أحاديث في جواز تقبيل اليد وغيرها
أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي " الِاسْتِئْذَانِ " مِنْ حَدِيثِ حَنْظَلَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ السَّدُوسِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَفَيَلْتَزِمُهُ ، وَيُقَبِّلُهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَيَأْخُذُهُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ حَنْظَلَةُ السَّدُوسِيُّ ، وَكَانَ قَدْ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ، ذَكَرَهُ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ " .
أَحَادِيثُ الْإِبَاحَةِ : مِنْهَا مَا فِي " حَدِيثِ الْإِفْكِ " ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَائِشَةَ : قُومِي ، فَقَبِّلِي رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْحَدِيثَ .
حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي " الْجِهَادِ وَالْأَدَبِ " ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي " الْجِهَادِ " ،
وَابْنُ مَاجَهْ فِي " الْأَدَبِ " عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ قِصَّةً ، قَالَ : فَدَنَوْنَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلْنَا يَدَهُ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أبي زِيَادٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ مَاجَهْ الْقِصَّةَ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَتْ : مَا رَأَيْت أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا ، وَدَلًّا ، وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَاطِمَةَ ابْنَتِهِ ، قَالَتْ : وَكَانَتْ إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ، قَامَ إلَيْهَا فَقَبَّلَهَا ، وَأَجْلَسَهَا فِي مجلسه ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ عَلَيْهَا ، قَامَتْ إلَيْهِ ، فَقَبَّلَتْهُ ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مجلسها انْتَهَى .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " الِاسْتِئْذَانِ " ، وَالنَّسَائِيُّ فِي " السِّيَرِ " ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي " الْأَدَبِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ - بِكَسْرِ اللَّامِ - عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْيَهُودِ قَبَّلُوا يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَيْهِ انْتَهَى .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَكَانَ إنْكَارُهُ لَهُ مِنْ جِهَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ ، فَإِنَّ فِيهِ مَقَالًا ، انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى أَبُو دَاوُد ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنُ الطَّبَّاعِ ، عَنْ مَطَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْنَقِ ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ الْوَازِعِ بْنِ زَارِعٍ عَنْ جَدِّهَا الزَّارِعِ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا ، وَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَهُ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ " المفرد في الأدب " حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا مَطَرٌ بِهِ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي " الْجَنَائِزِ " عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، وَهُوَ مَيِّتٌ ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ وَقَبَّلَهُ ، ثُمَّ بَكَى ، حَتَّى رَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ عَلَى وَجْنَتَيْهِ انْتَهَى .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَقَالَ : إنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يَحْتَجَّا بِعَاصِمِ
ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَعَائِشَةَ أَنَّ الصِّدِّيقَ قَبَّلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَيِّتٌ ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي " الْفَضَائِلِ " بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " ، وَقَالَ : سَنَدُهُ وَاهٍ .
حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ، قَالَ : بَيْنَا هُوَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ يُضْحِكُهُمْ ، وَكَانَ فِيهِ مِزَاحٌ ، فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَاصِرَتِهِ ، فَقَالَ : أَصْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : اصْطَبِرْ ، قَالَ : إنَّ عَلَيْك قَمِيصًا ، وَلَيْسَ عَلِيَّ قَمِيصٌ ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَمِيصِهِ فَاحْتَضَنَهُ ، وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ ، وَقَالَ : إنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ " عَنْ صَالِحِ بْنِ حيانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرِنِي شَيْئًا أَزْدَادْ بِهِ يَقِينًا ، فَقَالَ لَهُ : اذْهَبْ إلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ ، فَادْعُهَا ، فَذَهَبَ إلَيْهَا ، فَقَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوكِ ، فَجَاءَتْ حَتَّى سَلَّمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : ارْجِعِي ، فَرَجَعَتْ ، قَالَ : ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ ، وَقَالَ : لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا انْتَهَى ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ ، فَقَالَ : صَالِحُ بْنُ حيانَ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَقَالَ فِيهِ : فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، وَقَالَ : لَا نَعْلَمُ فِي تَقْبِيلِ الرَّأْسِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى .
وَعجِيبُ مِنْهُ كَيْفَ غَفَلَ عَنْ حَدِيثِ الْإِفْكِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " : وَقَدْ صَنَّفَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ - الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُقْرِئِ - جُزْءًا فِي الرُّخْصَةِ فِي تَقْبِيلِ الْيَدِ ، ذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ وَآثَارًا عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .