773 - ( 43 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّ الصَّحَابَةَ صَلَّوْا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُرَادَى ) ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : ( ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ فَصَلُّوا عَلَيْهِ أَرْسَالًا ، لَمْ يَؤُمَّهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ ). وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُسَيْبٍ ، ( أَنَّهُ شَهِدَ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك ؟ قَالَ : اُدْخُلُوا أَرْسَالًا - )الْحَدِيثَ - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إدْرِيسَ هُوَ كَذَّابٌ ، وَقَدْ قَالَ الْبَزَّارُ : إنَّهُ مَوْضُوعٌ . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِسَنَدٍ وَاهٍ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ قبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ ، وَذَكَرَهُ مَالِكٌ بَلَاغًا ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَصَلَاةُ النَّاسِ عَلَيْهِ أَفْذَاذًا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَنِ ، وَجَمَاعَةُ أَهْلِ النَّقْلِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دِحْيَةَ ، بِأَنَّ ابْنَ الْقَصَّارِ حَكَى الْخِلَافَ فِيهِ ، هَلْ صَلُّوا عَلَيْهِ الصَّلَاةَ الْمَعْهُودَةَ ، أَوْ دَعَوْا فَقَطْ ؟ وَهَلْ صَلُّوا عَلَيْهِ أَفْرَادًا أَوْ جَمَاعَةً ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَمَّ عَلَيْهِ بِهِمْ ، فَقِيلَ أَبُو بَكْرٍ ، وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ لَا يَصِحُّ ، فِيهِ حَرَامٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا ، قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِيَقِينٍ لِضَعْفِ رُوَاتِهِ وَانْقِطَاعِهِ ، قُلْتُ : وَكَلَامُ ابْنِ دِحْيَةَ هَذَا مُتَعَقَّبٌ بِرِوَايَةِ الْحَاكِمِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً ، قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ : الصَّحِيحُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ صَلَّوْا عَلَيْهِ أَفْرَادًا لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ ، وَبِهِ جَزَمَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : وَذَلِكَ لِعِظَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي ، وَتَنَافُسِهِمْ فِي أَلَّا يَتَوَلَّى الْإِمَامَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَاحِدٌ . حَدِيثُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ). تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 250 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي بعد الْخمسين صلوا عَلَى النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فُرَادَى · ص 274 الحَدِيث الْحَادِي بعد الْخمسين أَن الصَّحَابَة - رضوَان الله عَلَيْهِم - صلوا عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فُرَادَى . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق : إِحْدَاهَا : (من) رِوَايَة ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : لما صُلِي عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَدخل الرِّجَال فصلوا عَلَيْهِ بِغَيْر إِمَام أَرْسَالًا حَتَّى فرغوا ، ثمَّ أَدخل النِّسَاء فصلين عَلَيْهِ ، ثمَّ أَدخل الصّبيان فصلوا عَلَيْهِ ، ثمَّ أَدخل العبيد فصلوا عَلَيْهِ أَرْسَالًا ، لم يؤمهم عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أحد رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ كَذَلِك فِي سنَنه بِنَحْوِهِ من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، حَدثنِي الْحُسَيْن بن عبد الله بن عبيد الله ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس بِهِ ، وحسين هَذَا تَركه النَّسَائِيّ ، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من هَذَا الْوَجْه وَلَفظه : فَلَمَّا فرغوا من جهازه يَوْم الثُّلَاثَاء وضع عَلَى سَرِيره فِي بَيته ، ثمَّ دخل النَّاس عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَرْسَالًا يصلونَ ، (حَتَّى إِذا فرغوا (دخل) النِّسَاء) حَتَّى إِذا فرغوا أدخلُوا الصّبيان ، وَلم يؤم النَّاس عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أحد ... ثمَّ سَاق بَقِيَّة الحَدِيث . (الطَّرِيق الثَّانِي) : من رِوَايَة أبي عسيب أَنه شهد الصَّلَاة عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، قَالُوا : كَيفَ نصلي (عَلَيْهِ) ؟ قَالَ : ادخُلُوا أَرْسَالًا . قَالَ : فَكَانُوا يدْخلُونَ من هَذَا الْبَاب فيصلون عَلَيْهِ ، ثمَّ يخرجُون من الْبَاب الآخر . قَالَ : فَلَمَّا وضع فِي لحده قَالَ الْمُغيرَة : قد بَقِي من رجلَيْهِ شَيْء أصلحوه . قَالُوا : فَادْخُلْ فأصلحه . فَدخل وَأدْخل يَده فمس قَدَمَيْهِ ، فَقَالَ : أهيلوا عليَّ التُّرَاب . (فأهالوا) عَلَيْهِ حَتَّى بلغ أَنْصَاف سَاقيه ، ثمَّ خرج ، فَكَانَ يَقُول : أَنا أحدثكُم عهدا برَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن بهز ، عَن حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن أبي عمرَان الْجونِي ، عَن أبي عسيب بِهِ . (الطَّرِيق الثَّالِث) : من رِوَايَة جَابر بن عبد الله وَابْن عَبَّاس ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عبد الْمُنعم بن إِدْرِيس ، عَن أَبِيه ، عَن وهب بن مُنَبّه عَنْهُمَا ، فِي حَدِيث طَوِيل ، وَفِيه : فَقَالَ عَلّي : يَا رَسُول الله ، إِذا أَنْت قبضت فَمن يغسلك ، وفيم نكفنك ، وَمن يُصَلِّي عَلَيْك ، وَمن (يدْخلك) الْقَبْر ؟ فَقَالَ : يَا عَلّي ، أما الْغسْل فاغسلني أَنْت ، وَالْفضل بن الْعَبَّاس يصب عَلَيْك المَاء ، وَجِبْرِيل ثالثكما ، فَإِذا أَنْتُم فَرَغْتُمْ من غسْلي فكفنوني فِي ثَلَاثَة أَثوَاب جدد ، وَجِبْرِيل يأتيني بحنوط من الْجنَّة ، فَإِذا أَنْتُم وضعتموني عَلَى السرير فضعوني فِي الْمَسْجِد واخرجوا عني ، فَإِن أول من يُصَلِّي عليَّ الرب - عَزَّ وَجَلَّ - من فَوق عَرْشه ، ثمَّ جِبْرِيل ، ثمَّ مِيكَائِيل ، ثمَّ إسْرَافيل ، ثمَّ الْمَلَائِكَة زمرًا زمرًا ، ثمَّ ادخُلُوا (فَقومُوا) صُفُوفا ، لَا يتَقَدَّم عَلّي أحد . وَهُوَ حَدِيث طَوِيل فِي (ثَلَاث) أوراق ، فِيهِ قصَّة عكاشة ، لكنه ضَعِيف ، ثمَّ عبد الْمُنعم مَتْرُوك ، قَالَ أَحْمد : يكذب عَلَى وهب وَعَلَى غَيره ، مَتْرُوك . ووالده ضعفه ابْن عدي ، قَالَ ابْن دحْيَة فِي تنويره : حَكَى الْبَزَّار والطبري أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : أول (من) يُصَلِّي (عَلّي) رب الْعِزَّة ... فِي حَدِيث طَوِيل ، كرهت أَن أذكرهُ ؛ لِأَن الْبَزَّار قَالَ فِي علله : إِنَّه مَوْضُوع . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الْأَزْدِيّ : فِي حَدِيث مَعْلُول أَنهم صلوا بِصَلَاة جِبْرِيل ، وَكَبرُوا بتكبيره . وَالصَّحِيح مَا تقدم أَنهم صلوا (أفذاذًا) وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا بتوقيف ، وَقد رُوِيَ أَنه أَوْصَى بِهِ ، ذكره الْبَزَّار والطبري وَغَيرهمَا ، حَكَاهُ عَنْهُم ابْن دحْيَة فِي الْكتاب الْمَذْكُور ، وَرَوَى الصَّلَاة عَلَيْهِ (أفذاذًا) مَالك فِي الْمُوَطَّأ بلاغًا ، وَابْن عبد الْبر فِي آخر تمهيده ، وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث نُبَيْط بن شُرَيْط بن أنس الْأَشْجَعِيّ الصَّحَابِيّ ، قَالَ ابْن عبد الْبر : وَصَلَاة النَّاس عَلَيْهِ (أفذاذًا) (الْمُجْتَمع) عَلَيْهِ عِنْد أهل [ السّير ] وَجَمَاعَة أهل النَّقْل لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ . قَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه مرج الْبَحْرين : وَأَنا متعجب من قَوْله عَلَى اتساع (علمه) ؛ فَإِن الْخلاف فِيهِ مَنْصُوص (هَل) كَانَت الصَّلَاة عَلَيْهِ كصلاتنا عَلَى أمواتنا أم لَا ، فَقيل : دُعَاء فَقَط . وَقيل : صلوا الصَّلَاة (الْمَعْهُودَة) . حَكَى ابْن الْقصار الْقَوْلَيْنِ عَن أَصْحَاب مَالك ، وَاخْتلف بعدُ هَل صلوا عَلَيْهِ أفذاذًا أم جمَاعَة ، وَاخْتلف بعد فِيمَن أم بهم ، فَقيل : أَبُو بكر . ذكره ابْن الْقصار ، وَذَلِكَ بَاطِل بِيَقِين لضعف رُوَاته وانقطاعه ، وَالصَّحِيح أَن (الْمُسلمين) صلوا عَلَيْهِ (أفذاذًا) لَا يؤمهم أحد ، كلما جَاءَت طَائِفَة صلت عَلَيْهِ وَهُوَ حَدِيث مَحْفُوظ . قلت : وَفِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم فِي آخر وَفَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من حَدِيث سَلام بن سُلَيْمَان الْمَدَائِنِي ، ثَنَا سَلام بن (سُلَيْمَان) الطَّوِيل ، عَن عبد الْملك بن عبد الرَّحْمَن ، عَن الْحسن العرني ، عَن الْأَشْعَث بن طليق ، عَن مرّة بن شرَاحِيل ، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ : لما ثقل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قُلْنَا : من يُصَلِّي عَلَيْك يَا رَسُول الله ؟ فَبَكَى وبكينا ، فَقَالَ : مهلا ، غفر الله لكم ، وجزاكم عَن نَبِيكُم (خيرا) ، إِذا غسلتموني وكفنتموني وحنطتموني فضعوني عَلَى شَفير قَبْرِي ، ثمَّ اخْرُجُوا عني سَاعَة ، فَإِن أول من يُصَلِّي عَلّي خليلي وحبيبي جِبْرِيل ، وَمِيكَائِيل ، ثمَّ إسْرَافيل ، ثمَّ ملك الْمَوْت مَعَ جنود الْمَلَائِكَة ، ثمَّ ليبدأ بِالصَّلَاةِ رجال أهل بَيْتِي ، ثمَّ نِسَاؤُهُم ، ثمَّ ادخُلُوا أَفْوَاجًا وفرادى ، وَلَا تؤذوني بباكية وَلَا برنة وَلَا بصيحة ، وَمن كَانَ غَائِبا من أَصْحَابِي فأبلغوه مني السَّلَام ، فَإِنِّي أشهدكم أَنِّي قد [ سلمت ] عَلَى من دخل فِي الْإِسْلَام ، وَمن (تابعني) عَلَى ديني هَذَا مُنْذُ الْيَوْم إِلَى الْقِيَامَة . ثمَّ قَالَ الْحَاكِم : عبد الْملك مَجْهُول ، لَا نعرفه بعدالة وَلَا جرح ، وَالْبَاقُونَ كلهم ثِقَات . قلت : عبد الْملك كذبه الفلاس ، وَسَلام بن سُلَيْمَان الْمَدَائِنِي قَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ . وَسَلام بن سُلَيْمَان الطَّوِيل تَرَكُوهُ ، والعرني لَيْسَ بِشَيْء كَمَا قَالَه الْأَزْدِيّ ، فَأَيْنَ الثِّقَة فِي هَؤُلَاءِ ؟ ! . فَائِدَة : فِي (السِّرّ) فِي كَونهم صلوا عَلَيْهِ أفذاذا ، قَالَ الشَّافِعِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : وَذَلِكَ لعظم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، بِأبي هُوَ وَأمي ، وتنافسهم فِي أَن لَا يتَوَلَّى الْإِمَامَة فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ وَاحِد . قَالَ ابْن دحْيَة : وَكَانَ المصلون عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ ألفا . كَذَا قَالَ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُرَّةُ بْنُ شَرَاحِيلَ الْهَمْدَانِيُّ · ص 461