وَبِهَذِهِ السِّيَاقَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نِسْطَاسٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ :
بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالرَّوْحَاءِ إِذْ هَبَطَ عَلَيْهِمْ أَعْرَابِيٌّ مِنْ سَرِفَ فَقَالَ : مَنِ الْقَوْمُ أَيْنَ تُرِيدُونَ ؟ قِيلَ : بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ بَذَّةً هَيْئَتُكُمْ قَلِيلًا سِلَاحُكُمْ ؟ قَالُوا : نَنْتَظِرُ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إِمَّا أَنْ نُقْتَلَ فَالْجَنَّةُ ، وَإِمَّا أَنْ نَغْلِبَ فَيَجْمَعَ اللهُ لَنَا الظَّفَرَ وَالْجَنَّةَ . قَالَ : أَيْنَ نَبِيُّكُمْ ؟ قَالُوا : هَا هُوَ ذَا . فَقَالَ لَهُ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، لَيْسَتْ لِي مَصْلَحَةٌ آخُذُ مَصْلَحَتِي ثُمَّ أَلْحَقُ . قَالَ : " اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَخُذْ مَصْلَحَتَكَ " فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَؤُمُّ بَدْرًا وَخَرَجَ ج٢ / ص٧٦الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ ، ثُمَّ لَحِقَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِبَدْرٍ ، وَهُوَ يَصُفُّ النَّاسَ لِلْقِتَالِ فِي تَعْبِيَتِهِمْ ، فَدَخَلَ فِي الصَّفِّ مَعَهُمْ فَاقْتَتَلَ النَّاسُ ، فَكَانَ فِيمَنِ اسْتَشْهَدَهُ اللهُ ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ هَزَمَ اللهُ الْمُشْرِكِينَ وَأَظْفَرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَرَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الشُّهَدَاءِ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَعَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : هَا يَا عُمَرُ ، إِنَّكَ تُحِبُّ الْحَدِيثَ وَإِنَّ لِلشُّهَدَاءِ سَادَةً ، وَأَشْرَافًا وَمُلُوكًا ، هَذَا يَا عُمَرُ مِنْهُمْ