حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَتَكِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ الْقُرَشِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، أَنْبَأَ عَبَّادُ بْنُ شَيْبَةَ الْحَبَطِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ :
بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ إِذْ رَأَيْنَاهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ؟ قَالَ : رَجُلَانِ مِنْ أُمَّتِي جَثَيَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِزَّةِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : يَا رَبِّ خُذْ لِي مَظْلَمَتِي مِنْ أَخِي ، فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلطَّالِبِ : فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِأَخِيكِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : يَا رَبِّ فَلْيَحْمِلْ مِنْ أَوْزَارِي " قَالَ : وَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْبُكَاءِ ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ ذَاكَ الْيَوْمَ عَظِيمٌ يَحْتَاجُ النَّاسُ أَنْ يُحْمَلَ عَنْهُمْ مِنْ أَوْزَارِهِمْ ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِلطَّالِبِ : " ارْفَعْ بَصَرَكَ فَانْظُرْ فِي الْجِنَانِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ أَرَى مَدَائِنَ مِنْ ذَهَبٍ وَقُصُورًا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةً بِاللُّؤْلُؤِ ، لِأَيِّ نَبِيٍّ هَذَا أَوْ لِأَيِّ صِدِّيقٍ هَذَا أَوْ لِأَيِّ شَهِيدٍ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ ، قَالَ : يَا رَبِّ وَمَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَنْتَ تَمْلِكُهُ ، قَالَ : بِمَاذَا ؟ قَالَ : بِعَفْوِكَ عَنْ أَخِيكَ ، قَالَ : يَا رَبِّ فَإِنِّي قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَخُذْ بِيَدِ أَخِيكَ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ " ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُصْلِحُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ