الحَدِيث الْعَاشِر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام غسل فِي قَمِيص . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ إمامنا عَن مَالك ، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غسل فِي قَمِيص . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة ، عَن أبي بردة ، عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد ، عَن ابْن بُرَيْدَة ، عَن أَبِيه قَالَ : لما) أخذُوا فِي غسل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ناداهم مُنَاد من الدَّاخِل : لَا تنزعوا عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَمِيصه . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَابْن بُرَيْدَة هَذَا هُوَ سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة (قد) سمي فِي طَرِيق آخر . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ (من طَرِيقين عَن بُرَيْدَة وَقَالَ فِي كل مِنْهُمَا : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ) وَلم يخرجَاهُ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق شَيْخه الْحَاكِم وَصرح فِيهِ بِأَن أَبَا بردة هُوَ بريد بن عبد الله بن أبي بردة ، أحد الثِّقَات الْمخْرج لَهُم فِي الصَّحِيحَيْنِ . لَكِن قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : إِن أَبَا بردة هَذَا هُوَ عَمْرو بن يزِيد ، وَأَنه تفرد بِهِ عَن عَلْقَمَة ، فَإِن كَانَ كَذَلِك فعمرو هَذَا ضَعَّفُوهُ . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق ، حَدثنِي حُسَيْن بن عبد الله ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس : أَنه أسْند رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى صَدره وَعَلِيهِ قَمِيصه ، وَكَانَ الْعَبَّاس وَالْفضل وَقثم يقلّبونه مَعَ عليٍّ ، وَكَانَ أُسَامَة بن زيد وَصَالح مَوْلَاهُ يصبَّانِ المَاء ، وَكَانَ يغسل بِالْمَاءِ والسدر ، ثمَّ كفنوه ، وَحضر غسل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَوْس بن خوَلي وَلم يَلِ من (غسله) شَيْئا . وحسين هَذَا قد تكلم فِيهِ غير وَاحِد كَمَا ستعلمه . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث عَائِشَة قَالَت : لمّا أَرَادوا غسل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالُوا : مَا نَدْرِي ، أنجرده من ثِيَابه كَمَا نجرد مَوتَانا أم نغسّله وَعَلِيهِ ثِيَابه . فَلَمَّا اخْتلفُوا ألْقَى الله - تَعَالَى - عَلَيْهِم النّوم حَتَّى مَا مِنْهُم رجل إِلَّا وذقنه فِي صَدره ، ثمَّ كَلمهمْ مُكَلم من نَاحيَة الْبَيْت - لَا يَدْرُونَ من هُوَ - أَن غسلوا النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَعَلِيهِ ثِيَابه . فَقَامُوا فغسلوا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَعَلِيهِ قَمِيص ، يصبون المَاء فَوق الْقَمِيص ويدلكونه بالقميص دون أَيْديهم ، وَكَانَت عَائِشَة تَقول : لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا غسله إِلَّا نساؤه . وَفِي إِسْنَاده ابْن إِسْحَاق ، وَقد صرح بِالتَّحْدِيثِ فَزَالَتْ تُهْمَة تدليسه ، وَقد أخرجه الْحَاكِم كَذَلِك وَقَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . ذكره فِي آخر وَفَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِهِ ، وَفِيه العنعنة عَلَى عَادَته فِي قبُول حَدِيثه بهَا ، وَفِي إِحْدَى روايتيه : وَكَانَ الَّذِي أجلسه فِي حجره عَلّي بن أبي طَالب ، أسْندهُ إِلَى صَدره ، قَالَت : فَمَا رَأَى (من) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَا يرَى من الْمَيِّت وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سُفْيَان ، عَن عبد الْملك بن جريج قَالَ : سَمِعت مُحَمَّد بن عَلّي أَبَا جَعْفَر قَالَ : غسل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاثًا بالسدر ، وَغسل وَعَلِيهِ قَمِيص ، وَغسل من بِئْر يُقَال لَهَا : (الْغَرْس) بقباء ، كَانَت لسعد بن خَيْثَمَة ، وَكَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يشرب مِنْهَا ، وَولي سُفْلَتَهُ عَلّي ، وَالْفضل محتضنه ، وَالْعَبَّاس يصب المَاء ، فَجعل الْفضل يَقُول : أرحني قطعت (وتيني) ، إِنِّي لأجد شَيْئا يترطل عليَّ .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعَاشِر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام غسل فِي قَمِيص · ص 201 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالآثار · ص 230 الْأَثر السَّادِس عشر : عَن عمر - رضي الله عنه - أَنه قَالَ : لَو وضعت وَزوجهَا عَلَى السرير حلت . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح رَوَاهُ مَالك وَالشَّافِعِي عَنهُ ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر أَنه سُئِلَ عَن الْمَرْأَة يتوفى عَنْهَا زَوجهَا وَهِي حَامِل فَقَالَ ابْن عمر : إِذا وضعت حملهَا فقد حلت . فَأخْبرهُ رجل من الْأَنْصَار أَن عمر بن الْخطاب قَالَ : لَو ولدت وَزوجهَا عَلَى السرير لم يدْفن لحلت . الْأَثر السَّابِع عشر : عَن عَائِشَة - رضي الله عنها - أَنَّهَا قَالَت : لَو استقبلنا من أمرنَا مَا استدبرنا مَا غسل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا نساؤه . وَهَذَا الْأَثر حسن صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ، وَقَالَ صَاحب الْإِلْمَام : فِي إِسْنَاده يَحْيَى بن عباد ، وَقد وَثَّقَهُ يَحْيَى . وَعباد أخرج لَهُ مُسلم . فعلَى قَوْلهمَا هُوَ صَحِيح . فَائِدَة : قيل إِن عَائِشَة - رضي الله عنها - كَانَت تظن أَنَّهُنَّ لَو تركن حقهن من غسله تولى أَبُو بكر الْغسْل ، فَلَمَّا تولاه عَلّي وَالْعَبَّاس نَدِمت عَلَى مَا تركت . ذكره فِي النِّهَايَة . الْأَثر الثَّامِن عشر : أَن أَسمَاء بنت عُمَيْس غسلت زَوجهَا أَبَا بكر وَكَانَ قد أَوْصَى بذلك وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِي من حَدِيث الْوَاقِدِي عَن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أخي الزُّهْرِي ، عَن الزُّهْرِي ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة قَالَت : توفّي أَبُو بكر - رضي الله عنه - لَيْلَة الثُّلَاثَاء لثمان بَقينَ من جُمَادَى الأولَى سنة ثَلَاث عشرَة وَأَوْصَى أَن تغسله أَسمَاء بنت عُمَيْس امْرَأَته وَأَنَّهَا ضعفت فاستعانت بِعَبْد الرَّحْمَن . قَالَ الْبَيْهَقِي : هَذَا الْمَوْصُول وَإِن كَانَ رَاوِيه مُحَمَّد بن عمر الْوَاقِدِي صَاحب التَّارِيخ و المغازي وَلَيْسَ بِالْقَوِي فَلهُ شَوَاهِد مَرَاسِيل عَن ابْن أبي مليكَة ، وَعَن عَطاء بن أبي رَبَاح ، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم أَن أَسمَاء بنت عُمَيْس غسلت زَوجهَا أَبَا بكر وَذكر بَعضهم أَن أَبَا بكر أَوْصَى بذلك . ثمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِي من رِوَايَة عَائِشَة وَضَعفه ، وَفِي الْمُوَطَّأ عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم أَن أَسمَاء بنت عُمَيْس غسلت أَبَا بكر الصّديق ، فَلَمَّا فرغت قَالَت لمن حضرها من الْمُهَاجِرين : إِنِّي صَائِمَة وَإِن هَذَا يَوْم شَدِيد الْبرد فَهَل علي من غسل ؟ قَالُوا : لَا . وَهَذَا مُنْقَطع . فَائِدَة : عُمَيْس تَصْغِير عمس - بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْمِيم ثمَّ سين مُهْملَة - وَهُوَ التجاهل أَي إِظْهَار الْجَهْل بالشَّيْء وَأَنت عَارِف بِهِ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ · ص 1135 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافيحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة · ص 433 16180 - [ د ] حديث : لما أرادوا غسل النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: والله! ما ندري أنجرد؟ ...... الحديث . د في الجنائز (32: 2) بإسناد الذي قبله (ح 16178) .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافيحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة · ص 433 16182 - [ ق ] حديث : عن عائشة، قالت: لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ما غسل النبي صلى الله عليه وسلم غير نسائه . ق في الجنائز (9: 1) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن خالد الوهبي، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد به.