الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَانَقَ جَعْفَرًا حِينَ قَدِمَ مِنْ الْحَبَشَةِ ، وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ; قُلْتُ : رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا : أَمَّا الْمُسْنَدُ : فَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ; وَجَابِرٍ ; وَأَبِي جُحَيْفَةَ ; وَعَائِشَةَ . فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : وَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إلَى بِلَادِ الْحَبَشَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ مِنْهَا اعْتَنَقَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ . قَالَ الْحَاكِمُ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، لَا غُبَارَ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ الْأَجْلَحِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ الْحَبَشَةِ ، فَتَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ ، وَقَالَ : وَاَللَّهِ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَفْرَحُ ، بِفَتْحِ خَيْبَرَ ، أَمْ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ ؟ ، انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ سُفْيَانَ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْحَدِيثَ ; وَقَالَ : هَذَا مُرْسَلٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ فِي بَابِ غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِيرُوتيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَيْبَةَ ، حَدَّثَنِي مَكِّيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ الرُّعَيْنِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ : فِي إسْنَادِهِ إلَى الثَّوْرِيِّ مَنْ لَا يُعْرَفُ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّبِيعِيُّ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبَرِيُّ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيّ ، ثَنَا أَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، فَذَكَرَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ وَالصَّغِيرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَرِّحٍ الْحَرَّانِيِّ ، ثَنَا عَمِّي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسَرِّحٍ ، ثَنَا مَخْلَدٍ بْنُ يَزِيدَ ، ثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، فَقَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ : مَا أَدْرِي أنا بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَسَرُّ ، أَوْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ ؟ انْتَهَى . وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْهَا قَالَتْ : لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ خَرَجَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَانَقَهُ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ اسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبَّلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَرَوَاهُ أَبُو قَتَادَةَ الْحَرَّانِيِّ ، عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ أَبُو قَتَادَةَ الْحَرَّانِيِّ عَنْهُ ، وَخَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَكِلَاهُمَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا الْمُرْسَلُ : فَعَنْ الشَّعْبِيِّ ; وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ . فَحَدِيثُ الشَّعْبِيِّ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْأَجْلَحِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَقَّى جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَالْتَزَمَهُ ، وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ فِي مَرَاسِيلِهِ أَيْضًا ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ بِهِ ، ومِنْ طَرِيقِهِ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ . وَحَدِيثُ ابْنِ جَعْفَرٍ : رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي يُونُسَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ الْحَبَشَةِ أَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ : مَا أَنَا بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِقُدُومِ جَعْفَرٍ انْتَهَى . وَقَالَ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ; وَقَدْ رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، انْتَهَى . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ الْحَادِي وَالسِّتِّينَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدَانَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنِي خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيُّ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ الْحَبَشَةِ اسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَ شَفَتَيْهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَكَذَا وَجَدْتُهُ ، وَالْمَعْرُوفُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ . حَدِيثٌ آخَرُ : فِي الْبَابِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَدنِيِّ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي ، فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ ، فَقَامَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُرْيَانًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ ، وَاَللَّهِ مَا رَأَيْته عُرْيَانًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ ، فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ قَالَتْ : بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ يُقَالُ لَهَا : أُمُّ قِرْفَةَ ، جَهَّزَتْ ثَلَاثِينَ رَاكِبًا مِنْ وَلَدِهَا ، وَوَلَدِ وَلَدِهَا ، وَقَالَتْ : اذْهَبُوا إلَى الْمَدِينَةِ فَاقْتُلُوا مُحَمَّدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ أَثْكِلْهَا بِوَلَدِهَا ، وَبَعَثَ إلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فِي بَعْثٍ ، فَالْتَقَوْا ، فَقَتَلَ زَيْدٌ بَنِي فَزَارَةَ ، وَقَتَلَ أُمَّ قِرْفَةَ وَوَلَدَهَا ، فَأَقْبَلَ زَيْدٌ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، الْحَدِيثَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ الْعَدَوِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ الْعَدَوِيِّ ، قَالَ : أَسْلَمَ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّحَّامِ بَعْدَ عَشَرَةٍ ، وَكَانَ يَكْتُمُ إسْلَامَهُ ، ثُمَّ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ فِي أَرْبَعِينَ نَفَرًا مِنْ أَهْلِهِ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ انْتَهَى . الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمُكَامَعَةِ ، وَهِيَ الْمُعَانَقَةُ ، وَعَنْ الْمُكَاعَمَةِ ، وَهِيَ التَّقْبِيلُ ؛ قُلْتُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي النِّكَاحِ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمِصْرِيُّ ، أَخْبَرَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْحِمْيَرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ الْهَيْثَمِ ، عَنْ عَامِرٍ الْحَجَرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا رَيْحَانَةَ صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاسْمُهُ : شَمْعُونٌ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مُكَامَعَةِ ، أَوْ مُكَاعَمَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ ، أَوْ مُكَاعَمَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي أَوَّلِ غَرِيبِهِ حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ ، رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمُكَاعَمَةِ وَالْمُكَامَعَةِ انْتَهَى . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَالْمُكَاعَمَةُ : أَنْ يَلْثِمَ الرَّجُلُ فَاهَ صَاحِبِهِ ، مَأْخُوذٌ مِنْ كَعَامِ الْبَعِيرِ ، وَهِيَ أَنْ يَشُدَّ فَاهُ إذَا هَاجَ ، وَالْمُكَامَعَةُ أَنْ يُضَاجِعَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَلذَلِكَ قِيلَ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ كَمِيعٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَخْرَجَ مِنْهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ حَدِيثَ الْمُكَامَعَةِ فَقَطْ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي اللِّبَاسِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ : عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ شُفَيٍّ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْمَعَافِرِيِّ ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَشَرَةٍ : عَنْ الْوَشْرِ ، وَالْوَشْمِ ، وَالنَّتْفِ ، وَمُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ ، وَمُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ فِي أَسْفَلِ ثِيَابِهِ حَرِيرًا ، مِثْلُ الْأَعَاجِمِ ، وَأَنْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيرًا ، وَعَنْ النَّهْيِ ، وَرُكُوبِ النُّمُورِ ، وَلَبُوسِ الْخَاتَمِ إلَّا لِذِي سُلْطَانٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدِّمِ ، سَوَاءً : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ انْتَهَى . وَأَخْطَأَ الْمُنْذِرِيُّ فِي عَزْوِهِ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ لِابْنِ مَاجَهْ ، وَلَكِنَّهُ قَلَّدَ أَصْحَابَ الْأَطْرَافِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في جواز المعانقة والتقبيل بين العينين عند الأمن وهي ثمانية · ص 254 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ وُجُوبِ الْجِهَادِ · ص 180 2189 - ( 26 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا قَدِمَ مِنْ الْحَبَشَةِ ، عَانَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ). الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ( لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، خَرَجَ إلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَانَقَهُ ). وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو قَتَادَةَ الْحَرَّانِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُرْسَلًا ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَقَّى جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَالْتَزَمَهُ وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ). وَوَصَلَهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَفِيهِ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد الْحَرَّانِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا اتَّهَمُوهُ بِالْكَذِبِ ، وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : ( قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، فَقَبَّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ). الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ . وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : ( اسْتَأْذَنَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ ). أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرخَاتِمَة · ص 235 خَاتِمَة : صَلَاة التَّسْبِيح أَشَارَ إِلَيْهَا الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب ، حَيْثُ قَالَ : ورد الشَّرْع بالتطويل فِي الصَّلَاة فلنذكر طرق حَدِيثهَا ، وَكَلَام أَصْحَابنَا فِيهَا فَنَقُول : حَدِيثهَا مَشْهُور فِي سنَن أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه وجَامع التِّرْمِذِيّ ومُسْتَدْرك الْحَاكِم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه عَن عبد الرَّحْمَن بن بشر النَّيْسَابُورِي ، عَن مُوسَى بن عبد الْعَزِيز ، عَن الحكم بن أبان ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - للْعَبَّاس : يَا عَبَّاس يَا عماه (أَلا أُعْطِيك) أَلا أمنحك ، أَلا أحبوك ، أَلا أفعل بك عشر خِصَال ، إِذا أَنْت فعلت ذَلِك غفر الله لَك ذَنْبك أَوله وَآخره ، قديمه وَحَدِيثه خطأه وعمده ، صغيره وكبيره ، سره وعلانيته ، أَن تصلي أَربع رَكْعَات تقْرَأ فِي كل رَكْعَة فَاتِحَة الْكتاب وَسورَة ، فَإِذا فرغت من الْقِرَاءَة أول رَكْعَة وَأَنت قَائِم قلت : سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر (خمس عشرَة) مرّة ، ثمَّ تركع وتقولها وَأَنت رَاكِع عشرا ، وترفع رَأسك من الرُّكُوع فتقولها عشرا ، ثمَّ تهوي سَاجِدا فتقولها وَأَنت ساجد عشرا ، ثمَّ ترفع رَأسك من السُّجُود (فتقولها) عشرا ، ثمَّ تسْجد فتقولها عشرا ، ثمَّ ترفع رَأسك فتقولها عشرا ، فَذَلِك خمس وَسَبْعُونَ فِي كل رَكْعَة تفعل ذَلِك فِي أَربع رَكْعَات إِن اسْتَطَعْت أَن تصليها فِي كل يَوْم [ مرّة ] فافعل ، فَإِن لم تفعل فَفِي كل جُمُعَة مرّة ، فَإِن لم تفعل فَفِي كل شهر مرّة ، فَإِن لم تفعل فَفِي كل سنة مرّة ، فَإِن لم تفعل فَفِي عمرك مرّة . وَهَذَا الْإِسْنَاد جيد ، عبد الرَّحْمَن بن بشر احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ ، وَشَيْخه قَالَ فِيهِ يَحْيَى بن معِين : لَا بَأْس بِهِ ، وَشَيْخه وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين ، وَكَانَ أحد الْعباد ، وَسكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد فَهُوَ حسن أَو صَحِيح عِنْده ، لَا جرم ذكره ابْن السكن فِي (سنَنه الصِّحَاح المأثورة) . قَالَ الْحَافِظ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ فِي موافقاته : وَهَذَا الطَّرِيق أمثل طرقه . قَالَ : وَقد رويت هَذِه الصَّلَاة من رِوَايَة الْعَبَّاس وَأنس وَأبي رَافع مولَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَغَيرهم مَرْفُوعا وموقوفًا ، وفيهَا كلهَا مقَال ، وأمثلها مَا تقدم . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (من) حَدِيث أبي رَافع (أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ للْعَبَّاس . . .) فَذكره وَفِيه : وَلَو كَانَت ذنوبك مثل رمل عالج غفرها الله لَك ، قَالَ : يَا رَسُول الله ، وَمن يَسْتَطِيع أَن يَقُولهَا فِي يَوْم ؟ قَالَ : إِن لم تستطع أَن تَقُولهَا فِي يَوْم فقلها فِي جُمُعَة ، فَإِن لم تستطع أَن تَقُولهَا فِي جُمُعَة فقلها فِي شهر ، فَلم يزل يَقُول حَتَّى قَالَ : فقلها فِي سنة . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب من حَدِيث أبي رَافع . قَالَ : وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غير حديثٍ فِي صَلَاة التَّسْبِيح وَلَا يَصح مِنْهُ كَبِير شَيْء ، وَقد رَأَى ابْن الْمُبَارك (وَغير) واحدٍ من أهل الْعلم صَلَاة (التَّسْبِيح) وَذكروا الْفضل فِيهِ . نَا أَحْمد بن عَبدة ، نَا (أَبُو وهب) قَالَ : سألتُ عبد الله بن الْمُبَارك عَن الصَّلَاة الَّتِي يسبح فِيهَا فَقَالَ : يكبر ثمَّ يَقُول : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك ، وتبارك اسْمك ، وَتَعَالَى جدك ، وَلَا إِلَه غَيْرك ، ثمَّ يَقُول خمس عشرَة مرّة : سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر ثمَّ يتعوَّذ وَيقْرَأ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وفاتحة الْكتاب وَسورَة ، ثمَّ يَقُول عشر مَرَّات : سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله ، وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر (ثمَّ) يرْكَع ، فيقولها عشرا ، ثمَّ يرفع [ رَأسه ] فيقولها عشرا ، ثمَّ يسْجد فيقولها عشرا ، ثمَّ يرفع رَأسه فيقولها عشرا ، ثمَّ يسْجد الثَّانِيَة فيقولها عشرا ، يُصَلِّي أَربع (رَكْعَات) عَلَى هَذَا ، فَذَلِك خمس وَسَبْعُونَ تَسْبِيحَة فِي كل رَكْعَة ، يبْدَأ فِي كل رَكْعَة (بِخمْس عشرَة) تَسْبِيحَة ، ثمَّ يقْرَأ ، ثمَّ يسبح عشرا ، فَإِن صَلَّى لَيْلًا فَأحب إِلَي أَن يسلم فِي الرَّكْعَتَيْنِ ، وَإِن صَلَّى نَهَارا فَإِن شَاءَ سلم ، وَإِن شَاءَ لم يسلم . قَالَ أَبُو وهب : وَأَخْبرنِي عبد الْعَزِيز بن أبي (رزمة) ، عَن عبد الله أَنه قَالَ : يبْدَأ فِي الرُّكُوع بسبحان رَبِّي الْعَظِيم ، وَفِي السُّجُود بسبحان رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا ، ثمَّ يسبح التسبيحات . قَالَ أَحْمد بن عَبدة : وثنا وهب بن زَمعَة قَالَ : أَخْبرنِي عبد الْعَزِيز - وَهُوَ ابْن أبي رزمة - قَالَ : قلت لعبد الله بن الْمُبَارك : إِن سَهَا فِيهَا أيسبح فِي سَجْدَتي السَّهْو عشرا عشرا ؟ قَالَ : لَا ، إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثمِائَة تَسْبِيحَة) . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، عَن أبي بكر أَحْمد بن إِسْحَاق ، أبنا إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق بن يُوسُف ، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن بشر بن الحكم الْهِلَالِي ، ثَنَا مُوسَى بن عبد الْعَزِيز أَبُو شُعَيْب (القنباري) ، نَا الحكم بن أبان ، حَدثنِي عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ للْعَبَّاس . . . فَذكره بِاللَّفْظِ السالف عَن أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث يماني وَصله مُوسَى بن عبد الْعَزِيز ، عَن الحكم بن أبان . قَالَ : وَقد أخرجه أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق - يَعْنِي ابْن خُزَيْمَة وَأَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث وَأَبُو عبد الرَّحْمَن أَحْمد بن شُعَيْب - يَعْنِي النَّسَائِيّ - فِي الصَّحِيح . قلت : لم أره فِيهِ . قَالَ : فَرَوَوْه ثَلَاثَتهمْ عَن عبد الرَّحْمَن بن بشر قَالَ : وَقد رَوَاهُ إِسْحَاق بن أبي إِسْرَائِيل ، عَن مُوسَى بن عبد الْعَزِيز فَذكره بِإِسْنَادِهِ بِمثلِهِ لفظا وَاحِدًا ، ثمَّ قَالَ : أما حَال مُوسَى بن عبد الْعَزِيز فَأحْسن الثَّنَاء عَلَيْهِ عبد الرَّزَّاق . ثمَّ ذكر عَنهُ بِإِسْنَادِهِ ، قَالَ : وَأما حَال الحكم بن أبان فقد قَالَ البُخَارِيّ : ثَنَا عَلِيّ ابن الْمَدِينِيّ ، عَن ( ابْن) عُيَيْنَة قَالَ : سَأَلت يُوسُف بن يَعْقُوب كَيفَ كَانَ الحكم بن أبان ؟ قَالَ : ذَاك سيدنَا . قَالَ الْحَاكِم : وَأما إرْسَال إِبْرَاهِيم بن الحكم بن أبان هَذَا الحَدِيث ، عَن أَبِيه فَحَدَّثَنِيهِ عَلّي بن عِيسَى . . . فَذكره بِإِسْنَادِهِ ثمَّ قَالَ : هَذَا الْإِرْسَال لَا يوهن الْوَصْل ؛ فَإِن الزِّيَادَة من الثِّقَة أولَى من الْإِرْسَال ، عَلَى أَن إِمَام أهل عصره فِي الحَدِيث إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي قد أَقَامَ هَذَا الْإِسْنَاد ، عَن إِبْرَاهِيم بن الحكم بن أبان وَوَصله . . . فَذكره ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِمثل حَدِيث مُوسَى بن عبد الْعَزِيز ، عَن الحكم بِإِسْنَادِهِ ، قَالَ الْحَاكِم : وَقد صحت (الرِّوَايَة) عَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - علم ابْن عَمه جَعْفَر (بن أبي طَالب) هَذِه الصَّلَاة كَمَا علمهَا عَمه ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ : إِسْنَاد صَحِيح لَا غُبَار عَلَيْهِ . قَالَ : وَمِمَّا يسْتَدلّ بِهِ عَلَى صِحَة هَذَا الحَدِيث اسْتِعْمَال الْأَئِمَّة من أَتبَاع التَّابِعين وَإِلَى عصرنا هَذَا إِيَّاه ، ومواظبتهم عَلَيْهِ ، وتعليمهن النَّاس مِنْهُم عبد الله بن الْمُبَارك ، ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ كَمَا أسلفناه عَن التِّرْمِذِيّ ، ثمَّ قَالَ : رُوَاة هَذَا الحَدِيث ، عَن ابْن الْمُبَارك كلهم ثِقَات أَثْبَات . قَالَ : وَلَا يُتَّهَمُ عبد الله أَن يعلم مَا لم يصحَّ عِنْده (سَنَده) انْتَهَى مَا ذكره الْحَاكِم . ( وَعَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ : أصح شَيْء فِي فَضَائِل السُّور ( قل هُوَ الله أحد ) . وَأَصَح شَيْء فِي فَضَائِل الصَّلَوَات صَلَاة التَّسْبِيح ) ، وَأغْرب ابْن الْجَوْزِيّ فروَى هَذَا الحَدِيث فِي مَوْضُوعَاته من حَدِيث الْعَبَّاس (وَابْنه وَأبي رَافع) وضعفها كلهَا وَقَالَ : إِنَّهَا لَا تثبت ، (وَقد) رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام علمهَا عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وعليًّا وجعفرًا . (ثمَّ) ضعفها وَنقل عَن الْحَافِظ أبي جَعْفَر الْعقيلِيّ أَنه قَالَ : لَيْسَ فِي صَلَاة التَّسْبِيح (حَدِيث) يثبت وَذكره لهَذَا الحَدِيث فِي مَوْضُوعَاته من الغلو ، وَله فِي هَذَا الْكتاب أَشْيَاء تساهل فِي دَعْوَى وَضعهَا ، وحقها أَن تذكر فِي الْأَحَادِيث الضعيفة بل (بَعْضهَا) حسن أَو صَحِيح . وَقد أنكر غير وَاحِد عَلَيْهِ فعله فِي هَذَا التصنيف . قَالَ الْحَافِظ محب الدَّين الطَّبَرِيّ : لم يكن لَهُ أَن يذكر هَذَا الحَدِيث فِي الموضوعات فقد خرجه الحفَّاظ . قلت : مثل أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم كَمَا سلف قَالَ : وَله مثل هَذَا كثير - عَفا الله عَنهُ . وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يواظب عَلَى فعلهَا بعد الزَّوَال فِي (كل) جُمُعَة ، قَالَ الْعلمَاء : وَإِذا عمل الصَّحَابِيّ بِحَدِيث دلَّ عَلَى قوته ، وَلَا الْتِفَات إِلَى قَول من زهد فِيهَا ، وَقد رُوِيَ عَن أبي دَاوُد أَنه قَالَ : عرضت السّنَن بعد فراغها عَلَى أَحْمد بن حَنْبَل فارتضاها وَلم يُنكر مِنْهَا شَيْئا ، (وَصَلَاة التَّسْبِيح) مثبتة فِيهَا ، وشيوخ الحَدِيث قد ينقلون الحَدِيث من طَرِيق صَحِيحَة ، ثمَّ (من) طَرِيق ضَعِيفَة فيطلقون عدم الصِّحَّة ، ويريدون مَا نقل بِالطَّرِيقِ الضَّعِيف ، وَجُمْهُور الْفُقَهَاء لم يمنعوا صَلَاة التَّسْبِيح مَعَ اخْتلَافهمْ فِي الْمَنْع من تَطْوِيل الِاعْتِدَال . هَذَا آخر كَلَام الْحَافِظ - رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقد اسْتحبَّ هَذِه الصَّلَاة من أَصْحَابنَا القَاضِي الْحُسَيْن وَصَاحب التَّهْذِيب والتَّتِمَّة وَالرُّويَانِيّ فِي الْبَحْر عملا بِالْحَدِيثِ فِيهَا ، وَاعْترض عَلَيْهِم النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فَقَالَ : فِي هَذَا الِاسْتِحْبَاب نظر ؛ لِأَن حَدِيثهَا ضَعِيف وفيهَا تَغْيِير لنظم الصَّلَاة الْمَعْرُوفَة ، فَيَنْبَغِي أَن لَا تفعل بِغَيْر حَدِيث صَحِيح ، وَلَيْسَ حَدِيثهَا (بِثَابِت) . قَالَ التِّرْمِذِيّ : لَا يَصح فِي ذَلِك كَبِير شَيْء . وَكَذَا قَالَ الْعقيلِيّ وَأَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ : إِنَّه لَيْسَ فِيهَا حَدِيث حسن وَلَا صَحِيح ، وَنقل مثل هَذِه الْمقَالة عَنْهُم فِي خلاصته وأقرهم ، ولخص كَلَامه فِي شرح الْمُهَذّب وَفِي تَحْقِيقه فَقَالَ : قَالَ القَاضِي حُسَيْن وَالْبَغوِيّ وَالْمُتوَلِّيّ وَالرُّويَانِيّ : تسْتَحب صَلَاة التَّسْبِيح . وَعِنْدِي فِيهَا نظر ؛ لِأَن فِيهَا تَغْيِير الصَّلَاة وحديثها ضَعِيف . وَقَالَ فِي الْأَذْكَار : قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ : حَدِيث أبي رَافع الْمَرْوِيّ فِي صَلَاة التَّسْبِيح ضَعِيف لَيْسَ لَهُ أصل فِي الصِّحَّة وَلَا فِي الْحسن ، قَالَ : وَإِنَّمَا ذكره التِّرْمِذِيّ لينبه عَلَيْهِ ؛ لِئَلَّا يغتر بِهِ . قَالَ : وَقَول ابْن الْمُبَارك لَيْسَ بِحجَّة . ثمَّ نقل كَلَام الْعقيلِيّ وَابْن الْجَوْزِيّ قَالَ : وَقد نصَّ جمَاعَة من أَصْحَابنَا عَلَى استحبابها مِنْهُم الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيّ وأقرهما عَلَى ذَلِك . وَقَالَ فِي كِتَابه تَهْذِيب اللُّغَات : قد جَاءَ فِي صَلَاة التَّسْبِيح حَدِيث حسن فِي كتاب التِّرْمِذِيّ وَغَيره ، وَذكره (الْمحَامِلِي) وَصَاحب التتمَّة وَغَيرهمَا من أَصْحَابنَا وَهِي سُنَّةٌ حَسَنَة . هَذَا لَفظه وَهُوَ مُخَالف لما قدمه فِي غير هَذَا الْكتاب ، وَالله الْمُوفق للصَّوَاب . (وَسميت صَلَاة التَّسْبِيح لِكَثْرَة التَّسْبِيح فِيهَا خلاف الْعَادة فِي غَيرهَا) .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين أَن جَعْفَر بن أبي طَالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه لما قدم من الْحَبَشَة · ص 51 الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين أَن جَعْفَر بن أبي طَالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه لما قدم من الْحَبَشَة عانقه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق أحْسنهَا : مَا سَاقه الْخَطِيب فِي كتاب من رَوَى عَن مَالك ، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، نَا عبد الله بن طَاوس ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن عَبَّاس : أَن جَعْفَر بن أبي طَالب لما قدم من الْحَبَشَة تَلقاهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - واعتنقه ، وَقبل مَا بَين عَيْنَيْهِ وَقَالَ : مرْحَبًا بأشبههم لي خَلقًا وخُلقًا . ثَانِيهَا : من حَدِيث عمْرَة ، عَن عَائِشَة قَالَت : لما قدم جَعْفَر من أَرض الْحَبَشَة خرج إِلَيْهِ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعانقه ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، فِي إِسْنَاده أَبُو قَتَادَة الْحَرَّانِي قَالَ : وَقد رُوِيَ عَنْهَا من طَرِيق آخر فِيهِ مُحَمَّد بن عبيد ابن عُمَيْر ، وَكِلَاهُمَا غير مَحْفُوظ . قَالَ : وهما ضعيفان . قلت : وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ من طَرِيق مُحَمَّد هَذَا ، وَلَفظه عَنْهَا : أَنه لما قدم هُوَ وَأَصْحَابه استقبله النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقبل بَين عَيْنَيْهِ . ثَالِثهَا : من حَدِيث الشّعبِيّ : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام تلقى جَعْفَر بن أبي طَالب فَالْتَزمهُ ، وَقبل مَا بَين عَيْنَيْهِ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِيه مَعَ الْإِرْسَال الأحلج الْكِنْدِيّ وَهُوَ صَدُوق شيعي جلد ضَعِيف ، ووثق . رَوَاهُ أَبُو نعيم مُتَّصِلا بِدُونِ الأحلج ، وَهَذَا لَفظه عَن عَامر الشّعبِيّ ، عَن عبد الله بن جَعْفَر ، عَن أَبِيه جَعْفَر قَالَ : لما قدمت الْمَدِينَة من عِنْد النَّجَاشِيّ تَلقانِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فاعتنقني ثمَّ قَالَ : مَا أَدْرِي أَنا بِفَتْح خَيْبَر أفرحْ أم بقدوم جَعْفَر ! وَوَافَقَ ذَلِك فتح خَيْبَر ، وَرَوَاهُ أَيْضا كَذَلِك الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث مجَالد ، عَن الشّعبِيّ بِهِ سَوَاء ، وَرَوَاهُ العُقيلي من حَدِيث عبد الله بن جَعْفَر قَالَ : لما قدم جَعْفَر من الْحَبَشَة أَتَاهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقبل بَين عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ : مَا أَنا بِفَتْح خَيْبَر أَشد فَرحا مني بقدوم جَعْفَر ، وَفِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن جَعْفَر . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه أَحْكَام النّظر : حَاله لَا يعرف . رَابِعهَا : من حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : وَجه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جَعْفَر بن أبي طَالب إِلَى بِلَاد الْحَبَشَة ، فَلَمَّا قدم اعتنقه ، وَقبل بَين عَيْنَيْهِ ، ثمَّ علمه صَلَاة التَّسْبِيح . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي آخر بَاب صَلَاة التَّطَوُّع ، ثمَّ قَالَ : إِسْنَاده صَحِيح لَا غُبَار عَلَيْهِ . قلت : بلَى ؛ لِأَن فِيهِ أَحْمد بن دَاوُد بن عبد الْغفار الْحَرَّانِي . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوك كَذَّاب . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ بالفسطاط يضع الحَدِيث ، لَا يحل ذكره فِي الْكتب إِلَّا عَلَى سَبِيل الْإِبَانَة لأَمره ليتنكب حَدِيثه . خَامِسهَا : من حَدِيث جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : لما قدم جَعْفَر تَلقاهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقبل جَبهته ، رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْفَضَائِل فِي تَرْجَمته من مُسْتَدْركه ، وإرساله هُوَ الصَّوَاب . وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ من حَدِيث مكي بن عبد الله الرعيني ، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر : قَالَ : لما أَن قدم جَعْفَر إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حجل - قَالَ سُفْيَان : يَعْنِي مَشَى عَلَى رجل وَاحِدَة - إعظامًا لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقبل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَا بَين عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : يَا أخي ، أَنْت أشبه النَّاس بخلقي وَخلقِي ، قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح وَلَا يعرف إِلَّا بمكي .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ · ص 377