحفة مصبوغة بورس وزعفران من غير تردد وَلَا شكّ ، وَكَذَا هُوَ فِي مُسْند الإِمَام أَحْمد . قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ عمر بن عبد الْوَاحِد وَابْن سَمَّاعَة ، عَن الْأَوْزَاعِيّ مُرْسلا لم يذكرَا قيس بن سعد . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي كِتَابه عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة مُتَّصِلا ومرسلاً . قَالَ الْحَازِمِي : هَذَا الحَدِيث مُخْتَلف فِي سَنَده : رَوَاهُ وَكِيع ، عَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أسعد بن زُرَارَة ، عَن مُحَمَّد بن شُرَحْبِيل ، عَن قيس بن سعد . وَرَوَاهُ عَلّي بن هَاشم بن الْبَرِيد ، عَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة ، عَن قيس بن سعد لم يذكر ابْن شُرَحْبِيل بَينهمَا . وَسَيَأْتِي اخْتِلَاف آخر أَيْضا فِي إِسْنَاده ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن الصّلاح : إِن إِسْنَاده مُخْتَلف وَتَابعه النَّوَوِيّ عَلَى ذَلِك وَزَاد : وَأَنه ضَعِيف . وَجزم فِي الْخُلَاصَة بضعفه وحاشاه من ضعف الْإِسْنَاد ؛ فأسانيده إِمَّا حَسَنَة وَإِمَّا صَحِيحَة ، أما إِسْنَاد ابْن مَاجَه فَحسن لَيْسَ فِيهِ من تكلم فِيهِ إِلَّا ابْن أبي لَيْلَى ، وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، وَقد قَالَ أَبُو حَاتِم فِيهِ : مَحَله الصدْق . وَأما إِسْنَاد أبي دَاوُد فَصَحِيح كل رِجَاله فِي الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا هِشَام بن عمار فَانْفَرد بِالْإِخْرَاجِ لَهُ البُخَارِيّ ، وَهُوَ حَافظ ثِقَة وَكلهمْ ثِقَات لَا نعلم فيهم طَعنا بِوَجْه من الْوُجُوه إِلَّا الْوَلِيد بن مُسلم فَإِنَّهُ قد رمي بالتدليس ، وَقد صرح بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَته فارتفعت وصمة التَّدْلِيس . وَأما إِسْنَاد النَّسَائِيّ : فَرَوَاهُ أَولا عَن أبي يُوسُف مُحَمَّد بن أَحْمد الصيدلاني الرقي ، عَن عِيسَى بن يُونُس ، عَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة ، عَن عَمْرو ابن شُرَحْبِيل ، عَن قيس بن سعد بن عبَادَة جَاءَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى سعد ... الحَدِيث . والصيدلاني هَذَا كَانَ حَافِظًا ، رَوَى عَنهُ أَبُو حَاتِم وصدَّقه ، وَأخرج لَهُ مَعَ النَّسَائِيّ ابْن مَاجَه . وَعِيسَى بن يُونُس هُوَ ابْن أبي إِسْحَاق أحد الْإِعْلَام فِي الْحِفْظ وَالْعِبَادَة ، احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا . وَعَمْرو بن شُرَحْبِيل احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ ، وَمُحَمّد كَذَلِك ، وَابْن أبي لَيْلَى تقدم تَوْثِيق أبي حَاتِم لَهُ . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن الْمثنى كَرِوَايَة أبي دَاوُد سَوَاء . وَرَوَاهُ أَيْضا عَن شُعَيْب بن شُعَيْب - وَهُوَ ثِقَة - عَن عبد الْوَهَّاب بن سعيد - وَهُوَ ثِقَة أخرج لَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا - عَن شُعَيْب بن إِسْحَاق - وَهُوَ ثِقَة ، احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ - عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أسعد بن زُرَارَة قَالَ : زار رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سعد بن عبَادَة ... فَذكره مُرْسلا . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن حَاتِم - وَهُوَ الْمروزِي ، لَا أعلم فِيهِ جرحا وَلَا تعديلاً - عَن ابْن الْمُبَارك ، عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَتَى سَعْدا زَائِرًا . . مُرْسل . قلت : إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث من جَمِيع طرقه لَيْسَ فيهم من طعن فِيهِ إِلَّا ابْن أبي لَيْلَى ، وَغَيرهَا من الطّرق جَائِزَة لَهَا ، فَالصَّوَاب إعلال هَذَا الحَدِيث باخْتلَاف إِسْنَاده كَمَا اقْتصر عَلَيْهِ الحافظان الْحَازِمِي وَابْن الصّلاح ، وَعَلَى أَن الِاخْتِلَاف إِذا كَانَ من ثِقَة غير قَادِح ، وَقد أخرج الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام هَذَا الحَدِيث من طَرِيق ابْن مَاجَه ، وَلم يعقبها بِشَيْء وَلم يذكر سواهَا . فَإِذا وضح لَك ذَلِك فلنعد إِلَى تَفْسِير غَرِيب مَا وَقع فِي هَذَا الحَدِيث . فَنَقُول : الملحفة - بِكَسْر الْمِيم - مُشْتَقَّة من الالتحاف وَهُوَ الاشتمال . والورس ثَمَر أصفر - وَيُقَال : أَحْمَر - بشجر يكون بِالْيمن يصْبغ بِهِ وَهُوَ مَعْرُوف ، يُقَال إِنَّه إِذا زرع فِي الأَرْض سنة أَقَامَ عشر سِنِين ينْبت ويثمر . وَوَقع فِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم من طَرِيق ابْن مَاجَه وَرسِيّة : - بواو مَفْتُوحَة ، ثمَّ رَاء سَاكِنة ، ثمَّ سين مَكْسُورَة ، ثمَّ يَاء مُشَدّدَة - وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه . قَالَ النَّوَوِيّ : وَالْمَشْهُور فِي كتب اللُّغَة ملحفة وريسة - بِكَسْر الرَّاء وَبعدهَا يَاء سَاكِنة ، ثمَّ سين مَفْتُوحَة ، ثمَّ هَاء - وَمَعْنَاهُ مصبوغة بالورس . وَقَوله : عَلَى عُكَنه هُوَ - بِضَم الْعين وَفتح الْكَاف - جمع عُكْنة - بِضَم الْعين وَإِسْكَان الْكَاف - قَالَ الْأَزْهَرِي : قَالَ اللَّيْث وَغَيره : العكنة الانطواء فِي بطن الْجَارِيَة من السّمن ، وَوَاحِدَة العكن : عكنة . وَيُقَال : تعكن الشَّيْء تعكنًا إِذا ركم بعضه عَلَى بعض فانثنى . قَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَقد رَأَيْت لبَعض مصنفي أَلْفَاظ الْمُهَذّب إنكارًا عَلَى الشَّيْخ أبي إِسْحَاق فِي هَذِه اللَّفْظَة فَقَالَ : هَذِه زِيَادَة لَيست فِي هَذَا الحَدِيث . قَالَ : وَهَذَا الْإِنْكَار غلط مِنْهُ ؛ بل هَذِه اللَّفْظَة مَوْجُودَة فِي الحَدِيث مُصَرح بهَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ . قلت : وسنَن ابْن مَاجَه كَمَا تقدم . وَقَوله : وَأمر لَهُ سعد بغُسل هُوَ بِضَم الْغَيْن ؛ أَي : مَا يغْتَسل بِهِ ، وَلَفْظَة الْغسْل مُثَلّثَة ؛ فَهِيَ بِكَسْر الْغَيْن : اسْم لما يغسل بِهِ الرَّأْس من سدر أَو خطمي وَنَحْوهَا ، وَبِفَتْحِهَا : مصدر ، وَهُوَ اسْم للْفِعْل بِمَعْنى الِاغْتِسَال ، وَبِضَمِّهَا : مُشْتَرك بَين الْفِعْل وَالْمَاء ، وَالثَّانِي هُوَ المُرَاد بِهِ فِي حَدِيث قيس هَذَا قَالَ ذَلِك كُله ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب ثمَّ النَّوَوِيّ فِي شَرحه لَهُ قَالَ : فَحصل فِي الْفِعْل لُغَتَانِ : الْفَتْح وَالضَّم . قَالَ : وَزعم جمَاعَة مِمَّن صنف فِي أَلْفَاظ الْفِقْه أَن الْفِعْل لَا يُقَال إِلَّا بِالْفَتْح ، وغلطوا الْفُقَهَاء فِي قَوْلهم بَاب غُسل الْجَنَابَة وَالْجُمُعَة وَنَحْوه - بِالضَّمِّ - وَهَذَا الْإِنْكَار غلط ؛ بل هما لُغَتَانِ كَمَا ذكرنَا .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ تنشيف الْأَعْضَاء · ص 252 العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 261 4011 - وسُئِل عَن حَدِيثِ ابنِ عَباسٍ ، عَن مَيمُونَة ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم - فِي صِفَةِ غُسلِ الجَنابَةِ . فَقال : يَروِيهِ الأَعمَشُ ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ أَبُو مُعاوِيَة ، ووَكِيعٌ ، وحَفصٌ ، وعِيسَى بن يُونُس ، والثَّورِيُّ ، وأَبُو حَمزَة السُّكَّرِيُّ ، ومُحاضِرٌ - عَنِ الأَعمَشِ ، عَن سالِمٍ ، عَن كُرَيبٍ ، عَنِ ابنِ عَباسٍ ، عَن مَيمُونَة . وَرَواهُ أَبُو وكِيعٍ عَنِ الأَعمَشِ ، عَن سالِمٍ ، عَن كُرَيبٍ ، عَن مَيمُونَة . وأَسقَط مِنهُ ابن عَباسٍ ، والأَوَّلُ أَصَحُّ .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الله بن عباس بن عبد المطلب عن خالته ميمونة · ص 488 عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، عن خالته ميمونة 18064 - [ ع ] حديث : في غسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة - منهم من طوله ومنهم من اختصره . خ في الطهارة (80: 2) عن محمد بن يوسف؛ و (100: 2) عن عبدان، عن ابن المبارك؛ كلاهما عن سفيان الثوري - و (87) عن الحميدي، عن سفيان بن عيينة - و (84) عن موسى بن إسماعيل؛ و (89 عن) محمد بن محبوب؛ كلاهما عن عبد الواحد - و (90) عن موسى، عن أبي عوانة - و (86) عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه - و (95) عن يوسف بن عيسى، عن الفضل بن موسى - و (97) عن عبدان، عن أبي حمزة - سبعتهم عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس به. وفي حديث الفضل بن موسى: أتيته بخرقة فلم يردها، ونحوه في حديث أبي عوانة وأبي حمزة. وفي حديث ابن المبارك، عن سفيان: سترت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل من الجنابة، وقال عقيبه: تابعه أبو عوانة وابن فضيل - يعنى عن الأعمش - في الستر. م فيه (الطهارة 43: 6) عن محمد بن الصباح وإسحاق بن إبراهيم وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وأبي سعيد الأشج، خمستهم عن وكيع - و (43: 6) عن يحيى بن يحيى وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية - و (43: 7) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن إدريس - و (43: 5) عن علي بن حجر، عن عيسى بن يونس - و (50: 4) عن إسحاق بن إبراهيم، عن موسى القارئ، عن زائدة - خمستهم عن الأعمش به. وفي حديث ابن إدريس: أتى بمنديل فلم يمسه، وفي حديث زائدة: وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء وسترته فاغتسل . د فيه (الطهارة 98: 2) عن مسدد، عن عبد الله بن داود، عن الأعمش به. ت فيه (الطهارة 76: 1) عن هناد، عن وكيع به، وقال: حسن صحيح. س فيه (الطهارة 161) عن علي بن حجر به. و (؟) عن يوسف بن عيسى به. و (260) عن محمد بن العلاء، عن أبي معاوية به. و (259) عن محمد بن علي بن ميمون، عن محمد بن يوسف به. و (267) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير - و (252: 3) عن قتيبة، عن عبيدة بن حميد - كلاهما عن الأعمش به. ق فيه (الطهارة 59: 3) عن علي بن محمد وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن وكيع - بقصة نفض الماء وترك التنشف.