حديثان في جواز تقبيل الصائم امرأته
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُقَبِّلُ نِسَاءَهُ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَيُضَاجِعُهُنَّ وَهُنَّ حُيَّضٌ ; قُلْتُ : هُمَا حَدِيثَانِ : فَالْأَوَّلُ : رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " عَنْ الْأَسْوَدِ ، وَعَلْقَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، إلَّا ابْنَ مَاجَهْ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهَا ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لِأرْبِهِ انْتَهَى .
وَأَخْرَجُوهُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ انْتَهَى .
وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ انْتَهَى .
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ مِصْدَعٍ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; كَانَ يُقَبِّلُهَا ، وَهُوَ صَائِمٌ ، وَيَمُصُّ لِسَانَهَا انْتَهَى . وَبَوَّبَ عَلَيْهِ " بَابُ الصَّائِمِ يَبْتَلِعُ الرِّيقَ " ، وَهُوَ مُنَازَعٌ فِي ذَلِكَ ; إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمَصِّ الِابْتِلَاعُ ، فَقَدْ يُمْكِنُ أَنَّهُ يَمُصُّهُ وَيَمُجُّهُ ; وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَيَمُصُّ لِسَانَهَا لَا يَقُولُهُ إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَسَعْدُ بْنُ أَوْسٍ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِيهِ أَيْضًا : بَصَرِيٌّ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّ ابْنَ دِينَارٍ ، وَابْنَ أَوْسٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : بَلَغَنِي عَنْ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، انْتَهَى كَلَامُ عَبْدِ الْحَقِّ . وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " بِمِصْدَعٍ فَقَطْ ، وَقَالَ : قَالَ السَّعْدِيُّ : كَانَ مِصْدَعٌ زَائِغًا حَائِدًا عَنْ الطَّرِيقِ
- يَعْنِي فِي التَّشَيُّعِ - وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ " : مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ ، وَسَعْدُ بْنُ أَوْسٍ ، وَمِصْدَعٌ ضُعَفَاءُ بِمُرَّةَ ، انْتَهَى .
الْحَدِيثُ الثَّانِي : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ أَيْضًا عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ إحْدَانَا إذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَتَّزِرَ ، ثُمَّ يُضَاجِعُهَا ، وَفِي لَفْظٍ : ثُمَّ يُبَاشِرَهَا ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعَةٌ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ حِضْت ، فَانْسَلَلْتُ ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حَيْضَتِي ، فَقَالَ : أَنَفِسْتِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَدَعَانِي ، فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ انْتَهَى .