قَوْلُهُ : كَمَا هُوَ السُّنَّةُ يَعْنِي تَحْوِيلَ الْوَجْهِ فِي الْأَذَانِ يَمِينًا وَشِمَالًا مَعَ ثَبَاتِ الْقَدَمَيْنِ ، قُلْت : رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ : الْبُخَارِيُّ فِي الْأَذَانِ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ فِي بَابِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ أَنَّهُ رَأَى بِلَالًا يُؤَذِّنُ ، قَالَ : فَجَعَلْت أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا بِالْأَذَانِ ، يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، وَذَكَرَا فِيهِ قِصَّةً ، وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ فِي الْأَذَانِ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد : فَلَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَلَمْ يَسْتَدِرْ ، ثُمَّ دَخَلَ ، فَأَخْرَجَ الْعَنَزَةَ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ ، وَلَفْظُ الطَّبَرَانِيِّ فِيهِ : وَجَعَلَ يَقُولُ بِرَأْسِهِ . هَكَذَا . وَهَكَذَا ، يَمِينًا وَشِمَالًا ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ فِيهِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ ، قَالَ : أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَبْطَحِ ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ ، فَخَرَجَ بِلَالٌ ، فَأَذَّنَ فَاسْتَدَارَ فِي أَذَانِهِ ، وَجَعَلَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَذَكَرَه ، وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : لَمْ يَذْكُرَا فِيهِ إدْخَالَ الْإِصْبَعَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ ، وَالِاسْتِدَارَةَ فِي الْأَذَانِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًا ، انْتَهَى . مَا وَجَدْته كَمَا عَزَوَاهُ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ سَعْدِ الْقَرَظِ ، قَالَ : كَانَ بِلَالٌ إذَا كَبَّرَ بِالْأَذَانِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، ثُمَّ يَنْحَرِفُ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ ، فَيَقُولُ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يَنْحَرِفُ عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ ، فَيَقُولُ : حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، فَيَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْتَصَرًا ، وَسَكَتَ عَنْهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي أَفْرَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَشِيدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُزَيْع ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ ، عَنْ بِلَالٍ ، قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَذَّنَّا أَوْ أَقَمْنَا أَنْ لَا نُزِيلَ أَقْدَامَنَا عَنْ مَوَاضِعِهَا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَرِّجٍ الجنديسابوري ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْهُ ، وَقَالَ : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ ، عَنْ بِلَالٍ ، تَفَرَّدَ بِهِ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ عَنْهُ ، وَتَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُزَيْع ، عَنْ الْحَسَنِ ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَشِيدٍ عَنْهُ ، انْتَهَى . مِنْ الْإِمَامِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث الترسل والحدر في الأذان والإقامة · ص 276 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَذَانِ · ص 365 300 - ( 17 ) - حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ : ( رَأَيْتُ بِلَالًا خَرَجَ إلَى الْأَبْطُحِ ، فَلَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ لَوَّى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَمْ يَسْتَدِرْ ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ بِدُونِ قَوْلِهِ : ( وَلَمْ يَسْتَدِرْ ) ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَعِنْدَهُ ( وَلَمْ يَسْتَدِرْ ) ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ : فَجَعَلَ يَقُولُ فِي أَذَانِهِ هَكَذَا يَنْحَرِفُ يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَعِنْدَهُ : فَرَأَيْتُهُ يَدُورُ فِي أَذَانِهِ ، لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ بِأَلْفَاظٍ زَائِدَةٍ ، وَقَالَ : قَدْ أَخْرَجَاهُ إلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا فِيهِ إدْخَالَ الْإصْبعَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ وَالِاسْتِدَارَةَ ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ : ( رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ يُتْبِعُ بِفِيهِ يُمِيلُ رَأْسَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا ) . وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى وَفِيهِ : وَضْعُ الْإصْبعَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ وَعِنْدَهُ : ( رَأَى بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ وإصْبعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ )وَكَذَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ ، وَالِاسْتِدَارَةُ لَمْ تَرِدْ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحَةٍ ، لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَهُوَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَوْنٍ ، إنَّمَا رَوَاهُ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ ، وَالرَّجُلُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ الْحَجَّاجُ وَالْحَجَّاجُ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ، قَالَ : وَوَهَمَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي إدْرَاجِهِ ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِمَا أَوْضَحْتُهُ فِي الْمُدْرَجِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِلْمَامِ بِمَا يُرَاجَعُ مِنْهُ ، وَقَدْ وَرَدَتْ الِاسْتِدَارَةُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ وَهُشَيْمٍ جَمِيعًا عَنْ عَوْنٍ ، وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ إدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ عَنْهُ ، وَفِي الْأَفْرَادِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ بِلَالٍ : ( أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَذَّنَّا أَوْ أَقَمْنَا أَلَا نُزِيلَ أَقْدَامَنَا عَنْ مَوَاضِعِهَا . ) إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين رَأَيْت بِلَالًا خرج إِلَى الأبطح · ص 373 الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين عَن أبي جُحَيْفَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : رَأَيْت بِلَالًا خرج إِلَى الأبطح ، فَلَمَّا بلغ : حَيّ على الصلاة ، حَيّ عَلَى الْفَلاح لوى عُنُقه يَمِينا وَشمَالًا وَلم يستدبر . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث وَكِيع ، عَن سُفْيَان ، عَن عون بن أبي جُحَيْفَة ، عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ : رَأَيْت بِلَالًا ... ، فَذكره كَذَلِك سَوَاء ؛ إِلَّا أَنه قَالَ : وَلم يستدر بدل وَلم يستدبر . وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا بِدُونِ هَذِه الزِّيَادَة الْأَخِيرَة ، رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف ، عَن سُفْيَان ، عَن عون ، عَن أَبِيه أَنه رَأَى بِلَالًا يُؤذن ، فَجعلت أتتبع فَاه هَاهُنَا وَهَاهُنَا بِالْأَذَانِ . وَرَوَاهُ مُسلم مطولا من حَدِيث وَكِيع بِهِ بِلَفْظ : أتيت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِمَكَّة وَهُوَ بِالْأَبْطح فِي قبَّة حَمْرَاء من أَدَم ، قَالَ : فَخرج بِلَال بوضوئه فَمن نَاضِح ونائل ، قَالَ : فَخرج النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَيْهِ حلَّة حَمْرَاء كَأَنِّي أنظر إِلَى بَيَاض سَاقيه . قَالَ : فَتَوَضَّأ وَأذن بِلَال فَجعلت أتتبع فَاه هَاهُنَا وَهَاهُنَا يَقُول يَمِينا وَشمَالًا : حَيّ عَلَى الصَّلَاة ، حَيّ عَلَى الْفَلاح . قَالَ : ثمَّ ركزت لَهُ عنزة ، فَتقدم فَصَلى الظّهْر رَكْعَتَيْنِ يمر بَين يَدَيْهِ الْكَلْب وَالْحمار وَلَا يمْنَع ، ثمَّ صَلَّى الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ ، ثمَّ لم يزل يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بالاستدارة من حَدِيث عبد الرَّزَّاق ، عَن سُفْيَان ، عَن عون ، عَن أَبِيه قَالَ : رَأَيْت بِلَالًا يُؤذن ويدور وَيتبع فَاه هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، وأصبعاه فِي أُذُنَيْهِ وَرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي قبَّة لَهُ حَمْرَاء - أُراه قَالَ : من أَدَم - فَخرج بِلَال بَين يَدَيْهِ بالعنزة فركزها بالبطحاء ، فَصَلى إِلَيْهَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثمَّ مر بَين يَدَيْهِ الْكَلْب وَالْحمار ، وَعَلِيهِ حلَّة حَمْرَاء كَأَنِّي أنظر إِلَى بريق سَاقيه ، قَالَ سُفْيَان : نرَاهُ حبرَة . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث وَكِيع ، عَن سُفْيَان ، عَن عون ، عَن أَبِيه قَالَ : أتيت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَخرج بِلَال فَأذن ، فَجعل يَقُول فِي أَذَانه هَكَذَا - ينحرف يَمِينا وَشمَالًا . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث عبد الْوَاحِد بن زِيَاد ، عَن حجاج بن أَرْطَاة ، عَن عون ، عَن أَبِيه قَالَ : أتيت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالْأَبْطح ، وَهُوَ فِي قبَّة حَمْرَاء فَخرج بِلَال ، فَأذن فَاسْتَدَارَ فِي أَذَانه وَجعل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ ، أَن بِلَالًا ركز العنزة ، ثمَّ أذن وَرفع أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ فرأيته يَدُور فِي أَذَانه . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث أَحْمد بن حَنْبَل ، عَن عبد الرَّزَّاق ، عَن سُفْيَان ، عَن عون ، عَن أَبِيه قَالَ : رَأَيْت بِلَالًا يُؤذن ويدور يتبع فَاه هَاهُنَا وَهَاهُنَا وأصبعيه فِي أُذُنَيْهِ ، وَرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي قبَّة حَمْرَاء من أَدَم ، فَخرج بِلَال بَين يَدَيْهِ بالعنزة ، فركزها بالبطحاء ، فَصَلى إِلَيْهَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يمر بَين يَدَيْهِ الْكَلْب وَالْحمار ، وَعَلِيهِ حلَّة حَمْرَاء كَأَنِّي أنظر إِلَى بريق سَاقيه . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن بشار ، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن الثَّوْريّ ، وَمَالك بن مغول ، عَن عون ، عَن أَبِيه قَالَ : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نزل بِالْأَبْطح ... ، فَذكر الحَدِيث بِنَحْوِهِ . قَالَ الْحَاكِم : قد اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاج حَدِيث عون غير أَنَّهُمَا لم يذكرَا فِيهِ إِدْخَال الْأصْبع فِي الْأُذُنَيْنِ والاستدارة فِي الْأَذَان ، وَهُوَ صَحِيح عَلَى شَرطهمَا جَمِيعًا ، وهما سنتَانِ مشهورتان . وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه من حَدِيث عبد الرَّحْمَن عَن سُفْيَان أَيْضا بِسَنَدِهِ ، وَفِيه : رَأَيْت بِلَالًا يُؤذن يتبع بِفِيهِ - وصف سُفْيَان - يمِيل بِرَأْسِهِ يَمِينا وَشمَالًا . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث يَحْيَى الْحمانِي ، عَن قيس بن الرّبيع ، عَن عون ، عَن أَبِيه قَالَ : رَأَيْت بِلَالًا خرج بالهاجرة وَمَعَهُ عنزة فركزها ، ثمَّ قَامَ يُؤذن ، فَجعل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ ، وَجعل يَقُول بِرَأْسِهِ هَكَذَا يَمِينا وَشمَالًا حَتَّى فرغ من أَذَانه . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : فِي إِسْنَاده مقَال . قلت : لَعَلَّه بِسَبَب الطعْن فِي قيس بن الرّبيع ؛ فَإِن النَّسَائِيّ تَركه ، وَقَالَ السَّعْدِيّ : سَاقِط . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب من زرع أَرض غَيره بِغَيْر إِذْنه : هُوَ ضَعِيف عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ . وَأسْندَ الْأَزْدِيّ أَن أَبَا جَعْفَر اسْتَعْملهُ عَلَى الْمَدَائِن ، فَكَانَ يعلق النِّسَاء بثديهن وَيُرْسل عَلَيْهِنَّ الزنابير ، وَقَالَ الْحُسَيْن بن إِدْرِيس فِي الْفُصُول الَّتِي علقها عَن ابْن عمار : قَالَ ابْن عمار : كَانَ قيس عَالما بِالْحَدِيثِ والكتب ، فَلَمَّا ولي الْمَدَائِن قتل رجلا - فِيمَا بَلغنِي - فنفر النَّاس عَنهُ . وَيَحْيَى الْحمانِي حَافظ تكلم فِيهِ أَيْضا ، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره ، وَحط عَلَيْهِ أَحْمد وابْن نمير . وَرَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي صَحِيحه من حَدِيث مُؤَمل ، عَن سُفْيَان ، عَن عون ، عَن أَبِيه بِهِ ، وَفِيه : وضع الأصبعين فِي الْأُذُنَيْنِ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث يَحْيَى بن آدم عَن سُفْيَان ، عَن عون ، عَن أَبِيه قَالَ : رَأَيْت بِلَالًا أذن ، فأتبع فَاه هَاهُنَا هَاهُنَا - والتفت سُفْيَان يَمِينا وَشمَالًا . قَالَ يَحْيَى : قَالَ سُفْيَان : كَانَ الْحجَّاج ... . فَذكر عَن عون أَنه قَالَ : واستدار فِي أَذَانه ، فَلَمَّا لَقينَا عونًا لم يذكر فِيهِ استدارة . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث إِدْرِيس الأودي ، عَن عون ، عَن أَبِيه وَفِيه : فَجعل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ ، وَجعل يستدير . وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ من حَدِيث حَمَّاد وهشيم جَمِيعًا ، عَن عون ، عَن أَبِيه أَن بِلَالًا أذن لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بالبطحاء ، فَوضع أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ وَجعل يستدير يَمِينا وَشمَالًا . وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج عَلَى البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن مهْدي ، نَا سُفْيَان ، عَن عون ، عَن أَبِيه أَنه رَأَى بِلَالًا يُؤذن ويدور ، فَيتبع فَاه هَاهُنَا وَهَاهُنَا وأصبعاه فِي أُذُنَيْهِ . وَرَوَاهُ أبو عوانة فِي صَحِيحه من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، عَن عون ، عَن أَبِيه أَن بِلَالًا أذن لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : فرأيته اسْتَدَارَ فِي أَذَانه وَوضع أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ . وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده بالسند الْمَذْكُور بِلَفْظ : أذن بِلَال فَجعل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ ، وَكَانَ يَدُور فِي أَذَانه وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه بالسند الْمَذْكُور بِلَفْظ : رَأَيْت بِلَالًا يُؤذن وَقد جعل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ ، وَهُوَ يلتوي فِي أَذَانه يَمِينا وَشمَالًا ، وَترْجم عَلَيْهِ إِدْخَال الأصبعين فِي الْأُذُنَيْنِ عِنْد الْأَذَان ، إِن صَحَّ الْخَبَر ، فَإِنِّي لَا أحفظ هَذِه اللَّفْظَة عَن حجاج ، وَلست أفهم أسَمِعَ الْحجَّاج من عون أم لَا ؟ فأشك فِي صِحَة هَذَا الْخَبَر ؛ لهَذِهِ الْعلَّة . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : الْحجَّاج مُدَلّس فِي الرِّوَايَة ؛ فَلذَلِك قَالَ ابْن خُزَيْمَة مَا قَالَ . قَالَ : وننبه لما سلف فِي رِوَايَة يَحْيَى ابن آدم ، عَن سُفْيَان أَنه رَوَى الحَدِيث عَن حجاج وَلما فِي رِوَايَة أبي الْوَلِيد ، عَن سُفْيَان حَدثنِي من سمع من عون ؛ فَإِن هَذِه شَهَادَة لمن حَدثهُ أَنه سَمعه من عون ، فَإِذا كَانَ الَّذِي حدث عَن سُفْيَان هُوَ حجاج ، وَالَّذِي حدث سُفْيَان سمع من عون ، فالحجاج سَمعه من عون . قَالَ : وَأما قَول ابْن خُزَيْمَة إِنَّه لَا تحفظ هَذِه اللَّفْظَة إِلَّا عَن حجاج ، فقد جَاءَت من جِهَة قيس بن الرّبيع وَإِدْرِيس الأودي وهشيم عَن عون كَمَا سلف . وَاعْترض الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ عَلَى رِوَايَة الاستدارة فِي الْأَذَان ، فَقَالَ : إِنَّهَا لَيست فِي حَدِيث أبي جُحَيْفَة من الطّرق المخرجة فِي الصَّحِيح ، قَالَ : وسُفْيَان إِنَّمَا رَوَى الاستدارة فِي هَذَا الحَدِيث عَن رجل ، عَن عون ، وَنحن نتوهمه سمع من الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، عَن عون وَالْحجاج غير مُحْتَج بِهِ ، وَعبد الرَّزَّاق وهم فِي إدراجه فِي الحَدِيث ، ثمَّ اسْتدلَّ بِأَن رَوَى بِإِسْنَادِهِ إِلَى سُفْيَان ، حَدثنِي عون بن أبي جُحَيْفَة ، عَن أَبِيه ... فَذكر شَيْئا لَيْسَ فِيهِ الاستدارة ، وَقَالَ عقبه وَبِالْإِسْنَادِ : نَا سُفْيَان ، حَدثنِي من سمع من عون : أَنه كَانَ يَدُور وَيَضَع يَدَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ - يَعْنِي : بِلَالًا ، قَالَ : وَهَذِه رِوَايَة الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، عَن عون ، وَذكرهَا بِإِسْنَادِهِ قَالَ : وَقد روينَا من حَدِيث قيس بن الرّبيع ، عَن عون : وَلم يستدر . هَذَا آخر كَلَامه . وَبينا حجَّة الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فَقَالَ فِي الإِمَام : أما التَّعْلِيل بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الطّرق المخرجة فِي الصَّحِيح فضعيف ، وَقد صَححهُ التِّرْمِذِيّ وَهُوَ من أَئِمَّة النَّقْل . قلت : وَالْحَاكِم أَيْضا كَمَا سلف . وَأما الحكم بِأَن عبد الرَّزَّاق قد وهم فِي إدراجه فَفِيهِ نظر ؛ لِأَنَّهُ قد وَقعت مُتَابعَة لروايته عَن سُفْيَان من جِهَة مُؤَمل ، عَن سُفْيَان - كَمَا أسلفناه - من جِهَة أبي عوَانَة . وَأما قَوْله : نَحن نتوهمه سمع من الْحجَّاج وَأَن هَذِه رِوَايَة الْحجَّاج ؛ فقد وَقع ذَلِك مُصَرحًا بِهِ خَارِجا عَن دَرَجَة الْوَهم ، كَمَا أسلفناه عَن رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ ، وَأَيْضًا فقد جَاءَت الاستدارة من غير جِهَة الْحجَّاج ، كَمَا سلفت من حَدِيث إِدْرِيس الأودي ، عَن عون من جِهَة الطَّبَرَانِيّ . فَائِدَة : أَبُو جُحَيْفَة - رَاوِي الحَدِيث وهُوَ بجيم مَضْمُومَة ، ثمَّ حاء مُهْملَة مَفْتُوحَة - صَحَابِيّ مَشْهُور ، واسْمه : عبد الله بن وهب السوَائِي - بِضَم السِّين الْمُهْملَة وبِالْمدِّ - قَبيلَة نسب إِلَيْهَا - توفّي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ لم يبلغ الْحلم . والأبطح مَوضِع بَين مَكَّة وَمنى يُضَاف إِلَى كل وَاحِد مِنْهُمَا وَهُوَ الْبَطْحَاء .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 686 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 687 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 688 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافسفيان بن سعيد الثوري عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه · ص 99 سفيان بن سعيد الثوري، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه 11806 - [ م د ت س ] حديث : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم، فخرج بلال بوضوئه، فمن نائل وناضح، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء، كأني أنظر إلى بياض ساقية، فتوضأ وأذن بلال ...... الحديث م في الصلاة (47: 9) عن أبي بكر بن أبي شيبة - وزهير بن حرب - د فيه (الصلاة 34) عن محمد بن سليمان الأنباري - ثلاثتهم عن وكيع، عنه به. ت فيه (الصلاة 30) عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، عنه نحوه، وقال: حسن صحيح. س في الزينة (131) عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام، عن إسحاق الأزرق، عنه نحوه.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافسفيان بن سعيد الثوري عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه · ص 100 11807 - [ خ س ] حديث : أنه رأى بلالا يؤذن، فجعل يتبع فاه هاهنا وهاهنا (بالأذان) . (خ) في الصلاة (170) عن محمد بن يوسف، عنه به. س فيه (الصلاة 92) عن محمود بن غيلان، عن وكيع، عنه - نحوه: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فخرج بلال فجعل يقول في أذانه هكذا، ينحرف يمينا وشمالا. وهو طرف من الحديث الذي قبله (ح 11806) .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافسفيان بن سعيد الثوري عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه · ص 100 11808 - [ س ] حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في حلة حمراء فركز عنزة ...... الحديث س في الصلاة (188) وفي الزينة (الكبرى 75: 2) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن، عنه به. وهو طرف من الحديث الأول (ح 11806) .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمالك بن مغول البجلي عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه · ص 102 مالك بن مغول البجلي، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه 11818 - [ خ م س ] حديث : دفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة بالأبطح، فلما كان بالهاجرة خرج بلال فنادى بالصلاة، ثم دخل فأخرج فضل وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ...... الحديث بطوله. خ في صفة النبي صلى الله عليه وسلم (المناقب 23: 26) عن الحسن بن الصباح، عن محمد بن سابق، عنه به. م في الصلاة (47: 11) عن قاسم بن زكريا، عن حسين الجعفي، عن زائدة، عنه نحوه. س في الحج (الكبرى 280: 2) عن موسى بن عبد الرحمن، عن حسين الجعفي نحوه. وفي الطهارة (103: 2) عن محمد بن منصور، عن سفيان، عنه نحوه.