أحاديث في جواز المعانقة والتقبيل بين العينين عند الأمن وهي ثمانية
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَانَقَ جَعْفَرًا حِينَ قَدِمَ مِنْ الْحَبَشَةِ ، وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ; قُلْتُ : رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا :
أَمَّا الْمُسْنَدُ : فَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ; وَجَابِرٍ ; وَأَبِي جُحَيْفَةَ ; وَعَائِشَةَ .
فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ " عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : وَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إلَى بِلَادِ الْحَبَشَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ مِنْهَا اعْتَنَقَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ .
قَالَ الْحَاكِمُ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، لَا غُبَارَ عَلَيْهِ ، انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْفَضَائِلِ " عَنْ الْأَجْلَحِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ الْحَبَشَةِ ، فَتَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ ، وَقَالَ : وَاَللَّهِ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَفْرَحُ ، بِفَتْحِ خَيْبَرَ ، أَمْ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ ؟ ، انْتَهَى .
وَسَكَتَ عَنْهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ سُفْيَانَ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْحَدِيثَ ; وَقَالَ : هَذَا مُرْسَلٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ فِي بَابِ غَزْوَةِ خَيْبَرَ " أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِيرُوتيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَيْبَةَ ، حَدَّثَنِي مَكِّيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ الرُّعَيْنِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ،
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ : فِي إسْنَادِهِ إلَى الثَّوْرِيِّ مَنْ لَا يُعْرَفُ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّبِيعِيُّ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبَرِيُّ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيّ ، ثَنَا أَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، فَذَكَرَهُ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوسَطِ وَالصَّغِيرِ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَرِّحٍ الْحَرَّانِيِّ ، ثَنَا عَمِّي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسَرِّحٍ ، ثَنَا مَخْلَدٍ بْنُ يَزِيدَ ، ثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، فَقَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ : مَا أَدْرِي أنا بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَسَرُّ ، أَوْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ ؟ انْتَهَى . وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْهَا قَالَتْ : لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ خَرَجَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَانَقَهُ انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ اسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبَّلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، انْتَهَى .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ " قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَرَوَاهُ أَبُو قَتَادَةَ الْحَرَّانِيِّ ، عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، انْتَهَى .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ أَبُو قَتَادَةَ الْحَرَّانِيِّ عَنْهُ ، وَخَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَكِلَاهُمَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ ، انْتَهَى .
وَأَمَّا الْمُرْسَلُ : فَعَنْ الشَّعْبِيِّ ; وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ .
فَحَدِيثُ الشَّعْبِيِّ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " الْأَدَبِ " عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْأَجْلَحِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَقَّى جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَالْتَزَمَهُ ، وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ فِي " مَرَاسِيلِهِ " أَيْضًا ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ بِهِ ، ومِنْ طَرِيقِهِ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " .
وَحَدِيثُ ابْنِ جَعْفَرٍ : رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي يُونُسَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ الْحَبَشَةِ أَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ : مَا أَنَا بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِقُدُومِ جَعْفَرٍ انْتَهَى .
وَقَالَ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ; وَقَدْ رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، انْتَهَى .
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ " فِي الْبَابِ الْحَادِي وَالسِّتِّينَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدَانَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنِي خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيُّ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ الْحَبَشَةِ اسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَ شَفَتَيْهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَكَذَا وَجَدْتُهُ ، وَالْمَعْرُوفُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : فِي الْبَابِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " الِاسْتِئْذَانِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَدنِيِّ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي ، فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ ، فَقَامَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُرْيَانًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ ، وَاَللَّهِ مَا رَأَيْته عُرْيَانًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ ، فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ انْتَهَى .
وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ " فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ قَالَتْ : بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ يُقَالُ لَهَا : أُمُّ قِرْفَةَ ، جَهَّزَتْ ثَلَاثِينَ رَاكِبًا مِنْ وَلَدِهَا ، وَوَلَدِ وَلَدِهَا ، وَقَالَتْ : اذْهَبُوا إلَى الْمَدِينَةِ فَاقْتُلُوا مُحَمَّدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ أَثْكِلْهَا بِوَلَدِهَا ، وَبَعَثَ إلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فِي بَعْثٍ ، فَالْتَقَوْا ، فَقَتَلَ زَيْدٌ بَنِي فَزَارَةَ ، وَقَتَلَ أُمَّ قِرْفَةَ وَوَلَدَهَا ، فَأَقْبَلَ زَيْدٌ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، الْحَدِيثَ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ " أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ الْعَدَوِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ الْعَدَوِيِّ ، قَالَ : أَسْلَمَ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّحَّامِ بَعْدَ عَشَرَةٍ ، وَكَانَ يَكْتُمُ إسْلَامَهُ ، ثُمَّ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ فِي أَرْبَعِينَ نَفَرًا مِنْ أَهْلِهِ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ انْتَهَى .
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمُكَامَعَةِ ، وَهِيَ الْمُعَانَقَةُ ، وَعَنْ الْمُكَاعَمَةِ ، وَهِيَ التَّقْبِيلُ ؛ قُلْتُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ فِي النِّكَاحِ " حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمِصْرِيُّ ، أَخْبَرَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْحِمْيَرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ الْهَيْثَمِ ،
عَنْ عَامِرٍ الْحَجَرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا رَيْحَانَةَ صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاسْمُهُ : شَمْعُونٌ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مُكَامَعَةِ ، أَوْ مُكَاعَمَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ ، أَوْ مُكَاعَمَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ انْتَهَى .
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي أَوَّلِ " غَرِيبِهِ " حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ ، رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمُكَاعَمَةِ وَالْمُكَامَعَةِ انْتَهَى .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَالْمُكَاعَمَةُ : أَنْ يَلْثِمَ الرَّجُلُ فَاهَ صَاحِبِهِ ، مَأْخُوذٌ مِنْ كَعَامِ الْبَعِيرِ ، وَهِيَ أَنْ يَشُدَّ فَاهُ إذَا هَاجَ ، وَالْمُكَامَعَةُ أَنْ يُضَاجِعَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَلذَلِكَ قِيلَ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ كَمِيعٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَأَخْرَجَ مِنْهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ حَدِيثَ الْمُكَامَعَةِ فَقَطْ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " اللِّبَاسِ " ، وَالنَّسَائِيُّ فِي " الزِّينَةِ " : عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ شُفَيٍّ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْمَعَافِرِيِّ ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَشَرَةٍ : عَنْ الْوَشْرِ ، وَالْوَشْمِ ، وَالنَّتْفِ ، وَمُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ ، وَمُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ فِي أَسْفَلِ ثِيَابِهِ حَرِيرًا ، مِثْلُ الْأَعَاجِمِ ، وَأَنْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيرًا ، وَعَنْ النَّهْيِ ، وَرُكُوبِ النُّمُورِ ، وَلَبُوسِ الْخَاتَمِ إلَّا لِذِي سُلْطَانٍ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدِّمِ ، سَوَاءً : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ انْتَهَى .
وَأَخْطَأَ الْمُنْذِرِيُّ فِي عَزْوِهِ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ لِابْنِ مَاجَهْ ، وَلَكِنَّهُ قَلَّدَ أَصْحَابَ " الْأَطْرَافِ " .