2742 - ( 5 ) - حَدِيثُ ( جَابِرٍ : كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ) أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ ( جَابِرًا يَقُولُ : كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِينَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ ، لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ) . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا ، وَزَادَ وَفِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَفِيهِ : فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قُلْت : نَعَمْ ، قَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ الْأُمَّهَاتِ كَانَ مُبَاحًا ، ثُمَّ نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ . وَلَمْ يَشْتَهِرْ ذَلِكَ النَّهْيُ . فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ نَهَاهُمْ . قَوْلُهُ : خَالَفَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي ذَلِكَ . الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ : مِنْهَا : عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلَانِ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمَا ؟ قَالَا : مِنْ قِبَلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَأَحَلَّ لَنَا أَشْيَاءَ كَانَتْ تَحْرُمُ عَلَيْنَا ، قَالَ : مَا أَحَلَّ لَكُمْ ؟ قَالَا : أَحَلَّ لَنَا بَيْعَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، قَالَ : أَتَعْرِفَانِ أَبَا حَفْصٍ عُمَرَ ؟ فَإِنَّهُ نَهَى أَنْ تُبَاعَ أَوْ تُوهَبَ أَوْ تُورَثَ ، يَسْتَمْتِعُ بِهَا مَا كَانَ حَيًّا ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ . قَوْلُهُ : إنَّ الصَّحَابَةَ اتَّفَقَتْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فِي عَهْدِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ . قَالَ : وَمَشْهُورٌ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ عَلَى أَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ أَبِيعَهُنَّ ، فَقَالَ لَهُ عَبِيدَةُ بْنُ عَمْرٍو : رَأْيُك مَعَ رَأْيِ عُمَرَ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ رَأْيِك وَحْدَك . فَيُقَالُ : إنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ . قُلْت : الْأَوَّلُ ذَكَرَهُ مُسْتَنْبَطًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَه السَّلْمَانِيِّ سَمِعْت عَلِيًّا يَقُولُ : اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَلَّا يُبَعْنَ ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْدُ أَنْ يُبَعْنَ . قَالَ عَبِيدَةُ : فَقُلْت لَهُ : فَرَأْيُك وَرَأْيُ عُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ رَأْيِك وَحْدَك فِي الْفُرْقَةِ . وَهَذَا الْإِسْنَادُ مَعْدُودٌ فِي أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : نَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَلِيِّ قَالَ : اسْتَشَارَنِي عُمَرُ فِي بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، فَرَأَيْت أَنَا وَهُوَ أَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ عَتَقَتْ ، فَعَمِلَ بِهِ عُمَرُ حَيَاتَهُ ، وَعُثْمَانُ حَيَاتَهُ ، فَلَمَّا وَلِيت رَأَيْت أَنْ أَرِقَّهُنَّ ، قَالَ الشَّعْبِيُّ : فَحَدَّثَنِي ابْنُ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ لِعَبِيدَةَ : فَمَا تَرَى أَنْتَ ؟ قَالَ : رَأْيُ عَلِيٍّ وَعُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ حِينَ أَدْرَكَ الِاخْتِلَافَ . 2743 - وَقَوْلُهُ : فَيُقَالُ : إنَّ عَلِيًّا رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ . قُلْت : أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . آخِرُهُ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 402 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم · ص 758 الحَدِيث الْخَامِس عَن جَابر قَالَ : كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَا نرَى بذلك بَأْسا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، وَالشَّافِعِيّ فِي السّنَن المأثورة ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا من حَدِيث أبي الزبير أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول : كُنَّا نبيع سرارينا أُمَّهَات الْأَوْلَاد ، وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حَيّ لَا يرَى بذلك بَأْسا ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ : فَلم يُنكر ذَلِك علينا ، وَفِي علل ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي ، عَن ابْن جريج ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر بن عبد الله : كُنَّا نبيع سرارينا وَأُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ حَيّ بَين أظهرنَا وَلَا يُنكر ذَلِك علينا ، فَقَالَ : حَدِيث مُنكر ، وَالْحسن بن زِيَاد ضَعِيف الحَدِيث لَيْسَ بِثِقَة وَلَا مَأْمُون . وَعزا عبد الْحق حَدِيث جَابر هَذَا إِلَى الدَّارَقُطْنِيّ ، وَلم يُوجد فِي سنَنه فَتنبه لَهُ . وَأخرج الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ : كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى [ عهد ] رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ الْحَاكِم : صَحِيح . قلت : فِيهِ نظر ؛ فَإِن فِي إِسْنَاده زيد الْعمي ، وحاله مَعْلُومَة بالضعف ، لَا جرم رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ : زيد الْعَمي لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَلما ذكره الْعقيلِيّ من حَدِيثه قَالَ : الْمَتْن يرْوَى عَن غير زيد الْعمي بِإِسْنَاد جيد . وَأَشَارَ إِلَى حَدِيث جَابر السالف ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث جَابر قَالَ : بعنا أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأبي بكر ، فَلَمَّا كَانَ عمر نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : لَيْسَ فِي شَيْء من هَذِه الْأَحَادِيث أَنه عَلَيْهِ السَّلَام علم بذلك وأقرهم بذلك عَلَيْهِ . قلت : لَكِن قد جَاءَ فِي حَدِيث جَابر : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام اطلع عَلَى ذَلِك ونهاهم عَنهُ ، فروَى أَبُو بكر بن أبي شيبَة ، عَن مُعَاوِيَة بن هِشَام ، عَن أَيُّوب ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن أبي سَلمَة ، عَن جَابر قَالَ : كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بَين أظهرنَا ثمَّ ذكر أَنه زجر عَن بيعهنَّ ، وَكَانَ عمر يشْتَد فِي بيعهنَّ . لَكِن [ قَالَ ] عبد الْحق : أَيُّوب ضَعِيف ، إِلَّا أَن أَبَا حَاتِم قَالَ : كتاب أَيُّوب عَن يَحْيَى صَحِيح . قَالَ الْخطابِيّ : وَيحْتَمل أَن بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد كَانَ مُبَاحا فِي أول الْإِسْلَام ، ثمَّ نهَى عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام آخر حَيَاته ، وَلم يشْتَهر ذَلِك النَّهْي إِلَى زمَان عمر ، فَلَمَّا بلغ عمر النَّهْي نَهَاهُم . وَقَالَ الرَّافِعِيّ : إِن الزبير خَالف فِي ذَلِك ، لَكِن يُقَال : إِن الصَّحَابَة اتَّفقُوا عَلَى أَنه لَا يجوز بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد فِي عهد عمر وَعُثْمَان . قَالَ : ومشهور عَن عَلّي أَنه قَالَ : اجْتمع رَأْيِي ورأي عمر أَن أُمَّهَات الْأَوْلَاد لَا يبعن ، ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك أَن أبيعهن . فَقَالَ عُبَيْدَة السَّلمَانِي : إِنَّك مَعَ رَأْي عمر أحب إِلَيْنَا من رَأْيك وَحدك . فَيُقَال : إِنَّه رَجَعَ عَن ذَلِك . وَهَذَا الْأَثر مَشْهُور أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بِإِسْنَاد جيد ، وَكَذَا أثر ابْن الزبير . تمّ الْكتاب وَالله الْمُوفق للصَّوَاب ، وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب ، وَله الْحَمد أَولا وآخرًا ظَاهرا وَبَاطنا حمدًا كثيرا طيبا مُبَارَكًا ، حمدًا يوافي نعمه ، ويكافئ مزيده ، كَمَا يحب رَبنَا ويرضى ، حمدًا دَائِما بدوامه بَاقِيا بِبَقَائِهِ ، وَأفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام والتحية وَالْإِكْرَام عَلَى عَبده وَرَسُوله مُحَمَّد خير الْأَنَام ، ومصباح الظلام ، وَعَلَى آله وَصَحبه البررة الْكِرَام ، وَعَلَى إخوانه من النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ وَسَائِر عباد الله الصَّالِحين من أهل السَّمَاوَات والْأَرضين ، وَغفر لنا ولوالدينا ، وَلمن كتب لأَجله ، وَلمن نظر فِيهِ ، ولكاتبه من الْمُسلمين ، وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل ، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم ، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين . فرغ من كِتَابَته فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم · ص 758 الحَدِيث الْخَامِس عَن جَابر قَالَ : كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَا نرَى بذلك بَأْسا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، وَالشَّافِعِيّ فِي السّنَن المأثورة ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا من حَدِيث أبي الزبير أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول : كُنَّا نبيع سرارينا أُمَّهَات الْأَوْلَاد ، وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حَيّ لَا يرَى بذلك بَأْسا ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ : فَلم يُنكر ذَلِك علينا ، وَفِي علل ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي ، عَن ابْن جريج ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر بن عبد الله : كُنَّا نبيع سرارينا وَأُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ حَيّ بَين أظهرنَا وَلَا يُنكر ذَلِك علينا ، فَقَالَ : حَدِيث مُنكر ، وَالْحسن بن زِيَاد ضَعِيف الحَدِيث لَيْسَ بِثِقَة وَلَا مَأْمُون . وَعزا عبد الْحق حَدِيث جَابر هَذَا إِلَى الدَّارَقُطْنِيّ ، وَلم يُوجد فِي سنَنه فَتنبه لَهُ . وَأخرج الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ : كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى [ عهد ] رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ الْحَاكِم : صَحِيح . قلت : فِيهِ نظر ؛ فَإِن فِي إِسْنَاده زيد الْعمي ، وحاله مَعْلُومَة بالضعف ، لَا جرم رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ : زيد الْعَمي لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَلما ذكره الْعقيلِيّ من حَدِيثه قَالَ : الْمَتْن يرْوَى عَن غير زيد الْعمي بِإِسْنَاد جيد . وَأَشَارَ إِلَى حَدِيث جَابر السالف ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث جَابر قَالَ : بعنا أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأبي بكر ، فَلَمَّا كَانَ عمر نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : لَيْسَ فِي شَيْء من هَذِه الْأَحَادِيث أَنه عَلَيْهِ السَّلَام علم بذلك وأقرهم بذلك عَلَيْهِ . قلت : لَكِن قد جَاءَ فِي حَدِيث جَابر : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام اطلع عَلَى ذَلِك ونهاهم عَنهُ ، فروَى أَبُو بكر بن أبي شيبَة ، عَن مُعَاوِيَة بن هِشَام ، عَن أَيُّوب ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن أبي سَلمَة ، عَن جَابر قَالَ : كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بَين أظهرنَا ثمَّ ذكر أَنه زجر عَن بيعهنَّ ، وَكَانَ عمر يشْتَد فِي بيعهنَّ . لَكِن [ قَالَ ] عبد الْحق : أَيُّوب ضَعِيف ، إِلَّا أَن أَبَا حَاتِم قَالَ : كتاب أَيُّوب عَن يَحْيَى صَحِيح . قَالَ الْخطابِيّ : وَيحْتَمل أَن بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد كَانَ مُبَاحا فِي أول الْإِسْلَام ، ثمَّ نهَى عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام آخر حَيَاته ، وَلم يشْتَهر ذَلِك النَّهْي إِلَى زمَان عمر ، فَلَمَّا بلغ عمر النَّهْي نَهَاهُم . وَقَالَ الرَّافِعِيّ : إِن الزبير خَالف فِي ذَلِك ، لَكِن يُقَال : إِن الصَّحَابَة اتَّفقُوا عَلَى أَنه لَا يجوز بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد فِي عهد عمر وَعُثْمَان . قَالَ : ومشهور عَن عَلّي أَنه قَالَ : اجْتمع رَأْيِي ورأي عمر أَن أُمَّهَات الْأَوْلَاد لَا يبعن ، ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك أَن أبيعهن . فَقَالَ عُبَيْدَة السَّلمَانِي : إِنَّك مَعَ رَأْي عمر أحب إِلَيْنَا من رَأْيك وَحدك . فَيُقَال : إِنَّه رَجَعَ عَن ذَلِك . وَهَذَا الْأَثر مَشْهُور أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بِإِسْنَاد جيد ، وَكَذَا أثر ابْن الزبير . تمّ الْكتاب وَالله الْمُوفق للصَّوَاب ، وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب ، وَله الْحَمد أَولا وآخرًا ظَاهرا وَبَاطنا حمدًا كثيرا طيبا مُبَارَكًا ، حمدًا يوافي نعمه ، ويكافئ مزيده ، كَمَا يحب رَبنَا ويرضى ، حمدًا دَائِما بدوامه بَاقِيا بِبَقَائِهِ ، وَأفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام والتحية وَالْإِكْرَام عَلَى عَبده وَرَسُوله مُحَمَّد خير الْأَنَام ، ومصباح الظلام ، وَعَلَى آله وَصَحبه البررة الْكِرَام ، وَعَلَى إخوانه من النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ وَسَائِر عباد الله الصَّالِحين من أهل السَّمَاوَات والْأَرضين ، وَغفر لنا ولوالدينا ، وَلمن كتب لأَجله ، وَلمن نظر فِيهِ ، ولكاتبه من الْمُسلمين ، وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل ، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم ، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين . فرغ من كِتَابَته فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم · ص 758 الحَدِيث الْخَامِس عَن جَابر قَالَ : كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَا نرَى بذلك بَأْسا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، وَالشَّافِعِيّ فِي السّنَن المأثورة ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا من حَدِيث أبي الزبير أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول : كُنَّا نبيع سرارينا أُمَّهَات الْأَوْلَاد ، وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حَيّ لَا يرَى بذلك بَأْسا ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ : فَلم يُنكر ذَلِك علينا ، وَفِي علل ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي ، عَن ابْن جريج ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر بن عبد الله : كُنَّا نبيع سرارينا وَأُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ حَيّ بَين أظهرنَا وَلَا يُنكر ذَلِك علينا ، فَقَالَ : حَدِيث مُنكر ، وَالْحسن بن زِيَاد ضَعِيف الحَدِيث لَيْسَ بِثِقَة وَلَا مَأْمُون . وَعزا عبد الْحق حَدِيث جَابر هَذَا إِلَى الدَّارَقُطْنِيّ ، وَلم يُوجد فِي سنَنه فَتنبه لَهُ . وَأخرج الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ : كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى [ عهد ] رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ الْحَاكِم : صَحِيح . قلت : فِيهِ نظر ؛ فَإِن فِي إِسْنَاده زيد الْعمي ، وحاله مَعْلُومَة بالضعف ، لَا جرم رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ : زيد الْعَمي لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَلما ذكره الْعقيلِيّ من حَدِيثه قَالَ : الْمَتْن يرْوَى عَن غير زيد الْعمي بِإِسْنَاد جيد . وَأَشَارَ إِلَى حَدِيث جَابر السالف ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث جَابر قَالَ : بعنا أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأبي بكر ، فَلَمَّا كَانَ عمر نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : لَيْسَ فِي شَيْء من هَذِه الْأَحَادِيث أَنه عَلَيْهِ السَّلَام علم بذلك وأقرهم بذلك عَلَيْهِ . قلت : لَكِن قد جَاءَ فِي حَدِيث جَابر : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام اطلع عَلَى ذَلِك ونهاهم عَنهُ ، فروَى أَبُو بكر بن أبي شيبَة ، عَن مُعَاوِيَة بن هِشَام ، عَن أَيُّوب ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن أبي سَلمَة ، عَن جَابر قَالَ : كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بَين أظهرنَا ثمَّ ذكر أَنه زجر عَن بيعهنَّ ، وَكَانَ عمر يشْتَد فِي بيعهنَّ . لَكِن [ قَالَ ] عبد الْحق : أَيُّوب ضَعِيف ، إِلَّا أَن أَبَا حَاتِم قَالَ : كتاب أَيُّوب عَن يَحْيَى صَحِيح . قَالَ الْخطابِيّ : وَيحْتَمل أَن بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد كَانَ مُبَاحا فِي أول الْإِسْلَام ، ثمَّ نهَى عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام آخر حَيَاته ، وَلم يشْتَهر ذَلِك النَّهْي إِلَى زمَان عمر ، فَلَمَّا بلغ عمر النَّهْي نَهَاهُم . وَقَالَ الرَّافِعِيّ : إِن الزبير خَالف فِي ذَلِك ، لَكِن يُقَال : إِن الصَّحَابَة اتَّفقُوا عَلَى أَنه لَا يجوز بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد فِي عهد عمر وَعُثْمَان . قَالَ : ومشهور عَن عَلّي أَنه قَالَ : اجْتمع رَأْيِي ورأي عمر أَن أُمَّهَات الْأَوْلَاد لَا يبعن ، ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك أَن أبيعهن . فَقَالَ عُبَيْدَة السَّلمَانِي : إِنَّك مَعَ رَأْي عمر أحب إِلَيْنَا من رَأْيك وَحدك . فَيُقَال : إِنَّه رَجَعَ عَن ذَلِك . وَهَذَا الْأَثر مَشْهُور أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بِإِسْنَاد جيد ، وَكَذَا أثر ابْن الزبير . تمّ الْكتاب وَالله الْمُوفق للصَّوَاب ، وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب ، وَله الْحَمد أَولا وآخرًا ظَاهرا وَبَاطنا حمدًا كثيرا طيبا مُبَارَكًا ، حمدًا يوافي نعمه ، ويكافئ مزيده ، كَمَا يحب رَبنَا ويرضى ، حمدًا دَائِما بدوامه بَاقِيا بِبَقَائِهِ ، وَأفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام والتحية وَالْإِكْرَام عَلَى عَبده وَرَسُوله مُحَمَّد خير الْأَنَام ، ومصباح الظلام ، وَعَلَى آله وَصَحبه البررة الْكِرَام ، وَعَلَى إخوانه من النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ وَسَائِر عباد الله الصَّالِحين من أهل السَّمَاوَات والْأَرضين ، وَغفر لنا ولوالدينا ، وَلمن كتب لأَجله ، وَلمن نظر فِيهِ ، ولكاتبه من الْمُسلمين ، وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل ، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم ، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين . فرغ من كِتَابَته فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةبَكْرُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ · ص 180 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافبكر بن عمرو عن أبي سعيد · ص 336 3980 - حديث: في أمهات الأولاد: قال كنا نبيعهن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . س في العتق (في الكبرى) عن محمد بن عبد الأعلى ، عن خالد بن الحارث ، عن شعبة ، عن زيد العمي ، عنه به.