الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ تَعَالَى قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَبْرَةَ . أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فَقَالَ فِيهِ : عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَذَكَرَهُ ، ثُمَّ قَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَقَدْ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِيَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ ، وَاسْمُ أَبِي سَلَمَةَ دِينَارٌ . انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي كِتَابِ الْإِمَامِ : نُقِلَ عَنْ الْحَاكِمِ أَنَّهُ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَّهُ قَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِيَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَهَذَا إنْ صَحَّ عَنْهُ ، فَهُوَ انْتِقَالٌ ذِهْنِيٌّ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ ، إلَى يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ سَلَمَةَ اللَّيْثِيُّ هَذَا لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ لَمْ يَقُولَا : إلَّا يَعْقُوبَ بْنَ سَلَمَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ ، وَهَذَا الْكَلَامُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ لَمْ يَرَ الْمُسْتَدْرَكَ . وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْإِمَامِ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ رَآهُ ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ مِنْهُ كَلَامًا طَوِيلًا : هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ فِيهِ حَدِيثًا فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ فِيهِ : وَفِي الْبُرِّ صَدَقَةٌ هَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي أَصْلٍ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَقَدْ نَقَلْتُ كَلَامَهُ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ : لَا يُعْرَفُ لِسَلَمَةَ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا لِيَعْقُوبَ مِنْ أَبِيهِ ، انْتَهَى . ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ سَلَمَةَ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ بْنِ النَّجَّارِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَوَضَّأَ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَمَا صَلَّى مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ انْتَهَى . وَأَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ ، وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ ، لَكِنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهُ ، وَأَعَلَّهُ بِأَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا ، قَالَ : كَانَ أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ يَقُولُ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَهُوَ حَدِيثُ : الْتَقَى آدَم ، وَمُوسَى ذَكَرَ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثِفَالٍ عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّتَهُ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ تُحَدِّثُ أَنَّهَا سَمِعْت أَبَاهَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ أَحْمَدُ : لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا لَهُ إسْنَادٌ جَيِّدٌ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ : أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا ، وَصَحَّحَهُ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ وَقَالَ : فِيهِ ثَلَاثَةٌ مَجَاهِيلُ الْأَحْوَالِ : جَدَّةُ رَبَاحٍ لَا يُعْرَفُ لَهَا اسْمٌ وَلَا حَالٌ ، وَلَا تُعْرَفُ بِغَيْرِ هَذَا ، وَرَبَاحٌ أَيْضًا مَجْهُولُ الْحَالِ ، وَأَبُو ثِفَالٍ مَجْهُولُ الْحَالِ أَيْضًا ، مَعَ أَنَّهُ أَشْهَرُهُمْ لِرِوَايَةِ جَمَاعَةٍ عَنْهُ : مِنْهُمْ الدَّرَاوَرْدِيُّ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ وَقَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ عِنْدَنَا بِذَاكَ الصَّحِيحِ : أَبُو ثِفَالٍ مَجْهُولٌ ، وَرَبَاحٌ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ اسْمِ أَبِي ثِفَالٍ ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ ، ثُمَّ سَأَلْت الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْخَلَّالَ ، فَقَالَ : اسْمُهُ ثُمَامَةُ بْنُ حُصَيْنٍ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا ، وَصَحَّحَهُ . وَأَسْنَدَ إلَى الْأَثْرَمِ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ ، فَقَالَ : أَحْسَنُ مَا فِيهَا حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهَا حَدِيثًا ثَابِتًا ، وَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ الْوُضُوءُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ أَحْكُمُ بِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ : رُبَيْحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَبْرَةَ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَبْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَا صَلَاةَ إلَّا بِوُضُوءٍ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ مُخْتَصَرٌ . حَدِيثٌ يُشْكِلُ عَلَى أَحَادِيثِ التَّسْمِيَةِ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ ، قَالَ : أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، فَسَلَّمْت عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ ، فَلَمَّا فَرَغَ ، قَالَ : إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْك إلَّا أَنِّي كُنْت عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ بِسَنَدِهِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ . وَقَالَ : إنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . انْتَهَى . وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مَعْلُولٌ . وَالْآخَرُ : أَنَّهُ مُعَارَضٌ . أَمَّا كَوْنُهُ مَعْلُولًا ، فَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ : سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، قَدْ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ ، فَيُرَاعَى فِيهِ سَمَاعُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ : إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي إلَى آخِرِهِ . وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، وَغَيْرِهِ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ الْمُهَاجِرِ مُنْقَطِعًا ، فَصَارَ فِيهِ ثَلَاثُ عِلَلٍ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ ، ثَنَا نَافِعٌ ، قَالَ : انْطَلَقْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي حَاجَةٍ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ ، كَانَ مِنْ حَدِيثِهِ ، قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ ، أَوْ بَوْلٍ ، إذْ سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، ثُمَّ إنَّهُ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْحَائِطَ ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ مَسْحًا ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً ، فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثُمَّ كَفَّهُ ، وَقَالَ : إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْك ، إلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى طَهَارَةٍ انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ ، وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ . وَغَيْرُهُ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالُوا : الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَأَمَّا كَوْنُهُ مُعَارَضًا ، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ كُرَيْبٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَاضْطَجَعْت فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طُولِهَا ، فَنَامَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى إذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ - أَوْ قَبْلَهُ ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ - اسْتَيْقَظَ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْخَوَاتِيمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الْحَدِيثَ . فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَعَ الْحَدَثِ ، وَلَكِنْ وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَيَمَّمَ لِرَدِّ السَّلَامِ أَخْرَجَاهُ عَنْ أَبِي الْجُهَيْمِ ، قَالَ : أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ انْتَهَى . وَلَمْ يَصِلْ مُسْلِمٌ بِسَنَدِهِ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ رَوَى مِنْ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ ، فَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : التَّيَمُّمَ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ، رَجُلٌ مِنْ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَقَالَ : فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، وَقَالَ : إنَّمَا رَدَدْت عَلَيْك خَشْيَةَ أَنْ تَقُولَ : سَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ ، فَإِذَا رَأَيْتَنِي هَكَذَا ، فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ ، فَإِنِّي لَا أَرُدُّ عَلَيْك انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا فِيمَا أَعْلَمُ هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَغَيْرُهُ ، لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَكِنَّ حَدِيثَ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ أَصَحُّ ، فَإِنَّ الضَّحَّاكَ أَوْثَقُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ هَذَا ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَوْطِنَيْنِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَهُ أَنَّهُ هُوَ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الْحَدِيثِ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ ؟ انْتَهَى . قُلْت : قَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا فِي مُسْنَدِ السَّرَّاجِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُولُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا رَأَيْتَنِي عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ ، فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ ، فَإِنَّك إنْ فَعَلْت ذَلِكَ ، لَمْ أَرُدَّ عَلَيْك انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ ، وَقَالَ فِيهِ : فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، وَيُنْظَرُ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، فَإِنَّهَا مُتَعَارِضَةٌ جِدًّا ، وَتُرَاجَعُ الْأُصُولُ أَيْضًا . وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ بِمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ - فِي الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ - قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قُمْت فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ . وَفِي لَفْظٍ لَهُمْ : إنَّهَا لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَحْمَدَهُ ، ثُمَّ يَقْرَأَ مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ ، ثُمَّ يُكَبِّرَ وَيَسْجُدَ ، فَيُمَكِّنَ وَجْهَهُ - أَوْ قَالَ : جَبْهَتَهُ - مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَسْتَوِيَ قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدِهِ فَيُقِيمَ صُلْبَهُ ، فَوَصَفَ الصَّلَاةَ هَكَذَا : أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى فَرَغَ . لَا يَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَذَكَرَ ابْنُ الْقَطَّانِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ عَلِيِّ بْنِ خَلَّادٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ ، وَأَبُوهُ عَلِيٌّ ثِقَةٌ . وَجَدُّهُ يَحْيَى بْنُ خَلَّادٍ ، أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : احْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي نَفْيِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ وَحَدِيثُ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَيْسَ فِيهِ هَذَا اللَّفْظُ ، وَإِنَّمَا فِيهِ : إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ ، فَكَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ الْحَدِيثَ ، قَالَ : وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ السِّمْسَارِ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إذَا تَطَهَّرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ جَسَدَهُ كُلَّهُ ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى طَهُورِهِ لَمْ يُطَهِّرْ إلَّا مَا مَرَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ . قَالَ : وَهَذَا ضَعِيفٌ ، لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَرَمَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِالْوَضْعِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَضَعَّفَهُمَا . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَرُبَّمَا قَالَ الْخَصْمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إنَّهُ حُجَّةٌ لَهُ . لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِطَهَارَةِ الْأَعْضَاءِ مَعَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ . قَالَ : وَجَوَابُهُ : أَنَّا نَقُولُ : الْبَدَنُ مُحْدِثٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِصَدْرِهِ ، وَمَعَ بَقَاءِ الْحَدَثِ فِي بَعْضِ الْبَدَنِ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ . وَقَالَ فِي الْإِمَامِ : وَاسْتُدِلَّ عَلَى وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ . بِمَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ ، وَقَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوءَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ ؟ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْمَاءِ ، وَقَالَ : تَوَضَّئُوا بِاسْمِ اللَّهِ ، قَالَ : فَرَأَيْت الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ . قَالَ : قُلْت لِأَنَسٍ : كَمْ تَرَاهُمْ ؟ قَالَ : نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ انْتَهَى . رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : هَذَا أَصَحُّ مَا فِي التَّسْمِيَةِ . وَأَصْلُ الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِرِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، هَذِهِ اللَّفْظَةُ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا التَّسْمِيَةَ ، وَالْحَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ، فَتَأَمَّلْهُ . وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ بَوَّبَا عَلَيْهِ بَابَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ مِنْ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ قَبْلَ وَقْتِ الصَّلَاةِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ ، فَقُرِّبَ إلَيْهِ طَعَامٌ ، فَقَالُوا : أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا أُمِرْت بِالْوُضُوءِ إذَا قُمْتُ إلَى الصَّلَاةِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَدِيثُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لَكِنْ بِغَيْرِ لَفْظَةِ - إنَّمَا - الْمُفِيدَةُ لِلْمَطْلُوبِ مِنْ الْحَدِيثِ . وَبِهَا اسْتَدَلَّ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَلَى ذَلِكَ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد بِلَفْظَةِ - إنَّمَا - .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحَادِيثُ التسمية في ابتداء الوضوء · ص 3 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ · ص 123 بَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ 70 - ( 1 ) - حَدِيثُ : ( لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ ( لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، فَقَالَ : يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَادَّعَى أَنَّهُ الْمَاجِشُونُ وَصَحَّحَهُ لِذَلِكَ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ اللَّيْثِيُّ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِيهِ ، وَلَا لِأَبِيهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبُوهُ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : رُبَّمَا أَخْطَأَ وَهَذِهِ عِبَارَةٌ عَنْ ضَعْفِهِ ، فَإِنَّهُ قَلِيلُ الْحَدِيثِ جِدًّا وَلَمْ يَرْوِي عَنْهُ سِوَى وَلَدِهِ ، فَإِذَا كَانَ يُخْطِئُ مَعَ قِلَّةِ مَا رَوَى ، فَكَيْفَ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ ثِقَةً ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : انْقَلَبَ إسْنَادُهُ عَلَى الْحَاكِمِ فَلَا يُحْتَجُّ لِثُبُوتِهِ بِتَخْرِيجِهِ لَهُ . وَتَبِعَهُ النَّوَوِيَّ ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : لَوْ سَلَّمَ لِلْحَاكِمِ أَنَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ ، وَاسْمُ أَبِي سَلَمَةَ : دِينَارٌ ، فَيُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ حَالِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَلَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الرِّجَالِ ، فَلَا يَكُونُ أَيْضًا صَحِيحًا . وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ الظَّفَرِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ النَّجَّارِ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : ( مَا تَوَضَّأَ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَمَا صَلَّى مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ ) وَمَحْمُودٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَأَيُّوبُ قَدْ سَمِعَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَقُولُ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا : ( الْتَقَى آدَم وَمُوسَى ) وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إذَا تَوَضَّأْت فَقُلْ : بِاسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَإِنَّ حَفَظَتَك لَا تَزَالُ تَكْتُبُ لَك الْحَسَنَاتِ حَتَّى تُحْدِثَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءِ ) ، قَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْهُ . وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : ( إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا وَيُسَمِّيَ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا ) تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْهُ . وَفِي الْبَابِ : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَبِي سَبْرَةَ ، وَأُمِّ سَبْرَةَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَنَسٍ . أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ : فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ السَّكَنِ وَالْبَزَّارُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَبِيحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، بِلَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ ، وَزَعَمَ ابْنُ عَدِيٍّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ كَثِيرٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ ، وَأَمَّا حَالُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ يُكْتَبُ حَدِيثَهُ . وَرَبِيحٌ ; قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : شَيْخٌ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ : لَمْ يُصَحِّحْهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ : لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَثْبُتُ . وَقَالَ الْبَزَّارُ : رَوَى عَنْهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَكُلُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَيْسَ بِقَوِيٍّ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ روى عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : الْأَسَانِيدُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهَا لِينٌ . وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إنَّهُ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَالَ السَّعْدِيُّ : سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ التَّسْمِيَةِ ؟ فَقَالَ : لَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا صَحِيحًا ، أَقْوَى شَيْءٍ فِيهِ حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَبِيحٍ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : هُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْن زَيْدٍ : فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، عَنْ أَبِيهَا ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : فَذَكَرَهُ ، لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ قَالَ : وَقَالَ مُحَمَّدٌ : أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَبَاحٍ ، وَلِابْنِ مَاجَهْ بِزِيَادَةِ ( لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ) وَصَرَّحَ الْعُقَيْلِيُّ ، وَالْحَاكِمُ بِسَمَاعِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَزَادَ ( وَلَا يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِي ، وَلَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ ) وَزَادَ الْحَاكِمُ فِي رِوَايَتِهِ : حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أَسْمَاءُ بِنْتُ سَعِيدِ ابْنِ زَيْدِ ابْنِ عَمْرٍو ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَسْقَطَ مِنْهُ ذِكْرَ أَبِيهَا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : اُخْتُلِفَ فِيهِ ، فَقَالَ وُهَيْبٌ ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَكَذَا ، وَقَالَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَأَبُو مَعْشَرٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ : عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ رَبَاحٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ : أَنَّهَا سَمِعَتْ . وَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَاهَا . وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ رَبَاحٍ ، عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ صَدَقَةُ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حُوَيْطِبٍ مُرْسَلًا ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حُوَيْطِبٍ هُوَ رَبَاحٌ الْمَذْكُورُ ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالصَّحِيحُ قَوْلُ وُهَيْبٍ وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ وَمَنْ تَابَعَهُمَا . وَفِي الْمُخْتَارَةِ لِلضِّيَاءِ مِنْ مُسْنَدِ الْهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، سَمِعَ أَبَا غَالِبٍ سَمِعْت رَبَاحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي : أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا . كَذَا قَالَ . قَالَ الضِّيَاءُ : الْمَعْرُوفُ أَبُو ثِفَالٍ ، بَدَلَ أَبِي غَالِبٍ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَصَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ فِي الْعِلَلِ رِوَايَتَهُمَا أَيْضًا ، بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ خَالَفَهُمَا ، لَكِنْ قَالَا : إنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ أَبُو ثِفَالٍ وَرَبَاحٌ مَجْهُولَانِ ، وَزَادَ ابْنُ الْقَطَّانِ : أَنَّ جَدَّةَ رَبَاحٍ أَيْضًا لَا يُعْرَفُ اسْمُهَا ، وَلَا حَالُهَا . كَذَا قَالَ . فَأَمَّا هِيَ فَقَدْ عُرِفَ اسْمُهَا مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مُصَرِّحًا بِاسْمِهَا . وَأَمَّا حَالُهَا فَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الصَّحَابَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا صُحْبَةٌ فَمِثْلُهَا لَا يُسْأَلُ عَنْ حَالِهَا . وَأَمَّا أَبُو ثُفَالٍ فَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ . وَهَذِهِ عَادَتُهُ فِيمَنْ يُضَعِّفُهُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَسْت بِالْمُعْتَمَدِ عَلَى مَا تَفَرَّدَ بِهِ . فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوَثِّقْهُ . وَأَمَّا رَبَاحٌ فَمَجْهُولٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ جِدًّا . وَقَالَ الْبَزَّارُ : أَبُو ثِفَالٍ مَشْهُورٌ ، وَرَبَاحٌ وَجَدَّتُهُ لَا نَعْلَمهُمَا رَوَيَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَا حَدَّثَ عَنْ رَبَاحٍ إلَّا أَبُو ثِفَالٍ ، فَالْخَبَرُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لَا يَثْبُتُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدَيْهِمَا ، وَابْنُ عَدِيٍّ . وَفِي إسْنَادِهِ حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَضُعِّفَ بِهِ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ نَظَرَ فِي جَامِعِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، فَإِذَا أَوَّلُ حَدِيثٍ قَدْ أَخْرَجَهُ هَذَا الْحَدِيثُ . فَأَنْكَرَهُ جِدًّا ، وَقَالَ : أَوَّلُ حَدِيثٍ يَكُونُ فِي الْجَامِعِ عَنْ حَارِثَةَ ، وَرَوَى الْحَرْبِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَصَحَّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ وَهَذَا أَضْعَفُ حَدِيثٍ فِيهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لَكِنْ تَابَعَهُ أَخُوهُ أُبَيّ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَبْرَةَ وَأُمِّ سَبْرَةَ ، فَرَوَى الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى ، وَالْبَغَوِيُّ فِي الصَّحَابَةِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي الْمَعْرِفَةِ ، فَقَالَ : عَنْ أُمِّ سَبْرَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْأَنْدَلُسِيُّ ، عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ ( لَا إيمَانَ لِمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي ، وَلَا صَلَاةَ إلَّا بِوُضُوءٍ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهِ ) وَعَبْدُ الْمَلِكِ شَدِيدُ الضَّعْفِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْأَحَادِيثِ يَحْدُثُ مِنْهَا قُوَّةٌ ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلًا ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : ثَبَتَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ . وَقَالَ الْبَزَّارُ : لَكِنَّهُ مُؤَوَّلٌ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا فَضْلَ لِوُضُوءِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ، لَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُسَمِّ . وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ ، بِحَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ( لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ ) وَاسْتَدَلَّ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ بِحَدِيثِ مَعْمَرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوا ، فَقَالَ : هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ ؟ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ، فَقَالَ : تَوَضَّؤوا بِاسْمِ اللَّهِ ) وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهَا صَرِيحَةٌ لِمَقْصُودِهِمْ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : يُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ فِي الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ ) . قَوْلُهُ : وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : ( لَا وُضُوءَ كَامِلًا لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) . لَمْ أَرَهُ هَكَذَا ، لَكِنَّ مَعْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ · ص 123 بَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ 70 - ( 1 ) - حَدِيثُ : ( لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ ( لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، فَقَالَ : يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَادَّعَى أَنَّهُ الْمَاجِشُونُ وَصَحَّحَهُ لِذَلِكَ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ اللَّيْثِيُّ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِيهِ ، وَلَا لِأَبِيهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبُوهُ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : رُبَّمَا أَخْطَأَ وَهَذِهِ عِبَارَةٌ عَنْ ضَعْفِهِ ، فَإِنَّهُ قَلِيلُ الْحَدِيثِ جِدًّا وَلَمْ يَرْوِي عَنْهُ سِوَى وَلَدِهِ ، فَإِذَا كَانَ يُخْطِئُ مَعَ قِلَّةِ مَا رَوَى ، فَكَيْفَ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ ثِقَةً ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : انْقَلَبَ إسْنَادُهُ عَلَى الْحَاكِمِ فَلَا يُحْتَجُّ لِثُبُوتِهِ بِتَخْرِيجِهِ لَهُ . وَتَبِعَهُ النَّوَوِيَّ ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : لَوْ سَلَّمَ لِلْحَاكِمِ أَنَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ ، وَاسْمُ أَبِي سَلَمَةَ : دِينَارٌ ، فَيُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ حَالِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَلَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الرِّجَالِ ، فَلَا يَكُونُ أَيْضًا صَحِيحًا . وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ الظَّفَرِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ النَّجَّارِ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : ( مَا تَوَضَّأَ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَمَا صَلَّى مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ ) وَمَحْمُودٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَأَيُّوبُ قَدْ سَمِعَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَقُولُ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا : ( الْتَقَى آدَم وَمُوسَى ) وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إذَا تَوَضَّأْت فَقُلْ : بِاسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَإِنَّ حَفَظَتَك لَا تَزَالُ تَكْتُبُ لَك الْحَسَنَاتِ حَتَّى تُحْدِثَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءِ ) ، قَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْهُ . وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : ( إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا وَيُسَمِّيَ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا ) تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْهُ . وَفِي الْبَابِ : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَبِي سَبْرَةَ ، وَأُمِّ سَبْرَةَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَنَسٍ . أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ : فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ السَّكَنِ وَالْبَزَّارُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَبِيحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، بِلَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ ، وَزَعَمَ ابْنُ عَدِيٍّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ كَثِيرٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ ، وَأَمَّا حَالُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ يُكْتَبُ حَدِيثَهُ . وَرَبِيحٌ ; قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : شَيْخٌ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ : لَمْ يُصَحِّحْهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ : لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَثْبُتُ . وَقَالَ الْبَزَّارُ : رَوَى عَنْهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَكُلُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَيْسَ بِقَوِيٍّ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ روى عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : الْأَسَانِيدُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهَا لِينٌ . وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إنَّهُ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَالَ السَّعْدِيُّ : سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ التَّسْمِيَةِ ؟ فَقَالَ : لَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا صَحِيحًا ، أَقْوَى شَيْءٍ فِيهِ حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَبِيحٍ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : هُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْن زَيْدٍ : فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، عَنْ أَبِيهَا ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : فَذَكَرَهُ ، لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ قَالَ : وَقَالَ مُحَمَّدٌ : أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَبَاحٍ ، وَلِابْنِ مَاجَهْ بِزِيَادَةِ ( لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ) وَصَرَّحَ الْعُقَيْلِيُّ ، وَالْحَاكِمُ بِسَمَاعِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَزَادَ ( وَلَا يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِي ، وَلَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ ) وَزَادَ الْحَاكِمُ فِي رِوَايَتِهِ : حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أَسْمَاءُ بِنْتُ سَعِيدِ ابْنِ زَيْدِ ابْنِ عَمْرٍو ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَسْقَطَ مِنْهُ ذِكْرَ أَبِيهَا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : اُخْتُلِفَ فِيهِ ، فَقَالَ وُهَيْبٌ ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَكَذَا ، وَقَالَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَأَبُو مَعْشَرٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ : عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ رَبَاحٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ : أَنَّهَا سَمِعَتْ . وَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَاهَا . وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ رَبَاحٍ ، عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ صَدَقَةُ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حُوَيْطِبٍ مُرْسَلًا ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حُوَيْطِبٍ هُوَ رَبَاحٌ الْمَذْكُورُ ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالصَّحِيحُ قَوْلُ وُهَيْبٍ وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ وَمَنْ تَابَعَهُمَا . وَفِي الْمُخْتَارَةِ لِلضِّيَاءِ مِنْ مُسْنَدِ الْهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، سَمِعَ أَبَا غَالِبٍ سَمِعْت رَبَاحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي : أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا . كَذَا قَالَ . قَالَ الضِّيَاءُ : الْمَعْرُوفُ أَبُو ثِفَالٍ ، بَدَلَ أَبِي غَالِبٍ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَصَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ فِي الْعِلَلِ رِوَايَتَهُمَا أَيْضًا ، بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ خَالَفَهُمَا ، لَكِنْ قَالَا : إنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ أَبُو ثِفَالٍ وَرَبَاحٌ مَجْهُولَانِ ، وَزَادَ ابْنُ الْقَطَّانِ : أَنَّ جَدَّةَ رَبَاحٍ أَيْضًا لَا يُعْرَفُ اسْمُهَا ، وَلَا حَالُهَا . كَذَا قَالَ . فَأَمَّا هِيَ فَقَدْ عُرِفَ اسْمُهَا مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مُصَرِّحًا بِاسْمِهَا . وَأَمَّا حَالُهَا فَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الصَّحَابَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا صُحْبَةٌ فَمِثْلُهَا لَا يُسْأَلُ عَنْ حَالِهَا . وَأَمَّا أَبُو ثُفَالٍ فَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ . وَهَذِهِ عَادَتُهُ فِيمَنْ يُضَعِّفُهُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَسْت بِالْمُعْتَمَدِ عَلَى مَا تَفَرَّدَ بِهِ . فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوَثِّقْهُ . وَأَمَّا رَبَاحٌ فَمَجْهُولٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ جِدًّا . وَقَالَ الْبَزَّارُ : أَبُو ثِفَالٍ مَشْهُورٌ ، وَرَبَاحٌ وَجَدَّتُهُ لَا نَعْلَمهُمَا رَوَيَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَا حَدَّثَ عَنْ رَبَاحٍ إلَّا أَبُو ثِفَالٍ ، فَالْخَبَرُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لَا يَثْبُتُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدَيْهِمَا ، وَابْنُ عَدِيٍّ . وَفِي إسْنَادِهِ حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَضُعِّفَ بِهِ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ نَظَرَ فِي جَامِعِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، فَإِذَا أَوَّلُ حَدِيثٍ قَدْ أَخْرَجَهُ هَذَا الْحَدِيثُ . فَأَنْكَرَهُ جِدًّا ، وَقَالَ : أَوَّلُ حَدِيثٍ يَكُونُ فِي الْجَامِعِ عَنْ حَارِثَةَ ، وَرَوَى الْحَرْبِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَصَحَّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ وَهَذَا أَضْعَفُ حَدِيثٍ فِيهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لَكِنْ تَابَعَهُ أَخُوهُ أُبَيّ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَبْرَةَ وَأُمِّ سَبْرَةَ ، فَرَوَى الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى ، وَالْبَغَوِيُّ فِي الصَّحَابَةِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي الْمَعْرِفَةِ ، فَقَالَ : عَنْ أُمِّ سَبْرَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْأَنْدَلُسِيُّ ، عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ ( لَا إيمَانَ لِمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي ، وَلَا صَلَاةَ إلَّا بِوُضُوءٍ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهِ ) وَعَبْدُ الْمَلِكِ شَدِيدُ الضَّعْفِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْأَحَادِيثِ يَحْدُثُ مِنْهَا قُوَّةٌ ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلًا ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : ثَبَتَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ . وَقَالَ الْبَزَّارُ : لَكِنَّهُ مُؤَوَّلٌ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا فَضْلَ لِوُضُوءِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ، لَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُسَمِّ . وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ ، بِحَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ( لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ ) وَاسْتَدَلَّ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ بِحَدِيثِ مَعْمَرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوا ، فَقَالَ : هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ ؟ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ، فَقَالَ : تَوَضَّؤوا بِاسْمِ اللَّهِ ) وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهَا صَرِيحَةٌ لِمَقْصُودِهِمْ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : يُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ فِي الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ ) . قَوْلُهُ : وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : ( لَا وُضُوءَ كَامِلًا لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) . لَمْ أَرَهُ هَكَذَا ، لَكِنَّ مَعْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ · ص 123 بَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ 70 - ( 1 ) - حَدِيثُ : ( لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ ( لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، فَقَالَ : يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَادَّعَى أَنَّهُ الْمَاجِشُونُ وَصَحَّحَهُ لِذَلِكَ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ اللَّيْثِيُّ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِيهِ ، وَلَا لِأَبِيهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبُوهُ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : رُبَّمَا أَخْطَأَ وَهَذِهِ عِبَارَةٌ عَنْ ضَعْفِهِ ، فَإِنَّهُ قَلِيلُ الْحَدِيثِ جِدًّا وَلَمْ يَرْوِي عَنْهُ سِوَى وَلَدِهِ ، فَإِذَا كَانَ يُخْطِئُ مَعَ قِلَّةِ مَا رَوَى ، فَكَيْفَ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ ثِقَةً ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : انْقَلَبَ إسْنَادُهُ عَلَى الْحَاكِمِ فَلَا يُحْتَجُّ لِثُبُوتِهِ بِتَخْرِيجِهِ لَهُ . وَتَبِعَهُ النَّوَوِيَّ ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : لَوْ سَلَّمَ لِلْحَاكِمِ أَنَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ ، وَاسْمُ أَبِي سَلَمَةَ : دِينَارٌ ، فَيُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ حَالِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَلَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الرِّجَالِ ، فَلَا يَكُونُ أَيْضًا صَحِيحًا . وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ الظَّفَرِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ النَّجَّارِ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : ( مَا تَوَضَّأَ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَمَا صَلَّى مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ ) وَمَحْمُودٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَأَيُّوبُ قَدْ سَمِعَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَقُولُ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا : ( الْتَقَى آدَم وَمُوسَى ) وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إذَا تَوَضَّأْت فَقُلْ : بِاسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَإِنَّ حَفَظَتَك لَا تَزَالُ تَكْتُبُ لَك الْحَسَنَاتِ حَتَّى تُحْدِثَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءِ ) ، قَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْهُ . وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : ( إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا وَيُسَمِّيَ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا ) تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْهُ . وَفِي الْبَابِ : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَبِي سَبْرَةَ ، وَأُمِّ سَبْرَةَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَنَسٍ . أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ : فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ السَّكَنِ وَالْبَزَّارُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَبِيحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، بِلَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ ، وَزَعَمَ ابْنُ عَدِيٍّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ كَثِيرٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ ، وَأَمَّا حَالُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ يُكْتَبُ حَدِيثَهُ . وَرَبِيحٌ ; قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : شَيْخٌ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ : لَمْ يُصَحِّحْهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ : لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَثْبُتُ . وَقَالَ الْبَزَّارُ : رَوَى عَنْهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَكُلُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَيْسَ بِقَوِيٍّ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ روى عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : الْأَسَانِيدُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهَا لِينٌ . وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إنَّهُ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَالَ السَّعْدِيُّ : سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ التَّسْمِيَةِ ؟ فَقَالَ : لَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا صَحِيحًا ، أَقْوَى شَيْءٍ فِيهِ حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَبِيحٍ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : هُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْن زَيْدٍ : فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، عَنْ أَبِيهَا ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : فَذَكَرَهُ ، لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ قَالَ : وَقَالَ مُحَمَّدٌ : أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَبَاحٍ ، وَلِابْنِ مَاجَهْ بِزِيَادَةِ ( لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ) وَصَرَّحَ الْعُقَيْلِيُّ ، وَالْحَاكِمُ بِسَمَاعِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَزَادَ ( وَلَا يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِي ، وَلَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ ) وَزَادَ الْحَاكِمُ فِي رِوَايَتِهِ : حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أَسْمَاءُ بِنْتُ سَعِيدِ ابْنِ زَيْدِ ابْنِ عَمْرٍو ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَسْقَطَ مِنْهُ ذِكْرَ أَبِيهَا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : اُخْتُلِفَ فِيهِ ، فَقَالَ وُهَيْبٌ ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَكَذَا ، وَقَالَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَأَبُو مَعْشَرٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ : عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ رَبَاحٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ : أَنَّهَا سَمِعَتْ . وَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَاهَا . وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ رَبَاحٍ ، عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ صَدَقَةُ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حُوَيْطِبٍ مُرْسَلًا ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حُوَيْطِبٍ هُوَ رَبَاحٌ الْمَذْكُورُ ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالصَّحِيحُ قَوْلُ وُهَيْبٍ وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ وَمَنْ تَابَعَهُمَا . وَفِي الْمُخْتَارَةِ لِلضِّيَاءِ مِنْ مُسْنَدِ الْهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، سَمِعَ أَبَا غَالِبٍ سَمِعْت رَبَاحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي : أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا . كَذَا قَالَ . قَالَ الضِّيَاءُ : الْمَعْرُوفُ أَبُو ثِفَالٍ ، بَدَلَ أَبِي غَالِبٍ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَصَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ فِي الْعِلَلِ رِوَايَتَهُمَا أَيْضًا ، بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ خَالَفَهُمَا ، لَكِنْ قَالَا : إنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ أَبُو ثِفَالٍ وَرَبَاحٌ مَجْهُولَانِ ، وَزَادَ ابْنُ الْقَطَّانِ : أَنَّ جَدَّةَ رَبَاحٍ أَيْضًا لَا يُعْرَفُ اسْمُهَا ، وَلَا حَالُهَا . كَذَا قَالَ . فَأَمَّا هِيَ فَقَدْ عُرِفَ اسْمُهَا مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مُصَرِّحًا بِاسْمِهَا . وَأَمَّا حَالُهَا فَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الصَّحَابَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا صُحْبَةٌ فَمِثْلُهَا لَا يُسْأَلُ عَنْ حَالِهَا . وَأَمَّا أَبُو ثُفَالٍ فَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ . وَهَذِهِ عَادَتُهُ فِيمَنْ يُضَعِّفُهُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَسْت بِالْمُعْتَمَدِ عَلَى مَا تَفَرَّدَ بِهِ . فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوَثِّقْهُ . وَأَمَّا رَبَاحٌ فَمَجْهُولٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ جِدًّا . وَقَالَ الْبَزَّارُ : أَبُو ثِفَالٍ مَشْهُورٌ ، وَرَبَاحٌ وَجَدَّتُهُ لَا نَعْلَمهُمَا رَوَيَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَا حَدَّثَ عَنْ رَبَاحٍ إلَّا أَبُو ثِفَالٍ ، فَالْخَبَرُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لَا يَثْبُتُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدَيْهِمَا ، وَابْنُ عَدِيٍّ . وَفِي إسْنَادِهِ حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَضُعِّفَ بِهِ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ نَظَرَ فِي جَامِعِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، فَإِذَا أَوَّلُ حَدِيثٍ قَدْ أَخْرَجَهُ هَذَا الْحَدِيثُ . فَأَنْكَرَهُ جِدًّا ، وَقَالَ : أَوَّلُ حَدِيثٍ يَكُونُ فِي الْجَامِعِ عَنْ حَارِثَةَ ، وَرَوَى الْحَرْبِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَصَحَّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ وَهَذَا أَضْعَفُ حَدِيثٍ فِيهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لَكِنْ تَابَعَهُ أَخُوهُ أُبَيّ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَبْرَةَ وَأُمِّ سَبْرَةَ ، فَرَوَى الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى ، وَالْبَغَوِيُّ فِي الصَّحَابَةِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي الْمَعْرِفَةِ ، فَقَالَ : عَنْ أُمِّ سَبْرَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْأَنْدَلُسِيُّ ، عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ ( لَا إيمَانَ لِمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي ، وَلَا صَلَاةَ إلَّا بِوُضُوءٍ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهِ ) وَعَبْدُ الْمَلِكِ شَدِيدُ الضَّعْفِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْأَحَادِيثِ يَحْدُثُ مِنْهَا قُوَّةٌ ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلًا ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : ثَبَتَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ . وَقَالَ الْبَزَّارُ : لَكِنَّهُ مُؤَوَّلٌ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا فَضْلَ لِوُضُوءِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ، لَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُسَمِّ . وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ ، بِحَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ( لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ ) وَاسْتَدَلَّ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ بِحَدِيثِ مَعْمَرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوا ، فَقَالَ : هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ ؟ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ، فَقَالَ : تَوَضَّؤوا بِاسْمِ اللَّهِ ) وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهَا صَرِيحَةٌ لِمَقْصُودِهِمْ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : يُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ فِي الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ ) . قَوْلُهُ : وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : ( لَا وُضُوءَ كَامِلًا لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) . لَمْ أَرَهُ هَكَذَا ، لَكِنَّ مَعْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ · ص 123 بَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ 70 - ( 1 ) - حَدِيثُ : ( لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ ( لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، فَقَالَ : يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَادَّعَى أَنَّهُ الْمَاجِشُونُ وَصَحَّحَهُ لِذَلِكَ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ اللَّيْثِيُّ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِيهِ ، وَلَا لِأَبِيهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبُوهُ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : رُبَّمَا أَخْطَأَ وَهَذِهِ عِبَارَةٌ عَنْ ضَعْفِهِ ، فَإِنَّهُ قَلِيلُ الْحَدِيثِ جِدًّا وَلَمْ يَرْوِي عَنْهُ سِوَى وَلَدِهِ ، فَإِذَا كَانَ يُخْطِئُ مَعَ قِلَّةِ مَا رَوَى ، فَكَيْفَ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ ثِقَةً ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : انْقَلَبَ إسْنَادُهُ عَلَى الْحَاكِمِ فَلَا يُحْتَجُّ لِثُبُوتِهِ بِتَخْرِيجِهِ لَهُ . وَتَبِعَهُ النَّوَوِيَّ ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : لَوْ سَلَّمَ لِلْحَاكِمِ أَنَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ ، وَاسْمُ أَبِي سَلَمَةَ : دِينَارٌ ، فَيُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ حَالِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَلَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الرِّجَالِ ، فَلَا يَكُونُ أَيْضًا صَحِيحًا . وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ الظَّفَرِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ النَّجَّارِ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : ( مَا تَوَضَّأَ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَمَا صَلَّى مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ ) وَمَحْمُودٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَأَيُّوبُ قَدْ سَمِعَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَقُولُ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا : ( الْتَقَى آدَم وَمُوسَى ) وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إذَا تَوَضَّأْت فَقُلْ : بِاسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَإِنَّ حَفَظَتَك لَا تَزَالُ تَكْتُبُ لَك الْحَسَنَاتِ حَتَّى تُحْدِثَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءِ ) ، قَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْهُ . وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : ( إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا وَيُسَمِّيَ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا ) تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْهُ . وَفِي الْبَابِ : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَبِي سَبْرَةَ ، وَأُمِّ سَبْرَةَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَنَسٍ . أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ : فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ السَّكَنِ وَالْبَزَّارُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَبِيحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، بِلَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ ، وَزَعَمَ ابْنُ عَدِيٍّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ كَثِيرٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ ، وَأَمَّا حَالُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ يُكْتَبُ حَدِيثَهُ . وَرَبِيحٌ ; قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : شَيْخٌ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ : لَمْ يُصَحِّحْهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ : لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَثْبُتُ . وَقَالَ الْبَزَّارُ : رَوَى عَنْهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَكُلُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَيْسَ بِقَوِيٍّ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ روى عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : الْأَسَانِيدُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهَا لِينٌ . وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إنَّهُ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَالَ السَّعْدِيُّ : سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ التَّسْمِيَةِ ؟ فَقَالَ : لَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا صَحِيحًا ، أَقْوَى شَيْءٍ فِيهِ حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَبِيحٍ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : هُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْن زَيْدٍ : فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، عَنْ أَبِيهَا ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : فَذَكَرَهُ ، لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ قَالَ : وَقَالَ مُحَمَّدٌ : أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَبَاحٍ ، وَلِابْنِ مَاجَهْ بِزِيَادَةِ ( لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ) وَصَرَّحَ الْعُقَيْلِيُّ ، وَالْحَاكِمُ بِسَمَاعِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَزَادَ ( وَلَا يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِي ، وَلَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ ) وَزَادَ الْحَاكِمُ فِي رِوَايَتِهِ : حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أَسْمَاءُ بِنْتُ سَعِيدِ ابْنِ زَيْدِ ابْنِ عَمْرٍو ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَسْقَطَ مِنْهُ ذِكْرَ أَبِيهَا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : اُخْتُلِفَ فِيهِ ، فَقَالَ وُهَيْبٌ ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَكَذَا ، وَقَالَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَأَبُو مَعْشَرٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ : عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ رَبَاحٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ : أَنَّهَا سَمِعَتْ . وَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَاهَا . وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ رَبَاحٍ ، عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ صَدَقَةُ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حُوَيْطِبٍ مُرْسَلًا ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حُوَيْطِبٍ هُوَ رَبَاحٌ الْمَذْكُورُ ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالصَّحِيحُ قَوْلُ وُهَيْبٍ وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ وَمَنْ تَابَعَهُمَا . وَفِي الْمُخْتَارَةِ لِلضِّيَاءِ مِنْ مُسْنَدِ الْهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، سَمِعَ أَبَا غَالِبٍ سَمِعْت رَبَاحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي : أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا . كَذَا قَالَ . قَالَ الضِّيَاءُ : الْمَعْرُوفُ أَبُو ثِفَالٍ ، بَدَلَ أَبِي غَالِبٍ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَصَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ فِي الْعِلَلِ رِوَايَتَهُمَا أَيْضًا ، بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ خَالَفَهُمَا ، لَكِنْ قَالَا : إنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ أَبُو ثِفَالٍ وَرَبَاحٌ مَجْهُولَانِ ، وَزَادَ ابْنُ الْقَطَّانِ : أَنَّ جَدَّةَ رَبَاحٍ أَيْضًا لَا يُعْرَفُ اسْمُهَا ، وَلَا حَالُهَا . كَذَا قَالَ . فَأَمَّا هِيَ فَقَدْ عُرِفَ اسْمُهَا مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مُصَرِّحًا بِاسْمِهَا . وَأَمَّا حَالُهَا فَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الصَّحَابَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا صُحْبَةٌ فَمِثْلُهَا لَا يُسْأَلُ عَنْ حَالِهَا . وَأَمَّا أَبُو ثُفَالٍ فَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ . وَهَذِهِ عَادَتُهُ فِيمَنْ يُضَعِّفُهُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَسْت بِالْمُعْتَمَدِ عَلَى مَا تَفَرَّدَ بِهِ . فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوَثِّقْهُ . وَأَمَّا رَبَاحٌ فَمَجْهُولٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ جِدًّا . وَقَالَ الْبَزَّارُ : أَبُو ثِفَالٍ مَشْهُورٌ ، وَرَبَاحٌ وَجَدَّتُهُ لَا نَعْلَمهُمَا رَوَيَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَا حَدَّثَ عَنْ رَبَاحٍ إلَّا أَبُو ثِفَالٍ ، فَالْخَبَرُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لَا يَثْبُتُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدَيْهِمَا ، وَابْنُ عَدِيٍّ . وَفِي إسْنَادِهِ حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَضُعِّفَ بِهِ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ نَظَرَ فِي جَامِعِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، فَإِذَا أَوَّلُ حَدِيثٍ قَدْ أَخْرَجَهُ هَذَا الْحَدِيثُ . فَأَنْكَرَهُ جِدًّا ، وَقَالَ : أَوَّلُ حَدِيثٍ يَكُونُ فِي الْجَامِعِ عَنْ حَارِثَةَ ، وَرَوَى الْحَرْبِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَصَحَّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ وَهَذَا أَضْعَفُ حَدِيثٍ فِيهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لَكِنْ تَابَعَهُ أَخُوهُ أُبَيّ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَبْرَةَ وَأُمِّ سَبْرَةَ ، فَرَوَى الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى ، وَالْبَغَوِيُّ فِي الصَّحَابَةِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي الْمَعْرِفَةِ ، فَقَالَ : عَنْ أُمِّ سَبْرَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْأَنْدَلُسِيُّ ، عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ ( لَا إيمَانَ لِمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي ، وَلَا صَلَاةَ إلَّا بِوُضُوءٍ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهِ ) وَعَبْدُ الْمَلِكِ شَدِيدُ الضَّعْفِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْأَحَادِيثِ يَحْدُثُ مِنْهَا قُوَّةٌ ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلًا ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : ثَبَتَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ . وَقَالَ الْبَزَّارُ : لَكِنَّهُ مُؤَوَّلٌ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا فَضْلَ لِوُضُوءِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ، لَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُسَمِّ . وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ ، بِحَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ( لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ ) وَاسْتَدَلَّ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ بِحَدِيثِ مَعْمَرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوا ، فَقَالَ : هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ ؟ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ، فَقَالَ : تَوَضَّؤوا بِاسْمِ اللَّهِ ) وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهَا صَرِيحَةٌ لِمَقْصُودِهِمْ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : يُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ فِي الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ ) . قَوْلُهُ : وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : ( لَا وُضُوءَ كَامِلًا لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) . لَمْ أَرَهُ هَكَذَا ، لَكِنَّ مَعْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ · ص 69 الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ، وَله طرق مُتَكَلَّمٌ فِي كلّها ، وَالَّذِي يحضرنا الْآن مِنْهَا ستَّة : أَحدهَا : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَله طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى ، عَن يَعْقُوب بن سَلمَة ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لاَ صَلاَةَ لِمْنَ لاَ وضوءَ لَهُ وَلاَ وضوءَ لِمْن لمْ يَذْكر اسْمَ الله عَلَيْهِ . أخرجه الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد هَكَذَا عَن قُتَيْبَة . وَأخرجه ابْن مَاجَه ، عَن أبي كريب وعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم ، قَالَا : ثَنَا ابْن أبي فديك ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي علله ، عَن قُتَيْبَة بِمثلِهِ . وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طريقي قُتَيْبَة وَابْن أبي فديك ، لكنَّه قَالَ : فيهمَا يَعْقُوب بن أبي سَلمَة بِزِيَادَة أبي وَالْمَوْجُود فِي سَائِر رِوَايَات هَذَا الحَدِيث غَيره ابْن سَلمَة بِحَذْف أبي . وَحَاصِل مَا يُعلل بِهِ هَذَا الحَدِيث : الضعْف والانقطاع ، أمّا الضعْف فيعقوب بن سَلمَة لَا أعرف حَاله ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : شيخ لَيْسَ بعمدة . وأمّا أَبوهُ سَلمَة فَلم يعرف حَاله الْمزي وَلَا الذَّهَبِيّ ، وإنَّما قَالَ فِي الْمِيزَان : لم يرو عَنهُ غير وَلَده . وَقد ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : ربَّما أَخطَأ . وأمَّا الِانْقِطَاع فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي لَا بَأْس بِهِ مقارب الحَدِيث ، وَيَعْقُوب بن سَلمَة الْمدنِي لَا يُعرف لَهُ سَماع من أَبِيه وَلَا يعرف لِأَبِيهِ سَماع من أبي هُرَيْرَة . وَخَالف الْحَاكِم ، فَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد . قَالَ : وَقد احْتج مُسلم بِيَعْقُوب بن أبي سَلمَة الْمَاجشون ، وَاسم أبي سَلمَة دِينَار ، وَلم يخرجَاهُ قَالَ : وَله شَاهد . فَذكر حَدِيث أبي سعيد الَّذِي سَيَأْتِي . وَاعْترض النَّاس عَلَى الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه لهَذَا الحَدِيث وأنَّه عَلَى شَرط مُسلم ؛ فَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح : وَلَا يستشهد عَلَى ثُبُوت هَذَا الحَدِيث بِكَوْن الْحَاكِم حكم بِصِحَّة إِسْنَاده ؛ لأنَّا نَظرنَا فِيهِ فَوَجَدنَا إِسْنَاده قد انْقَلب عَلَيْهِ . قَالَ الصريفيني - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابه رُوَاة الْكتب الْأَحَد عشر عقب قَول الْحَاكِم : وَاسم أبي سَلمَة دِينَار . كَذَا ذكره ، وَالصَّوَاب الَّذِي عِنْد الْجَمَاعَة يَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ إِن شَاءَ الله . وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَول الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بِصَحِيح ، لِأَنَّهُ انْقَلب عَلَيْهِ إِسْنَاده واشتبه ، كَذَا قَالَه الْحَافِظ . وَلم يبين ابْن الصّلاح وَجه الانقلاب وَلَا النَّوَوِيّ وَجه الِاشْتِبَاه ، وَبَينه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام فَقَالَ بعد أَن ذكر مقَالَة الْحَاكِم الْمُتَقَدّمَة : وليعلم أَن مُسلما لم يحْتَج بِيَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث ، كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ - يَعْنِي وَغَيرهمَا كَمَا قدمْنَاهُ - وَيَعْقُوب بن سَلمَة لم يحْتَج بِهِ مُسلم . قَالَ : وَالَّذِي نرَاهُ أَن الحَدِيث ليعقوب بن سَلمَة وأنَّه وَقع انْتِقَال ذهني من يَعْقُوب بن سَلمَة إِلَى يَعْقُوب بن أبي سَلمَة . قَالَ : وَلَو سُلِّم أنَّه يَعْقُوب بن أبي سَلمَة فَيحْتَاج إِلَى معرفَة حَال أَبِيه أبي سَلمَة واسْمه دِينَار ثمَّ ذكر مقَالَة البُخَارِيّ الْمُتَقَدّمَة فِي تَعْلِيل هَذَا الحَدِيث . قُلْتُ : وَهَذَا متين ، فقد كَشَفْتُ كتب الْأَسْمَاء جرحا وتعديلًا فَلم أرَ دِينَارا هَذَا ، بل لم أرَ أحدا قَالَ : إِن الْمَاجشون يروي عَن أَبِيه . فتعيَّن غلط الْحَاكِم ، وَلَو صَحَّ لتوجه الِاعْتِرَاض عَلَى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ والصريفيني وجمال الدَّين الْمزي وتلميذه الذَّهَبِيّ حَيْثُ لم يذكرُوا لوالد أبي سَلمَة فِي كتبهمْ تَرْجَمَة ، وَأغْرب أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : هَذَا حَدِيث جيِّد . والْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث أَجود أَحَادِيث الْبَاب . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث لَيست بمستقيمة . قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي : وَفِيمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ نظر ، لانْقِطَاع حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا من وَجْهَيْن . قُلْتُ : لَا شكّ فِيهِ بل هُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ كَمَا قَرّرته لَك وأمَّا ابْن السكن فإنَّه ذكره فِي صحاحه ، وَهُوَ تساهل مِنْهُ كَمَا يعرف ذَلِكَ من نظر فِي كِتَابه هَذَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ · ص 69 الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ، وَله طرق مُتَكَلَّمٌ فِي كلّها ، وَالَّذِي يحضرنا الْآن مِنْهَا ستَّة : أَحدهَا : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَله طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى ، عَن يَعْقُوب بن سَلمَة ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لاَ صَلاَةَ لِمْنَ لاَ وضوءَ لَهُ وَلاَ وضوءَ لِمْن لمْ يَذْكر اسْمَ الله عَلَيْهِ . أخرجه الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد هَكَذَا عَن قُتَيْبَة . وَأخرجه ابْن مَاجَه ، عَن أبي كريب وعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم ، قَالَا : ثَنَا ابْن أبي فديك ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي علله ، عَن قُتَيْبَة بِمثلِهِ . وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طريقي قُتَيْبَة وَابْن أبي فديك ، لكنَّه قَالَ : فيهمَا يَعْقُوب بن أبي سَلمَة بِزِيَادَة أبي وَالْمَوْجُود فِي سَائِر رِوَايَات هَذَا الحَدِيث غَيره ابْن سَلمَة بِحَذْف أبي . وَحَاصِل مَا يُعلل بِهِ هَذَا الحَدِيث : الضعْف والانقطاع ، أمّا الضعْف فيعقوب بن سَلمَة لَا أعرف حَاله ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : شيخ لَيْسَ بعمدة . وأمّا أَبوهُ سَلمَة فَلم يعرف حَاله الْمزي وَلَا الذَّهَبِيّ ، وإنَّما قَالَ فِي الْمِيزَان : لم يرو عَنهُ غير وَلَده . وَقد ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : ربَّما أَخطَأ . وأمَّا الِانْقِطَاع فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي لَا بَأْس بِهِ مقارب الحَدِيث ، وَيَعْقُوب بن سَلمَة الْمدنِي لَا يُعرف لَهُ سَماع من أَبِيه وَلَا يعرف لِأَبِيهِ سَماع من أبي هُرَيْرَة . وَخَالف الْحَاكِم ، فَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد . قَالَ : وَقد احْتج مُسلم بِيَعْقُوب بن أبي سَلمَة الْمَاجشون ، وَاسم أبي سَلمَة دِينَار ، وَلم يخرجَاهُ قَالَ : وَله شَاهد . فَذكر حَدِيث أبي سعيد الَّذِي سَيَأْتِي . وَاعْترض النَّاس عَلَى الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه لهَذَا الحَدِيث وأنَّه عَلَى شَرط مُسلم ؛ فَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح : وَلَا يستشهد عَلَى ثُبُوت هَذَا الحَدِيث بِكَوْن الْحَاكِم حكم بِصِحَّة إِسْنَاده ؛ لأنَّا نَظرنَا فِيهِ فَوَجَدنَا إِسْنَاده قد انْقَلب عَلَيْهِ . قَالَ الصريفيني - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابه رُوَاة الْكتب الْأَحَد عشر عقب قَول الْحَاكِم : وَاسم أبي سَلمَة دِينَار . كَذَا ذكره ، وَالصَّوَاب الَّذِي عِنْد الْجَمَاعَة يَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ إِن شَاءَ الله . وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَول الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بِصَحِيح ، لِأَنَّهُ انْقَلب عَلَيْهِ إِسْنَاده واشتبه ، كَذَا قَالَه الْحَافِظ . وَلم يبين ابْن الصّلاح وَجه الانقلاب وَلَا النَّوَوِيّ وَجه الِاشْتِبَاه ، وَبَينه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام فَقَالَ بعد أَن ذكر مقَالَة الْحَاكِم الْمُتَقَدّمَة : وليعلم أَن مُسلما لم يحْتَج بِيَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث ، كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ - يَعْنِي وَغَيرهمَا كَمَا قدمْنَاهُ - وَيَعْقُوب بن سَلمَة لم يحْتَج بِهِ مُسلم . قَالَ : وَالَّذِي نرَاهُ أَن الحَدِيث ليعقوب بن سَلمَة وأنَّه وَقع انْتِقَال ذهني من يَعْقُوب بن سَلمَة إِلَى يَعْقُوب بن أبي سَلمَة . قَالَ : وَلَو سُلِّم أنَّه يَعْقُوب بن أبي سَلمَة فَيحْتَاج إِلَى معرفَة حَال أَبِيه أبي سَلمَة واسْمه دِينَار ثمَّ ذكر مقَالَة البُخَارِيّ الْمُتَقَدّمَة فِي تَعْلِيل هَذَا الحَدِيث . قُلْتُ : وَهَذَا متين ، فقد كَشَفْتُ كتب الْأَسْمَاء جرحا وتعديلًا فَلم أرَ دِينَارا هَذَا ، بل لم أرَ أحدا قَالَ : إِن الْمَاجشون يروي عَن أَبِيه . فتعيَّن غلط الْحَاكِم ، وَلَو صَحَّ لتوجه الِاعْتِرَاض عَلَى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ والصريفيني وجمال الدَّين الْمزي وتلميذه الذَّهَبِيّ حَيْثُ لم يذكرُوا لوالد أبي سَلمَة فِي كتبهمْ تَرْجَمَة ، وَأغْرب أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : هَذَا حَدِيث جيِّد . والْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث أَجود أَحَادِيث الْبَاب . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث لَيست بمستقيمة . قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي : وَفِيمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ نظر ، لانْقِطَاع حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا من وَجْهَيْن . قُلْتُ : لَا شكّ فِيهِ بل هُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ كَمَا قَرّرته لَك وأمَّا ابْن السكن فإنَّه ذكره فِي صحاحه ، وَهُوَ تساهل مِنْهُ كَمَا يعرف ذَلِكَ من نظر فِي كِتَابه هَذَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ · ص 69 الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ، وَله طرق مُتَكَلَّمٌ فِي كلّها ، وَالَّذِي يحضرنا الْآن مِنْهَا ستَّة : أَحدهَا : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَله طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى ، عَن يَعْقُوب بن سَلمَة ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لاَ صَلاَةَ لِمْنَ لاَ وضوءَ لَهُ وَلاَ وضوءَ لِمْن لمْ يَذْكر اسْمَ الله عَلَيْهِ . أخرجه الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد هَكَذَا عَن قُتَيْبَة . وَأخرجه ابْن مَاجَه ، عَن أبي كريب وعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم ، قَالَا : ثَنَا ابْن أبي فديك ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي علله ، عَن قُتَيْبَة بِمثلِهِ . وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طريقي قُتَيْبَة وَابْن أبي فديك ، لكنَّه قَالَ : فيهمَا يَعْقُوب بن أبي سَلمَة بِزِيَادَة أبي وَالْمَوْجُود فِي سَائِر رِوَايَات هَذَا الحَدِيث غَيره ابْن سَلمَة بِحَذْف أبي . وَحَاصِل مَا يُعلل بِهِ هَذَا الحَدِيث : الضعْف والانقطاع ، أمّا الضعْف فيعقوب بن سَلمَة لَا أعرف حَاله ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : شيخ لَيْسَ بعمدة . وأمّا أَبوهُ سَلمَة فَلم يعرف حَاله الْمزي وَلَا الذَّهَبِيّ ، وإنَّما قَالَ فِي الْمِيزَان : لم يرو عَنهُ غير وَلَده . وَقد ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : ربَّما أَخطَأ . وأمَّا الِانْقِطَاع فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي لَا بَأْس بِهِ مقارب الحَدِيث ، وَيَعْقُوب بن سَلمَة الْمدنِي لَا يُعرف لَهُ سَماع من أَبِيه وَلَا يعرف لِأَبِيهِ سَماع من أبي هُرَيْرَة . وَخَالف الْحَاكِم ، فَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد . قَالَ : وَقد احْتج مُسلم بِيَعْقُوب بن أبي سَلمَة الْمَاجشون ، وَاسم أبي سَلمَة دِينَار ، وَلم يخرجَاهُ قَالَ : وَله شَاهد . فَذكر حَدِيث أبي سعيد الَّذِي سَيَأْتِي . وَاعْترض النَّاس عَلَى الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه لهَذَا الحَدِيث وأنَّه عَلَى شَرط مُسلم ؛ فَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح : وَلَا يستشهد عَلَى ثُبُوت هَذَا الحَدِيث بِكَوْن الْحَاكِم حكم بِصِحَّة إِسْنَاده ؛ لأنَّا نَظرنَا فِيهِ فَوَجَدنَا إِسْنَاده قد انْقَلب عَلَيْهِ . قَالَ الصريفيني - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابه رُوَاة الْكتب الْأَحَد عشر عقب قَول الْحَاكِم : وَاسم أبي سَلمَة دِينَار . كَذَا ذكره ، وَالصَّوَاب الَّذِي عِنْد الْجَمَاعَة يَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ إِن شَاءَ الله . وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَول الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بِصَحِيح ، لِأَنَّهُ انْقَلب عَلَيْهِ إِسْنَاده واشتبه ، كَذَا قَالَه الْحَافِظ . وَلم يبين ابْن الصّلاح وَجه الانقلاب وَلَا النَّوَوِيّ وَجه الِاشْتِبَاه ، وَبَينه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام فَقَالَ بعد أَن ذكر مقَالَة الْحَاكِم الْمُتَقَدّمَة : وليعلم أَن مُسلما لم يحْتَج بِيَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث ، كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ - يَعْنِي وَغَيرهمَا كَمَا قدمْنَاهُ - وَيَعْقُوب بن سَلمَة لم يحْتَج بِهِ مُسلم . قَالَ : وَالَّذِي نرَاهُ أَن الحَدِيث ليعقوب بن سَلمَة وأنَّه وَقع انْتِقَال ذهني من يَعْقُوب بن سَلمَة إِلَى يَعْقُوب بن أبي سَلمَة . قَالَ : وَلَو سُلِّم أنَّه يَعْقُوب بن أبي سَلمَة فَيحْتَاج إِلَى معرفَة حَال أَبِيه أبي سَلمَة واسْمه دِينَار ثمَّ ذكر مقَالَة البُخَارِيّ الْمُتَقَدّمَة فِي تَعْلِيل هَذَا الحَدِيث . قُلْتُ : وَهَذَا متين ، فقد كَشَفْتُ كتب الْأَسْمَاء جرحا وتعديلًا فَلم أرَ دِينَارا هَذَا ، بل لم أرَ أحدا قَالَ : إِن الْمَاجشون يروي عَن أَبِيه . فتعيَّن غلط الْحَاكِم ، وَلَو صَحَّ لتوجه الِاعْتِرَاض عَلَى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ والصريفيني وجمال الدَّين الْمزي وتلميذه الذَّهَبِيّ حَيْثُ لم يذكرُوا لوالد أبي سَلمَة فِي كتبهمْ تَرْجَمَة ، وَأغْرب أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : هَذَا حَدِيث جيِّد . والْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث أَجود أَحَادِيث الْبَاب . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث لَيست بمستقيمة . قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي : وَفِيمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ نظر ، لانْقِطَاع حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا من وَجْهَيْن . قُلْتُ : لَا شكّ فِيهِ بل هُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ كَمَا قَرّرته لَك وأمَّا ابْن السكن فإنَّه ذكره فِي صحاحه ، وَهُوَ تساهل مِنْهُ كَمَا يعرف ذَلِكَ من نظر فِي كِتَابه هَذَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ · ص 69 الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ، وَله طرق مُتَكَلَّمٌ فِي كلّها ، وَالَّذِي يحضرنا الْآن مِنْهَا ستَّة : أَحدهَا : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَله طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى ، عَن يَعْقُوب بن سَلمَة ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لاَ صَلاَةَ لِمْنَ لاَ وضوءَ لَهُ وَلاَ وضوءَ لِمْن لمْ يَذْكر اسْمَ الله عَلَيْهِ . أخرجه الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد هَكَذَا عَن قُتَيْبَة . وَأخرجه ابْن مَاجَه ، عَن أبي كريب وعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم ، قَالَا : ثَنَا ابْن أبي فديك ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي علله ، عَن قُتَيْبَة بِمثلِهِ . وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طريقي قُتَيْبَة وَابْن أبي فديك ، لكنَّه قَالَ : فيهمَا يَعْقُوب بن أبي سَلمَة بِزِيَادَة أبي وَالْمَوْجُود فِي سَائِر رِوَايَات هَذَا الحَدِيث غَيره ابْن سَلمَة بِحَذْف أبي . وَحَاصِل مَا يُعلل بِهِ هَذَا الحَدِيث : الضعْف والانقطاع ، أمّا الضعْف فيعقوب بن سَلمَة لَا أعرف حَاله ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : شيخ لَيْسَ بعمدة . وأمّا أَبوهُ سَلمَة فَلم يعرف حَاله الْمزي وَلَا الذَّهَبِيّ ، وإنَّما قَالَ فِي الْمِيزَان : لم يرو عَنهُ غير وَلَده . وَقد ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : ربَّما أَخطَأ . وأمَّا الِانْقِطَاع فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي لَا بَأْس بِهِ مقارب الحَدِيث ، وَيَعْقُوب بن سَلمَة الْمدنِي لَا يُعرف لَهُ سَماع من أَبِيه وَلَا يعرف لِأَبِيهِ سَماع من أبي هُرَيْرَة . وَخَالف الْحَاكِم ، فَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد . قَالَ : وَقد احْتج مُسلم بِيَعْقُوب بن أبي سَلمَة الْمَاجشون ، وَاسم أبي سَلمَة دِينَار ، وَلم يخرجَاهُ قَالَ : وَله شَاهد . فَذكر حَدِيث أبي سعيد الَّذِي سَيَأْتِي . وَاعْترض النَّاس عَلَى الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه لهَذَا الحَدِيث وأنَّه عَلَى شَرط مُسلم ؛ فَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح : وَلَا يستشهد عَلَى ثُبُوت هَذَا الحَدِيث بِكَوْن الْحَاكِم حكم بِصِحَّة إِسْنَاده ؛ لأنَّا نَظرنَا فِيهِ فَوَجَدنَا إِسْنَاده قد انْقَلب عَلَيْهِ . قَالَ الصريفيني - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابه رُوَاة الْكتب الْأَحَد عشر عقب قَول الْحَاكِم : وَاسم أبي سَلمَة دِينَار . كَذَا ذكره ، وَالصَّوَاب الَّذِي عِنْد الْجَمَاعَة يَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ إِن شَاءَ الله . وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَول الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بِصَحِيح ، لِأَنَّهُ انْقَلب عَلَيْهِ إِسْنَاده واشتبه ، كَذَا قَالَه الْحَافِظ . وَلم يبين ابْن الصّلاح وَجه الانقلاب وَلَا النَّوَوِيّ وَجه الِاشْتِبَاه ، وَبَينه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام فَقَالَ بعد أَن ذكر مقَالَة الْحَاكِم الْمُتَقَدّمَة : وليعلم أَن مُسلما لم يحْتَج بِيَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث ، كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ - يَعْنِي وَغَيرهمَا كَمَا قدمْنَاهُ - وَيَعْقُوب بن سَلمَة لم يحْتَج بِهِ مُسلم . قَالَ : وَالَّذِي نرَاهُ أَن الحَدِيث ليعقوب بن سَلمَة وأنَّه وَقع انْتِقَال ذهني من يَعْقُوب بن سَلمَة إِلَى يَعْقُوب بن أبي سَلمَة . قَالَ : وَلَو سُلِّم أنَّه يَعْقُوب بن أبي سَلمَة فَيحْتَاج إِلَى معرفَة حَال أَبِيه أبي سَلمَة واسْمه دِينَار ثمَّ ذكر مقَالَة البُخَارِيّ الْمُتَقَدّمَة فِي تَعْلِيل هَذَا الحَدِيث . قُلْتُ : وَهَذَا متين ، فقد كَشَفْتُ كتب الْأَسْمَاء جرحا وتعديلًا فَلم أرَ دِينَارا هَذَا ، بل لم أرَ أحدا قَالَ : إِن الْمَاجشون يروي عَن أَبِيه . فتعيَّن غلط الْحَاكِم ، وَلَو صَحَّ لتوجه الِاعْتِرَاض عَلَى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ والصريفيني وجمال الدَّين الْمزي وتلميذه الذَّهَبِيّ حَيْثُ لم يذكرُوا لوالد أبي سَلمَة فِي كتبهمْ تَرْجَمَة ، وَأغْرب أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : هَذَا حَدِيث جيِّد . والْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث أَجود أَحَادِيث الْبَاب . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث لَيست بمستقيمة . قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي : وَفِيمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ نظر ، لانْقِطَاع حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا من وَجْهَيْن . قُلْتُ : لَا شكّ فِيهِ بل هُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ كَمَا قَرّرته لَك وأمَّا ابْن السكن فإنَّه ذكره فِي صحاحه ، وَهُوَ تساهل مِنْهُ كَمَا يعرف ذَلِكَ من نظر فِي كِتَابه هَذَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ · ص 69 الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ، وَله طرق مُتَكَلَّمٌ فِي كلّها ، وَالَّذِي يحضرنا الْآن مِنْهَا ستَّة : أَحدهَا : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَله طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى ، عَن يَعْقُوب بن سَلمَة ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لاَ صَلاَةَ لِمْنَ لاَ وضوءَ لَهُ وَلاَ وضوءَ لِمْن لمْ يَذْكر اسْمَ الله عَلَيْهِ . أخرجه الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد هَكَذَا عَن قُتَيْبَة . وَأخرجه ابْن مَاجَه ، عَن أبي كريب وعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم ، قَالَا : ثَنَا ابْن أبي فديك ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي علله ، عَن قُتَيْبَة بِمثلِهِ . وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طريقي قُتَيْبَة وَابْن أبي فديك ، لكنَّه قَالَ : فيهمَا يَعْقُوب بن أبي سَلمَة بِزِيَادَة أبي وَالْمَوْجُود فِي سَائِر رِوَايَات هَذَا الحَدِيث غَيره ابْن سَلمَة بِحَذْف أبي . وَحَاصِل مَا يُعلل بِهِ هَذَا الحَدِيث : الضعْف والانقطاع ، أمّا الضعْف فيعقوب بن سَلمَة لَا أعرف حَاله ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : شيخ لَيْسَ بعمدة . وأمّا أَبوهُ سَلمَة فَلم يعرف حَاله الْمزي وَلَا الذَّهَبِيّ ، وإنَّما قَالَ فِي الْمِيزَان : لم يرو عَنهُ غير وَلَده . وَقد ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : ربَّما أَخطَأ . وأمَّا الِانْقِطَاع فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي لَا بَأْس بِهِ مقارب الحَدِيث ، وَيَعْقُوب بن سَلمَة الْمدنِي لَا يُعرف لَهُ سَماع من أَبِيه وَلَا يعرف لِأَبِيهِ سَماع من أبي هُرَيْرَة . وَخَالف الْحَاكِم ، فَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد . قَالَ : وَقد احْتج مُسلم بِيَعْقُوب بن أبي سَلمَة الْمَاجشون ، وَاسم أبي سَلمَة دِينَار ، وَلم يخرجَاهُ قَالَ : وَله شَاهد . فَذكر حَدِيث أبي سعيد الَّذِي سَيَأْتِي . وَاعْترض النَّاس عَلَى الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه لهَذَا الحَدِيث وأنَّه عَلَى شَرط مُسلم ؛ فَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح : وَلَا يستشهد عَلَى ثُبُوت هَذَا الحَدِيث بِكَوْن الْحَاكِم حكم بِصِحَّة إِسْنَاده ؛ لأنَّا نَظرنَا فِيهِ فَوَجَدنَا إِسْنَاده قد انْقَلب عَلَيْهِ . قَالَ الصريفيني - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابه رُوَاة الْكتب الْأَحَد عشر عقب قَول الْحَاكِم : وَاسم أبي سَلمَة دِينَار . كَذَا ذكره ، وَالصَّوَاب الَّذِي عِنْد الْجَمَاعَة يَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ إِن شَاءَ الله . وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَول الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بِصَحِيح ، لِأَنَّهُ انْقَلب عَلَيْهِ إِسْنَاده واشتبه ، كَذَا قَالَه الْحَافِظ . وَلم يبين ابْن الصّلاح وَجه الانقلاب وَلَا النَّوَوِيّ وَجه الِاشْتِبَاه ، وَبَينه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام فَقَالَ بعد أَن ذكر مقَالَة الْحَاكِم الْمُتَقَدّمَة : وليعلم أَن مُسلما لم يحْتَج بِيَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث ، كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ - يَعْنِي وَغَيرهمَا كَمَا قدمْنَاهُ - وَيَعْقُوب بن سَلمَة لم يحْتَج بِهِ مُسلم . قَالَ : وَالَّذِي نرَاهُ أَن الحَدِيث ليعقوب بن سَلمَة وأنَّه وَقع انْتِقَال ذهني من يَعْقُوب بن سَلمَة إِلَى يَعْقُوب بن أبي سَلمَة . قَالَ : وَلَو سُلِّم أنَّه يَعْقُوب بن أبي سَلمَة فَيحْتَاج إِلَى معرفَة حَال أَبِيه أبي سَلمَة واسْمه دِينَار ثمَّ ذكر مقَالَة البُخَارِيّ الْمُتَقَدّمَة فِي تَعْلِيل هَذَا الحَدِيث . قُلْتُ : وَهَذَا متين ، فقد كَشَفْتُ كتب الْأَسْمَاء جرحا وتعديلًا فَلم أرَ دِينَارا هَذَا ، بل لم أرَ أحدا قَالَ : إِن الْمَاجشون يروي عَن أَبِيه . فتعيَّن غلط الْحَاكِم ، وَلَو صَحَّ لتوجه الِاعْتِرَاض عَلَى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ والصريفيني وجمال الدَّين الْمزي وتلميذه الذَّهَبِيّ حَيْثُ لم يذكرُوا لوالد أبي سَلمَة فِي كتبهمْ تَرْجَمَة ، وَأغْرب أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : هَذَا حَدِيث جيِّد . والْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث أَجود أَحَادِيث الْبَاب . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث لَيست بمستقيمة . قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي : وَفِيمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ نظر ، لانْقِطَاع حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا من وَجْهَيْن . قُلْتُ : لَا شكّ فِيهِ بل هُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ كَمَا قَرّرته لَك وأمَّا ابْن السكن فإنَّه ذكره فِي صحاحه ، وَهُوَ تساهل مِنْهُ كَمَا يعرف ذَلِكَ من نظر فِي كِتَابه هَذَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ · ص 69 الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ، وَله طرق مُتَكَلَّمٌ فِي كلّها ، وَالَّذِي يحضرنا الْآن مِنْهَا ستَّة : أَحدهَا : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَله طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى ، عَن يَعْقُوب بن سَلمَة ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لاَ صَلاَةَ لِمْنَ لاَ وضوءَ لَهُ وَلاَ وضوءَ لِمْن لمْ يَذْكر اسْمَ الله عَلَيْهِ . أخرجه الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد هَكَذَا عَن قُتَيْبَة . وَأخرجه ابْن مَاجَه ، عَن أبي كريب وعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم ، قَالَا : ثَنَا ابْن أبي فديك ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي علله ، عَن قُتَيْبَة بِمثلِهِ . وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طريقي قُتَيْبَة وَابْن أبي فديك ، لكنَّه قَالَ : فيهمَا يَعْقُوب بن أبي سَلمَة بِزِيَادَة أبي وَالْمَوْجُود فِي سَائِر رِوَايَات هَذَا الحَدِيث غَيره ابْن سَلمَة بِحَذْف أبي . وَحَاصِل مَا يُعلل بِهِ هَذَا الحَدِيث : الضعْف والانقطاع ، أمّا الضعْف فيعقوب بن سَلمَة لَا أعرف حَاله ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : شيخ لَيْسَ بعمدة . وأمّا أَبوهُ سَلمَة فَلم يعرف حَاله الْمزي وَلَا الذَّهَبِيّ ، وإنَّما قَالَ فِي الْمِيزَان : لم يرو عَنهُ غير وَلَده . وَقد ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : ربَّما أَخطَأ . وأمَّا الِانْقِطَاع فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي لَا بَأْس بِهِ مقارب الحَدِيث ، وَيَعْقُوب بن سَلمَة الْمدنِي لَا يُعرف لَهُ سَماع من أَبِيه وَلَا يعرف لِأَبِيهِ سَماع من أبي هُرَيْرَة . وَخَالف الْحَاكِم ، فَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد . قَالَ : وَقد احْتج مُسلم بِيَعْقُوب بن أبي سَلمَة الْمَاجشون ، وَاسم أبي سَلمَة دِينَار ، وَلم يخرجَاهُ قَالَ : وَله شَاهد . فَذكر حَدِيث أبي سعيد الَّذِي سَيَأْتِي . وَاعْترض النَّاس عَلَى الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه لهَذَا الحَدِيث وأنَّه عَلَى شَرط مُسلم ؛ فَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح : وَلَا يستشهد عَلَى ثُبُوت هَذَا الحَدِيث بِكَوْن الْحَاكِم حكم بِصِحَّة إِسْنَاده ؛ لأنَّا نَظرنَا فِيهِ فَوَجَدنَا إِسْنَاده قد انْقَلب عَلَيْهِ . قَالَ الصريفيني - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابه رُوَاة الْكتب الْأَحَد عشر عقب قَول الْحَاكِم : وَاسم أبي سَلمَة دِينَار . كَذَا ذكره ، وَالصَّوَاب الَّذِي عِنْد الْجَمَاعَة يَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ إِن شَاءَ الله . وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَول الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بِصَحِيح ، لِأَنَّهُ انْقَلب عَلَيْهِ إِسْنَاده واشتبه ، كَذَا قَالَه الْحَافِظ . وَلم يبين ابْن الصّلاح وَجه الانقلاب وَلَا النَّوَوِيّ وَجه الِاشْتِبَاه ، وَبَينه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام فَقَالَ بعد أَن ذكر مقَالَة الْحَاكِم الْمُتَقَدّمَة : وليعلم أَن مُسلما لم يحْتَج بِيَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث ، كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ - يَعْنِي وَغَيرهمَا كَمَا قدمْنَاهُ - وَيَعْقُوب بن سَلمَة لم يحْتَج بِهِ مُسلم . قَالَ : وَالَّذِي نرَاهُ أَن الحَدِيث ليعقوب بن سَلمَة وأنَّه وَقع انْتِقَال ذهني من يَعْقُوب بن سَلمَة إِلَى يَعْقُوب بن أبي سَلمَة . قَالَ : وَلَو سُلِّم أنَّه يَعْقُوب بن أبي سَلمَة فَيحْتَاج إِلَى معرفَة حَال أَبِيه أبي سَلمَة واسْمه دِينَار ثمَّ ذكر مقَالَة البُخَارِيّ الْمُتَقَدّمَة فِي تَعْلِيل هَذَا الحَدِيث . قُلْتُ : وَهَذَا متين ، فقد كَشَفْتُ كتب الْأَسْمَاء جرحا وتعديلًا فَلم أرَ دِينَارا هَذَا ، بل لم أرَ أحدا قَالَ : إِن الْمَاجشون يروي عَن أَبِيه . فتعيَّن غلط الْحَاكِم ، وَلَو صَحَّ لتوجه الِاعْتِرَاض عَلَى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ والصريفيني وجمال الدَّين الْمزي وتلميذه الذَّهَبِيّ حَيْثُ لم يذكرُوا لوالد أبي سَلمَة فِي كتبهمْ تَرْجَمَة ، وَأغْرب أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : هَذَا حَدِيث جيِّد . والْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث أَجود أَحَادِيث الْبَاب . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث لَيست بمستقيمة . قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي : وَفِيمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ نظر ، لانْقِطَاع حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا من وَجْهَيْن . قُلْتُ : لَا شكّ فِيهِ بل هُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ كَمَا قَرّرته لَك وأمَّا ابْن السكن فإنَّه ذكره فِي صحاحه ، وَهُوَ تساهل مِنْهُ كَمَا يعرف ذَلِكَ من نظر فِي كِتَابه هَذَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ · ص 69 الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ، وَله طرق مُتَكَلَّمٌ فِي كلّها ، وَالَّذِي يحضرنا الْآن مِنْهَا ستَّة : أَحدهَا : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَله طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى ، عَن يَعْقُوب بن سَلمَة ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لاَ صَلاَةَ لِمْنَ لاَ وضوءَ لَهُ وَلاَ وضوءَ لِمْن لمْ يَذْكر اسْمَ الله عَلَيْهِ . أخرجه الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد هَكَذَا عَن قُتَيْبَة . وَأخرجه ابْن مَاجَه ، عَن أبي كريب وعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم ، قَالَا : ثَنَا ابْن أبي فديك ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي علله ، عَن قُتَيْبَة بِمثلِهِ . وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طريقي قُتَيْبَة وَابْن أبي فديك ، لكنَّه قَالَ : فيهمَا يَعْقُوب بن أبي سَلمَة بِزِيَادَة أبي وَالْمَوْجُود فِي سَائِر رِوَايَات هَذَا الحَدِيث غَيره ابْن سَلمَة بِحَذْف أبي . وَحَاصِل مَا يُعلل بِهِ هَذَا الحَدِيث : الضعْف والانقطاع ، أمّا الضعْف فيعقوب بن سَلمَة لَا أعرف حَاله ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : شيخ لَيْسَ بعمدة . وأمّا أَبوهُ سَلمَة فَلم يعرف حَاله الْمزي وَلَا الذَّهَبِيّ ، وإنَّما قَالَ فِي الْمِيزَان : لم يرو عَنهُ غير وَلَده . وَقد ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : ربَّما أَخطَأ . وأمَّا الِانْقِطَاع فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي لَا بَأْس بِهِ مقارب الحَدِيث ، وَيَعْقُوب بن سَلمَة الْمدنِي لَا يُعرف لَهُ سَماع من أَبِيه وَلَا يعرف لِأَبِيهِ سَماع من أبي هُرَيْرَة . وَخَالف الْحَاكِم ، فَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد . قَالَ : وَقد احْتج مُسلم بِيَعْقُوب بن أبي سَلمَة الْمَاجشون ، وَاسم أبي سَلمَة دِينَار ، وَلم يخرجَاهُ قَالَ : وَله شَاهد . فَذكر حَدِيث أبي سعيد الَّذِي سَيَأْتِي . وَاعْترض النَّاس عَلَى الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه لهَذَا الحَدِيث وأنَّه عَلَى شَرط مُسلم ؛ فَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح : وَلَا يستشهد عَلَى ثُبُوت هَذَا الحَدِيث بِكَوْن الْحَاكِم حكم بِصِحَّة إِسْنَاده ؛ لأنَّا نَظرنَا فِيهِ فَوَجَدنَا إِسْنَاده قد انْقَلب عَلَيْهِ . قَالَ الصريفيني - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابه رُوَاة الْكتب الْأَحَد عشر عقب قَول الْحَاكِم : وَاسم أبي سَلمَة دِينَار . كَذَا ذكره ، وَالصَّوَاب الَّذِي عِنْد الْجَمَاعَة يَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ إِن شَاءَ الله . وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَول الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بِصَحِيح ، لِأَنَّهُ انْقَلب عَلَيْهِ إِسْنَاده واشتبه ، كَذَا قَالَه الْحَافِظ . وَلم يبين ابْن الصّلاح وَجه الانقلاب وَلَا النَّوَوِيّ وَجه الِاشْتِبَاه ، وَبَينه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام فَقَالَ بعد أَن ذكر مقَالَة الْحَاكِم الْمُتَقَدّمَة : وليعلم أَن مُسلما لم يحْتَج بِيَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث ، كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ - يَعْنِي وَغَيرهمَا كَمَا قدمْنَاهُ - وَيَعْقُوب بن سَلمَة لم يحْتَج بِهِ مُسلم . قَالَ : وَالَّذِي نرَاهُ أَن الحَدِيث ليعقوب بن سَلمَة وأنَّه وَقع انْتِقَال ذهني من يَعْقُوب بن سَلمَة إِلَى يَعْقُوب بن أبي سَلمَة . قَالَ : وَلَو سُلِّم أنَّه يَعْقُوب بن أبي سَلمَة فَيحْتَاج إِلَى معرفَة حَال أَبِيه أبي سَلمَة واسْمه دِينَار ثمَّ ذكر مقَالَة البُخَارِيّ الْمُتَقَدّمَة فِي تَعْلِيل هَذَا الحَدِيث . قُلْتُ : وَهَذَا متين ، فقد كَشَفْتُ كتب الْأَسْمَاء جرحا وتعديلًا فَلم أرَ دِينَارا هَذَا ، بل لم أرَ أحدا قَالَ : إِن الْمَاجشون يروي عَن أَبِيه . فتعيَّن غلط الْحَاكِم ، وَلَو صَحَّ لتوجه الِاعْتِرَاض عَلَى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ والصريفيني وجمال الدَّين الْمزي وتلميذه الذَّهَبِيّ حَيْثُ لم يذكرُوا لوالد أبي سَلمَة فِي كتبهمْ تَرْجَمَة ، وَأغْرب أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : هَذَا حَدِيث جيِّد . والْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث أَجود أَحَادِيث الْبَاب . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث لَيست بمستقيمة . قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي : وَفِيمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ نظر ، لانْقِطَاع حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا من وَجْهَيْن . قُلْتُ : لَا شكّ فِيهِ بل هُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ كَمَا قَرّرته لَك وأمَّا ابْن السكن فإنَّه ذكره فِي صحاحه ، وَهُوَ تساهل مِنْهُ كَمَا يعرف ذَلِكَ من نظر فِي كِتَابه هَذَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ · ص 69 الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ، وَله طرق مُتَكَلَّمٌ فِي كلّها ، وَالَّذِي يحضرنا الْآن مِنْهَا ستَّة : أَحدهَا : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَله طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى ، عَن يَعْقُوب بن سَلمَة ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لاَ صَلاَةَ لِمْنَ لاَ وضوءَ لَهُ وَلاَ وضوءَ لِمْن لمْ يَذْكر اسْمَ الله عَلَيْهِ . أخرجه الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد هَكَذَا عَن قُتَيْبَة . وَأخرجه ابْن مَاجَه ، عَن أبي كريب وعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم ، قَالَا : ثَنَا ابْن أبي فديك ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي علله ، عَن قُتَيْبَة بِمثلِهِ . وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طريقي قُتَيْبَة وَابْن أبي فديك ، لكنَّه قَالَ : فيهمَا يَعْقُوب بن أبي سَلمَة بِزِيَادَة أبي وَالْمَوْجُود فِي سَائِر رِوَايَات هَذَا الحَدِيث غَيره ابْن سَلمَة بِحَذْف أبي . وَحَاصِل مَا يُعلل بِهِ هَذَا الحَدِيث : الضعْف والانقطاع ، أمّا الضعْف فيعقوب بن سَلمَة لَا أعرف حَاله ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : شيخ لَيْسَ بعمدة . وأمّا أَبوهُ سَلمَة فَلم يعرف حَاله الْمزي وَلَا الذَّهَبِيّ ، وإنَّما قَالَ فِي الْمِيزَان : لم يرو عَنهُ غير وَلَده . وَقد ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : ربَّما أَخطَأ . وأمَّا الِانْقِطَاع فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي لَا بَأْس بِهِ مقارب الحَدِيث ، وَيَعْقُوب بن سَلمَة الْمدنِي لَا يُعرف لَهُ سَماع من أَبِيه وَلَا يعرف لِأَبِيهِ سَماع من أبي هُرَيْرَة . وَخَالف الْحَاكِم ، فَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد . قَالَ : وَقد احْتج مُسلم بِيَعْقُوب بن أبي سَلمَة الْمَاجشون ، وَاسم أبي سَلمَة دِينَار ، وَلم يخرجَاهُ قَالَ : وَله شَاهد . فَذكر حَدِيث أبي سعيد الَّذِي سَيَأْتِي . وَاعْترض النَّاس عَلَى الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه لهَذَا الحَدِيث وأنَّه عَلَى شَرط مُسلم ؛ فَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح : وَلَا يستشهد عَلَى ثُبُوت هَذَا الحَدِيث بِكَوْن الْحَاكِم حكم بِصِحَّة إِسْنَاده ؛ لأنَّا نَظرنَا فِيهِ فَوَجَدنَا إِسْنَاده قد انْقَلب عَلَيْهِ . قَالَ الصريفيني - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابه رُوَاة الْكتب الْأَحَد عشر عقب قَول الْحَاكِم : وَاسم أبي سَلمَة دِينَار . كَذَا ذكره ، وَالصَّوَاب الَّذِي عِنْد الْجَمَاعَة يَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ إِن شَاءَ الله . وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَول الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بِصَحِيح ، لِأَنَّهُ انْقَلب عَلَيْهِ إِسْنَاده واشتبه ، كَذَا قَالَه الْحَافِظ . وَلم يبين ابْن الصّلاح وَجه الانقلاب وَلَا النَّوَوِيّ وَجه الِاشْتِبَاه ، وَبَينه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام فَقَالَ بعد أَن ذكر مقَالَة الْحَاكِم الْمُتَقَدّمَة : وليعلم أَن مُسلما لم يحْتَج بِيَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث ، كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ - يَعْنِي وَغَيرهمَا كَمَا قدمْنَاهُ - وَيَعْقُوب بن سَلمَة لم يحْتَج بِهِ مُسلم . قَالَ : وَالَّذِي نرَاهُ أَن الحَدِيث ليعقوب بن سَلمَة وأنَّه وَقع انْتِقَال ذهني من يَعْقُوب بن سَلمَة إِلَى يَعْقُوب بن أبي سَلمَة . قَالَ : وَلَو سُلِّم أنَّه يَعْقُوب بن أبي سَلمَة فَيحْتَاج إِلَى معرفَة حَال أَبِيه أبي سَلمَة واسْمه دِينَار ثمَّ ذكر مقَالَة البُخَارِيّ الْمُتَقَدّمَة فِي تَعْلِيل هَذَا الحَدِيث . قُلْتُ : وَهَذَا متين ، فقد كَشَفْتُ كتب الْأَسْمَاء جرحا وتعديلًا فَلم أرَ دِينَارا هَذَا ، بل لم أرَ أحدا قَالَ : إِن الْمَاجشون يروي عَن أَبِيه . فتعيَّن غلط الْحَاكِم ، وَلَو صَحَّ لتوجه الِاعْتِرَاض عَلَى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ والصريفيني وجمال الدَّين الْمزي وتلميذه الذَّهَبِيّ حَيْثُ لم يذكرُوا لوالد أبي سَلمَة فِي كتبهمْ تَرْجَمَة ، وَأغْرب أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : هَذَا حَدِيث جيِّد . والْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث أَجود أَحَادِيث الْبَاب . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث لَيست بمستقيمة . قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي : وَفِيمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ نظر ، لانْقِطَاع حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا من وَجْهَيْن . قُلْتُ : لَا شكّ فِيهِ بل هُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ كَمَا قَرّرته لَك وأمَّا ابْن السكن فإنَّه ذكره فِي صحاحه ، وَهُوَ تساهل مِنْهُ كَمَا يعرف ذَلِكَ من نظر فِي كِتَابه هَذَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ · ص 69 الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ، وَله طرق مُتَكَلَّمٌ فِي كلّها ، وَالَّذِي يحضرنا الْآن مِنْهَا ستَّة : أَحدهَا : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَله طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى ، عَن يَعْقُوب بن سَلمَة ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لاَ صَلاَةَ لِمْنَ لاَ وضوءَ لَهُ وَلاَ وضوءَ لِمْن لمْ يَذْكر اسْمَ الله عَلَيْهِ . أخرجه الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد هَكَذَا عَن قُتَيْبَة . وَأخرجه ابْن مَاجَه ، عَن أبي كريب وعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم ، قَالَا : ثَنَا ابْن أبي فديك ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي علله ، عَن قُتَيْبَة بِمثلِهِ . وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طريقي قُتَيْبَة وَابْن أبي فديك ، لكنَّه قَالَ : فيهمَا يَعْقُوب بن أبي سَلمَة بِزِيَادَة أبي وَالْمَوْجُود فِي سَائِر رِوَايَات هَذَا الحَدِيث غَيره ابْن سَلمَة بِحَذْف أبي . وَحَاصِل مَا يُعلل بِهِ هَذَا الحَدِيث : الضعْف والانقطاع ، أمّا الضعْف فيعقوب بن سَلمَة لَا أعرف حَاله ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : شيخ لَيْسَ بعمدة . وأمّا أَبوهُ سَلمَة فَلم يعرف حَاله الْمزي وَلَا الذَّهَبِيّ ، وإنَّما قَالَ فِي الْمِيزَان : لم يرو عَنهُ غير وَلَده . وَقد ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : ربَّما أَخطَأ . وأمَّا الِانْقِطَاع فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي لَا بَأْس بِهِ مقارب الحَدِيث ، وَيَعْقُوب بن سَلمَة الْمدنِي لَا يُعرف لَهُ سَماع من أَبِيه وَلَا يعرف لِأَبِيهِ سَماع من أبي هُرَيْرَة . وَخَالف الْحَاكِم ، فَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد . قَالَ : وَقد احْتج مُسلم بِيَعْقُوب بن أبي سَلمَة الْمَاجشون ، وَاسم أبي سَلمَة دِينَار ، وَلم يخرجَاهُ قَالَ : وَله شَاهد . فَذكر حَدِيث أبي سعيد الَّذِي سَيَأْتِي . وَاعْترض النَّاس عَلَى الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه لهَذَا الحَدِيث وأنَّه عَلَى شَرط مُسلم ؛ فَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح : وَلَا يستشهد عَلَى ثُبُوت هَذَا الحَدِيث بِكَوْن الْحَاكِم حكم بِصِحَّة إِسْنَاده ؛ لأنَّا نَظرنَا فِيهِ فَوَجَدنَا إِسْنَاده قد انْقَلب عَلَيْهِ . قَالَ الصريفيني - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابه رُوَاة الْكتب الْأَحَد عشر عقب قَول الْحَاكِم : وَاسم أبي سَلمَة دِينَار . كَذَا ذكره ، وَالصَّوَاب الَّذِي عِنْد الْجَمَاعَة يَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ إِن شَاءَ الله . وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَول الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بِصَحِيح ، لِأَنَّهُ انْقَلب عَلَيْهِ إِسْنَاده واشتبه ، كَذَا قَالَه الْحَافِظ . وَلم يبين ابْن الصّلاح وَجه الانقلاب وَلَا النَّوَوِيّ وَجه الِاشْتِبَاه ، وَبَينه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام فَقَالَ بعد أَن ذكر مقَالَة الْحَاكِم الْمُتَقَدّمَة : وليعلم أَن مُسلما لم يحْتَج بِيَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث ، كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ - يَعْنِي وَغَيرهمَا كَمَا قدمْنَاهُ - وَيَعْقُوب بن سَلمَة لم يحْتَج بِهِ مُسلم . قَالَ : وَالَّذِي نرَاهُ أَن الحَدِيث ليعقوب بن سَلمَة وأنَّه وَقع انْتِقَال ذهني من يَعْقُوب بن سَلمَة إِلَى يَعْقُوب بن أبي سَلمَة . قَالَ : وَلَو سُلِّم أنَّه يَعْقُوب بن أبي سَلمَة فَيحْتَاج إِلَى معرفَة حَال أَبِيه أبي سَلمَة واسْمه دِينَار ثمَّ ذكر مقَالَة البُخَارِيّ الْمُتَقَدّمَة فِي تَعْلِيل هَذَا الحَدِيث . قُلْتُ : وَهَذَا متين ، فقد كَشَفْتُ كتب الْأَسْمَاء جرحا وتعديلًا فَلم أرَ دِينَارا هَذَا ، بل لم أرَ أحدا قَالَ : إِن الْمَاجشون يروي عَن أَبِيه . فتعيَّن غلط الْحَاكِم ، وَلَو صَحَّ لتوجه الِاعْتِرَاض عَلَى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ والصريفيني وجمال الدَّين الْمزي وتلميذه الذَّهَبِيّ حَيْثُ لم يذكرُوا لوالد أبي سَلمَة فِي كتبهمْ تَرْجَمَة ، وَأغْرب أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : هَذَا حَدِيث جيِّد . والْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث أَجود أَحَادِيث الْبَاب . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث لَيست بمستقيمة . قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي : وَفِيمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ نظر ، لانْقِطَاع حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا من وَجْهَيْن . قُلْتُ : لَا شكّ فِيهِ بل هُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ كَمَا قَرّرته لَك وأمَّا ابْن السكن فإنَّه ذكره فِي صحاحه ، وَهُوَ تساهل مِنْهُ كَمَا يعرف ذَلِكَ من نظر فِي كِتَابه هَذَا .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةسَلَمَةُ اللَّيْثِيُّ · ص 69 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافسلمة الليثي مولى بني ليث بن بكر عن أبي هريرة · ص 103 سلمة الليثي - مولى بني ليث بن بكر -، عن أبي هريرة 13476 - [ د ق ] حديث : لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه. (د) في الطهارة (48: 1) عن قتيبة بن سعيد، عن محمد بن موسى، عن يعقوب بن سلمة، عن أبيه به. ق فيه (الطهارة 41: 3) عن أبي كريب ودحيم، كلاهما، عن ابن أبي فديك، عن محمد بن موسى بن أبي عبد الله به.