الحَدِيث الثَّالِث عَن حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي وصف الْفِتَن : [ كن ] عبد الله الْمَقْتُول ، وَلَا تكن عبد الله الْقَاتِل . هَذَا الحَدِيث غَرِيب ، لَا أعلم من خرجه هَكَذَا من هَذِه الطَّرِيق بعد الْبَحْث عَنهُ ، وَالْعجب من إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَة كَونه قَالَ : إِنَّه حَدِيث صَحِيح . وَلَا اعْتِمَاد عَلَيْهِ فِي هَذَا الشَّأْن ، قَالَ ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط : لم أجد هَذَا الحَدِيث فِي كتب الحَدِيث الْخَمْسَة الْمُعْتَمدَة وَغَيرهَا ، وَهُوَ زِيَادَة فِي حَدِيث حُذَيْفَة الثَّابِت فِي الْفِتَن . قلت : لكنه يرْوَى من طرق : أَحدهَا من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص ، أَنه قَالَ عِنْد فتْنَة عُثْمَان بن عَفَّان : أشهد أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِنَّهَا سَتَكُون فتْنَة ، الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم ، والقائم خير من الْمَاشِي ، والماشي خير من السَّاعِي ، قَالَ : أَرَأَيْت إِن دخل عليَّ بَيْتِي وَبسط يَده إليَّ ليقتلني قَالَ : كن كَابْن آدم . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ كَذَلِك ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن رَوَاهُ أَحْمد أَيْضا . ثَانِيهَا : من حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مَا يمْنَع أحدكُم إِذا جَاءَهُ [ من ] يُرِيد قَتله أَن يكون مثل ابْني آدم الْقَاتِل فِي النَّار والمقتول فِي الْجنَّة . رَوَاهُ أَحْمد . ثَالِثهَا : من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي الْفِتْنَة : كسِّروا فِيهَا قسيكم وأوتاركم ، واضربوا بسيوفكم الْحِجَارَة ، فَإِن دخل أحدكُم بَيته فَلْيَكُن كخير بني آدم ، رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه ، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر الاقتراح : إِنه عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . رَابِعهَا : من حَدِيث شهر بن حَوْشَب ، عَن جُنْدُب بن سُفْيَان مَرْفُوعا فِي حَدِيث طَوِيل [ لَا تكن ] عبد الله الْقَاتِل . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ ، وَشهر تَرَكُوهُ . خَامِسهَا : من حَدِيث خباب مَرْفُوعا فَكُن عبد الله الْمَقْتُول . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه [ وَأحمد ] أَيْضا فِي مُسْنده وَزَاد . قَالَ أَيُّوب - أَعنِي : أحد رُوَاته وَلَا أعلمهُ إِلَّا قَالَ - : وَلَا تكن عبد الله الْقَاتِل . سادسها : من حَدِيث خَالِد بن عرفطة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : يَا خَالِد إِنَّه سَيكون أَحْدَاث ، وَفرْقَة ، وَفتن ؛ فَإِن اسْتَطَعْت أَن تكون الْمَقْتُول لَا الْقَاتِل فافعل . رَوَاهُ ابْن قَانِع فِي مُعْجم الصَّحَابَة من حَدِيث حجاج بن الْمنْهَال ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن عَلّي بن زيد ، عَن أبي عُثْمَان ، عَن خَالِد بِهِ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بالسند الْمَذْكُور وَاللَّفْظ ، إِلَّا أَنه قَالَ : سَتَكُون فتْنَة وأحداث ، وَاخْتِلَاف وَفرْقَة بدل مَا سلف ، وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا فِي مُسْنده فَقَالَ : ثَنَا عبد الرَّحْمَن ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن عَلّي بن زيد ، عَن أبي عُثْمَان ، عَن خَالِد [ بن ] عرفطة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِنَّهَا سَتَكُون بعدِي أَحْدَاث ، وَفتن ، وَاخْتِلَاف ، فَإِن اسْتَطَعْت أَن تكون عبد الله الْمَقْتُول لَا الْقَاتِل فافعل . وَكَذَا أخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي تَرْجَمته ، قَالَ الرَّافِعِيّ : فِي بعض الْأَخْبَار كن خير ابْني آدم - يَعْنِي قابيل وهابيل . قلت : قد سلف من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث قَالَ فِي وصف الْفِتَن كن عبد الله الْمَقْتُول وَلَا تكن عبد الله الْقَاتِل · ص 8 مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ مَا يُفْعَلُ فِي الْفِتَنِ · ص 302 12335 وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ كَانَ مِعَ الْخَوَارِجِ ثُمَّ فَارَقَهُمْ قَالَ : دَخَلُوا قَرْيَةً ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ ذَعِرًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ ، فَقَالُوا : لِمَ تُرَعُ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ رُعْتُمُونِي . قَالُوا : أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ حَدِيثًا يُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُحَدِّثُنَاهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةً الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي . قَالَ : فَإِنْ أَدْرَكْتَ ذَلِكَ فَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ - أَحْسَبُهُ قَالَ - وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ . قَالُوا : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِيكَ يُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَقَدَّمُوهُ عَلَى ضَفَّةِ النَّهْرِ ، فَضَرَبُوا عُنُقَهُ فَسَالَ دَمُهُ كَأَنَّهُ شِرَاكُ نَعْلٍ امْدَقَرَّ ، وَبَقَرُوا أُمَّ وَلَدِهِ عَمَّا فِي بَطْنِهَا . وَفِي رِوَايَةٍ : مَا ابْذَقَرَّ - يَعْنِي لَمْ يَتَفَرَّقْ - قَالَ : وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَأَوَّلُهُ : لَمَّا تَفَرَّقَتِ النَّاسُ صَحِبْتُ قَوْمًا لَمْ أَصْحَبْ قَوْمًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُمْ ، فَسِرْنَا عَلَى شَطِّ نَهْرٍ ، فَرُفِعَ لَنَا مَسْجِدٌ فَإِذَا فِيهِ رَجُلٌ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى نَوَاصِي الْخَيْلِ خَرَجَ فَزِعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُنَا : لِمَ تُرَعُ ؟ وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَلَمْ أَصْحَبْ قَوْمًا أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُمْ حَتَّى وَجَدْتُ خَلْوَةً فَانْفَلَتُّ . وَلَمْ أَعْرِفِ الرَّجُلَ الَّذِي مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 420