الْحَدِيثُ السَّادِسُ : سُئِلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ ، فَقَالَ : أَيَنْقُصُ إذَا جَفَّ ؟ فَقِيلَ : نَعَمْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَلَا إذَنْ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَمَدَارُهُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ النَّقَلَةِ ; قُلْت : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ سَعدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الْبَيْضَاءُ ، قَالَ : فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ; وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَلَفْظُهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا جَفَّ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَلَا إذَنْ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ النَّقْلِ عَلَى إمَامَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَأَنَّهُ مُحْكِمٌ لِكُلِّ مَا يَرْوِيهِ فِي الْحَدِيثِ ، إذْ لَمْ يُوجَدْ فِي رِوَايَاتِهِ إلَّا الصَّحِيحُ ، خُصُوصًا فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالشَّيْخَانِ لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِمَا خَشِيَا مِنْ جَهَالَةِ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشٍ ، وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا فِي رِوَايَتِهِ إيَّاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ إسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا ، وَسَكَتَ عَنْهُمَا ، وَفِي لَفْظِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ زِيَادَةٌ ، وَسَيَأْتِي . قَالَ الْخَطَّابِيَّ : وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إسْنَادِ هذا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ ، وَمِثْلُ هَذَا الْإِسْنَادِ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ ، فَإِنَّ أَبَا عَيَّاشٍ هَذَا مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَةَ مَعْرُوفٌ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ ، وَهُوَ لَا يَرْوِي عَنْ رَجُلٍ مَتْرُوكِ الْحَدِيثِ بِوَجْهٍ ، وَهَذَا مِنْ شَأْنِ مَالِكٍ وَعَادَتِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ : زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ ، وَكَيْفَ يَكُونُ مَجْهُولًا ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اثْنَانِ ثِقَتَانِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَعِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ : وَهُمَا مِمَّنْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَقَدْ عَرَفَهُ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ ، فَالْإِمَامُ مَالِكٌ قَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ فِي مُوَطَّئِهِ ، مَعَ شِدَّةِ تَحَرِّيهِ فِي الرِّجَالِ ، وَنَقْدِهِ ، وَتَتَبُّعِهِ لِأَحْوَالِهِمْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ قَدْ صَحَّحَ حَدِيثَهُ ، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي كِتَابِ الْكُنَى ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ فِي كِتَابِ الْكُنَى ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَمَا عَلِمْت أَحَدًا ضَعَّفَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ ، فَإِنْ كَانَ هُوَ لَمْ يَعْرِفْهُ ، فَقَدْ عَرَفَهُ أَئِمَّةُ النَّقْلِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ سَوَاءً ; قُلْت : وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، فَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً انْتَهَى . وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : خَالَفَهُ مَالِكٌ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَالضِّحَاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَسَلَمَةُ بْنُ زَيْدٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ لَمْ يَقُولُوا فِيهِ : نَسِيئَةً ، وَاجْتِمَاعُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ يَدُلُّ عَلَى ضَبْطِهِمْ لِلْحَدِيثِ ، وَرَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ أَيْضًا نَحْوَ رِوَايَةِ مَالِكٍ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، انْتَهَى . قُلْت : فَحَدِيثُ مَالِكٍ تَقَدَّمَ ، وَحَدِيثُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عِنْدَ النَّسَائِيّ ، وَالْحَاكِمِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَيْخَنَا عَلَاءَ الدِّينِ نَسَبَ الْمُصَنِّفَ إلَى الْوَهْمِ فِي قَوْلِهِ : وَمَدَارُهُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ ، قَالَ : وَإِنَّمَا هُوَ زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَشَيْخُنَا قَلَّدَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : زَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ ، وَيُقَالُ : الْمَخزُومِيُّ ، وَيُقَالُ : مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ الْمَدَنِيُّ ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : مَجْهُولٌ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحَدِيثُ بَيْعُ التَّمْرِ بالرطب · ص 40 نصب الراية لأحاديث الهدايةحَدِيثُ بَيْعُ التَّمْرِ بالرطب · ص 40 الْحَدِيثُ السَّادِسُ : سُئِلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ ، فَقَالَ : أَيَنْقُصُ إذَا جَفَّ ؟ فَقِيلَ : نَعَمْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَلَا إذَنْ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَمَدَارُهُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ النَّقَلَةِ ; قُلْت : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ سَعدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الْبَيْضَاءُ ، قَالَ : فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ; وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَلَفْظُهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا جَفَّ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَلَا إذَنْ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ النَّقْلِ عَلَى إمَامَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَأَنَّهُ مُحْكِمٌ لِكُلِّ مَا يَرْوِيهِ فِي الْحَدِيثِ ، إذْ لَمْ يُوجَدْ فِي رِوَايَاتِهِ إلَّا الصَّحِيحُ ، خُصُوصًا فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالشَّيْخَانِ لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِمَا خَشِيَا مِنْ جَهَالَةِ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشٍ ، وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا فِي رِوَايَتِهِ إيَّاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ إسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا ، وَسَكَتَ عَنْهُمَا ، وَفِي لَفْظِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ زِيَادَةٌ ، وَسَيَأْتِي . قَالَ الْخَطَّابِيَّ : وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إسْنَادِ هذا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ ، وَمِثْلُ هَذَا الْإِسْنَادِ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ ، فَإِنَّ أَبَا عَيَّاشٍ هَذَا مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَةَ مَعْرُوفٌ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ ، وَهُوَ لَا يَرْوِي عَنْ رَجُلٍ مَتْرُوكِ الْحَدِيثِ بِوَجْهٍ ، وَهَذَا مِنْ شَأْنِ مَالِكٍ وَعَادَتِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ : زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ ، وَكَيْفَ يَكُونُ مَجْهُولًا ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اثْنَانِ ثِقَتَانِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَعِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ : وَهُمَا مِمَّنْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَقَدْ عَرَفَهُ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ ، فَالْإِمَامُ مَالِكٌ قَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ فِي مُوَطَّئِهِ ، مَعَ شِدَّةِ تَحَرِّيهِ فِي الرِّجَالِ ، وَنَقْدِهِ ، وَتَتَبُّعِهِ لِأَحْوَالِهِمْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ قَدْ صَحَّحَ حَدِيثَهُ ، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي كِتَابِ الْكُنَى ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ فِي كِتَابِ الْكُنَى ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَمَا عَلِمْت أَحَدًا ضَعَّفَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ ، فَإِنْ كَانَ هُوَ لَمْ يَعْرِفْهُ ، فَقَدْ عَرَفَهُ أَئِمَّةُ النَّقْلِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ سَوَاءً ; قُلْت : وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، فَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً انْتَهَى . وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : خَالَفَهُ مَالِكٌ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَالضِّحَاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَسَلَمَةُ بْنُ زَيْدٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ لَمْ يَقُولُوا فِيهِ : نَسِيئَةً ، وَاجْتِمَاعُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ يَدُلُّ عَلَى ضَبْطِهِمْ لِلْحَدِيثِ ، وَرَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ أَيْضًا نَحْوَ رِوَايَةِ مَالِكٍ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، انْتَهَى . قُلْت : فَحَدِيثُ مَالِكٍ تَقَدَّمَ ، وَحَدِيثُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عِنْدَ النَّسَائِيّ ، وَالْحَاكِمِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَيْخَنَا عَلَاءَ الدِّينِ نَسَبَ الْمُصَنِّفَ إلَى الْوَهْمِ فِي قَوْلِهِ : وَمَدَارُهُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ ، قَالَ : وَإِنَّمَا هُوَ زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَشَيْخُنَا قَلَّدَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : زَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ ، وَيُقَالُ : الْمَخزُومِيُّ ، وَيُقَالُ : مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ الْمَدَنِيُّ ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : مَجْهُولٌ ، انْتَهَى .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعَاشِر بيع الرطب بِالتَّمْرِ · ص 477 الحَدِيث الْعَاشِر عَن سعد بن أبي وَقاص رَضي اللهُ عَنهُ أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ : أينقص الرطب إِذا يبس ؟ قَالُوا : نعم . قَالَ : فَلَا إِذن وَيروَى فَنَهَى عَن ذَلِكَ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الْأَئِمَّة مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم وَالشَّافِعِيّ أَيْضا فِي السّنَن المأثورة الَّتِي رَوَاهَا الطَّحَاوِيّ عَن الْمُزنِيّ عَنهُ ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتبه الثَّلَاثَة : السّنَن ، و الْمعرفَة ، و الخلافيات ، وَعَزاهُ غير وَاحِد إِلَى صَحِيح ابْن خُزَيْمَة ، رَوَوْهُ كلهم من حَدِيث أبي عَيَّاش - بِالْمُثَنَّاةِ تَحت وبالشين الْمُعْجَمَة - مولَى بني زهرَة ، وَقيل : بني مَخْزُوم ، واسْمه زيد . قَالَ الإِمَام أَحْمد : ابْن النُّعْمَان . وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد : ابْن الصَّامِت أَنه سَأَلَ سعد بن أبي وَقاص عَن الْبَيْضَاء بالسلت ، فَقَالَ لَهُ سعد : أَيهمَا أفضل ؟ قَالَ : الْبَيْضَاء . فَنَهَاهُ عَن ذَلِكَ ، وَقَالَ سعد : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُسأل عَن اشْتِرَاء التَّمْر بالرطب ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أينقص الرطب إِذا يبس ؟ قَالُوا : نعم ، فَنَهَاهُ عَن ذَلِكَ وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد سمع سعد بن أبي وَقاص يَقُول : نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ نَسِيئَة . وَفِي أُخْرَى لَهُ عَن مولَى لبني مَخْزُوم ، عَن سعد ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ... نَحوه . وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم عَن أبي عَيَّاش ، قَالَ : تبَايع رجلَانِ عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ببسر وَرطب ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : هَل ينقص الرطب إِذا يبس ؟ قَالُوا : نعم . قَالَ : فَلَا ، إِذن . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن أبي عَيَّاش ، عَن سعد بن مَالك ، قَالَ : سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : عَن الرطب بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ أينقص إِذا يبس ؟ قَالُوا : نعم . قَالَ : فَنَهَى عَنهُ . وَفِي رِوَايَة ابْن حبَان : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن بيع التَّمْر بالرطب ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : أينقص الرطب إِذا (جف) ؟ قَالَ : نعم فَنَهَاهُ عَن ذَلِكَ وَفِي رِوَايَة الْحَاكِم أَيْضا عَن أبي عَيَّاش أَنه سمع سعد بن أبي وَقاص يَقُول : نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ نَسِيئَة قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لإِجْمَاع أَئِمَّة النَّقْل عَلَى إِمَامَة مَالك بن أنس ، وَأَنه مُحكم فِي كل مَا يرويهِ من الحَدِيث إِذْ لم يُوجد فِي رواياته إِلَّا الصَّحِيح خُصُوصا فِي حَدِيث أهل الْمَدِينَة (ثمَّ) لمتابعة هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة إِسْمَاعِيل بن أُميَّة ، وَيَحْيَى بن أبي كثير ، و (غَيرهمَا) إِيَّاه فِي رِوَايَته عَن عبد الله بن يزِيد . قَالَ : والشيخان لم يخرجَاهُ لما خشياه من جَهَالَة زيد أبي عَيَّاش . ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق آخر لَيْسَ فِيهِ عبد الله بن [ يزِيد ] وَذكر بدله عمرَان بن أبي أنس ، قَالَ : سَمِعت أَبَا عَيَّاش يَقُول : سَأَلت سعد بن أبي وَقاص عَن اشْتِرَاء السلت بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ سعد : أبينهما فضل ؟ قَالُوا : نعم . قَالَ : لَا يصلح . وَقَالَ سعد : سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن اشْتِرَاء الرطب بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ : أبينهما فضل ؟ قَالُوا : نعم الرطب ينقص . قَالَ : فَلَا يصلح قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله وَقد سُئِلَ عَنهُ من حَدِيث أبي عَيَّاش زيد ، عَن سعد بن أبي وَقاص ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه نهَى عَن بيع التَّمْر بالرطب : هَذَا حَدِيث يرويهِ عبد الله بن يزِيد مولَى الْأسود بن سُفْيَان ، عَن زيد أبي عَيَّاش ، وَاخْتلف عَنهُ فِي لَفظه ؛ فَرَوَاهُ مَالك بن أنس وَدَاوُد بن حُصَيْن وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان وَأُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ ، عَن عبد الله بن يزِيد ، عَن أبي عَيَّاش ، عَن سعد أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن بيع التَّمْر بالرطب ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بن أبي كثير عَن عبد الله بن يزِيد بِهَذَا الْإِسْنَاد ، وَقَالَ فِيهِ : إِن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ [ نَسِيئَة ] وَلم يقل ذَلِكَ ، الْآخرُونَ عَن عبد الله بن يزِيد ؛ وَرَوَاهُ عمرَان بن أبي أنس عَن مولَى [ لبني ] مَخْزُوم ، لم يسمه عَن سعد نَحْو قَول يَحْيَى بن أبي كثير . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : رَوَى يَحْيَى بن أبي كثير هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة عبد الله بن عَيَّاش ، عَن سعد ، قَالَ : (وَيُقَال) : إِن عبد الله هَذَا هُوَ أَبُو عَيَّاش الَّذِي قَالَه مَالك ، وَأَن يَحْيَى بن أبي كثير أَخطَأ فِي اسْمه بِلَا شكّ ، وَفِي مَوضِع إِذا شكّ فِيهِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، عَن عبد الله بن يزِيد ، عَن زيد أبي عَيَّاش . قَالَ : وَرَوَاهُ عبد الله بن جَعْفَر الْمَدِينِيّ ، عَن مَالك ، عَن دَاوُد بن الْحصين ، عَن عبد الله بن يزِيد . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : قَالَ عَلّي بن عبد الله : وَسَمَاع أبي ، عَن مَالك قديم قبل أَن يسمعهُ هَؤُلَاءِ ، فأظن أَن مَالِكًا كَانَ علقه أَولا ، عَن دَاوُد بن الْحصين ، عَن عبد الله بن يزِيد ثمَّ سَمعه من عبد الله بن يزِيد فَحدث بِهِ قَدِيما ، عَن دَاوُد ثمَّ نظر فِيهِ فصححه ، عَن عبد الله بن يزِيد وَترك دَاوُد بن الْحصين . ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة ، عَن عبد الله بن يزِيد ، وَمن رِوَايَة يَحْيَى بن أبي كثير عَنهُ ، عَن أبي عَيَّاش ، عَن سعد قَالَ : نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ نَسِيئَة قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : خَالف يَحْيَى بن أبي كثير مَالك وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان وَأُسَامَة بن زيد ، رَوَوْهُ عَن عبد الله بن يزِيد وَلم يَقُولُوا فِيهِ نَسِيئَة واجتماع هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة عَلَى خلاف مَا قَالَه يَحْيَى يدل عَلَى ضبطهم للْحَدِيث ، وَفِيهِمْ إِمَام حَافظ وَهُوَ مَالك بن أنس . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : والعلّة المنقولة (فِي) هَذَا الْخَبَر تدل عَلَى خطأ هَذِه اللَّفْظَة . قَالَ : وَقد رَوَاهُ عمرَان بن أبي أنس عَن أبي عَيَّاش نَحْو رِوَايَة الْجَمَاعَة . فَذكرهَا بِإِسْنَادِهِ ، ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث عبد الله بن وهب ، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن عبد الله بن أبي سَلمَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن رطب بِتَمْر ، فَقَالَ : أينقص الرطب إِذا يبس ؟ قَالُوا : نعم . قَالَ : فَلَا يُبَاع رطب بيابس قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا مُرْسل جيد شَاهد لما تقدم . قلت : فقد ظهر صِحَة حَدِيث سعد (بِطرقِهِ) وشواهده ومتابعاته وَللَّه الْحَمد ، وَقد طعن فِيهِ بَعضهم ، قَالَ عبد الْحق : اخْتلف فِي صِحَة هَذَا الحَدِيث ، وَيُقَال : إِن زيدا أَبَا عَيَّاش هَذَا مَجْهُول ، وَتبع فِي ذَلِكَ أَبَا مُحَمَّد بن حزم فَإِنَّهُ قَالَ فِي الرسَالَة الَّتِي لَهُ فِي إبِْطَال الْقيَاس : هَذَا حَدِيث لَا يَصح لجَهَالَة أبي عَيَّاش . وَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ أَن أَبَا عَيَّاش لَا يعرف ، وَذكر الِاخْتِلَاف الَّذِي وَقع فِي الحَدِيث ثمَّ قَالَ : فَبَان بِحَمْد الله فَسَاد هَذَا الحَدِيث إِسْنَادًا ومتنًا وَأَنه لَا حجَّة فِيهِ عَلَى من خَالفه من أبي حنيفَة وَمن تَابعه . قلت : ومدار تَضْعِيف من ضعفه عَلَى جَهَالَة أبي عَيَّاش ، وَأول من رده بذلك أَبُو حنيفَة . قَالَ : هُوَ مَجْهُول ؛ لما سُئِلَ عَن هَذِه الْمَسْأَلَة عِنْد دُخُوله بَغْدَاد ، وَقَالَ الطَّبَرِيّ فِي تهذيبه : علل هَذَا الْخَبَر بِأَن زيدا تفرد بِهِ ، وَهُوَ غير مَعْرُوف فِي نَقله الْعلم . وَالْجَوَاب عَن ذَلِكَ أَن أَبَا عَيَّاش لَيْسَ بِمَجْهُول بل هُوَ مَعْرُوف ، رَوَاهُ عَنهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، وَهُوَ لَا يروي إِلَّا عَن ثِقَة ، وَذكره ابْن حبَان فِي ثِقَات التَّابِعين وَقَالَ : رَوَى عَن سعد بن أبي وَقاص ، وَرَوَى عَنهُ عبد الله بن يزِيد مولَى الْأسود بن سُفْيَان ، وَذكره فِي صَحِيحه من جِهَته ، وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم كَمَا سلف ، وَقَالَ الصريفيني عَن الدَّارَقُطْنِيّ : إِنَّه ثِقَة ثَبت . وَأخرجه عَنهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه كَمَا سلف ، وَقد علم شدَّة تحريه فِي الرِّجَال واجتهاده حَتَّى لقب بِإِمَام الْأَئِمَّة ، وَانْفَرَدَ بذلك من بَين أقرانه ، قَالَ الْخطابِيّ : قد تكلم بعض النَّاس فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ، وَقَالَ : زيد أَبُو عَيَّاش رَاوِيه ضَعِيف ، و (مثل هَذَا الحَدِيث عَلَى أصل الشَّافِعِي لَا يجوز أَن يحْتَج بِهِ) . قَالَ : وَلَيْسَ الْأَمر عَلَى مَا توهمه ، وَأَبُو عَيَّاش هَذَا هُوَ مولَى لبني زهرَة مَعْرُوف ، وَقد ذكره مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، وَهُوَ لَا يروي عَن رجل مَتْرُوك الحَدِيث بِوَجْه ، هَذَا من شَأْن مَالك ، وعادته مَعْلُومَة . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : إِن قيل : قد قَالَ أَبُو حنيفَة زيد أَبُو عَيَّاش مَجْهُول ، قُلْنَا : إِن كَانَ هُوَ لَا يعرفهُ فقد عرفه أهل النَّقْل ، فَذكر رِوَايَته التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاها ، وَذكره مُسلم فِي كتاب الكنى وَقَالَ : سمع من سعد ، وَرَوَى عَنهُ عبد الله بن يزِيد . وَذكره ابْن خُزَيْمَة فِي رِوَايَة الْعدْل ، عَن الْعدْل ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هُوَ ثِقَة . وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصره لسنن أبي دَاوُد : حُكيَ عَن بَعضهم أَنه قَالَ : زيد أَبُو عَيَّاش مَجْهُول ، قَالَ : وَكَيف يكون مَجْهُولا ؟ وَقد رَوَى عَنهُ اثْنَان ثقتان : عبد الله بن يزِيد مولَى الْأسود بن سُفْيَان ، وَعمْرَان بن أبي أنس ، وهما مِمَّن احْتج (بهما) مُسلم فِي صَحِيحه وَقد عرفه أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن ، هَذَا الإِمَام مَالك قد أخرج حَدِيثه فِي موطئِهِ مَعَ شدَّة تحريه فِي الرِّجَال ، ونقده ، وتتبعه لأحوالهم ، وَالتِّرْمِذِيّ قد أخرج حَدِيثه وَصَححهُ ، وَكَذَلِكَ الْحَاكِم ، وَذكره مُسلم فِي الكنى وَذكر أَنه سمع من سعد وَكَذَا الْكَرَابِيسِي فِي كناه أَيْضا ، وَذكره أَيْضا النَّسَائِيّ فِي كناه . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَمَا علمت أحدا طعن فِيهِ . وَهُوَ كَمَا (قَالَ) . قَالَ ابْن عبد الْبر فِي استذكاره و تمهيده : وَقد قيل : إِن زيدا أَبَا عَيَّاش هَذَا هُوَ أَبُو عَيَّاش الزرقي ، واسْمه عِنْد طَائِفَة من أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ زيد ابن الصَّامِت ، وَقيل : زيد بن نعْمَان ، وَهُوَ من صغَار الصَّحَابَة ، وَمِمَّنْ حفظ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَرَوَى عَنهُ ، وَشهد بعض مشاهده ، وَلذَلِك جعله صَاحب الْمغرب من الْحَنَفِيَّة وَهُوَ المطرزي أَنه هُوَ الَّذِي تكلم فِيهِ أَبُو حنيفَة ، وأحال الطَّحَاوِيّ أَن يكون هُوَ الزرقي قَالَ : لِأَنَّهُ من جملَة الصَّحَابَة وَلم (يُدْرِكهُ) عبد الله بن يزِيد ، وَأَبُو عَيَّاش عَاشَ إِلَى زمن مُعَاوِيَة بعد الْأَرْبَعين ، وَقيل بعد الْخمسين . وأعلّه بَعضهم بِوَجْه آخر فَقَالَ : إِنَّه تضمن مَا لَا يُمكن نسبته إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من الِاسْتِفْهَام (عَمَّا) لَا يخْفَى . وَهَذَا عَجِيب من قَائِله ، فَالْحَدِيث لَفظه لفظ اسْتِفْهَام ، وَمَعْنَاهُ التَّقْرِير والتنبيه لينبه عَلَى ثَلَاثَة : الحكم وعلته ليعتبروها فِي نظائرها وَأَخَوَاتهَا ، وَذَلِكَ أَنه لَا يجوز أَن يخْفَى عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَام أَن الرطب ينقص إِذا يبس فَيكون سُؤال تعرف واستفهام ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْوَجْه الَّذِي ذكرته وَهَذَا كَقَوْل جرير : ألستم خير من ركب المطايا وأندى الْعَالمين بطُون رَاح وَلَو كَانَ استفهامًا لم يكن فِيهِ (مدح) وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : أَنْتُم خير من ركب المطايا ، وَهَذَا جَوَاب الْخطابِيّ والاستفهام بِمَعْنى التَّقْرِير كثير ، مَوْجُود فِي الْقُرْآن الْعَظِيم فِي قَوْله تَعَالَى : ( وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى ) و ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) إِلَى آخر ذَلِكَ . فَائِدَة : قَالَ ابْن حبَان فِي صَحِيحه : الْبَيْضَاء الرطب من السلت باليابس من السلت . وَفِي الغريبين : السلت حب بَين الْحِنْطَة وَالشعِير لَا قشر لَهُ . وَفِي الصِّحَاح : أَنه ضرب من الشّعير لَيْسَ لَهُ قشر ، كَأَنَّهُ الْحِنْطَة . وَفِي الْمُجْمل : أَنه ضرب من الشّعير ، رَقِيق القشرة ، صغَار الْحبَّة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعَاشِر بيع الرطب بِالتَّمْرِ · ص 477 الحَدِيث الْعَاشِر عَن سعد بن أبي وَقاص رَضي اللهُ عَنهُ أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ : أينقص الرطب إِذا يبس ؟ قَالُوا : نعم . قَالَ : فَلَا إِذن وَيروَى فَنَهَى عَن ذَلِكَ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الْأَئِمَّة مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم وَالشَّافِعِيّ أَيْضا فِي السّنَن المأثورة الَّتِي رَوَاهَا الطَّحَاوِيّ عَن الْمُزنِيّ عَنهُ ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتبه الثَّلَاثَة : السّنَن ، و الْمعرفَة ، و الخلافيات ، وَعَزاهُ غير وَاحِد إِلَى صَحِيح ابْن خُزَيْمَة ، رَوَوْهُ كلهم من حَدِيث أبي عَيَّاش - بِالْمُثَنَّاةِ تَحت وبالشين الْمُعْجَمَة - مولَى بني زهرَة ، وَقيل : بني مَخْزُوم ، واسْمه زيد . قَالَ الإِمَام أَحْمد : ابْن النُّعْمَان . وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد : ابْن الصَّامِت أَنه سَأَلَ سعد بن أبي وَقاص عَن الْبَيْضَاء بالسلت ، فَقَالَ لَهُ سعد : أَيهمَا أفضل ؟ قَالَ : الْبَيْضَاء . فَنَهَاهُ عَن ذَلِكَ ، وَقَالَ سعد : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُسأل عَن اشْتِرَاء التَّمْر بالرطب ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أينقص الرطب إِذا يبس ؟ قَالُوا : نعم ، فَنَهَاهُ عَن ذَلِكَ وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد سمع سعد بن أبي وَقاص يَقُول : نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ نَسِيئَة . وَفِي أُخْرَى لَهُ عَن مولَى لبني مَخْزُوم ، عَن سعد ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ... نَحوه . وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم عَن أبي عَيَّاش ، قَالَ : تبَايع رجلَانِ عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ببسر وَرطب ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : هَل ينقص الرطب إِذا يبس ؟ قَالُوا : نعم . قَالَ : فَلَا ، إِذن . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن أبي عَيَّاش ، عَن سعد بن مَالك ، قَالَ : سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : عَن الرطب بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ أينقص إِذا يبس ؟ قَالُوا : نعم . قَالَ : فَنَهَى عَنهُ . وَفِي رِوَايَة ابْن حبَان : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن بيع التَّمْر بالرطب ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : أينقص الرطب إِذا (جف) ؟ قَالَ : نعم فَنَهَاهُ عَن ذَلِكَ وَفِي رِوَايَة الْحَاكِم أَيْضا عَن أبي عَيَّاش أَنه سمع سعد بن أبي وَقاص يَقُول : نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ نَسِيئَة قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لإِجْمَاع أَئِمَّة النَّقْل عَلَى إِمَامَة مَالك بن أنس ، وَأَنه مُحكم فِي كل مَا يرويهِ من الحَدِيث إِذْ لم يُوجد فِي رواياته إِلَّا الصَّحِيح خُصُوصا فِي حَدِيث أهل الْمَدِينَة (ثمَّ) لمتابعة هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة إِسْمَاعِيل بن أُميَّة ، وَيَحْيَى بن أبي كثير ، و (غَيرهمَا) إِيَّاه فِي رِوَايَته عَن عبد الله بن يزِيد . قَالَ : والشيخان لم يخرجَاهُ لما خشياه من جَهَالَة زيد أبي عَيَّاش . ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق آخر لَيْسَ فِيهِ عبد الله بن [ يزِيد ] وَذكر بدله عمرَان بن أبي أنس ، قَالَ : سَمِعت أَبَا عَيَّاش يَقُول : سَأَلت سعد بن أبي وَقاص عَن اشْتِرَاء السلت بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ سعد : أبينهما فضل ؟ قَالُوا : نعم . قَالَ : لَا يصلح . وَقَالَ سعد : سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن اشْتِرَاء الرطب بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ : أبينهما فضل ؟ قَالُوا : نعم الرطب ينقص . قَالَ : فَلَا يصلح قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله وَقد سُئِلَ عَنهُ من حَدِيث أبي عَيَّاش زيد ، عَن سعد بن أبي وَقاص ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه نهَى عَن بيع التَّمْر بالرطب : هَذَا حَدِيث يرويهِ عبد الله بن يزِيد مولَى الْأسود بن سُفْيَان ، عَن زيد أبي عَيَّاش ، وَاخْتلف عَنهُ فِي لَفظه ؛ فَرَوَاهُ مَالك بن أنس وَدَاوُد بن حُصَيْن وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان وَأُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ ، عَن عبد الله بن يزِيد ، عَن أبي عَيَّاش ، عَن سعد أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن بيع التَّمْر بالرطب ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بن أبي كثير عَن عبد الله بن يزِيد بِهَذَا الْإِسْنَاد ، وَقَالَ فِيهِ : إِن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ [ نَسِيئَة ] وَلم يقل ذَلِكَ ، الْآخرُونَ عَن عبد الله بن يزِيد ؛ وَرَوَاهُ عمرَان بن أبي أنس عَن مولَى [ لبني ] مَخْزُوم ، لم يسمه عَن سعد نَحْو قَول يَحْيَى بن أبي كثير . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : رَوَى يَحْيَى بن أبي كثير هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة عبد الله بن عَيَّاش ، عَن سعد ، قَالَ : (وَيُقَال) : إِن عبد الله هَذَا هُوَ أَبُو عَيَّاش الَّذِي قَالَه مَالك ، وَأَن يَحْيَى بن أبي كثير أَخطَأ فِي اسْمه بِلَا شكّ ، وَفِي مَوضِع إِذا شكّ فِيهِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، عَن عبد الله بن يزِيد ، عَن زيد أبي عَيَّاش . قَالَ : وَرَوَاهُ عبد الله بن جَعْفَر الْمَدِينِيّ ، عَن مَالك ، عَن دَاوُد بن الْحصين ، عَن عبد الله بن يزِيد . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : قَالَ عَلّي بن عبد الله : وَسَمَاع أبي ، عَن مَالك قديم قبل أَن يسمعهُ هَؤُلَاءِ ، فأظن أَن مَالِكًا كَانَ علقه أَولا ، عَن دَاوُد بن الْحصين ، عَن عبد الله بن يزِيد ثمَّ سَمعه من عبد الله بن يزِيد فَحدث بِهِ قَدِيما ، عَن دَاوُد ثمَّ نظر فِيهِ فصححه ، عَن عبد الله بن يزِيد وَترك دَاوُد بن الْحصين . ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة ، عَن عبد الله بن يزِيد ، وَمن رِوَايَة يَحْيَى بن أبي كثير عَنهُ ، عَن أبي عَيَّاش ، عَن سعد قَالَ : نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ نَسِيئَة قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : خَالف يَحْيَى بن أبي كثير مَالك وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان وَأُسَامَة بن زيد ، رَوَوْهُ عَن عبد الله بن يزِيد وَلم يَقُولُوا فِيهِ نَسِيئَة واجتماع هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة عَلَى خلاف مَا قَالَه يَحْيَى يدل عَلَى ضبطهم للْحَدِيث ، وَفِيهِمْ إِمَام حَافظ وَهُوَ مَالك بن أنس . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : والعلّة المنقولة (فِي) هَذَا الْخَبَر تدل عَلَى خطأ هَذِه اللَّفْظَة . قَالَ : وَقد رَوَاهُ عمرَان بن أبي أنس عَن أبي عَيَّاش نَحْو رِوَايَة الْجَمَاعَة . فَذكرهَا بِإِسْنَادِهِ ، ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث عبد الله بن وهب ، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن عبد الله بن أبي سَلمَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن رطب بِتَمْر ، فَقَالَ : أينقص الرطب إِذا يبس ؟ قَالُوا : نعم . قَالَ : فَلَا يُبَاع رطب بيابس قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا مُرْسل جيد شَاهد لما تقدم . قلت : فقد ظهر صِحَة حَدِيث سعد (بِطرقِهِ) وشواهده ومتابعاته وَللَّه الْحَمد ، وَقد طعن فِيهِ بَعضهم ، قَالَ عبد الْحق : اخْتلف فِي صِحَة هَذَا الحَدِيث ، وَيُقَال : إِن زيدا أَبَا عَيَّاش هَذَا مَجْهُول ، وَتبع فِي ذَلِكَ أَبَا مُحَمَّد بن حزم فَإِنَّهُ قَالَ فِي الرسَالَة الَّتِي لَهُ فِي إبِْطَال الْقيَاس : هَذَا حَدِيث لَا يَصح لجَهَالَة أبي عَيَّاش . وَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ أَن أَبَا عَيَّاش لَا يعرف ، وَذكر الِاخْتِلَاف الَّذِي وَقع فِي الحَدِيث ثمَّ قَالَ : فَبَان بِحَمْد الله فَسَاد هَذَا الحَدِيث إِسْنَادًا ومتنًا وَأَنه لَا حجَّة فِيهِ عَلَى من خَالفه من أبي حنيفَة وَمن تَابعه . قلت : ومدار تَضْعِيف من ضعفه عَلَى جَهَالَة أبي عَيَّاش ، وَأول من رده بذلك أَبُو حنيفَة . قَالَ : هُوَ مَجْهُول ؛ لما سُئِلَ عَن هَذِه الْمَسْأَلَة عِنْد دُخُوله بَغْدَاد ، وَقَالَ الطَّبَرِيّ فِي تهذيبه : علل هَذَا الْخَبَر بِأَن زيدا تفرد بِهِ ، وَهُوَ غير مَعْرُوف فِي نَقله الْعلم . وَالْجَوَاب عَن ذَلِكَ أَن أَبَا عَيَّاش لَيْسَ بِمَجْهُول بل هُوَ مَعْرُوف ، رَوَاهُ عَنهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، وَهُوَ لَا يروي إِلَّا عَن ثِقَة ، وَذكره ابْن حبَان فِي ثِقَات التَّابِعين وَقَالَ : رَوَى عَن سعد بن أبي وَقاص ، وَرَوَى عَنهُ عبد الله بن يزِيد مولَى الْأسود بن سُفْيَان ، وَذكره فِي صَحِيحه من جِهَته ، وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم كَمَا سلف ، وَقَالَ الصريفيني عَن الدَّارَقُطْنِيّ : إِنَّه ثِقَة ثَبت . وَأخرجه عَنهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه كَمَا سلف ، وَقد علم شدَّة تحريه فِي الرِّجَال واجتهاده حَتَّى لقب بِإِمَام الْأَئِمَّة ، وَانْفَرَدَ بذلك من بَين أقرانه ، قَالَ الْخطابِيّ : قد تكلم بعض النَّاس فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ، وَقَالَ : زيد أَبُو عَيَّاش رَاوِيه ضَعِيف ، و (مثل هَذَا الحَدِيث عَلَى أصل الشَّافِعِي لَا يجوز أَن يحْتَج بِهِ) . قَالَ : وَلَيْسَ الْأَمر عَلَى مَا توهمه ، وَأَبُو عَيَّاش هَذَا هُوَ مولَى لبني زهرَة مَعْرُوف ، وَقد ذكره مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، وَهُوَ لَا يروي عَن رجل مَتْرُوك الحَدِيث بِوَجْه ، هَذَا من شَأْن مَالك ، وعادته مَعْلُومَة . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : إِن قيل : قد قَالَ أَبُو حنيفَة زيد أَبُو عَيَّاش مَجْهُول ، قُلْنَا : إِن كَانَ هُوَ لَا يعرفهُ فقد عرفه أهل النَّقْل ، فَذكر رِوَايَته التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاها ، وَذكره مُسلم فِي كتاب الكنى وَقَالَ : سمع من سعد ، وَرَوَى عَنهُ عبد الله بن يزِيد . وَذكره ابْن خُزَيْمَة فِي رِوَايَة الْعدْل ، عَن الْعدْل ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هُوَ ثِقَة . وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصره لسنن أبي دَاوُد : حُكيَ عَن بَعضهم أَنه قَالَ : زيد أَبُو عَيَّاش مَجْهُول ، قَالَ : وَكَيف يكون مَجْهُولا ؟ وَقد رَوَى عَنهُ اثْنَان ثقتان : عبد الله بن يزِيد مولَى الْأسود بن سُفْيَان ، وَعمْرَان بن أبي أنس ، وهما مِمَّن احْتج (بهما) مُسلم فِي صَحِيحه وَقد عرفه أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن ، هَذَا الإِمَام مَالك قد أخرج حَدِيثه فِي موطئِهِ مَعَ شدَّة تحريه فِي الرِّجَال ، ونقده ، وتتبعه لأحوالهم ، وَالتِّرْمِذِيّ قد أخرج حَدِيثه وَصَححهُ ، وَكَذَلِكَ الْحَاكِم ، وَذكره مُسلم فِي الكنى وَذكر أَنه سمع من سعد وَكَذَا الْكَرَابِيسِي فِي كناه أَيْضا ، وَذكره أَيْضا النَّسَائِيّ فِي كناه . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَمَا علمت أحدا طعن فِيهِ . وَهُوَ كَمَا (قَالَ) . قَالَ ابْن عبد الْبر فِي استذكاره و تمهيده : وَقد قيل : إِن زيدا أَبَا عَيَّاش هَذَا هُوَ أَبُو عَيَّاش الزرقي ، واسْمه عِنْد طَائِفَة من أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ زيد ابن الصَّامِت ، وَقيل : زيد بن نعْمَان ، وَهُوَ من صغَار الصَّحَابَة ، وَمِمَّنْ حفظ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَرَوَى عَنهُ ، وَشهد بعض مشاهده ، وَلذَلِك جعله صَاحب الْمغرب من الْحَنَفِيَّة وَهُوَ المطرزي أَنه هُوَ الَّذِي تكلم فِيهِ أَبُو حنيفَة ، وأحال الطَّحَاوِيّ أَن يكون هُوَ الزرقي قَالَ : لِأَنَّهُ من جملَة الصَّحَابَة وَلم (يُدْرِكهُ) عبد الله بن يزِيد ، وَأَبُو عَيَّاش عَاشَ إِلَى زمن مُعَاوِيَة بعد الْأَرْبَعين ، وَقيل بعد الْخمسين . وأعلّه بَعضهم بِوَجْه آخر فَقَالَ : إِنَّه تضمن مَا لَا يُمكن نسبته إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من الِاسْتِفْهَام (عَمَّا) لَا يخْفَى . وَهَذَا عَجِيب من قَائِله ، فَالْحَدِيث لَفظه لفظ اسْتِفْهَام ، وَمَعْنَاهُ التَّقْرِير والتنبيه لينبه عَلَى ثَلَاثَة : الحكم وعلته ليعتبروها فِي نظائرها وَأَخَوَاتهَا ، وَذَلِكَ أَنه لَا يجوز أَن يخْفَى عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَام أَن الرطب ينقص إِذا يبس فَيكون سُؤال تعرف واستفهام ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْوَجْه الَّذِي ذكرته وَهَذَا كَقَوْل جرير : ألستم خير من ركب المطايا وأندى الْعَالمين بطُون رَاح وَلَو كَانَ استفهامًا لم يكن فِيهِ (مدح) وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : أَنْتُم خير من ركب المطايا ، وَهَذَا جَوَاب الْخطابِيّ والاستفهام بِمَعْنى التَّقْرِير كثير ، مَوْجُود فِي الْقُرْآن الْعَظِيم فِي قَوْله تَعَالَى : ( وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى ) و ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) إِلَى آخر ذَلِكَ . فَائِدَة : قَالَ ابْن حبَان فِي صَحِيحه : الْبَيْضَاء الرطب من السلت باليابس من السلت . وَفِي الغريبين : السلت حب بَين الْحِنْطَة وَالشعِير لَا قشر لَهُ . وَفِي الصِّحَاح : أَنه ضرب من الشّعير لَيْسَ لَهُ قشر ، كَأَنَّهُ الْحِنْطَة . وَفِي الْمُجْمل : أَنه ضرب من الشّعير ، رَقِيق القشرة ، صغَار الْحبَّة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعَاشِر بيع الرطب بِالتَّمْرِ · ص 477 الحَدِيث الْعَاشِر عَن سعد بن أبي وَقاص رَضي اللهُ عَنهُ أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ : أينقص الرطب إِذا يبس ؟ قَالُوا : نعم . قَالَ : فَلَا إِذن وَيروَى فَنَهَى عَن ذَلِكَ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الْأَئِمَّة مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم وَالشَّافِعِيّ أَيْضا فِي السّنَن المأثورة الَّتِي رَوَاهَا الطَّحَاوِيّ عَن الْمُزنِيّ عَنهُ ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتبه الثَّلَاثَة : السّنَن ، و الْمعرفَة ، و الخلافيات ، وَعَزاهُ غير وَاحِد إِلَى صَحِيح ابْن خُزَيْمَة ، رَوَوْهُ كلهم من حَدِيث أبي عَيَّاش - بِالْمُثَنَّاةِ تَحت وبالشين الْمُعْجَمَة - مولَى بني زهرَة ، وَقيل : بني مَخْزُوم ، واسْمه زيد . قَالَ الإِمَام أَحْمد : ابْن النُّعْمَان . وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد : ابْن الصَّامِت أَنه سَأَلَ سعد بن أبي وَقاص عَن الْبَيْضَاء بالسلت ، فَقَالَ لَهُ سعد : أَيهمَا أفضل ؟ قَالَ : الْبَيْضَاء . فَنَهَاهُ عَن ذَلِكَ ، وَقَالَ سعد : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُسأل عَن اشْتِرَاء التَّمْر بالرطب ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أينقص الرطب إِذا يبس ؟ قَالُوا : نعم ، فَنَهَاهُ عَن ذَلِكَ وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد سمع سعد بن أبي وَقاص يَقُول : نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ نَسِيئَة . وَفِي أُخْرَى لَهُ عَن مولَى لبني مَخْزُوم ، عَن سعد ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ... نَحوه . وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم عَن أبي عَيَّاش ، قَالَ : تبَايع رجلَانِ عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ببسر وَرطب ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : هَل ينقص الرطب إِذا يبس ؟ قَالُوا : نعم . قَالَ : فَلَا ، إِذن . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن أبي عَيَّاش ، عَن سعد بن مَالك ، قَالَ : سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : عَن الرطب بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ أينقص إِذا يبس ؟ قَالُوا : نعم . قَالَ : فَنَهَى عَنهُ . وَفِي رِوَايَة ابْن حبَان : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن بيع التَّمْر بالرطب ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : أينقص الرطب إِذا (جف) ؟ قَالَ : نعم فَنَهَاهُ عَن ذَلِكَ وَفِي رِوَايَة الْحَاكِم أَيْضا عَن أبي عَيَّاش أَنه سمع سعد بن أبي وَقاص يَقُول : نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ نَسِيئَة قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لإِجْمَاع أَئِمَّة النَّقْل عَلَى إِمَامَة مَالك بن أنس ، وَأَنه مُحكم فِي كل مَا يرويهِ من الحَدِيث إِذْ لم يُوجد فِي رواياته إِلَّا الصَّحِيح خُصُوصا فِي حَدِيث أهل الْمَدِينَة (ثمَّ) لمتابعة هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة إِسْمَاعِيل بن أُميَّة ، وَيَحْيَى بن أبي كثير ، و (غَيرهمَا) إِيَّاه فِي رِوَايَته عَن عبد الله بن يزِيد . قَالَ : والشيخان لم يخرجَاهُ لما خشياه من جَهَالَة زيد أبي عَيَّاش . ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق آخر لَيْسَ فِيهِ عبد الله بن [ يزِيد ] وَذكر بدله عمرَان بن أبي أنس ، قَالَ : سَمِعت أَبَا عَيَّاش يَقُول : سَأَلت سعد بن أبي وَقاص عَن اشْتِرَاء السلت بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ سعد : أبينهما فضل ؟ قَالُوا : نعم . قَالَ : لَا يصلح . وَقَالَ سعد : سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن اشْتِرَاء الرطب بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ : أبينهما فضل ؟ قَالُوا : نعم الرطب ينقص . قَالَ : فَلَا يصلح قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله وَقد سُئِلَ عَنهُ من حَدِيث أبي عَيَّاش زيد ، عَن سعد بن أبي وَقاص ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه نهَى عَن بيع التَّمْر بالرطب : هَذَا حَدِيث يرويهِ عبد الله بن يزِيد مولَى الْأسود بن سُفْيَان ، عَن زيد أبي عَيَّاش ، وَاخْتلف عَنهُ فِي لَفظه ؛ فَرَوَاهُ مَالك بن أنس وَدَاوُد بن حُصَيْن وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان وَأُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ ، عَن عبد الله بن يزِيد ، عَن أبي عَيَّاش ، عَن سعد أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن بيع التَّمْر بالرطب ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بن أبي كثير عَن عبد الله بن يزِيد بِهَذَا الْإِسْنَاد ، وَقَالَ فِيهِ : إِن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ [ نَسِيئَة ] وَلم يقل ذَلِكَ ، الْآخرُونَ عَن عبد الله بن يزِيد ؛ وَرَوَاهُ عمرَان بن أبي أنس عَن مولَى [ لبني ] مَخْزُوم ، لم يسمه عَن سعد نَحْو قَول يَحْيَى بن أبي كثير . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : رَوَى يَحْيَى بن أبي كثير هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة عبد الله بن عَيَّاش ، عَن سعد ، قَالَ : (وَيُقَال) : إِن عبد الله هَذَا هُوَ أَبُو عَيَّاش الَّذِي قَالَه مَالك ، وَأَن يَحْيَى بن أبي كثير أَخطَأ فِي اسْمه بِلَا شكّ ، وَفِي مَوضِع إِذا شكّ فِيهِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، عَن عبد الله بن يزِيد ، عَن زيد أبي عَيَّاش . قَالَ : وَرَوَاهُ عبد الله بن جَعْفَر الْمَدِينِيّ ، عَن مَالك ، عَن دَاوُد بن الْحصين ، عَن عبد الله بن يزِيد . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : قَالَ عَلّي بن عبد الله : وَسَمَاع أبي ، عَن مَالك قديم قبل أَن يسمعهُ هَؤُلَاءِ ، فأظن أَن مَالِكًا كَانَ علقه أَولا ، عَن دَاوُد بن الْحصين ، عَن عبد الله بن يزِيد ثمَّ سَمعه من عبد الله بن يزِيد فَحدث بِهِ قَدِيما ، عَن دَاوُد ثمَّ نظر فِيهِ فصححه ، عَن عبد الله بن يزِيد وَترك دَاوُد بن الْحصين . ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة ، عَن عبد الله بن يزِيد ، وَمن رِوَايَة يَحْيَى بن أبي كثير عَنهُ ، عَن أبي عَيَّاش ، عَن سعد قَالَ : نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ نَسِيئَة قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : خَالف يَحْيَى بن أبي كثير مَالك وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان وَأُسَامَة بن زيد ، رَوَوْهُ عَن عبد الله بن يزِيد وَلم يَقُولُوا فِيهِ نَسِيئَة واجتماع هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة عَلَى خلاف مَا قَالَه يَحْيَى يدل عَلَى ضبطهم للْحَدِيث ، وَفِيهِمْ إِمَام حَافظ وَهُوَ مَالك بن أنس . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : والعلّة المنقولة (فِي) هَذَا الْخَبَر تدل عَلَى خطأ هَذِه اللَّفْظَة . قَالَ : وَقد رَوَاهُ عمرَان بن أبي أنس عَن أبي عَيَّاش نَحْو رِوَايَة الْجَمَاعَة . فَذكرهَا بِإِسْنَادِهِ ، ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث عبد الله بن وهب ، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن عبد الله بن أبي سَلمَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن رطب بِتَمْر ، فَقَالَ : أينقص الرطب إِذا يبس ؟ قَالُوا : نعم . قَالَ : فَلَا يُبَاع رطب بيابس قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا مُرْسل جيد شَاهد لما تقدم . قلت : فقد ظهر صِحَة حَدِيث سعد (بِطرقِهِ) وشواهده ومتابعاته وَللَّه الْحَمد ، وَقد طعن فِيهِ بَعضهم ، قَالَ عبد الْحق : اخْتلف فِي صِحَة هَذَا الحَدِيث ، وَيُقَال : إِن زيدا أَبَا عَيَّاش هَذَا مَجْهُول ، وَتبع فِي ذَلِكَ أَبَا مُحَمَّد بن حزم فَإِنَّهُ قَالَ فِي الرسَالَة الَّتِي لَهُ فِي إبِْطَال الْقيَاس : هَذَا حَدِيث لَا يَصح لجَهَالَة أبي عَيَّاش . وَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ أَن أَبَا عَيَّاش لَا يعرف ، وَذكر الِاخْتِلَاف الَّذِي وَقع فِي الحَدِيث ثمَّ قَالَ : فَبَان بِحَمْد الله فَسَاد هَذَا الحَدِيث إِسْنَادًا ومتنًا وَأَنه لَا حجَّة فِيهِ عَلَى من خَالفه من أبي حنيفَة وَمن تَابعه . قلت : ومدار تَضْعِيف من ضعفه عَلَى جَهَالَة أبي عَيَّاش ، وَأول من رده بذلك أَبُو حنيفَة . قَالَ : هُوَ مَجْهُول ؛ لما سُئِلَ عَن هَذِه الْمَسْأَلَة عِنْد دُخُوله بَغْدَاد ، وَقَالَ الطَّبَرِيّ فِي تهذيبه : علل هَذَا الْخَبَر بِأَن زيدا تفرد بِهِ ، وَهُوَ غير مَعْرُوف فِي نَقله الْعلم . وَالْجَوَاب عَن ذَلِكَ أَن أَبَا عَيَّاش لَيْسَ بِمَجْهُول بل هُوَ مَعْرُوف ، رَوَاهُ عَنهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، وَهُوَ لَا يروي إِلَّا عَن ثِقَة ، وَذكره ابْن حبَان فِي ثِقَات التَّابِعين وَقَالَ : رَوَى عَن سعد بن أبي وَقاص ، وَرَوَى عَنهُ عبد الله بن يزِيد مولَى الْأسود بن سُفْيَان ، وَذكره فِي صَحِيحه من جِهَته ، وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم كَمَا سلف ، وَقَالَ الصريفيني عَن الدَّارَقُطْنِيّ : إِنَّه ثِقَة ثَبت . وَأخرجه عَنهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه كَمَا سلف ، وَقد علم شدَّة تحريه فِي الرِّجَال واجتهاده حَتَّى لقب بِإِمَام الْأَئِمَّة ، وَانْفَرَدَ بذلك من بَين أقرانه ، قَالَ الْخطابِيّ : قد تكلم بعض النَّاس فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ، وَقَالَ : زيد أَبُو عَيَّاش رَاوِيه ضَعِيف ، و (مثل هَذَا الحَدِيث عَلَى أصل الشَّافِعِي لَا يجوز أَن يحْتَج بِهِ) . قَالَ : وَلَيْسَ الْأَمر عَلَى مَا توهمه ، وَأَبُو عَيَّاش هَذَا هُوَ مولَى لبني زهرَة مَعْرُوف ، وَقد ذكره مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، وَهُوَ لَا يروي عَن رجل مَتْرُوك الحَدِيث بِوَجْه ، هَذَا من شَأْن مَالك ، وعادته مَعْلُومَة . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : إِن قيل : قد قَالَ أَبُو حنيفَة زيد أَبُو عَيَّاش مَجْهُول ، قُلْنَا : إِن كَانَ هُوَ لَا يعرفهُ فقد عرفه أهل النَّقْل ، فَذكر رِوَايَته التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاها ، وَذكره مُسلم فِي كتاب الكنى وَقَالَ : سمع من سعد ، وَرَوَى عَنهُ عبد الله بن يزِيد . وَذكره ابْن خُزَيْمَة فِي رِوَايَة الْعدْل ، عَن الْعدْل ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هُوَ ثِقَة . وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصره لسنن أبي دَاوُد : حُكيَ عَن بَعضهم أَنه قَالَ : زيد أَبُو عَيَّاش مَجْهُول ، قَالَ : وَكَيف يكون مَجْهُولا ؟ وَقد رَوَى عَنهُ اثْنَان ثقتان : عبد الله بن يزِيد مولَى الْأسود بن سُفْيَان ، وَعمْرَان بن أبي أنس ، وهما مِمَّن احْتج (بهما) مُسلم فِي صَحِيحه وَقد عرفه أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن ، هَذَا الإِمَام مَالك قد أخرج حَدِيثه فِي موطئِهِ مَعَ شدَّة تحريه فِي الرِّجَال ، ونقده ، وتتبعه لأحوالهم ، وَالتِّرْمِذِيّ قد أخرج حَدِيثه وَصَححهُ ، وَكَذَلِكَ الْحَاكِم ، وَذكره مُسلم فِي الكنى وَذكر أَنه سمع من سعد وَكَذَا الْكَرَابِيسِي فِي كناه أَيْضا ، وَذكره أَيْضا النَّسَائِيّ فِي كناه . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَمَا علمت أحدا طعن فِيهِ . وَهُوَ كَمَا (قَالَ) . قَالَ ابْن عبد الْبر فِي استذكاره و تمهيده : وَقد قيل : إِن زيدا أَبَا عَيَّاش هَذَا هُوَ أَبُو عَيَّاش الزرقي ، واسْمه عِنْد طَائِفَة من أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ زيد ابن الصَّامِت ، وَقيل : زيد بن نعْمَان ، وَهُوَ من صغَار الصَّحَابَة ، وَمِمَّنْ حفظ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَرَوَى عَنهُ ، وَشهد بعض مشاهده ، وَلذَلِك جعله صَاحب الْمغرب من الْحَنَفِيَّة وَهُوَ المطرزي أَنه هُوَ الَّذِي تكلم فِيهِ أَبُو حنيفَة ، وأحال الطَّحَاوِيّ أَن يكون هُوَ الزرقي قَالَ : لِأَنَّهُ من جملَة الصَّحَابَة وَلم (يُدْرِكهُ) عبد الله بن يزِيد ، وَأَبُو عَيَّاش عَاشَ إِلَى زمن مُعَاوِيَة بعد الْأَرْبَعين ، وَقيل بعد الْخمسين . وأعلّه بَعضهم بِوَجْه آخر فَقَالَ : إِنَّه تضمن مَا لَا يُمكن نسبته إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من الِاسْتِفْهَام (عَمَّا) لَا يخْفَى . وَهَذَا عَجِيب من قَائِله ، فَالْحَدِيث لَفظه لفظ اسْتِفْهَام ، وَمَعْنَاهُ التَّقْرِير والتنبيه لينبه عَلَى ثَلَاثَة : الحكم وعلته ليعتبروها فِي نظائرها وَأَخَوَاتهَا ، وَذَلِكَ أَنه لَا يجوز أَن يخْفَى عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَام أَن الرطب ينقص إِذا يبس فَيكون سُؤال تعرف واستفهام ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْوَجْه الَّذِي ذكرته وَهَذَا كَقَوْل جرير : ألستم خير من ركب المطايا وأندى الْعَالمين بطُون رَاح وَلَو كَانَ استفهامًا لم يكن فِيهِ (مدح) وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : أَنْتُم خير من ركب المطايا ، وَهَذَا جَوَاب الْخطابِيّ والاستفهام بِمَعْنى التَّقْرِير كثير ، مَوْجُود فِي الْقُرْآن الْعَظِيم فِي قَوْله تَعَالَى : ( وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى ) و ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) إِلَى آخر ذَلِكَ . فَائِدَة : قَالَ ابْن حبَان فِي صَحِيحه : الْبَيْضَاء الرطب من السلت باليابس من السلت . وَفِي الغريبين : السلت حب بَين الْحِنْطَة وَالشعِير لَا قشر لَهُ . وَفِي الصِّحَاح : أَنه ضرب من الشّعير لَيْسَ لَهُ قشر ، كَأَنَّهُ الْحِنْطَة . وَفِي الْمُجْمل : أَنه ضرب من الشّعير ، رَقِيق القشرة ، صغَار الْحبَّة .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 146 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافزيد بن عياش أبو عياش المدني عن سعد · ص 283 زيد بن عياش أبو عياش المدني ، عن سعد 3854 - [ د ت س ق ] حديث : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسئل عن شراء التمر بالرطب ...... الحديث . د في البيوع (18: 1) عن القعنبي ، عن مالك ، عن عبد الله بن يزيد - وهو مولى الأسود بن سفيان - ، عنه به ، وفيه قصة. و (18: 2) عن الربيع بن نافع ، عن معاوية بن سلام ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن يزيد ، أن أبا عياش أخبره ، أنه سمع سعدا يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر نسيئة. ت في ه (البيوع 14: 2) عن قتيبة - و (14: 3) عن هناد ، عن وكيع - كلاهما عن مالك بمعناه ، وقال: حسن صحيح. س في ه (البيوع 34: 1) عن عمرو بن علي ، عن يحيى بن سعيد ، عن مالك به. (34: 2) عن محمد بن علي بن ميمون ، عن محمد بن يوسف الفريابي ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، عن عبد الله بن يزيد به. وفي القضاء (لعله في الكبرى) عن هارون بن عبد الله ، عن معن ، عن مالك به. ق في التجارات (53) عن علي بن محمد ، عن وكيع وإسحاق بن سليمان الرازي ، كلاهما عن مالك به. (ز) رواه زياد بن أيوب ، عن علي بن غراب ، عن أسامة بن زيد ، عن عبد الله بن يزيد ، عنه ، عن سعد - موقوفا.