11 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ : إنَّ الْأَمِيرَ إذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ . 94 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد قَالَا : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، وَالْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ ، وَعَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( إنَّ الْأَمِيرَ إذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ ) . 95 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زِبْرِيقٍ الْحِمْصِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ ، وَعَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَالْمِقْدَامِ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . 96 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْحِمْصِيُّ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ إسْمَاعِيلِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ ضَمْضَمٍ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، وَعَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَأَبِي أُمَامَةَ قَالَا : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( إنَّ الْأَمِيرَ إذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَ عِبَادَهُ بِالسَّتْرِ ، وَأَنْ لَا يَكْشِفُوا عَنْهُمْ سَتْرَهُ الَّذِي سَتَرَهُمْ بِهِ فِيمَا يُصِيبُونَهُ مِمَّا قَدْ نَهَاهُمْ عَنْهُ لِمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ النَّاسِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ . 97 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ أَبُو الْفَتْحِ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَامَ بَعْدَ أَنْ رَجَمَ الْأَسْلَمِيَّ فَقَالَ : اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَة الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا ، فَمَنْ أَلَمَّ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلْيَتُبْ إلَى اللَّهِ ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ ) . 98 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ يَحْيَى ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ... ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ حَرْفًا حَرْفًا . 99 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ ، وَكَانَ هَزَّالٌ اسْتَرْجَمَ لِمَاعِزٍ قَالَ : ( كَانَ فِي أَهْلِهِ جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا ، وَإِنَّ مَاعِزًا وَقَعَ عَلَيْهَا ، وَإِنَّ هَزَّالًا أَخَذَهُ فَمَكَرَ بِهِ وَخَدَعَهُ فَقَالَ : انْطَلِقْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُخْبِرُهُ بِاَلَّذِي صَنَعْت عَسَى أَنْ يَنْزِلَ فِيك قُرْآنٌ ، فَأَمَرَ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يُرْجَمَ فَرُجِمَ ، فَلَمَّا عَضَّهُ مَسُّ الْحِجَارَةِ انْطَلَقَ يَسْعَى ، فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ بِلَحْيِ بَعِيرٍ ، فَضَرَبَهُ فَصَرَعَهُ . فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا هَزَّالُ ، لَوْ كُنْت سَتَرْتَهُ بِثَوْبِك َكَانَ خَيْرًا لَك ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ الْأَمِيرُ إذَا تَتَبَّعَ مَا قَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِتَرْكِ تَتَبُّعِهِ امْتَثَلَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُهُمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ يَكُونُ مَا ذَكَرْت كَمَا ذَكَرْتَ ، وَقَدْ ( أَمَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الرَّجُلِ الَّذِي ذُكِرَ لَهُ عَنْهَا أَنَّهَا زَنَتْ ، فَيَسْأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، وَأَنْ يَرْجُمَهَا إنْ اعْتَرَفَتْ عِنْدَهُ بِذَلِكَ ) . وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ : 100 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، وَعِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَشِبْلٍ قَالُوا : ( كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : أَنْشُدُك اللَّهَ إلَا قَضَيْت بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَقَامَ خَصْمُهُ ، وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ فَقَالَ : صَدَقَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَائْذَنْ لِي قَالَ : قُلْ . قَالَ : إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ، فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ ، ثُمَّ إنِّي سَأَلْت رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ ، وَعَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ . فَقَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ [ اللَّهِ ] ، الْمِائَةُ شَاةٍ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْك ، وَعَلَى ابْنِك جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ ، إلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ، فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا ) . 101 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ : ( أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَحَدُهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَقَالَ الْآخَرُ : وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا أَجَلْ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَائْذَنْ لِي فِي أَنْ أَتَكَلَّمَ ، فَقَالَ : تَكَلَّمْ ، فَقَالَ : إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ، فَأُخْبِرْت أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ ، ثُمَّ إنِّي سَأَلْت أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، أَمَّا غَنَمُك وَجَارِيَتُك فَرَدٌّ عَلَيْك ، وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً ، وَغَرَّبَهُ عَامًا ، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ ، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا ، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا ) . قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ . 102 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، وَمَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدٍ قَالَا : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثم ذَكَرَ مِثْلَهُ . قِيلَ لَهُ : قَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَكَاهُ لَنَا الْمُزَنِيّ عَنْهُ فِي مُخْتَصَرِهِ قَوْلَهُ : إنَّهُ قَالَ : وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إذَا رُمِيَ رَجُلٌ بِالزِّنَا أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِ فَيَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : وَلا تَجَسَّسُوا فَإِنْ شُبِّهَ عَلَى أَحَدٍ بِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعَثَ أُنَيْسًا إلَى امْرَأَةِ رَجُلٍ فَقَالَ : إنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ، فَتِلْكَ امْرَأَةٌ ذَكَرَ أَبُو الزَّانِي بِهَا أَنَّهَا زَنَتْ ، فَكَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْأَلَ ، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ حُدَّتْ ، وَسَقَطَ الْحَدُّ عَمَّنْ قَذَفَهَا ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ حُدَّ قَاذِفُهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَنَا أَقُولُ جَوَابًا عَنْ ذَلِكَ لِقَائِلِهِ هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْتَوْعِبْ لَنَا فِيهِ مَا كَانَ مِمَّا جَرَى مِنْ الْخَصْمَيْنِ ، وَمِنْ ابْنِ أَحَدِهِمَا عِنْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَذَلِكَ أَنَّ فِيهِ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَالَ : إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ، يَعْنِي الْآخَرَ مِنْهُمَا ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ ، فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ ، وَنَحْنُ نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَافَ عَلَى ابْنِهِ مِنْ اعْتِرَافِهِ عَلَيْهِ ، وَنَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ خَافَ عَلَيْهِ مِنْ اعْتِرَافِهِ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُؤْخَذُ بِاعْتِرَافِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ . وَلَمَّا عَقَلْنَا ذَلِكَ ، عَقَلْنَا أَنَّ ابْنَ هَذَا الْخَصْمِ قَدْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا ذَكَرَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِزِنَاهُ بِامْرَأَةِ خَصْمِ أَبِيهِ ، فَيَكُونُ الَّذِي عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ حَدُّ الزِّنَا لَا مَا سِوَاهُ ، أَوْ يَكُونُ كَاذِبًا فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ الَّذِي عَلَيْهِ فِيهِ حَدَّ الْقَذْفِ لِامْرَأَةِ خَصْمِ أَبِيهِ لِمَا رَمَاهَا مِنْ الزِّنَا ، لَا مَا سِوَى ذَلِكَ . فَلَمَّا وَقَفَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى وُجُوبِ حَدٍّ عَلَيْهِ مِنْ ذَيْنِكَ الْحَدَّيْنِ لَا يَدْرِي أَيَّهُمَا هُوَ دَعَتْهُ الضَّرُورَةُ فِي ذَلِكَ إلَى اسْتِعْلَامِ مَا تَقُولُهُ الْمَرْأَةُ الْمَرْمِيَّةُ بِالزِّنَا فِي ذَلِكَ ، مِنْ تَصْدِيقِ رَامِيهَا بِهِ ، فَيَكُونُ الَّذِي عَلَيْهَا فِيهِ حَدُّ الزِّنَا لَا مَا سِوَاهُ ، أَوْ تُكَذِّبُهُ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ الَّذِي عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ لَهَا فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا لَا مَا سِوَاهُ . فَهَذَا عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُنَيْسًا أَنْ يَغْدُوَ إلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ فِيهِ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 85 شرح مشكل الآثارص 376 64 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْه عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ( صَلَاتِهِ عَلَى الْجُهَنِيَّةِ الَّتِي رَجَمَهَا بِإِقْرَارِهَا عِنْدَهُ بِالزِّنَا وَفِي تَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَاعِزٍ الَّذِي رَجَمَهُ بِإِقْرَارِهِ عِنْدَهُ ) . 481 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى ، أَبُو غَسَّانَ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : ( أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهِيَ حُبْلَى مِنْ الزِّنَا فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي أَصَبْت حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ ، فَدَعَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلِيَّهَا فَقَالَ لَهُ : أَحْسِنْ إلَيْهَا ، فَإِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَائْتِنِي بِهَا ، فَفَعَلَ فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ، وَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : تُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى ) . 482 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . 483 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عِمْرَانَ ... فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ . 484 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيِّ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي إسْنَادِهِ ، وَمَتْنِهِ سَوَاءً . فَفِيمَا رَوَيْنَا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْمَرْجُومَةِ فِي الزِّنَا : . 485 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ، وَنُوحُ بْنُ حَبِيبٍ الْقُومِسِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَابِرٍ : ( أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ اعْتَرَفَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَبِك جُنُونٌ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَحْصَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَرُجِمَ ، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ ، فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَيْرًا ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ ) . فَفِي هَذَا تَرْكُهُ الصَّلَاةَ عَلَى هَذَا الْمَرْجُومِ فِي الزِّنَا وَهُوَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ ، فَتَأَمَّلْنَا جَمِيعَ مَا رَوَيْنَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَرْجُومَيْنِ فِي الزِّنَا فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِنْهُمَا ، وَفِي تَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا ، لِأَيِّ مَعْنًى كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ . فَوَجَدْنَا الْمَرْأَةَ الَّتِي رَجَمَهَا لِإِقْرَارِهَا عِنْدَهُ بِالزِّنَا كَانَ مِنْهَا لِلَّهِ تَعَالَى فِي إقْرَارِهَا عِنْدَهُ بِذَلِكَ جُودٌ مِنْهَا بِنَفْسِهَا لَهُ ، وَبَذْلٌ مِنْهَا نَفْسَهَا لِإِقَامَةِ الْوَاجِبِ فِي ذَلِكَ الزِّنَا عَلَيْهَا ، وَفِي صَبْرِهَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أُخِذَ مِنْهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهَا مُوجِبًا لِحَمْدِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا ، إذْ كَانَ مِنْ سُنَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَاتُهُ عَلَى الْمَحْمُودِينَ مِنْ أُمَّتِهِ . وَوَجَدْنَا مَا كَانَ مِنْ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِئْ إلَيْهِ بَاذِلًا لِنَفْسِهِ فِي رَجْمِهِ إيَّاهُ الَّذِي يَكُونُ بِهِ مَوْتُهُ ، وَإِنَّمَا جَاءَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ ، وَسَنَأْتِي بِمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ كَانَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ - قَبْلَ أَنْ يُؤْتَى عَلَى نَفْسِهِ - هَرَبُهُ مِنْ إقَامَةِ عُقُوبَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ الَّتِي أَوْجَبَهَا مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ عَلَيْهِ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مُوقِعَ الرَّيْبِ فِي أَمْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْهَرَبُ كَانَ مِنْهُ لِرُجُوعٍ كَانَ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ ، أَوْ فِرَارًا مِنْ إقَامَةِ الْعُقُوبَةِ الَّتِي قَدْ لَزِمَتْهُ عَلَيْهِ ، وَكَانَ مَذْمُومًا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ ، فَتَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى الْمَذْمُومِينَ مِنْ أُمَّتِهِ ، كَمَا لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا ، وَكَمَا لَمْ يُصَلِّ عَلَى الْغَالِّ مِنْ الْغُزَاةِ مَعَهُ بِخَيْبَرَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بْنِ سَلُولَ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ تَرْكِ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ ، فَمِمَّا رُوِيَ فِي أَمْرِ الْمَرْجُومِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ هَرَبِهِ عَنْ اسْتِتْمَامِ الرَّجْمِ وَمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ الْقَوْلِ عِنْدَمَا بَلَغَهُ ذَلِكَ مِنْهُ : . 486 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ الصَّائِغُ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، أَخْبَرَنِي النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : ( جَاءَ مَاعِزٌ الْأَسْلَمِيُّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ جَالِسٌ فَأَقَرَّ بِالزِّنَا فَرَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهِ فَأَقَامُوهُ فِي مَكَان قَلِيلِ الْحِجَارَةِ ، فَلَمَّا أَصَابَتْهُ الْحِجَارَةُ جَزِعَ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ حَتَّى أَتَى الْحَرَّةَ ، فَثَبَتَ لَهُمْ فِيهَا ، فَرَمَوْهُ بِجَلَامِيدِهَا ، حَتَّى سَكَتَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاعِزٌ حِينَ أَصَابَتْهُ الْحِجَارَةُ جَزِعَ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ فَقَالَ : هَلَّا خَلَّيْتُمْ سَبِيلَهُ ) . 487 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ( قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ مَاعِزًا حِينَ وَجَدَ مَسَّ الْمَوْتِ وَالْحِجَارَةِ فَرَّ ، قَالَ : أَفَلَا تَرَكْتُمُوهُ ؟ ) . 488 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْن أَبِي دَاوُد ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ( بنْ نَصْرِ بْنِ دَهْرٍ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْت فِيمَنْ رَجَمَ مَاعِزًا فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ جَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ ؟ ) قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَذَكَرْت ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِ حِينَ سَمِعْته يَقُولُ : فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لِعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ فَقَالَ : حَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لِمَاعِزٍ من سِت مِنْ رِجَالِ أَسْلَمَ ، وَمَا أَتَّهِمُ الْقَوْمَ ، وَلَمْ أَعْرِفْ الْحَدِيثَ ، فَجِئْت جَابِرًا فَقُلْت : إنَّ رِجَالًا مِنْ أَسْلَمَ يُحَدِّثُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَهُمْ حِينَ ذَكَرُوا جَزَعَ مَاعِزٍ مِنْ الْحِجَارَةِ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ ، مَا أَتَّهِمُ الْقَوْمَ وَلَا أَعْرِفْ الْحَدِيثَ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، أَنَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ كُنْت فِيمَنْ رَجَمَ الرَّجُلَ فَرَجَمْنَاهُ ، فَوَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ فَصَرَخَ بِنَا يَا قَوْمُ ، رُدُّونِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنَّ قَوْمِي قَتَلُونِي وَغَرُّونِي مِنْ نَفْسِي ، وَأَخْبَرُونِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ غَيْرُ قَاتِلِي ، فَلَمْ نَنْزِعْ عَنْهُ حَتَّى قَتَلْنَاهُ ، فَلَمَّا رَجَعْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْنَاهُ بِمَا قَالَ : قَالَ فَهَلَّا تَرَكْتُمْ الرَّجُلَ وَجِئْتُمُونِي بِهِ لِيَسْتَثْبِتَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ) مِنْهُ ، فَأَمَّا لِتَرْكِهِ حَدًّا فَلَا ، فَعَرَفْت وَجْهَ الْحَدِيثِ . 489 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : ( جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي زَنَيْت فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ حَتَّى أَتَى أَرْبَعَ مِرَارٍ . قَالَ : اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ ، فَلَمَّا مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ ، فَاشْتَدَّ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ بَادِيَتِهِ فَرَمَاهُ بِوَظِيفِ حِمَارٍ فَصَرَعَهُ فَرَمَاهُ النَّاسُ حَتَّى قَتَلُوهُ فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِرَارُهُ فَقَالَ : هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ) . وَفِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ قَوْلُ الْمَرْجُومِ لِلنَّاسِ : إنَّ قَوْمِي قَتَلُونِي ، وَغَرُّونِي مِنْ نَفْسِي ، وَأَخْبَرُونِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ غَيْرُ قَاتِلِي ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَجِيئَهُ كَانَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِقْرَارَهُ عِنْدَهُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ لَيْسَ لِأَنَّهُ يَرْجُمُهُ الرَّجْمَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ قَتْلُهُ ، وَلَكِنْ لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ نُزُولِ قُرْآنٍ فِيهِ بِمَعْنًى عَسَى أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ عُقُوبَةٌ لَهُ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ كَالْجُهَنِيَّةِ الْمُقِرَّةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالزِّنَا عَلَى نَفْسِهَا ، وَطَلَبِهَا مِنْهُ إقَامَةَ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا ، وَتَرْدَادِهَا إلَيْهِ لِذَلِكَ فِي حَالِ حَمْلِهَا ، وَبَعْدَ وَضْعِهَا حَمْلَهَا ، وَبَعْدَ فِطَامِهَا وَلَدَهَا ، فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى عِلْمِهَا كان بِالْعُقُوبَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَى مِثْلِهَا فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ ، وَلَا يُخْفِيهِ عَلَيْهَا مَنْ يَرَاهَا تَطْلُبُ إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَيْهَا فِيمَا كَانَ مِنْهَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَهَا . وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ عَلَى ذَلِكَ الْمَرْجُومِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا بَلَغَهُ مَا كَانَ مِنْهُ قَالَ لَهُ خَيْرًا ) . فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ مَحْمُودًا ، وَلَمْ يَكُنْ مَذْمُومًا . قِيلَ لَهُ : فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مَا قَدْ ذَكَرْت ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِيمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ فِي أَمْرِهِ خِلَافُ ذَلِكَ . 490 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ، يَعْنِي الرَّقِّيَّ الْقَطَّانَ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : ( جَاءَ مَاعِزٌ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَسَأَلَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فَرَجَمْنَاهُ بِالْخَزَفِ وَالْجَنْدَلِ وَالْعِظَامِ ، وَمَا حَفَرْنَا لَهُ ، وَمَا أَوْثَقْنَاهُ ، فَسَبَقَنَا إلَى الْحَرَّةِ فَاتَّبَعْنَاهُ ، فَقَامَ لَنَا فَرَمَيْنَاهُ حَتَّى سَكَتَ فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمَا سَبَّهُ ) . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا حَدِيثَ جَابِرٍ فَوَجَدْنَا عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا قَدْ كَشَفَ الْمَعْنَى لَنَا فِيهِ . 491 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا غِيلَانُ بْنُ جَامِعٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : ( أَنَّهُمْ لَبِثُوا بَعْدَ رَمْيِ مَاعِزٍ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ جُلُوسٌ ، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ . فَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ . فَقَالُوا : غَفَرَ اللَّهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ . فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهَا ) . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ، وَمِنْ هَذَا الْقَوْلِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَمْدَ لَحِقَهُ مِنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ قَدْ صَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحَمْدُ لَهُ لِمَعْنًى عَلِمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَثَ فِي أَمْرِهِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَحِقَتْهُ إمَّا بِوَحْيٍ جَاءَهُ ، وَإِمَّا بِرُؤْيَا رَآهَا فِيهِ ؟ وَقَدْ وَجَدْنَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فِي حَدِيثٍ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 492 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : سَمِعْت يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَضَّاضٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ زَنَى فَأَتَى هَزَّالًا فَأَقَرَّ لَهُ أَنَّهُ زَنَى ، فَقَالَ لَهُ هَزَّالٌ : ائْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبِرْهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِيك قُرْآنٌ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي قَدْ زَنَيْت فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مِرَارٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ فَلَجَأَ إلَى شَجَرَةٍ فَقُتِلَ فَقَالَ رَجُلٌ لِصَاحِبِهِ : هَذَا قَدْ قُتِلَ كَمَا يُقْتَلُ الْكَلْبُ ، فَمَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِمَارٍ مُنْتَفِخٍ ، فَقَالَ لَهُمَا : انْهَشَا مِنْ هَذَا . قَالَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا نَسْتَطِيعُ جِيفَةٌ مُنْتِنَةٌ ، فَقَالَ : مَا أَصَبْتُمَا مِنْ أَخِيكُمَا أَنْتَنُ ؛ إنَّهُ يَهَشُّ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ قَالَ : وَيْحَك يَا هَزَّالُ ، أَلَا سَتَرْته ، وَيْحَك يَا هَزَّالُ أَلَا سَتَرْته ) . 493 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ بْنِ نُعَيْمٍ ، أَخْبَرَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي : ابْنَ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَضَّاضٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ( مَكَانَ يَهَشُّ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ، إنَّهُ لَيَنْغَمِسُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ) . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ مِنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَكُنْ عَقِيبًا لِرَجْمِهِ مَاعِزًا ، وَإِنَّمَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا مُدَّةٌ وَقَفَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ حَقِيقَةِ مَا صَارَ إلَيْهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ، مِمَّا لَمْ يَكُنْ وَاقِفًا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا عَالِمًا بِهِ حَتَّى أَعْلَمَهُ اللَّهُ إيَّاهُ ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُ خَيْرًا كَانَ مُؤَخَّرًا عَنْ غَيْرِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ . فَأَمَّا فِي حَدِيثِ ابْنِ هَضَّاضٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ مِمَّا حُكِيَ فِيهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلَيْنِ مَا قَالَ مَوْصُولًا بِانْصِرَافِهِمْ مِنْ رَجْمِهِ ، فَذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْضُرْ رَجْمَهُ ، وَإِنَّمَا جَاءَهُ رَاجِمُوهُ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا كَانَ مِنْهُمْ وَمِنْهُ ، ثُمَّ كَانَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا الْقَوْلُ بَعْدَ وُقُوفِهِ عَلَى حَقِيقَةِ مَا صَارَ إلَيْهِ عِنْدَ رَبِّهِ تَعَالَى مِنْ عَفْوِهِ عَنْهُ .
شرح مشكل الآثارص 460 780 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إقامته حد الزنى على المقر به عنده من المرأة التي أنكرت ذلك . 5846 - حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ونصر بن مرزوق جميعا قالا : حدثنا أسد بن موسى ، قال : حدثنا مسلم بن خالد ، قال : حدثنا أبو حازم ، حدثني سهل بن سعد صاحب النبي صلى الله عليه وسلم : أن رجلا من أسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنه زنى بامرأة سماها ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المرأة ، فدعاها فسألها عما قال ، فأنكرت ، فحده وتركها . هكذا حدثنا الربيع ونصر بهذا الحديث بغير إدخال منهما بين مسلم بن خالد ، وبين أبي حازم فيه أحدا . 5847 - وقد حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا هشام بن عمار ، قال : حدثنا مسلم بن خالد ، قال : حدثنا عباد بن إسحاق ، عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : زنى بي فلان ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى فلان ، فسأله فأنكر ، فرجم المرأة . فأدخل ابن أبي داود في إسناد هذا الحديث بين مسلم وبين أبي حازم عباد بن إسحاق . ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام حد الزنى على المقر به عنده من الرجل ومن المرأة . وهذه مسألة قد اختلف أهل العلم فيها ، فقال بعضهم : إن المقر بالزنى يحد حد الزاني ، وإن المنكر لذلك لا حد عليه ، وممن كان يذهب إلى ذلك منهم : أبو يوسف . وقال بعضهم : لا يحد المقر بالزنى منهما ، إذ كان للمنكر منهما مطالبة المقر بالزنى بحد القذف بالزنى الذي رماه به ، لأنا نحيط علما : أنه لا يجتمع عليه فيما أقر به من ذلك هذان الحدان جميعا ؛ لأنه إن كان صادقا فيما أقر به كان زانيا ، وكان عليه حد الزنى ، ولم يكن عليه حد قذف لصاحبه ، وإن كان كاذبا كان قاذفا ، ووجب عليه حد القذف لصاحبه ، ولم يجب عليه حد الزنى ؛ لأنه كان كاذبا في إقراره به ، وممن قال بذلك أبو حنيفة ، وقد احتج عليه مخالفوه بهذا الحديث وادعوا عليه تركه إياه ، فنظرنا في ذلك . 5848 - فوجدنا إبراهيم بن محمد الصيرفي قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لماعز بن مالك : أحق ما بلغني عنك ؟ قال : وما بلغك عني ، قال : إنك أتيت جارية آل فلان ، فأقر به على نفسه أربع مرات ، فأمر به فرجم . 5849 - ووجدنا أحمد بن داود قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، قال : حدثنا أبان بن يزيد ، قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير ، قال : حدثني أبو سلمة ، عن يزيد بن نعيم بن هزال ، وكان هزال استرجم لماعز ، قال : كانت لأهله جارية ترعى غنما ، وإن ماعزا وقع عليها ، وإن هزالا أخذه فمكر به وخدعه ، فقال : انطلق إلى رسول الله ، فنخبره بالذي صنعت عسى أن ينزل فيك قرآن ، فأمر به نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فلما عضه مس الحجارة انطلق يسعى ، فاستقبله رجل بلحي بعير فضربه فصرعه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا هزال ، لو كنت سترته بثوبك كان خيرا لك . قال أبو جعفر : فوقفنا بما رويناه في هذين الحديثين على : أن المقر كان بالزنى عند النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الرجل المذكور في الحديثين الأولين ، كما في حديث الربيع ونصر لا المرأة ، كما في حديث ابن أبي داود ، وأن ذلك الرجل كان من أسلم ، وهو ماعز بن مالك لا اختلاف فيه أنه كذلك . ودل ما في هذين الحديثين الآخرين : أن المرأة التي أقر ذلك الرجل بالزنى بها كانت أمة لا حد لها عليه في رميه إياها بالزنى ، وهكذا يقول أبو حنيفة في المرمية بالزنى التي ذكرنا ، إذا كانت أمة لا يجب على قاذفها حد ، وأنكرت الزنى الذي رماها به ، أن المقر بالزنى يحد حد الزنى ، وإنما يرفع عند حد الزنى إذا كانت حرة يجب لها عليه حد القذف الذي يجعل به كاذبا فيما رماها به ، ساقط الشهادة في المستأنف . وأما إذا كانت أمة لا حد على قاذفها ، فإنه يكون محدودا في الزنى الذي أقر به ؛ لأنه لا حد عليه فيما أقر به غير حد الزنى الذي أقر به ، وإذا كانت حرة كان عليه لها حد القذف الذي نحيط علما أنه لا يكون عليه معه حد الزنى ، فبان بحمد الله ونعمته : أن لا حجة في هذا الحديث ، لمن ادعى فيه الخلاف له على أبي حنيفة ، والله نسأله التوفيق .