الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْهِرَّةُ سَبُعٌ قُلْتُ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَعِيسَى هَذَا تَفَرَّدَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، إلَّا أَنَّهُ صَدُوقٌ ، وَلَمْ يُجْرَحْ قَطُّ ، انْتَهَى . وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَقَالَ : ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : قَالَ : أَبُو زُرْعَةَ لَمْ يَرْفَعْهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَهُوَ أَصَحُّ ، وَعِيسَى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِقِصَّةٍ فِيهِ عَنْ أَبِي النَّصْرِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، وَدُونَهُمْ دَارٌ ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ وَلَا تَأْتِي دَارَنَا ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : لِأَنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا ، قَالُوا : فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ مُخْتَصَرًا مِنْ جِهَةِ وَكِيعٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ عيسى بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ وَقَالَ وَكِيعٌ : الْهِرُّ سَبُعٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ عَنْ وَكِيعٍ بِهِ ، بِلَفْظِ : الْهِرُّ سَبُعٌ وَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ بِهِ ، وَضَعَّفَ عِيسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَقَالَ : لَا يُتَابِعُهُ إلَّا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ مِنْ حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْهِرَّةِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ انْتَهَى . قَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا ، قَالَ : وَهَذَا لَا يَقْدَحُ فِي رَفْعِهِ ; لِأَنَّ قُرَّةَ أَضْبَطُ وَأَثْبَتُ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يُحَدِّثُ عَنْ نَفْسِهِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ إذَا حَدَّثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقِيلَ لَهُ : أَهَذَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيَقُولُ : كُلُّ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ مَوْقُوفًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ سُؤْرِ الْهِرَّ ، كَمَا يُغْسَلُ مِنْ سُؤْرِ الْكَلْبِ ، انْتَهَى . وَهَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا : قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، سَمِعْتُ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَإِذَا وَلَغَتْ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فيه وُلُوغَ الْهِرِّ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَسَّوَّارُ قَالَ فِيهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا وَهْمٌ فَاحِشٌ ، فَإِنَّ سَوَّارًا هَذَا شَيْخُ التِّرْمِذِيِّ ، هُوَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُدَامَةَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَخَلْقٌ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : ثِقَةٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَسَوَّارٌ الَّذِي جَرَحَهُ سُفْيَانُ ، هُوَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُدَامَةَ مُتَقَدِّمُ الطَّبَقَةِ ، انْتَهَى . وَأَخَذَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ هَذَا الْكَلَامَ بِرُمَّتِهِ ، فَنَقَلَهُ فِي كِتَابِهِ مُتَعَقِّبًا عَلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْزُوَهُ لِقَائِلِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَعِلَّةُ الْحَدِيثِ أَنَّ مُسَدَّدًا رَوَاهُ عَنْ مُعْتَمِرٍ ، فَوَقَفَهُ ، رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو دَاوُد ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَاَلَّذِي تَلَخَّصَ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي رَفْعِهِ ، وَاعْتَمَدَ التِّرْمِذِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ عَلَى عَدَالَةِ الرِّجَالِ عِنْدَهُ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِوَقْفِ مَنْ وَقَفَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث غسل الإناء من ولوغ الكلب وسؤر الهرة والسباع · ص 134 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث غسل الإناء من ولوغ الكلب وسؤر الهرة والسباع · ص 134 الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْهِرَّةُ سَبُعٌ قُلْتُ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَعِيسَى هَذَا تَفَرَّدَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، إلَّا أَنَّهُ صَدُوقٌ ، وَلَمْ يُجْرَحْ قَطُّ ، انْتَهَى . وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَقَالَ : ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : قَالَ : أَبُو زُرْعَةَ لَمْ يَرْفَعْهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَهُوَ أَصَحُّ ، وَعِيسَى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِقِصَّةٍ فِيهِ عَنْ أَبِي النَّصْرِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، وَدُونَهُمْ دَارٌ ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ وَلَا تَأْتِي دَارَنَا ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : لِأَنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا ، قَالُوا : فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ مُخْتَصَرًا مِنْ جِهَةِ وَكِيعٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ عيسى بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ وَقَالَ وَكِيعٌ : الْهِرُّ سَبُعٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ عَنْ وَكِيعٍ بِهِ ، بِلَفْظِ : الْهِرُّ سَبُعٌ وَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ بِهِ ، وَضَعَّفَ عِيسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَقَالَ : لَا يُتَابِعُهُ إلَّا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ مِنْ حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْهِرَّةِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ انْتَهَى . قَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا ، قَالَ : وَهَذَا لَا يَقْدَحُ فِي رَفْعِهِ ; لِأَنَّ قُرَّةَ أَضْبَطُ وَأَثْبَتُ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يُحَدِّثُ عَنْ نَفْسِهِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ إذَا حَدَّثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقِيلَ لَهُ : أَهَذَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيَقُولُ : كُلُّ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ مَوْقُوفًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ سُؤْرِ الْهِرَّ ، كَمَا يُغْسَلُ مِنْ سُؤْرِ الْكَلْبِ ، انْتَهَى . وَهَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا : قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، سَمِعْتُ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَإِذَا وَلَغَتْ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فيه وُلُوغَ الْهِرِّ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَسَّوَّارُ قَالَ فِيهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا وَهْمٌ فَاحِشٌ ، فَإِنَّ سَوَّارًا هَذَا شَيْخُ التِّرْمِذِيِّ ، هُوَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُدَامَةَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَخَلْقٌ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : ثِقَةٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَسَوَّارٌ الَّذِي جَرَحَهُ سُفْيَانُ ، هُوَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُدَامَةَ مُتَقَدِّمُ الطَّبَقَةِ ، انْتَهَى . وَأَخَذَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ هَذَا الْكَلَامَ بِرُمَّتِهِ ، فَنَقَلَهُ فِي كِتَابِهِ مُتَعَقِّبًا عَلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْزُوَهُ لِقَائِلِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَعِلَّةُ الْحَدِيثِ أَنَّ مُسَدَّدًا رَوَاهُ عَنْ مُعْتَمِرٍ ، فَوَقَفَهُ ، رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو دَاوُد ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَاَلَّذِي تَلَخَّصَ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي رَفْعِهِ ، وَاعْتَمَدَ التِّرْمِذِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ عَلَى عَدَالَةِ الرِّجَالِ عِنْدَهُ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِوَقْفِ مَنْ وَقَفَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث غسل الإناء من ولوغ الكلب وسؤر الهرة والسباع · ص 134 الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْهِرَّةُ سَبُعٌ قُلْتُ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَعِيسَى هَذَا تَفَرَّدَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، إلَّا أَنَّهُ صَدُوقٌ ، وَلَمْ يُجْرَحْ قَطُّ ، انْتَهَى . وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَقَالَ : ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : قَالَ : أَبُو زُرْعَةَ لَمْ يَرْفَعْهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَهُوَ أَصَحُّ ، وَعِيسَى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِقِصَّةٍ فِيهِ عَنْ أَبِي النَّصْرِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، وَدُونَهُمْ دَارٌ ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ وَلَا تَأْتِي دَارَنَا ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : لِأَنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا ، قَالُوا : فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ مُخْتَصَرًا مِنْ جِهَةِ وَكِيعٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ عيسى بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ وَقَالَ وَكِيعٌ : الْهِرُّ سَبُعٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ عَنْ وَكِيعٍ بِهِ ، بِلَفْظِ : الْهِرُّ سَبُعٌ وَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ بِهِ ، وَضَعَّفَ عِيسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَقَالَ : لَا يُتَابِعُهُ إلَّا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ مِنْ حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْهِرَّةِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ انْتَهَى . قَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا ، قَالَ : وَهَذَا لَا يَقْدَحُ فِي رَفْعِهِ ; لِأَنَّ قُرَّةَ أَضْبَطُ وَأَثْبَتُ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يُحَدِّثُ عَنْ نَفْسِهِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ إذَا حَدَّثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقِيلَ لَهُ : أَهَذَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيَقُولُ : كُلُّ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ مَوْقُوفًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ سُؤْرِ الْهِرَّ ، كَمَا يُغْسَلُ مِنْ سُؤْرِ الْكَلْبِ ، انْتَهَى . وَهَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا : قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، سَمِعْتُ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَإِذَا وَلَغَتْ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فيه وُلُوغَ الْهِرِّ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَسَّوَّارُ قَالَ فِيهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا وَهْمٌ فَاحِشٌ ، فَإِنَّ سَوَّارًا هَذَا شَيْخُ التِّرْمِذِيِّ ، هُوَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُدَامَةَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَخَلْقٌ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : ثِقَةٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَسَوَّارٌ الَّذِي جَرَحَهُ سُفْيَانُ ، هُوَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُدَامَةَ مُتَقَدِّمُ الطَّبَقَةِ ، انْتَهَى . وَأَخَذَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ هَذَا الْكَلَامَ بِرُمَّتِهِ ، فَنَقَلَهُ فِي كِتَابِهِ مُتَعَقِّبًا عَلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْزُوَهُ لِقَائِلِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَعِلَّةُ الْحَدِيثِ أَنَّ مُسَدَّدًا رَوَاهُ عَنْ مُعْتَمِرٍ ، فَوَقَفَهُ ، رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو دَاوُد ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَاَلَّذِي تَلَخَّصَ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي رَفْعِهِ ، وَاعْتَمَدَ التِّرْمِذِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ عَلَى عَدَالَةِ الرِّجَالِ عِنْدَهُ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِوَقْفِ مَنْ وَقَفَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث غسل الإناء من ولوغ الكلب وسؤر الهرة والسباع · ص 134 الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْهِرَّةُ سَبُعٌ قُلْتُ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَعِيسَى هَذَا تَفَرَّدَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، إلَّا أَنَّهُ صَدُوقٌ ، وَلَمْ يُجْرَحْ قَطُّ ، انْتَهَى . وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَقَالَ : ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : قَالَ : أَبُو زُرْعَةَ لَمْ يَرْفَعْهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَهُوَ أَصَحُّ ، وَعِيسَى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِقِصَّةٍ فِيهِ عَنْ أَبِي النَّصْرِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، وَدُونَهُمْ دَارٌ ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ وَلَا تَأْتِي دَارَنَا ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : لِأَنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا ، قَالُوا : فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ مُخْتَصَرًا مِنْ جِهَةِ وَكِيعٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ عيسى بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ وَقَالَ وَكِيعٌ : الْهِرُّ سَبُعٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ عَنْ وَكِيعٍ بِهِ ، بِلَفْظِ : الْهِرُّ سَبُعٌ وَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ بِهِ ، وَضَعَّفَ عِيسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَقَالَ : لَا يُتَابِعُهُ إلَّا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ مِنْ حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْهِرَّةِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ انْتَهَى . قَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا ، قَالَ : وَهَذَا لَا يَقْدَحُ فِي رَفْعِهِ ; لِأَنَّ قُرَّةَ أَضْبَطُ وَأَثْبَتُ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يُحَدِّثُ عَنْ نَفْسِهِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ إذَا حَدَّثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقِيلَ لَهُ : أَهَذَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيَقُولُ : كُلُّ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ مَوْقُوفًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ سُؤْرِ الْهِرَّ ، كَمَا يُغْسَلُ مِنْ سُؤْرِ الْكَلْبِ ، انْتَهَى . وَهَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا : قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، سَمِعْتُ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَإِذَا وَلَغَتْ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فيه وُلُوغَ الْهِرِّ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَسَّوَّارُ قَالَ فِيهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا وَهْمٌ فَاحِشٌ ، فَإِنَّ سَوَّارًا هَذَا شَيْخُ التِّرْمِذِيِّ ، هُوَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُدَامَةَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَخَلْقٌ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : ثِقَةٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَسَوَّارٌ الَّذِي جَرَحَهُ سُفْيَانُ ، هُوَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُدَامَةَ مُتَقَدِّمُ الطَّبَقَةِ ، انْتَهَى . وَأَخَذَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ هَذَا الْكَلَامَ بِرُمَّتِهِ ، فَنَقَلَهُ فِي كِتَابِهِ مُتَعَقِّبًا عَلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْزُوَهُ لِقَائِلِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَعِلَّةُ الْحَدِيثِ أَنَّ مُسَدَّدًا رَوَاهُ عَنْ مُعْتَمِرٍ ، فَوَقَفَهُ ، رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو دَاوُد ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَاَلَّذِي تَلَخَّصَ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي رَفْعِهِ ، وَاعْتَمَدَ التِّرْمِذِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ عَلَى عَدَالَةِ الرِّجَالِ عِنْدَهُ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِوَقْفِ مَنْ وَقَفَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ بَيَانِ النَّجَاسَاتِ وَالْمَاءِ النَّجِسِ · ص 33 بَابُ بَيَانِ النَّجَاسَاتِ ، وَالْمَاءِ النَّجِسِ قَوْلُهُ : مَشْهُورٌ أَنَّ الْهِرَّةَ لَيْسَتْ بِنَجِسَةِ . قَالَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ : الْحَيَوَانَاتُ كُلُّهَا طَاهِرَةٌ ، وَيُسْتَثْنَى الْكَلْبُ ، وَلِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ سَاقَهُ بِلَفْظِ : 10 - ( 1 ) - ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعِيَ إلَى دَارٍ فَأَجَابَ ، وَدُعِيَ إلَى دَارٍ أُخْرَى فَلَمْ يُجِبْ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إنَّ فِي دَارِ فُلَانٍ كَلْبًا فَقِيلَ : وَفِي دَارِ فُلَانٍ هِرَّةٌ ؟ فَقَالَ : الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ ) وَلَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا السِّيَاقِ ، وَلِهَذَا بَيَّضَ لَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ ، وَلَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَدُونَهُمْ دَارٌ لَا يَأْتِيهَا ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ وَلَا تَأْتِي دَارَنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا فَقَالُوا : فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ ) وَقَالَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ ؟ فَقَالَ : لَمْ يَرْفَعْهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَهُوَ أَصَحُّ وَعِيسَى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابِعُهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ إلَّا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : خَرَجَ عَنْ حَدِّ الِاحْتِجَاجِ بِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا لَا يَرْوِيه غَيْرُ عِيسَى ، وَهُوَ صَالِحٌ فِيمَا يَرْوِيه . وَلَمَّا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، وَهُوَ صَدُوقٌ لَمْ يُجْرَحْ قَطُّ . كَذَا قَالَ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَغَيْرُهُمَا ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : لَا يَصِحُّ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكَلْبَ نَجِسٌ ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْهِرَّ سَبُعٌ ، فَيُنْتَفَعُ بِهِ بِخِلَافِ الْكَلْبِ فَلَا مَنْفَعَةَ فِيهِ . كَذَا قَالَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ ، قُلْت : وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ - يَعْنِي الْهِرَّةَ ) - لَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ بَيَانِ النَّجَاسَاتِ وَالْمَاءِ النَّجِسِ · ص 33 بَابُ بَيَانِ النَّجَاسَاتِ ، وَالْمَاءِ النَّجِسِ قَوْلُهُ : مَشْهُورٌ أَنَّ الْهِرَّةَ لَيْسَتْ بِنَجِسَةِ . قَالَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ : الْحَيَوَانَاتُ كُلُّهَا طَاهِرَةٌ ، وَيُسْتَثْنَى الْكَلْبُ ، وَلِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ سَاقَهُ بِلَفْظِ : 10 - ( 1 ) - ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعِيَ إلَى دَارٍ فَأَجَابَ ، وَدُعِيَ إلَى دَارٍ أُخْرَى فَلَمْ يُجِبْ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إنَّ فِي دَارِ فُلَانٍ كَلْبًا فَقِيلَ : وَفِي دَارِ فُلَانٍ هِرَّةٌ ؟ فَقَالَ : الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ ) وَلَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا السِّيَاقِ ، وَلِهَذَا بَيَّضَ لَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ ، وَلَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَدُونَهُمْ دَارٌ لَا يَأْتِيهَا ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ وَلَا تَأْتِي دَارَنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا فَقَالُوا : فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ ) وَقَالَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ ؟ فَقَالَ : لَمْ يَرْفَعْهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَهُوَ أَصَحُّ وَعِيسَى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابِعُهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ إلَّا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : خَرَجَ عَنْ حَدِّ الِاحْتِجَاجِ بِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا لَا يَرْوِيه غَيْرُ عِيسَى ، وَهُوَ صَالِحٌ فِيمَا يَرْوِيه . وَلَمَّا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، وَهُوَ صَدُوقٌ لَمْ يُجْرَحْ قَطُّ . كَذَا قَالَ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَغَيْرُهُمَا ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : لَا يَصِحُّ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكَلْبَ نَجِسٌ ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْهِرَّ سَبُعٌ ، فَيُنْتَفَعُ بِهِ بِخِلَافِ الْكَلْبِ فَلَا مَنْفَعَةَ فِيهِ . كَذَا قَالَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ ، قُلْت : وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ - يَعْنِي الْهِرَّةَ ) - لَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ بَيَانِ النَّجَاسَاتِ وَالْمَاءِ النَّجِسِ · ص 33 بَابُ بَيَانِ النَّجَاسَاتِ ، وَالْمَاءِ النَّجِسِ قَوْلُهُ : مَشْهُورٌ أَنَّ الْهِرَّةَ لَيْسَتْ بِنَجِسَةِ . قَالَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ : الْحَيَوَانَاتُ كُلُّهَا طَاهِرَةٌ ، وَيُسْتَثْنَى الْكَلْبُ ، وَلِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ سَاقَهُ بِلَفْظِ : 10 - ( 1 ) - ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعِيَ إلَى دَارٍ فَأَجَابَ ، وَدُعِيَ إلَى دَارٍ أُخْرَى فَلَمْ يُجِبْ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إنَّ فِي دَارِ فُلَانٍ كَلْبًا فَقِيلَ : وَفِي دَارِ فُلَانٍ هِرَّةٌ ؟ فَقَالَ : الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ ) وَلَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا السِّيَاقِ ، وَلِهَذَا بَيَّضَ لَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ ، وَلَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَدُونَهُمْ دَارٌ لَا يَأْتِيهَا ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ وَلَا تَأْتِي دَارَنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا فَقَالُوا : فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ ) وَقَالَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ ؟ فَقَالَ : لَمْ يَرْفَعْهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَهُوَ أَصَحُّ وَعِيسَى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابِعُهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ إلَّا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : خَرَجَ عَنْ حَدِّ الِاحْتِجَاجِ بِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا لَا يَرْوِيه غَيْرُ عِيسَى ، وَهُوَ صَالِحٌ فِيمَا يَرْوِيه . وَلَمَّا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، وَهُوَ صَدُوقٌ لَمْ يُجْرَحْ قَطُّ . كَذَا قَالَ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَغَيْرُهُمَا ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : لَا يَصِحُّ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكَلْبَ نَجِسٌ ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْهِرَّ سَبُعٌ ، فَيُنْتَفَعُ بِهِ بِخِلَافِ الْكَلْبِ فَلَا مَنْفَعَةَ فِيهِ . كَذَا قَالَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ ، قُلْت : وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ - يَعْنِي الْهِرَّةَ ) - لَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ بَيَانِ النَّجَاسَاتِ وَالْمَاءِ النَّجِسِ · ص 33 بَابُ بَيَانِ النَّجَاسَاتِ ، وَالْمَاءِ النَّجِسِ قَوْلُهُ : مَشْهُورٌ أَنَّ الْهِرَّةَ لَيْسَتْ بِنَجِسَةِ . قَالَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ : الْحَيَوَانَاتُ كُلُّهَا طَاهِرَةٌ ، وَيُسْتَثْنَى الْكَلْبُ ، وَلِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ سَاقَهُ بِلَفْظِ : 10 - ( 1 ) - ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعِيَ إلَى دَارٍ فَأَجَابَ ، وَدُعِيَ إلَى دَارٍ أُخْرَى فَلَمْ يُجِبْ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إنَّ فِي دَارِ فُلَانٍ كَلْبًا فَقِيلَ : وَفِي دَارِ فُلَانٍ هِرَّةٌ ؟ فَقَالَ : الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ ) وَلَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا السِّيَاقِ ، وَلِهَذَا بَيَّضَ لَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ ، وَلَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَدُونَهُمْ دَارٌ لَا يَأْتِيهَا ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ وَلَا تَأْتِي دَارَنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا فَقَالُوا : فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ ) وَقَالَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ ؟ فَقَالَ : لَمْ يَرْفَعْهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَهُوَ أَصَحُّ وَعِيسَى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابِعُهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ إلَّا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : خَرَجَ عَنْ حَدِّ الِاحْتِجَاجِ بِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا لَا يَرْوِيه غَيْرُ عِيسَى ، وَهُوَ صَالِحٌ فِيمَا يَرْوِيه . وَلَمَّا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، وَهُوَ صَدُوقٌ لَمْ يُجْرَحْ قَطُّ . كَذَا قَالَ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَغَيْرُهُمَا ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : لَا يَصِحُّ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكَلْبَ نَجِسٌ ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْهِرَّ سَبُعٌ ، فَيُنْتَفَعُ بِهِ بِخِلَافِ الْكَلْبِ فَلَا مَنْفَعَةَ فِيهِ . كَذَا قَالَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ ، قُلْت : وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ - يَعْنِي الْهِرَّةَ ) - لَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ بَيَانِ النَّجَاسَاتِ وَالْمَاءِ النَّجِسِ · ص 33 بَابُ بَيَانِ النَّجَاسَاتِ ، وَالْمَاءِ النَّجِسِ قَوْلُهُ : مَشْهُورٌ أَنَّ الْهِرَّةَ لَيْسَتْ بِنَجِسَةِ . قَالَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ : الْحَيَوَانَاتُ كُلُّهَا طَاهِرَةٌ ، وَيُسْتَثْنَى الْكَلْبُ ، وَلِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ سَاقَهُ بِلَفْظِ : 10 - ( 1 ) - ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعِيَ إلَى دَارٍ فَأَجَابَ ، وَدُعِيَ إلَى دَارٍ أُخْرَى فَلَمْ يُجِبْ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إنَّ فِي دَارِ فُلَانٍ كَلْبًا فَقِيلَ : وَفِي دَارِ فُلَانٍ هِرَّةٌ ؟ فَقَالَ : الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ ) وَلَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا السِّيَاقِ ، وَلِهَذَا بَيَّضَ لَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ ، وَلَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَدُونَهُمْ دَارٌ لَا يَأْتِيهَا ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ وَلَا تَأْتِي دَارَنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا فَقَالُوا : فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ ) وَقَالَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ ؟ فَقَالَ : لَمْ يَرْفَعْهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَهُوَ أَصَحُّ وَعِيسَى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابِعُهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ إلَّا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : خَرَجَ عَنْ حَدِّ الِاحْتِجَاجِ بِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا لَا يَرْوِيه غَيْرُ عِيسَى ، وَهُوَ صَالِحٌ فِيمَا يَرْوِيه . وَلَمَّا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، وَهُوَ صَدُوقٌ لَمْ يُجْرَحْ قَطُّ . كَذَا قَالَ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَغَيْرُهُمَا ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : لَا يَصِحُّ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكَلْبَ نَجِسٌ ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْهِرَّ سَبُعٌ ، فَيُنْتَفَعُ بِهِ بِخِلَافِ الْكَلْبِ فَلَا مَنْفَعَةَ فِيهِ . كَذَا قَالَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ ، قُلْت : وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ - يَعْنِي الْهِرَّةَ ) - لَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ بَيَانِ النَّجَاسَاتِ وَالْمَاءِ النَّجِسِ · ص 33 بَابُ بَيَانِ النَّجَاسَاتِ ، وَالْمَاءِ النَّجِسِ قَوْلُهُ : مَشْهُورٌ أَنَّ الْهِرَّةَ لَيْسَتْ بِنَجِسَةِ . قَالَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ : الْحَيَوَانَاتُ كُلُّهَا طَاهِرَةٌ ، وَيُسْتَثْنَى الْكَلْبُ ، وَلِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ سَاقَهُ بِلَفْظِ : 10 - ( 1 ) - ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعِيَ إلَى دَارٍ فَأَجَابَ ، وَدُعِيَ إلَى دَارٍ أُخْرَى فَلَمْ يُجِبْ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إنَّ فِي دَارِ فُلَانٍ كَلْبًا فَقِيلَ : وَفِي دَارِ فُلَانٍ هِرَّةٌ ؟ فَقَالَ : الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ ) وَلَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا السِّيَاقِ ، وَلِهَذَا بَيَّضَ لَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ ، وَلَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَدُونَهُمْ دَارٌ لَا يَأْتِيهَا ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ وَلَا تَأْتِي دَارَنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا فَقَالُوا : فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ ) وَقَالَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ ؟ فَقَالَ : لَمْ يَرْفَعْهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَهُوَ أَصَحُّ وَعِيسَى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابِعُهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ إلَّا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : خَرَجَ عَنْ حَدِّ الِاحْتِجَاجِ بِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا لَا يَرْوِيه غَيْرُ عِيسَى ، وَهُوَ صَالِحٌ فِيمَا يَرْوِيه . وَلَمَّا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، وَهُوَ صَدُوقٌ لَمْ يُجْرَحْ قَطُّ . كَذَا قَالَ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَغَيْرُهُمَا ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : لَا يَصِحُّ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكَلْبَ نَجِسٌ ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْهِرَّ سَبُعٌ ، فَيُنْتَفَعُ بِهِ بِخِلَافِ الْكَلْبِ فَلَا مَنْفَعَةَ فِيهِ . كَذَا قَالَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ ، قُلْت : وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ - يَعْنِي الْهِرَّةَ ) - لَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحديث الأول الهرَّة لَيست بِنَجِسة · ص 444 بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم بَاب بَيَان النَّجَاسَات (وَالْمَاء النَّجس) ذكر فِيهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَرْبَعَة وَعشْرين حَدِيثا الأول الْخَبَر الْمَشْهُور : أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ دُعِي إِلَى دارٍ فَأجَاب ، ودعي إِلَى دَار أُخرى فَلم يجب ، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك ، فَقَالَ : إنَّ فِي دَار فلَان كَلْبا . فَقيل : وَفِي دَار فلَان هرَّة ، فَقَالَ : الهرَّة لَيست بِنَجِسة . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْأَئِمَّة : أَحْمد فِي مُسْنده ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا ، من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْتِي دَار قوم من الْأَنْصَار ، ودونهم دَار لَا يَأْتِيهَا ، فشقَّ ذَلِك عَلَيْهِم ، فَقَالُوا : يَا رَسُول الله ! تَأتي دَار فلَان ، وَلَا تَأتي دَارنَا ؟ ! فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إنَّ فِي (داركم) كَلْبا قَالُوا : فإنَّ فِي دَارهم سنورًا . فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : السنور سبع . هَذَا لَفظهمْ ، وَإِسْنَاده صَحِيح ، كل رِجَاله ثِقَات ، إلاَّ عِيسَى بن الْمسيب ، فَفِيهِ مقَال . وَكَذَا قَالَ الشَّيْخ فِي الإِمام ، وَالْمُنْذِرِي فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب : إِن إِسْنَاده صَحِيح إِلَيْهِ . وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : وَعِيسَى بن الْمسيب تفرد بِهِ عَن أبي زرْعَة ، قَالَ : وَهُوَ صَدُوق وَلم يجرح قطّ . كَذَا قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله وَهَذَا من أعجب الْعجب ، فقد تكلم جماعات . قَالَ يَحْيَى بن معِين ، و ( النَّسَائِيّ ) : ضَعِيف . وَقَالَ يَحْيَى مرّة : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : ضَعِيف . وَقَالَ الرازيان : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ ابْن حبَان : يقلب الْأَخْبَار وَلَا يعلم ، ويخطئ وَلَا يفهم ، حتَّى خرج عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يُتَابِعه عَلَى هَذَا الحَدِيث إِلَّا مَن هُوَ مثله ، أَو دونه . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أَبَا زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : لم يرفعهُ أَبُو نعيم ، وَهُوَ أصح ، وَعِيسَى لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَعَن الدَّارَقُطْنِيّ اخْتِلَاف فِيهِ ، فَنقل ابْن الْجَوْزِيّ فِي الضُّعَفَاء عَنهُ أَنه قَالَ : هُوَ ضَعِيف . وَنقل الْبَيْهَقِيّ ، وَالْمُنْذِرِي ، وَصَاحب الإِمام عَنهُ أَنه قَالَ : صَالح الحَدِيث ، وَهُوَ مَا رَأَيْته فِي سنَنه عقب هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ وَالْمُنْذِرِي : قَالَ ابْن عدي : عِيسَى بن الْمسيب صَالح فِيمَا يرويهِ . وضَعَّفه ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْعِلَل المتناهية فِي الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة بِسَبَبِهِ ، وَقَالَ : إنَّه حَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : أشكل مَعْنَى هَذَا الحَدِيث - إنْ صحّ - وَقَالَ بَعضهم : سقط مِنْهُ ، وَتَمَامه : الْهِرَّة لَيست بِسبع . قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ : وَلَيْسَ (كَذَلِك) ، بل هِيَ سبع ، والْحَدِيث تَامّ ، وَالْمعْنَى فِيهِ : أَن الْهِرَّة سبع ذَات نَاب ، ينْتَفع بهَا ، وَالْكَلب لَا مَنْفَعَة فِيهِ . وَمن الْعَجَائِب : أَن الشَّيْخ محيي الدَّين النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَيَّضَ لهَذَا الحَدِيث بَيَاضًا فِي شرح الْمُهَذّب وَلم يعزه لأحد ، وَهُوَ مَوْجُود فِي الْكتب الْمَذْكُورَة ، وَتَابعه الشَّيْخ نجم الدَّين ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب ، وَزَاد - لأجل أَنه لم يعزه - : إِنَّه غير مَشْهُور . وَاعْلَم : أَن الإِمام الرَّافِعِيّ لم يُورد هَذَا الحَدِيث كَمَا سردته لَك ، وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : الْحَيَوَانَات طَاهِرَة ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهَا ثَلَاثَة ، أَحدهَا : الْكَلْب ، لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فِي الحَدِيث الْمَشْهُور : إِنَّهَا لَيست بنجسة . قَالَ : وَوجه الِاسْتِدْلَال مَشْهُور . فأفصحت لَك بِهِ ، وَإِيَّاك أَن تَقول : مُرَاده حَدِيث أبي قَتَادَة الْآتِي ، فَإِن الْكَلْب لَيْسَ لَهُ ذكر فِيهِ ، (فَافْهَم ذَلِك) . وإنْ كَانَ ذَلِك وَقع فِي كتب أهل الْأُصُول فِي كَلَامهم عَلَى الْأَسْمَاء .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ · ص 38 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ · ص 39