الحَدِيث الرَّابِع وَالْخَامِس أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أعرض عَن جمَاعَة استحقوا التَّعْزِير كَالَّذي غل فِي الْغَنِيمَة ، وَكَذَا لوى شدقه حِين حكم النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - للزبير فِي شراج الْحرَّة وأساء الْأَدَب . أما حَدِيث شراج الْحرَّة فَتقدم بَيَانه فِي بَاب إحْيَاء الْموَات وَأما حَدِيث الغال فَلَعَلَّهُ يُشِير إِلَى مَا فِي أبي دَاوُد من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذا أصَاب غنيمَة أَمر بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاس ، فيجيئون بغنائمهم فيخمَّسه ويقسمه ، فجَاء رجل يَوْمًا بعد النداء بزمام من شعر فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، هَذَا كَانَ فِيمَا أصبناه من الْغَنِيمَة . فَقَالَ : سَمِعت بِلَالًا يُنَادي ثَلَاثًا ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : فَمَا مَنعك أَن تَجِيء بِهِ ؟ ! فَاعْتَذر . فَقَالَ : كلا أَن تَجِيء بِهِ يَوْم الْقِيَامَة فَلَنْ أقبله مِنْك ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي مُسْتَدْركه بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . ذكر ذَلِك فِي موضِعين من كِتَابه وَرَوَاهُ أَيْضا ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَمثلهمْ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده . فَائِدَة : مَعْنَى غل : سرق . والشدق - بالشين الْمُعْجَمَة وَالْقَاف - وليه هُوَ فعل المستهزئ بِالنَّاسِ . وشراج الْحرَّة تقدم فِي إحْيَاء الْموَات . وَإِمَّا آثاره فَثَلَاثَة : أَحدهمَا : أثر عمر ، وَقد سلف فِي أثْنَاء الحَدِيث الثَّانِي . ثَانِيهَا : عَن عمر أَيْضا أَنه عزّر من زوَّر كتابا . وَهُوَ أثر غَرِيب لَا يحضرني من خرجه عَنهُ . ثَالِثهَا : عَن عَلّي - رضي الله عنه - أَنه سُئِلَ عَن قَول الرجل للرجل : يَا فَاسق يَا خَبِيث . فَقَالَ : هن فواحش فِيهِنَّ تَعْزِير وَلَيْسَ فِيهِنَّ حد . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِي فِي سنَنه من طَرِيقين : أَحدهمَا : من حَدِيث عبد الْملك بن عُمَيْر ، عَن أَصْحَابه ، عَن عَلّي فِي الرجل يَقُول للرجل : يَا خَبِيث يَا فَاسق . لَيْسَ عَلَيْهِ حد مَعْلُوم يُعَزّر الْوَالِي بِمَا يرَى . ثَانِيهمَا : من حَدِيث عبد الْملك أَيْضا ، عَن شيخ من أهل الْكُوفَة ، قَالَ : سَمِعت عليا يَقُول : إِنَّكُم سَأَلْتُمُونِي عَن الرجل يَقُول للرجل : يَا كَافِر يَا فَاسق يَا خَبِيث . وَلَيْسَ فِيهِ حد وَإِنَّمَا فِيهِ عُقُوبَة من السُّلْطَان ، فَلَا تعودوا فتقولوا .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع وَالْخَامِس أعرض عَن جمَاعَة استحقوا التَّعْزِير كَالَّذي غل فِي الْغَنِيمَة · ص 733 علل الحديثص 380 950 - وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَصَابَ غَنِيمَةً أَمَرَ بِلالا فَنَادَى فِي النَّاسِ ، فَيَجِيئونَ بِغَنَائِمِهِمْ فَيُخَمِّسُهُ وَيُقَسِّمُهُ . فَجَاءَ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِمَامٍ مِنْ شَعْرٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا كَانَ فِيمَا أَصَبْنَا مِنَ الْغَنِيمَةِ ، قَالَ : فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ ؟ ، فَاعْتَذَرَ ، قَالَ : كُنْ أَنْتَ الَّذِي تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَلا أَقْبَلُهُ مِنْكَ؟ قَالَ أَبِي : وَهَذَا أَيْضًا هُوَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ · ص 545 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي عن عبد الله بن عمرو · ص 347 عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي، عن عبد الله بن عمرو 8838 - [ د ] حديث : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصاب غنيمة أمر بلالا، فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم ...... الحديث . د في الجهاد (144) عن أبي صالح محبوب بن موسى، عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري، عن عبد الله بن شوذب، قال: حدثني عامر بن عبد الواحد، عن ابن بريدة به.