أحاديث الترسل والحدر في الأذان والإقامة
قَوْلُهُ : كَمَا هُوَ السُّنَّةُ " يَعْنِي تَحْوِيلَ الْوَجْهِ فِي الْأَذَانِ يَمِينًا وَشِمَالًا مَعَ ثَبَاتِ الْقَدَمَيْنِ " ، قُلْت : رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " : الْبُخَارِيُّ فِي " الْأَذَانِ " وَمُسْلِمٌ فِي " الصَّلَاةِ فِي بَابِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي " مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ أَنَّهُ رَأَى بِلَالًا يُؤَذِّنُ ، قَالَ : فَجَعَلْت أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا بِالْأَذَانِ ، يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، وَذَكَرَا فِيهِ قِصَّةً ، وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ فِي " الْأَذَانِ " وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد : فَلَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَلَمْ يَسْتَدِرْ ، ثُمَّ دَخَلَ ، فَأَخْرَجَ الْعَنَزَةَ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ ، وَلَفْظُ الطَّبَرَانِيِّ فِيهِ : وَجَعَلَ يَقُولُ بِرَأْسِهِ . هَكَذَا . وَهَكَذَا ، يَمِينًا وَشِمَالًا ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ فِيهِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ ، قَالَ : أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَبْطَحِ ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ ، فَخَرَجَ بِلَالٌ ، فَأَذَّنَ فَاسْتَدَارَ فِي أَذَانِهِ ، وَجَعَلَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ انْتَهَى .
أَخْرَجَهُ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَذَكَرَه ، وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " وَقَالَ : لَمْ يَذْكُرَا فِيهِ إدْخَالَ الْإِصْبَعَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ ، وَالِاسْتِدَارَةَ فِي الْأَذَانِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًا ، انْتَهَى . مَا وَجَدْته كَمَا عَزَوَاهُ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ سَعْدِ الْقَرَظِ ، قَالَ : كَانَ بِلَالٌ إذَا كَبَّرَ بِالْأَذَانِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " مَرَّتَيْنِ " أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ " مَرَّتَيْنِ " ، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، ثُمَّ يَنْحَرِفُ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ ، فَيَقُولُ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ " مَرَّتَيْنِ "
ثُمَّ يَنْحَرِفُ عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ ، فَيَقُولُ : حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ " مَرَّتَيْنِ " ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، فَيَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْتَصَرًا ، وَسَكَتَ عَنْهُ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " أَفْرَادِهِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَشِيدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُزَيْع ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ ، عَنْ بِلَالٍ ، قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَذَّنَّا أَوْ أَقَمْنَا أَنْ لَا نُزِيلَ أَقْدَامَنَا عَنْ مَوَاضِعِهَا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَرِّجٍ الجنديسابوري ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْهُ ، وَقَالَ : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ ، عَنْ بِلَالٍ ، تَفَرَّدَ بِهِ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ عَنْهُ ، وَتَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُزَيْع ، عَنْ الْحَسَنِ ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَشِيدٍ عَنْهُ ، انْتَهَى . مِنْ " الْإِمَامِ " .