حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

حَدِيثُ بَيْعُ التَّمْرِ بالرطب

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : سُئِلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ ، فَقَالَ : أَيَنْقُصُ إذَا جَفَّ ؟ فَقِيلَ : نَعَمْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَلَا إذَنْ .

قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَمَدَارُهُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ النَّقَلَةِ ; قُلْت : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ سَعدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟

[4/41]

قَالَ : الْبَيْضَاءُ ، قَالَ : فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ; وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَلَفْظُهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا جَفَّ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَلَا إذَنْ انْتَهَى .

قَالَ الْحَاكِمُ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ النَّقْلِ عَلَى إمَامَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَأَنَّهُ مُحْكِمٌ لِكُلِّ مَا يَرْوِيهِ فِي الْحَدِيثِ ، إذْ لَمْ يُوجَدْ فِي رِوَايَاتِهِ إلَّا الصَّحِيحُ ، خُصُوصًا فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالشَّيْخَانِ لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِمَا خَشِيَا مِنْ جَهَالَةِ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشٍ ، وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا فِي رِوَايَتِهِ إيَّاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ إسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا ، وَسَكَتَ عَنْهُمَا ، وَفِي لَفْظِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ زِيَادَةٌ ، وَسَيَأْتِي . قَالَ الْخَطَّابِيَّ : وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إسْنَادِ هذا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ ، وَمِثْلُ هَذَا الْإِسْنَادِ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ ، فَإِنَّ أَبَا عَيَّاشٍ هَذَا مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَةَ مَعْرُوفٌ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأ " ، وَهُوَ لَا يَرْوِي عَنْ رَجُلٍ مَتْرُوكِ الْحَدِيثِ بِوَجْهٍ ، وَهَذَا مِنْ شَأْنِ مَالِكٍ وَعَادَتِهِ ، انْتَهَى .

وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " : وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ : زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ ، وَكَيْفَ يَكُونُ مَجْهُولًا ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اثْنَانِ ثِقَتَانِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَعِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ : وَهُمَا مِمَّنْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَقَدْ عَرَفَهُ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ ، فَالْإِمَامُ مَالِكٌ قَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ فِي مُوَطَّئِهِ " ، مَعَ شِدَّةِ تَحَرِّيهِ فِي الرِّجَالِ ، وَنَقْدِهِ ، وَتَتَبُّعِهِ لِأَحْوَالِهِمْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ قَدْ صَحَّحَ حَدِيثَهُ ، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي " كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي " كِتَابِ الْكُنَى " ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ فِي " كِتَابِ الْكُنَى " ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ فِي " كِتَابِ الْكُنَى " ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَمَا عَلِمْت أَحَدًا ضَعَّفَهُ ، انْتَهَى .

وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ ، فَإِنْ كَانَ هُوَ لَمْ يَعْرِفْهُ ، فَقَدْ عَرَفَهُ أَئِمَّةُ النَّقْلِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ سَوَاءً ; قُلْت : وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، فَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى

[4/42]

عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً انْتَهَى .

وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَقَالَ : خَالَفَهُ مَالِكٌ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَالضِّحَاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَسَلَمَةُ بْنُ زَيْدٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ لَمْ يَقُولُوا فِيهِ : نَسِيئَةً ، وَاجْتِمَاعُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ يَدُلُّ عَلَى ضَبْطِهِمْ لِلْحَدِيثِ ، وَرَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ أَيْضًا نَحْوَ رِوَايَةِ مَالِكٍ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، انْتَهَى .

قُلْت : فَحَدِيثُ مَالِكٍ تَقَدَّمَ ، وَحَدِيثُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عِنْدَ النَّسَائِيّ ، وَالْحَاكِمِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَيْخَنَا عَلَاءَ الدِّينِ نَسَبَ الْمُصَنِّفَ إلَى الْوَهْمِ فِي قَوْلِهِ : وَمَدَارُهُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ ، قَالَ : وَإِنَّمَا هُوَ زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَشَيْخُنَا قَلَّدَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ ، قَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : زَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ ، وَيُقَالُ : الْمَخزُومِيُّ ، وَيُقَالُ : مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ الْمَدَنِيُّ ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : مَجْهُولٌ ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى60 حديثًا
موقع حَـدِيث