قَوْلُهُ : نَزَلَتْ فِي أَقْوَامٍ يُتْبِعُونَ الْحِجَارَةَ بِالْمَاءِ يَعْنِي قَوْله تَعَالَى: فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا قُلْت : رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ : فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : إنَّا نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ إلَّا ابْنَهُ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيِّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَمْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَوَى عَنْ أَبِي الزِنَادٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَأَبِيهِ ، وَرَوَى عَنْهُ بَكَّارَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي هَمَّامٍ ، وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارَ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : هُمْ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعُمَرُان بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُمْ ضُعَفَاءُ فِي الْحَدِيثِ ، لَيْسَ لَهُمْ حَدِيثٌ مُسْتَقِيمٌ ، وَلَيْسَ لِمُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ ، وَذَهِلَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ الَّتِي لَهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ مَاجَهْ : وَأَمَّا مَا اُشْتُهِرَ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ ، وَالْفِقْهِ مِنْ جَمْعِهِمْ بَيْنَ الْأَحْجَارِ وَالْمَاءِ فَبَاطِلٌ لَا يُعْرَفُ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ أَخْرَجَهُ فِي سُنَنِهِ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، لَمَّا نَزَلَتْ : فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ إنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ ، فَمَا طُهُورُكُمْ ؟ قَالُوا : نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَنَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ ، وَنَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ ، قَالَ : هُوَ ذَاكُمْ فَعَلَيْكُمُوهُ انْتَهَى . وَسَنَدُهُ حَسَنٌ ، وَعُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ فِيهِ مَقَالٌ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ ، وَعَنْ ابْنِ مَعِينٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَابَ الْجَمْعِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بَيْنَ الْمَسْحِ بِالْأَحْجَارِ وَالْغَسْلِ وَهُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلتَّبْوِيبِ ، وَفِي الْبَابِ أَثَرٌ جَيِّدٌ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَبْعَرُونَ بَعْرًا ، وَأَنْتُمْ تَثْلِطُونَ ثَلْطًا ، فَأَتْبِعُوا الْحِجَارَةَ الْمَاءَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةتفسير قوله تعالى فيه رجال يحبون أن يتطهروا · ص 218 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ إِن الله أَثْنَى عَلَى أهل قبَاء وَكَانُوا يجمعُونَ بَين المَاء والْأَحْجَار · ص 374 الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ إِن الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَثْنَى عَلَى أهل قبَاء - وَكَانُوا يجمعُونَ بَين المَاء والْأَحْجَار - فَقَالَ تَعَالَى : ( فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو بكر الْبَزَّار فِي مُسْنده فَقَالَ : نَا عبد الله بن شبيب ، ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز قَالَ : وجدت فِي كتاب أبي عَن الزُّهْرِيّ ، عَن عبيد الله بن عبد الله ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : نزلت هَذِه الْآيَة فِي أهل قبَاء ( فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَالله يحب المطهرين ) فَسَأَلَهُمْ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالُوا : إِنَّا نُتبع الْحِجَارَة المَاء . قَالَ الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا رَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ إِلَّا مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز ، وَلَا نعلم أحدا رَوَى عَنهُ إِلَّا ابْنه . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام بعد ذكر مَا تقدم : قَالَ ابْن أبي حَاتِم : قَالَ أبي : ثَلَاثَة إخْوَة ضعفاء : مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز هَذَا ، وَعبد الله بن عبد الْعَزِيز ، وَعمْرَان بن عبد الْعَزِيز ، وَلَيْسَ لَهُم حَدِيث مُسْتَقِيم . قَالَ الشَّيْخ : وَرَوَى أَبُو الْحسن الصفار فِي مُسْنده من حَدِيث زَائِدَة ، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ : قَالَ عَلّي بن أبي طَالب : إِنَّهُم كَانُوا يبعرون بعرًا وَأَنْتُم تثلطون ثلطًا ، فأتبعوا الْحِجَارَة بِالْمَاءِ . قَالَ : وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ أَيْضا فِي جمعه لحَدِيث مسعر . قلت : وَأخرج هَذَا الْبَيْهَقِيّ من جِهَة الصفار ثمَّ قَالَ : تَابعه مسعر عَن عبد الْملك ، وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق من حَدِيث الثَّوْريّ ، عَن عبد الْملك . وَسُئِلَ عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ : اخْتلف فِيهِ ، فَقيل كَمَا مر ، وَقيل : عَن زَائِدَة ، عَن عبد الْملك ، عَن كرْدُوس ، عَن عَلّي . وَقيل : عَن جرير ، عَن عبد الْملك ، عَن رجل عَن عَلّي . وَقيل : عَن السّديّ ، عَن عبد خير . وَلَا يثبت فِي هَذَا عبد خير . ثمَّ سَاقه من حَدِيث سُفْيَان ، عَن عبد الْملك ، عَن عَلّي . قَالَ الشَّيْخ : وَيُقَال : بعَر الْبَعِير يبعَر - بِفَتْح الْعين فِي الْمَاضِي والمستقبل - وثَلَط - بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفتح اللَّام أَيْضا - يثلِط - بِكَسْر اللَّام فِي الْمُسْتَقْبل - إِذا ألْقَى بعره رَقِيقا . انْتَهَى . فرواية الْبَزَّار هَذِه مُوَافقَة لما أوردهُ الإِمَام الرَّافِعِيّ وَغَيره من الْفُقَهَاء ، وَقد ورد قَرِيبا من ذَلِك فِي عدَّة أَحَادِيث : أَحدهَا : عَن يُونُس بن الْحَارِث ، عَن إِبْرَاهِيم بن أبي مَيْمُونَة ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : نزلت هَذِه الْآيَة فِي أهل قبَاء ( فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ) الْآيَة ، وَكَانُوا يستنجون بِالْمَاءِ ، فَنزلت فيهم هَذِه الْآيَة . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : إِنَّه حَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه . وَلم يُضعفهُ أَبُو دَاوُد ، وَفِي إِسْنَاده رجلَانِ مُتَكَلم فيهمَا : أَحدهمَا : يُونُس بن الْحَارِث الطَّائِفِي ، قَالَ أَحْمد : أَحَادِيثه مضطربة وَضَعفه . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ يَحْيَى : لَا شَيْء . وَقَالَ فِي رِوَايَة : لَيْسَ بِهِ بَأْس ، وَيكْتب حَدِيثه . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : عِنْدِي أَنه لم تثبت عَدَالَته ، وَلَيْسَ لَهُ من الحَدِيث إِلَّا الْيَسِير . قَالَه ابْن عدي ، وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَن الْأَكْثَرين تَضْعِيفه . الثَّانِي : إِبْرَاهِيم بن أبي مَيْمُونَة، قَالَ ابْن الْقطَّان : هُوَ مَجْهُول لَا يعرف رَوَى عَنهُ غير يُونُس بن الْحَارِث قَالَ : وَالْجهل بِحَالهِ كَاف فِي تَعْلِيل الْخَبَر الْمَذْكُور . قلت : إِبْرَاهِيم هَذَا ذكره الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي كتاب التَّهْذِيب وَقَالَ : رَوَى عَن أبي صَالح السمان ، رَوَى عَنهُ يُونُس بن الْحَارِث الطَّائِفِي ، وَلم يعقبه بِجرح ولا تعديل ، وَمَشى عَلَى ذَلِك تِلْمِيذه الْحَافِظ شمس الدَّين الذَّهَبِيّ فِي كِتَابيه التذهيب و الكاشف وَقَالَ فِي الكاشف و الْمِيزَان : مَا نعلم رَوَى عَنهُ سُوَى يُونُس هَذَا . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : فِيهِ جَهَالَة . وَاعْترض صَاحب الإِمَام عَلَى ابْن الْقطَّان فِي دَعْوَاهُ جهالته بِأَن قَالَ : إِبْرَاهِيم هَذَا ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته فِي أَتبَاع التَّابِعين ، وَقَالَ : يروي عَن أبي صَالح عَن ابْن عمر ، رَوَى عَنهُ يُونُس بن الْحَارِث الطَّائِفِي ، وَهُوَ الَّذِي يروي عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : نزلت هَذِه الْآيَة : ( فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ) كَانُوا يستنجون بِالْمَاءِ ، فَنزلت هَذِه الْآيَة . وَهُوَ كَمَا قَالَ الشَّيْخ ، وَقد رَأَيْته بعد ذَلِك فِيهِ ، وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ فِي علله : يرويهِ شهر عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا مُتَّصِلا مرّة ، وَأُخْرَى مُرْسلا ، وَمرَّة عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن سَلام عَن أَبِيه مَرْفُوعا ، وأرسله غَيره . الحَدِيث الثَّانِي : عَن عُويم - بِضَم الْعين الْمُهْملَة ثمَّ وَاو ثمَّ يَاء مثناة تَحت ثمَّ مِيم - ابْن سَاعِدَة الْأنْصَارِيّ العقبي البدري - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَتَاهُم فِي مَسْجِد قبَاء فَقَالَ : إِن الله قد أحسن عَلَيْكُم الثَّنَاء فِي الطّهُور ، فَمَا هَذَا الطّهُور الَّذِي تطهرون بِهِ ؟ قَالُوا : وَالله يَا رَسُول الله مَا نعلم شَيْئا إِلَّا أَنه كَانَ لنا جيران من الْيَهُود وكَانُوا يغسلون أدبارهم من الْغَائِط فغسلنا كَمَا يغسلوا . رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه ، وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ : إِسْنَاده صَحِيح . وَعَزاهُ أَيْضا الْمَقْدِسِي فِي أَحْكَامه وَالشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام وَغَيرهمَا إِلَى صَحِيح ابْن خُزَيْمَة أَيْضا ، ورأيته بعد ذَلِك فِيهِ ، وَفِي صِحَّته عِنْدِي وَقْفَة ؛ لِأَن فِي سَنَده : شُرَحْبِيل بن سعد الرَّاوِي عَن عويم ، قَالَ ابْن أبي ذِئْب : كَانَ مُتَّهمًا . وَقَالَ مَالك : لَيْسَ بِثِقَة . وَقَالَ ابْن معِين ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَأما ابْن حبَان فَإِنَّهُ ذكره فِي الثِّقَات . الحَدِيث الثَّالِث : عَن عتبَة بن أبي حَكِيم ، حَدثنِي طَلْحَة بن نَافِع ، أَخْبرنِي أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ، وَجَابِر بن عبد الله ، وَأنس بن مَالك - رَضي اللهُ عَنهم - أَن هَذِه الْآيَة نزلت ( فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَالله يحب المطهرين ) قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : يَا معشر الْأَنْصَار ، قد أَثْنَى الله عَلَيْكُم فِي الطّهُور ، فَمَا طهوركم ؟ قَالُوا : نَتَوَضَّأ للصَّلَاة ، ونغتسل من الْجَنَابَة ، ونستنجي بِالْمَاءِ . قَالَ : فَهُوَ ذَاك ، فعليكموه . رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِهَذَا اللَّفْظ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ بالسند الْمَذْكُور ، وَلَفظه : يَا معشر الْأَنْصَار ، إِن الله قد أَثْنَى عَلَيْكُم خيرا فِي الطّهُور ؛ فَمَا طهوركم هَذَا ؟ قَالُوا : يَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، نَتَوَضَّأ للصَّلَاة ، ونغتسل من الْجَنَابَة . فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : هَل مَعَ ذَلِك غَيره ؟ قَالُوا : لَا ، غير أَن أَحَدنَا إِذا خرج من الْغَائِط أحب أَن يستنجي بِالْمَاءِ . قَالَ : هُوَ ذَاك . وَعتبَة بن أبي حَكِيم مُخْتَلف فِي توثيقه ، ضعفه ابْن معِين فِي أحد قوليه ، وَلينه أَحْمد وَضَعفه النَّسَائِيّ فَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ مرّة : ضَعِيف . وَفِي الْمُغنِي للذهبي عَنهُ أَنه قَالَ فِي حَقه : لَا بَأْس بِهِ . وَلم ينْقل هَذَا فِي مِيزَانه وَإِنَّمَا نقل عَنهُ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمين ، وَقَالَ السَّعْدِيّ : غير مَحْمُود فِي الحَدِيث . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْوتر : غير قوي . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : صَالح . وَقَالَ ابْن عدي : أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . وَلم يبين من ضعفه سَبَب ضعفه ، وَالْجرْح لَا يُقبل إِلَّا مُفَسرًا . وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَن الْجُمْهُور توثيقه ، وَقَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث كَبِير صَحِيح فِي كتاب الطَّهَارَة ؛ فَإِن مُحَمَّد بن شُعَيْب بن شَابُور - يَعْنِي : الَّذِي رَوَاهُ عَن عتبَة وَهُوَ بالشين الْمُعْجَمَة - وَعتبَة بن أبي حَكِيم من أَئِمَّة الشَّام ، والشيخان إِنَّمَا أخذا مخ الرِّوَايَات ، وَمثل هَذَا الحَدِيث لَا يتْرك لَهُ ، قَالَ إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب : مُحَمَّد بن شُعَيْب أعرف النَّاس بِحَدِيث الشاميين . قَالَ الْحَاكِم : وَلِهَذَا الحَدِيث شَاهد بِإِسْنَاد صَحِيح . فَذكر حَدِيث عويم الَّذِي قدمْنَاهُ ، وَذكره ابْن السكن أَيْضا فِي صحاحه . الحَدِيث الرَّابِع : عَن مُجَاهِد ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : لما نزلت ( فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَالله يحب المطهرين ) بعث رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى عويم بن سَاعِدَة فَقَالَ : مَا هَذَا الطُّهْر الَّذِي أَثْنَى الله عَلَيْكُم بِهِ ؟ فَقَالَ : يَا نَبِي الله ، مَا خرج منا رجل وَلَا امْرَأَة من الْغَائِط إِلَّا غسل دبره - أَو قَالَ : مقعدته - فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : فَفِي هَذَا . رَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك بِهَذَا اللَّفْظ ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . قلت : فِي إِسْنَاده ابْن إِسْحَاق وعنعنه ، لَكِن قَالَ الْحَاكِم : لَهُ شَاهد من حَدِيث أبي أَيُّوب . فَذكره بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ قَالَ : قَالُوا : يَا رَسُول الله ، من هَؤُلَاءِ الَّذين قيل فيهم : ( فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَالله يحب المطهرين ) ؟ قَالَ : كَانُوا يستنجون بِالْمَاءِ وَكَانُوا لَا ينامون اللَّيْل كُله . الحَدِيث الْخَامِس : عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن سَلام قَالَ : لما قدم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - علينا - يَعْنِي : قبَاء - قَالَ : إِن الله قد أَثْنَى عَلَيْكُم فِي الطّهُور خيرا ؛ أَفلا تخبروني ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُول الله ، إِنَّا نجد مَكْتُوبًا علينا فِي التَّوْرَاة : الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ . رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة ، وَأحمد فِي مسنديهما عَن يَحْيَى بن آدم ، ثَنَا مَالك بن مغول ، سَمِعت سيارًا أَبَا الحكم غير مرّة يحدث عَن شهر بن حَوْشَب ، عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن سَلام بِهِ ، وَرَوَاهُ ابْن قَانِع فِي مُعْجم الصَّحَابَة بِهِ عَن سعيد بن عبدويه الصفار ، نَا أَبُو همام ، نَا عَنْبَسَة بن عبد الْوَاحِد ، عَن مَالك بن مغول ، عَن سيار أبي الحكم ، عَن شهر بن حَوْشَب ، عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن سَلام قَالَ : لما قدم علينا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْمَدِينَة قَالَ : إِن الله - عَزَّ وجَلَّ - قد أَثْنَى عَلَيْكُم فِي الطّهُور ، أَفلا تخبروني ؟ قَالُوا : نجده مَكْتُوبًا عندنَا فِي التَّوْرَاة : الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ . وَرَوَاهُ بَعضهم عَن عبد الله بن سَلام ، عَن أَبِيه ، وَذكر أَبُو نعيم فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة الِاخْتِلَاف فِي ذَلِك وَاضحا ، قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَهُوَ مُخْتَلف فِي إِسْنَاده ، قَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَمِعت أَبَا زرْعَة يَقُول : الصَّحِيح عندنَا : مُحَمَّد بن عبد الله بن سَلام فَقَط ، لَيْسَ فِيهِ : عَن أَبِيه . قلت : وَكَذَا أخرجه ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح ، وَقَالَ أَبُو نعيم فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة : وهم فِي هَذَا الحَدِيث جَعْفَر بن عبد الله السالمي ؛ فَرَوَاهُ عَن الرّبيع بن بدر ، عَن رَاشد الْحمانِي ، عَن ثَابت الْبنانِيّ ، عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي بن سلول قَالَ : أَتَانَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا معشر الْأَنْصَار ، إِن الله قد أحسن عَلَيْكُم الثَّنَاء فِي الطّهُور فَكيف تَصْنَعُونَ ؟ ... فَذكر الحَدِيث وَصَوَابه مُحَمَّد بن عبد الله بن سَلام ؛ لِأَنَّهُ لَا يعرف لعبد الله بن أبي بن سلول ابْن اسْمه مُحَمَّد . قلت : وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث شهر بن حَوْشَب ، عَن أبي أُمَامَة ، فَهَذَا طَرِيق سادس ، وإمامنا الشَّافِعِي ذكره فِي الْأُم بِغَيْر إِسْنَاد فَقَالَ : وَيُقَال : إِن قوما من الْأَنْصَار استنجوا بِالْمَاءِ ، فَنزلت فيهم ( فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَالله يحب المطهرين ) . تَنْبِيه : اعْلَم أَن الشَّيْخ محيي الدَّين النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ فِي شرح الْمُهَذّب عِنْد قَول الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَالْأَفْضَل أَن يجمع بَين المَاء وَالْحجر ؛ لِأَن الله - تَعَالَى - أَثْنَى عَلَى أهل قبَاء ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ : ( فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَالله يحب المطهرين ) فَسَأَلَهُمْ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مَا طهوركم ؟ فَقَالُوا : نتبع الْحِجَارَة المَاء : هَكَذَا يَقُوله أَصْحَابنَا وَغَيرهم فِي كتب الْفِقْه وَالتَّفْسِير . قَالَ : وَلَيْسَ لَهُ أصل فِي كتب الحَدِيث . قَالَ : وَكَذَا قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي التَّعْلِيق : إِن أَصْحَابنَا رَوَوْهُ . قَالَ : ولَا أعرفهُ . قَالَ النَّوَوِيّ : وَالْمَعْرُوف من طرق الحَدِيث أَنهم كَانُوا يستنجون بِالْمَاءِ ، وَلَيْسَ فِيهَا أَنهم كَانُوا يجمعُونَ بَين المَاء والأحجار ، ثمَّ ذكر من الْأَحَادِيث الَّتِي قدمناها حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، وعويم ، وَأبي أَيُّوب ، ثمَّ قَالَ : فَإِذا علم أَنه لَيْسَ لَهُ أصل من جِهَة الرِّوَايَة فَيمكن تَصْحِيحه من جِهَة الاستنباط ؛ لِأَن الِاسْتِنْجَاء بِالْحجرِ كَانَ مَعْلُوما عِنْدهم وَأما الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ فَهُوَ الَّذِي انفردوا بِهِ وَلِهَذَا ذكر ، وَلم يذكر الْحجر ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرك بَينهم وَبَين غَيرهم ، ولكونه مَعْلُوما ؛ فَإِن الْمَقْصُود بَيَان فَضلهمْ الَّذِي أَثْنَى الله عَلَيْهِم بِسَبَبِهِ . قَالَ : يُؤَيّد هَذَا قَوْلهم : إِذا خرج أَحَدنَا من الْغَائِط أحب أَن يستنجي بِالْمَاءِ فَهَذَا يدل عَلَى أَن استنجاءهم بالماء كان بعد خُرُوجهمْ من الْخَلَاء ، وَالْعَادَة جَارِيَة بِأَنَّهُ لَا يخرج من الْخَلَاء إِلَّا بعد الْمسْح بِمَاء أَو حجر ، وَهَكَذَا يسْتَحبّ أَن يستنجى بِالْحجرِ فِي مَوضِع قَضَاء الْحَاجة وَيُؤَخر المَاء إِلَى أَن ينْتَقل إِلَى مَوضِع آخر . هَذَا آخر كَلَام النَّوَوِيّ . وَكَذَا قَالَ فِي غَيره من كتبه أَن الَّذِي اشْتهر فِي كتب الْفِقْه وَالتَّفْسِير من جمع أهل قبَاء بَين المَاء والأحجار بَاطِل لَا يُعرف . وَتَبعهُ الشَّيْخ نجم الدَّين بن الرّفْعَة فِي الْمطلب فَقَالَ : لَا يُوجد هَذَا فِي كتب الحَدِيث . وَقد تيَسّر - بِحَمْد الله وَمِنْه - إِخْرَاج الطَّرِيقَة الَّتِي أنكرها ، وَادَّعَى عدم أصالتها فِي كتب الحَدِيث وَأَنَّهَا لَا تلقى فِي كتب الْفِقْه وَالتَّفْسِير ، وَلَعَلَّه قلد فِي ذَلِك الشَّيْخ أَبَا حَامِد فِي قولته الْمُتَقَدّمَة ، لَكِن أَبُو حَامِد لم ينف وجوده ، وَإِنَّمَا نَفَى مَعْرفَته ، وَلَا يلْزم من نفي الْمعرفَة نفي الْوُجُود ، وَقَرِيب مِمَّا ذكره النَّوَوِيّ قَول الْحَافِظ محب الدَّين الطَّبَرِيّ فِي شَرحه للتّنْبِيه : كَذَا رَوَاهُ الْفُقَهَاء ، وَالْمَشْهُور فِي كتب الحَدِيث الْمَشْهُورَة خِلَافه . وقد قدمناها نَحن لَك فِي أول مَا ذكر الرَّافِعِيّ ذَلِك عَن مُسْند الْبَزَّار تَصْرِيحًا لَا يحْتَمل تأولاً ، وَالشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن دَقِيق الْعِيد هُوَ أول مُفِيد لذَلِك فَإِنَّهُ ذكره كَذَلِك فِي كتاب الإِمَام الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَظِير فِي بَابه ، وَالنَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَعْذُور فِي ذَلِك فَإِنَّهَا طَريقَة غَرِيبَة عزيزة فِي خبايا وزوايا ، فَافْهَم مَا أوضحناه لَك ؛ فَإِنَّهُ مُهِمّ عَظِيم ، لَو طعنت فِيهِ أكباد الْإِبِل لَكَانَ قَلِيلا .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةطَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو سُفْيَانَ الْوَاسِطِيُّ · ص 158 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةطَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو سُفْيَانَ · ص 361 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافطلحة بن نافع أبو سفيان الواسطي مولى قريش عن أنس · ص 244 926 - [ ق ] حديث : إن هذه الآية نزلت فيه رجال يحبون أن يتطهروا (9: 108) ...... الحديث ق في الطهارة (28: 2) عن هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد عن عتبة بن أبي حكيم، عنه عن أنس وأبي أيوب (ح 3460) وجابر (ح 2337) به.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعتبه بن أبي حكيم الهمداني الطبراني عن أبي سفيان عن جابر · ص 202 عتبه بن أبي حكيم الهمداني الطبراني، عن أبي سفيان، عن جابر 2337 - [ ق ] حديث : إن هذه الآية نزلت فيه رجال يحبون أن يتطهروا (- 9: 108 -) ...... الحديث . في ترجمة أبي سفيان، عن أنس - (ح926) .