2549 - ( 15 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ ، وَصَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ إيلِيَاءَ تَعْدِلُ خَمْسَ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تَعْدِلُ مِائَةَ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ ). هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ هَكَذَا ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنْ قَالَ : هُوَ هَكَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ . قُلْت : مَعْنَاهُ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَفَعَهُ : ( الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ ، وَالصَّلَاةُ بِمَسْجِدِي بِأَلْفِ صَلَاةٍ ، وَالصَّلَاةُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِخَمْسِ مِائَةِ صَلَاةٍ ). وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ : ( الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ ، وَالصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِي بِأَلْفِ صَلَاةٍ ، وَفِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِخَمْسِ مِائَةِ صَلَاةٍ ). وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ مُفْتَرِقَةٍ ، فَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : ( صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ ; إلَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ). وَلِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو ، عَنْ مَيْمُونَةَ مِثْلُهُ ، وَلِأَحْمَدَ عَنْ جَابِرٍ مِثْلُهُ ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ إيلِيَاءَ وَهُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ فَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ : ( فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ - يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ - كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ ). وَرَوَى ابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : ( وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ ). وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : ( صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ). وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الْمُتَّفَقِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَتَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمَيْمُونَةَ ، وَرَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْن الزُّبَيْرِ : ( صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ ، إلَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي ). وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ حَدِيثِ الْأَرْقَمِ : ( صَلَاةٌ هُنَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ - يَعْنِي - فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ) ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ - هُوَ الْجَزَرِيُّ - عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ : ( صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ ). وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَطَاءٍ . ( تَنْبِيهٌ ) ذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ ( وَصَلَاةٌ فِي الْكَعْبَةِ تَعْدِلُ مِائَةَ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ). لَمْ يُصَحِّحْهَا الْأَثْبَاتُ فَلَا تَعْوِيلَ عَلَيْهَا . قُلْت : لَمْ أَجِدْ لَهَا أَصْلًا ، فَضْلًا عَنْ أَنْ تُصَحَّحَ ، وَالصَّلَاةُ فِي الْكَعْبَةِ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِيهَا الْفَرْضَ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 329 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن عشر صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا تعدل ألف صَلَاة فِي غَيره · ص 512 الحَدِيث الثَّامِن عشر رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : ( صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا تعدل ألف صَلَاة فِي غَيره ، وَصَلَاة فِي إيلياء تعدل ( 500 ) صَلَاة فِي غَيره ، وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام تعدل مائَة ألف صَلَاة فِي غَيره . هَذَا الحَدِيث كَذَا ذكره الْغَزالِيّ فِي وسيطه ، وَلَا نعلم هَذَا فِي حَدِيث وَاحِد . وَكَذَا قَالَ ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط : إن الْغَزالِيّ سَاقه مساق حَدِيث وَاحِد ، قَالَ : وَهُوَ هَكَذَا بِتَمَامِهِ غير ثَابت - فِيمَا أعلم - أما الصَّلَاة فِي مَسْجِد الْمَدِينَة فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام . وَفِي صَحِيح مُسلم من ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ عبد الْبر : صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة فِي غَيره إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام ؛ فَإِنَّهُ أفضل مِنْهُ بِمِائَة صَلَاة . وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث جَابر بِلَفْظ مُسلم ، وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث مَيْمُونَة بنت الْحَارِث مثل حَدِيث ابْن عمر . وَأما الصَّلَاة فِي مَسْجِد إيلياء - وَهُوَ الْبَيْت الْمُقَدّس - فَفِي سنَن ابْن مَاجَه من حَدِيث مَيْمُونَة بنت سعد - وَيُقَال : بنت سعيد - مولاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنَّهَا قَالَت : قلت : يَا رَسُول الله : أَفْتِنَا فِي بَيت الْمُقَدّس ؟ قَالَ : أَرض الْمَحْشَر والمنشر ، ائتوه فصلوا فِيهِ ؛ فَإِن صَلَاة فِيهِ كألف صَلَاة فِي غَيره . قلت : أَرَأَيْت إِن لم أستطع أَن أحمل إِلَيْهِ ؟ قَالَ : فتهدي إِلَيْهِ زيتًا يسرج فِيهِ . وَلم يذكر فضل الصَّلَاة . وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب بِلَفْظ : سَأَلت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن بَيت الْمُقَدّس ، قَالَ : نعم السكن بَيت الْمُقَدّس ، وَمن صَلَّى فِيهِ صَلَاة بِأَلف صَلَاة فِيمَا سواهُ وَقَالَت : فَمن لم يطق ذَلِك ؟ قَالَ : فليهد لَهُ زيتًا . وَفِي سنَن ابْن مَاجَه ، و كنى الْحَاكِم أبي أَحْمد من حَدِيث أنس بن مَالك عَنهُ قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : صَلَاة الرجل فِي بَيته بِصَلَاة ، وَصلَاته فِي مَسْجِد الْقَبَائِل بِخمْس وَعشْرين صَلَاة ، وَصلَاته فِي الْمَسْجِد الَّذِي يجمع فِيهِ بِخَمْسِمِائَة صَلَاة ، وَصلَاته فِي الْمَسْجِد الْأَقْصَى بِخَمْسِينَ ألف صَلَاة ، وَصلَاته فِي الْمَسْجِد الْحَرَام بِمِائَة ألف صَلَاة ، وَصَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا بِخَمْسِينَ ألف صَلَاة . وَرَوَاهُ الْخَطِيب فِي تلخيصه بِلَفْظ : صَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام بِمِائَة ألف صَلَاة ، وَالصَّلَاة فِي مَسْجِدي بِخَمْسِينَ صَلَاة ، وَالصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الَّذِي تجمع فِيهِ الْجُمُعَة بِخمْس وَعشْرين ألف صَلَاة ، وَالصَّلَاة فِي مَسْجِد الْقَبَائِل بِخمْس وَعشْرين ألف صَلَاة ، وَرَوَاهُ فِي غير هَذَا الْكتاب بِلَفْظ : وَصَلَاة فِي مَسْجِد الْقَبَائِل بست وَعشْرين ألف صَلَاة ، وَفِي إِسْنَاده رُزَيْق - بِتَقْدِيم الرَّاء الْمُهْملَة - الْأَلْهَانِي . قَالَ أَبُو زرْعَة : فَلَا بَأْس بِهِ . نَقله عَنهُ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي مُقْتَصرا . وَقَالَ ابْن حبَان فِيمَا نَقله عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الضُّعَفَاء : ينْفَرد بالأشياء الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا عِنْد الْوِفَاق ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح ، وَقَالَ الْخَطِيب : رُزَيْق هَذَا فِي عداد المجهولين . قلت : وَرَأَيْت ابْن حبَان ذكره فِي ثقاته ، والراوي عَن رُزَيْق لَا يعرف ، وَهُوَ أَبُو الْخطاب حَمَّاد . قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مِيزَانه : لَيْسَ بالمشهور . وَوَقع فِي كَلَام ابْن بدر الْموصِلِي الْحَنَفِيّ أَمر غَرِيب ، فَقَالَ فِي كِتَابه الْمُسَمَّى بالمغني عَن الْحِفْظ وَالْكتاب بقَوْلهمْ لم يَصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب : بَاب فَضَائِل بَيت الْمُقَدّس والصخرة وعسقلان وقزوين ، ثمَّ قَالَ : لَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب شَيْء عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غير ثَلَاثة أَحَادِيث فِي بَيت الْمُقَدّس : أَحدهَا : لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثة مَسَاجِد . ثَانِيهَا : أَنه سُئِلَ عَن أول بَيت وضع فِي الأَرْض ، فَقَالَ : الْمَسْجِد الْحَرَام . ثمَّ قيل : مَاذَا ؟ قَالَ : الْمَسْجِد الْأَقْصَى ، قيل : كم بَينهمَا ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ عَاما . ثَالِثهَا : إِن الصَّلَاة تعدل فِيهِ سَبْعمِائة صَلَاة . كَذَا قَالَ ، وَفِي الثَّالِث ، وَفِيه : بل لَا أعلمهُ ورد عوضا عَن صِحَة . وَفِي علل الدَّارَقُطْنِيّ عَن عبد الله بن الصَّامِت ، عَن أبي ذَر مَرْفُوعا : صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من أَربع صلوَات فِي بَيت الْمُقَدّس ، وَكَذَا اخْتِلَافا فِي إِسْنَاده ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم كَذَلِك ، وَقَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَن تكون الصَّلَاة فِي بَيت الْمُقَدّس بمائتين وَخمسين صَلَاة . وَرَوَى ابْن عدي فِي كَامِله من حَدِيث يَحْيَى بن أبي حَيَّة ، عَن عُثْمَان [ بن ] الْأسود ، عَن مُجَاهِد ، عَن جَابر مَرْفُوعا : الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام بِمِائَة ألف صَلَاة ، وَالصَّلَاة فِي مَسْجِدي بِأَلف صَلَاة ، وَفِي مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس خَمْسمِائَة صَلَاة . وَقد افْتَرَقت أَقْوَال الْأَئِمَّة فِي يَحْيَى هَذَا (فِي الصَّلَاة) ، وَأما الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام فقد تقدم فِيهِ حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَابْن عمر ومَيْمُونَة ، وَرَوَى الإِمَام أَحْمد ، وَابْن حبَان ، وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عبد الله بن الزبير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام ، وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أفضل من مائَة صَلَاة فِي مَسْجِدي . وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من رِوَايَة أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا : الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام بِمِائَة ألف صَلَاة ، وَالصَّلَاة فِي مَسْجِدي بِأَلف صَلَاة ، وَالصَّلَاة فِي بَيت الْمُقَدّس خَمْسمِائَة صَلَاة ، وَسَنَده مُحْتَمل ، وَفِيه عَن عطاف بن خَالِد ، عَن عُثْمَان بن عبد الله بن الأرقم ، عَن جده الأرقم مَرْفُوعا : صَلَاة (هُنَا) خير من ألف صَلَاة ثمَّ . يَعْنِي : مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس . قَالَ ابْن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد : هَذَا حَدِيث ثَابت لَا مطْعن لأحد فِيهِ . قَالَ الرَّافِعِيّ : قَالَ الْإمَام : كَانَ شَيْخي يَقُول : لَو نذر صَلَاة فِي الْكَعْبَة فَصَلى فِي أَطْرَاف الْمَسْجِد الْحَرَام خرج عَن النّذر ، وَإِن الزِّيَادَة الَّتِي رويت فِي الحَدِيث السَّابِق - يَعْنِي : الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ أَولا أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : وَصَلَاة فِي الْكَعْبَة تعدل مائَة ألف صَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام . لم يصححها الْأَثْبَات ؛ فَلَا تعويل عَلَيْهَا وَالْعلم عِنْد الله . انْتَهَى . وَهَذِه الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة غَرِيبَة جدًّا وبعيدة أَيْضا ، نعم فِي سنَن النَّسَائِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد إِلَّا الْكَعْبَة ، وَفِيه أَيْضا من حَدِيث مَيْمُونَة مَرْفُوعا صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ [ من الْمَسَاجِد ] إِلَّا الْمَسْجِد الْكَعْبَة . خَاتِمَة : نقل ابْن دحْيَة فِي كتاب التَّنْوِير فِي مولد السراج الْمُنِير أَنه حسب الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام عَلَى رِوَايَة ابْن عمر وَابْن الزبير ، فبلغت صَلَاة وَاحِدَة فِيهِ عمر خمس وَخمسين سنة وَسِتَّة أشهر وَعشْرين لَيْلَة ، وَصَلَاة يَوْم وَلَيْلَة فِيهِ مِائَتي وَسبع وَسبعين سنة وَتِسْعَة أشهر وَعشر لَيَال ، وَهَذَا قد سبقه بِهِ أَبُو بكر النقاش ؛ فَإِنَّهُ لما رَوَى عَن أَحْمد بن فياض ، ثَنَا أَبُو أَحْمد أَخُو الإِمَام ، ثَنَا عبد الله بن عَمْرو ، عَن عبد الْكَرِيم ، عَن عَطاء ، عَن جَابر - رَفعه - : صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام ، وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أفضل من مائَة ألف صَلَاة . قَالَ : فَحسب ذَلِك عَلَى هَذِه الرِّوَايَة فَذكر مثله حرفا بِحرف ، ذكره بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فِي الْحَج ، وَقَوله : عَن عبد الله بن عَمْرو خطأ ، صَوَابه : عبيد الله - بِالتَّصْغِيرِ - وَحَدِيث جَابر هَذَا أخرجه أَحْمد فِي الْمسند بِإِسْنَاد صَحِيح ، فَقَالَ أَحْمد : [ ثَنَا ] ابْن عبد الْملك ، حَدثنَا عبيد الله ، عَن عبد الْكَرِيم ، عَن عَطاء ، عَن جَابر مَرْفُوعا : صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام ، وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أفضل من مائَة ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ ، وَعبد الْكَرِيم هُوَ ابْن مَالك الْجَزرِي ، أحد الثِّقَات .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 272