الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَمُرَةُ الْإِخْفَاءَ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ . قُلْت : أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَكَذَلِكَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا حَسَنٌ بن مُوسَى الْأَشْيَبِ ، أخبرنا ابْنُ لَهِيعَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكُسُوفَ ، فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِيهَا حَرْفًا مِنْ الْقِرَاءَةِ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ عِكْرِمَةَ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : صَلَّيْت إلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ كَسَفَتْ الشَّمْسُ ، فَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ قِرَاءَةً انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَمِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، كَمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَمِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَؤُلَاءِ ، وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْتَجُّ بِهِمْ ، وَلَكِنَّهُمْ عَدَدٌ ، وَرِوَايَتُهُمْ تُوَافِقُ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَرَأَ نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ هَكَذَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مَا قَرَأَ ، إذْ لَوْ سَمِعَهُ لَمْ يُقَدِّرْهُ بِغَيْرِهِ ، وَيَدْفَعُ حَمْلَهُ عَلَى الْبَعْدِ ، رِوَايَةُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ : صَلَّيْت إلَى جَنْبِهِ وَيُوَافِقُ أَيْضًا رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ وَيُوَافِقُ أَيْضًا حَدِيثَ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَإِنَّمَا الْجَهْرُ عَنْ الزُّهْرِيِّ فَقَطْ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ حَافِظًا ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ ، مِنْ الْوَاحِدِ . انْتَهَى كَلَامُه . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ صَرِيحٍ ، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : انْخَسَفَتْ الشَّمْسُ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ مَعَهُ ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ، نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مَا قَرَأَ ، إذْ لَوْ سَمِعَهُ لَمْ يُقَدِّرْهُ بِغَيْرِهِ ، هَكَذَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : هَذَا دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ : يُخْفِي الْقِرَاءَةَ ; لِأَنَّهُ لَوْ جَهَرَ لَعُلِمَ مَا قَرَأَ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ : هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الْإِسْرَارِ ، قاسهُ عَلَى قَوْلِ عَائِشَةَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ ، فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ ، قَالَ : فَقِيلَ : فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْمُثْبِتُ عَلَى النَّافِي ، وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَهَرَ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ قَدْ جَاءَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ، وَلَمْ يُحْفَظْ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَمَعَ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ ، إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . انْتَهَى كَلَامُه . وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى : يُحْمَلُ حَدِيثُ الْإِخْفَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ لِبُعْدِهِ ; لِمَا وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ مَبْسُوطَةٍ : أَتَيْنَا ، وَالْمَسْجِدُ قَدْ امْتَلَأَ انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ غَيْرُ صَرِيحٍ فِي الْإِخْفَاءِ ، وَإِنْ كَانَ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ حملُوهُ عَلَيْهِ ، وَلَكِنَّ قَدْ يَنْسَى الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ الْمَقْرُوءَ بِعَيْنَيْهِ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ ذَاكِرٌ لِقَدْرِهِ ، فَيَقُولُ : قَرَأَ فُلَانٌ نَحْوَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَهُوَ قَدْ سَمِعَ مَا قَرَأَ ، ثُمَّ نَسِيَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ : فَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السنن الْأَرْبَعَةِ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، حَدَّثَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ ، قَالَ : قَالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ : بَيْنَمَا أَنَا ، وَغُلَامٌ مِنْ الْأَنْصَارِ نَرْمِي غَرَضَيْنِ لَنَا ، حَتَّى إذَا كَانَتْ الشَّمْسُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد ، وَاخْتَصَرَهُ الْبَاقُونَ . وَلَفْظُهُمْ : قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُسُوفٍ ، لَا نسْمَعُ لَهُ صَوْتا . انْتَهَى . وَلَفْظُ النَّسَائِيّ : فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ مُطَوَّلًا ، بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : وَكَانَ سَمُرَةُ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْمَعْ صَوْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ إبْطَالُ هَذَا .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في الإخفاء في صلاة الكسوف · ص 233 نصب الراية لأحاديث الهدايةالحديث في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في الكسوف · ص 236 قَوْلُهُ : وَلَيْسَ فِي الْكُسُوفِ خُطْبَةٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ ، قُلْت : هَذَا غَلَطٌ ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ : ثُمَّ انْصَرَفَ بَعْدَ أَنْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ ، فَقَامَ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ ، مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْت لَمْ أَرَهُ إلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا ، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ، وَلَقَدْ أوحي إلي أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ ، مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، يُؤْتَى أَحَدُكُمْ ، فَيُقَالُ لَهُ : مَا عِلْمُك بِهَذَا الرَّجُلِ ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ ، أَوْ الْمُوقِنُ ، فَيَقُولُ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، جَاءَنا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ، فَأَجَبْنَا وَآمَنَا وَاتَّبَعْنَا ، فَيُقَالُ لَهُ : نَمْ صَالِحًا ، فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّك كُنْت لَمُؤْمِنًا ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ ، أَوْ الْمُرْتَابُ ، فَيَقُولُ : لَا أَدْري ، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا فَقُلْته وَأَخْرَجَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : إنِّي رَأَيْت الْجَنَّةَ ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا ، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ ، مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا ، وَرَأَيْتُ النَّارَ ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ ، وَرَأَيْت أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ ، قَالُوا : بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ ، لَوْ أَحْسَنْتَ إلَى إحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا ، قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ مِنْكَ شَيْئًا قَطُّ . وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ : يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ، مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ ، أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ ، أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ، وَاَللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ، وَإِنِّي رَأَيْت فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُمْ ، حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُنِي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنْ الْجَنَّةِ ، حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ فِي صَلَاتِي ، وَلَقَدْ رَأَيْت جَهَنَّمَ ، يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْت ، وَرَأَيْت فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحِيٍّ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ جَابِرٍ : وَلَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْت ، مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا ، وَحَتَّى رَأَيْت فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ ، يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ ، فَإِنْ فُطِنَ لَهُ ، قَالَ : إنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي ، وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ ، وَحَتَّى رَأَيْت فِيهَا صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَتْهَا ، فَلَمْ تُطْعِمْهَا ، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ، حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا ، ثُمَّ جِيءَ بِالْجَنَّةِ ، وَذَلِكَ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْت ، حَتَّى قُمْت فِي مَقَامِي ، وَلَقَدْ مَدَدْت يَدِي ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرِهَا ; لِتَنْظُرُوا إلَيْهِ ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ لَا أَفْعَلَ ، فَمَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ ، إلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هَذِهِ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، أُنْشِدُكُمْ بِاَللَّهِ ، إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي قَصَّرْتُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ تَبْلِيغِ رِسَالَاتِ رَبِّي ، لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَلِكَ ، قَالَ : فَقَامَ رِجَالٌ ، فَقَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّك قَدْ بَلَّغْت رِسَالَاتِ رَبِّك ، وَنَصَحْت لِأُمَّتِك ، وَقَضَيْت الَّذِي عَلَيْك ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ رِجَالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ ، وَكُسُوفَ هَذَا الْقَمَرِ ، وَزَوَالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا ، لِمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا ، وَلَكِنَّهَا آيَاتٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، يَعْتَبِرُ بِهَا عِبَادُهُ ، فَيَنْظُرُ مَنْ يُحْدِثُ لَهُ مِنْهُمْ تَوْبَةً ، وَأيْمُ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْت مُنْذُ قُمْت أُصَلِّي مَا أَنْتُمْ لَاقُوهُ فِي أَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ ، وَإنَّهُ وَاَللَّهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا ، آخِرُهُمْ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ ، وَإنَّهُ مَتَى يَخْرُجُ ، فَسَوْفَ يَزْعُمُ أَنَّهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فَمَنْ آمَنَ بِهِ ، وَصَدَّقَهُ ، وَاتَّبَعَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ عَمَلٌ صَالِحٌ مِنْ عَمَلٍ سَلَفَ ، وَمَنْ كَفَرَ بِهِ ، وَكَذَّبَهُ لَمْ يُعَاقَبْ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ ، وَأَنَّهُ سَوْفَ يَظْهَرُ عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا إلَّا الْحَرَمَ ، وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ ، وَأَنَّهُ يَسُوقُ النَّاسَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَيُحْصَرُونَ حَصْرًا شَدِيدًا ، قَالَ : فَيُصْبِحُ فِيهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، فَيَقْتُلُهُ وَجُنُودَهُ ، حَتَّى إنَّ جِذْمَ الْحَائِطِ ، وَأَصْلَ الشَّجَرَةِ لَيُنَادِي : يَا مُسْلِمُ ، هَذَا كَافِرٌ ، تَعَالَ ، فَاقْتُلْهُ ، وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَتَّى ترَوْا أُمُورًا يَتَفَاقَمُ شَأْنُهَا فِي أَنْفُسِكُمْ ، فَتَتَسَاءَلُونَ بَيْنَكُمْ ، هَلْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ذَكَرَ لَكُمْ مِنْهَا شَيْئًا ؟ ثُمَّ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الْمَوْتُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَقَامَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ ، حَتَّى لَوْ شِئْت لَتَعَاطَيْتُ قِطْفًا مِنْ قُطُوفِهَا ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ ، حَتَّى جَعَلْت أتقِيهَا ، حَتَّى خِفْت أَنْ تغْشَاكُمْ ، فَجَعَلْت أَقُولُ : أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا يعَذِّبَهُمْ ، وَأَنَا فِيهِمْ ، أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ ، وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ، وَرَأَيْت فِيهَا الْحِمْيَرِيَّةَ السَّوْدَاءَ صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ ، كَانَتْ حَبَسَتْهَا ، فَلَمْ تُطْعِمْهَا ، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ، وَرَأَيْت فِيهَا صَاحِبَ بَدَنَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَا دَعْدَعٍ يُدْفَعُ فِي النَّارِ بِقَصَبهِ ، وَرَأَيْت صَاحِبَ الْمِحْجَنِ مُتَّكِئًا فِي النَّارِ عَلَى مِحْجَنِهِ . وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، بأنه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَقْصِدْ الْخُطْبَةَ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ دَفْعًا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : إنَّ الشَّمْسَ انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إبْرَاهِيمَ ، وَإِخْبَارًا بِمَا رَآهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَاسْتَضْعَفَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، فَقَالَ : إنَّ الْخُطْبَةَ لَا تنْحَصِرُ مَقَاصِدُهَا فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ ، سِيَّمَا ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ ، وَبَدَأَ بِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْخُطْبَةِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَوَعَظَ ، وَذَكَرَ ، وَقَدْ يَتَّفِقُ دُخُولُ بَعْضِ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي مَقَاصِدِهَا ، مِثْلُ ذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَكَوْنِهِمَا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، بَلْ هُوَ كَذَلِكَ جَزْمًا انْتَهَى . قُلْت : وَصُعُودُ الْمِنْبَرِ ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُمْ : ثُمَّ انْصَرَفَ بَعْدَ أَنْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ ، فَقَامَ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ الْحَدِيثَ ، وَبِمَذْهَبِنَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : إنَّ الْخُطْبَةَ لَا تُسَنُّ فِي الْكُسُوفِ ، وَأَجَابُوا بِمَا أَجَابَ بِهِ أَصْحَابُنَا ، نَقَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 186 707 - ( 9 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( كُنْت إلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ حَرْفًا ). أَحْمَدُ ، وَأَبُو يَعْلَى ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ : حَرْفًا مِنْ الْقُرْآنِ ، وَفِي السَّنَدِ ابْنُ لَهَيْعَةَ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَفْظُهُ : ( صَلَّيْت إلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ كَسَفَتْ الشَّمْسُ فَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ قِرَاءَةً ). وَفِي الْبَابِ عَنْ سَمُرَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ بِلَفْظِ : ( صَلَّى بِنَا فِي كُسُوفٍ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا ). وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِجَهَالَةِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ رَاوِيهِ عَنْ سَمُرَةَ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : إنَّهُ مَجْهُولٌ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، مَعَ أَنَّهُ لَا رَاوِيَ لَهُ إلَّا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ ، وَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْآتِي بِأَنَّ سَمُرَةَ كَانَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ ، فَلِهَذَا لَمْ يَسْمَعْ صَوْتَهُ ، لَكِنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ : كُنْت إلَى جَنْبِهِ يَدْفَعُ ذَلِكَ ، وَإِنْ صَحَّ التَّعْدَادُ زَالَ الْإِشْكَالُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس تَطْوِيل السُّجُود · ص 125 الحَدِيث السَّادِس قَالَ الرَّافِعِيّ : تَطْوِيل السُّجُود مَنْقُول فِي بعض الرِّوَايَات مَعَ تَطْوِيل الرُّكُوع ، أوردهُ مُسلم فِي الصَّحِيح . هُوَ كَمَا قَالَ ، وَقد أخرجه مَعَه البُخَارِيّ أَيْضا (من طَرِيقين : أَحدهمَا : من طَرِيق أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ، وَثَانِيهمَا) : من طَرِيق عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ، وَانْفَرَدَ البُخَارِيّ بِإِخْرَاجِهِ من حَدِيث عَائِشَة ، وَأَسْمَاء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما ، وَمُسلم من حَدِيث جَابر ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالْحَاكِم ، وَصَححهُ من حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم . وَأغْرب صَاحب الْمُهَذّب فَقَالَ : إِن تَطْوِيل السُّجُود لم ينْقل فِي خبر . وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ مَعَ جلالته ، ثمَّ ادَّعَى أَن الشَّافِعِي لم يذكرهُ ، وَقد نَص عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيّ فِي موضِعين مِنْهُ ، وَحَكَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره عَنهُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي عشر كنت إِلَى جنب رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صَلَاة الْكُسُوف · ص 129 الحَدِيث الْحَادِي عشر عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : (كنت) إِلَى جنب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صَلَاة الْكُسُوف ، فَمَا سَمِعت مِنْهُ حرفا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث ابْن لَهِيعَة ، نَا يزِيد بن أبي حبيب ، عَن عِكْرِمَة عَنهُ قَالَ : صليت مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْكُسُوف ، فَلم أسمع مِنْهُ فِيهَا حرفا من الْقُرْآن . وَابْن لَهِيعَة قد (علمت) حَاله فِيمَا مَضَى . وَفِي مُسْند أَحْمد والسّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث ثَعْلَبَة بن عباد ، عَن سَمُرَة قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي كسوف لَا نسْمع لَهُ صَوتا . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح ، وَأخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ : كَانَ سَمُرَة فِي أخريات النَّاس ؛ فَلذَلِك لم يسمع صَوته ، وَأخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ . وَأما أَبُو مُحَمَّد بن حزم فَقَالَ : لَا يَصح ؛ لِأَنَّهُ لم يروه إِلَّا ثَعْلَبَة بن عباد الْعَبْدي ، وَهُوَ مَجْهُول ، وَكَأَنَّهُ تبع فِي ذَلِك ابْن الْمَدِينِيّ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : الْأسود بن قيس يروي عَن مَجَاهِيل . وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث عَنهُ ، وَلَا يحضرني رَوَى عَنهُ غَيره ، لَكِن ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَتَصْحِيح الْأَئِمَّة الماضين لحديثه يرفع عَنهُ الْجَهَالَة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي عشر كنت إِلَى جنب رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صَلَاة الْكُسُوف · ص 129 الحَدِيث الْحَادِي عشر عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : (كنت) إِلَى جنب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صَلَاة الْكُسُوف ، فَمَا سَمِعت مِنْهُ حرفا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث ابْن لَهِيعَة ، نَا يزِيد بن أبي حبيب ، عَن عِكْرِمَة عَنهُ قَالَ : صليت مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْكُسُوف ، فَلم أسمع مِنْهُ فِيهَا حرفا من الْقُرْآن . وَابْن لَهِيعَة قد (علمت) حَاله فِيمَا مَضَى . وَفِي مُسْند أَحْمد والسّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث ثَعْلَبَة بن عباد ، عَن سَمُرَة قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي كسوف لَا نسْمع لَهُ صَوتا . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح ، وَأخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ : كَانَ سَمُرَة فِي أخريات النَّاس ؛ فَلذَلِك لم يسمع صَوته ، وَأخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ . وَأما أَبُو مُحَمَّد بن حزم فَقَالَ : لَا يَصح ؛ لِأَنَّهُ لم يروه إِلَّا ثَعْلَبَة بن عباد الْعَبْدي ، وَهُوَ مَجْهُول ، وَكَأَنَّهُ تبع فِي ذَلِك ابْن الْمَدِينِيّ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : الْأسود بن قيس يروي عَن مَجَاهِيل . وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث عَنهُ ، وَلَا يحضرني رَوَى عَنهُ غَيره ، لَكِن ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَتَصْحِيح الْأَئِمَّة الماضين لحديثه يرفع عَنهُ الْجَهَالَة .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 25 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 26 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافثعلبة بن عباد العبدي البصري عن سمرة · ص 60 ثعلبة بن عباد العبدي البصري، عن سمرة. 4573 - [ د ت س ق ] حديث : أنه شهد خطبة لسمرة بن جندب، قال: قال سمرة [ بن جندب ] : بينما أنا وغلام من الأنصار نرمي غرضا لنا ...... الحديث بطوله في صلاة الكسوف. د في الصلاة (263: 7) عن أحمد بن يونس، عن زهير، عن الأسود بن قيس، عنه به. ت فيه (الصلاة 280: 1) عن محمود بن غيلان، عن وكيع، عن سفيان، عن الأسود به - مختصرا: صلى بنا في كسوف لا نسمع له صوتا. وقال: حسن صحيح. س فيه (الصلاة 622) عن هلال بن العلاء، عن الحسين بن عياش، عن زهير نحوه. و (630: 2) عن أحمد بن سليمان، عن أبي داود الحفري، عن سفيان - ببعضه: خطب حين انكسفت الشمس فقال: أما بعد. و (626) عن عمرو بن منصور، عن أبي نعيم، عن سفيان، عن الأسود، عن ابن عباد - رجل من عبد القيس - به - مختصرا مثل حديث وكيع. ق فيه (الصلاة 191: 4) عن علي بن محمد ومحمد بن إسماعيل - يعني الأحمسي -، كلاهما عن وكيع به - مختصرا.