800- باب بيان مشكل ما روي عن عمر - رضي الله عنه - من نهيه أن يغالى في صدقات النساء ، ومن احتجاجه في ذلك بأصدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه ، ومن أصدقة أزواج بناته بناته . 5971 - حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قرة بن أبي خليفة ، قال : حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي ، قال : حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : حدثنا العمري ، عن ، نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر ، قال : ما ساق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أحد من أزواجه ولا بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية . 5972 - حدثنا فهد ، قال : حدثنا أبو نعيم مرة أخرى ، قال : حدثنا العمري ، عن ، نافع ، عن ابن عمر بمثل ذلك ، ولم يذكر عمر فيه . 5973 - حدثنا أبو زرعة الدمشقي ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : أظنه عن عمر ثم ذكر مثله . قال لنا أبو زرعة : ليس الشك مني ، ولكنه في الحديث ، فاختلف فهد وأبو زرعة على أبي نعيم في هذا الحديث كما ذكرنا . 5974 - حدثنا روح بن الفرج ، قال : حدثنا يوسف بن عدي ، قال : حدثنا القاسم بن مالك المزني ، عن أشعث ، عن الشعبي ، عن شريح ، عن عمر : أنه خطب ، فقال : لا تغلوا صدقات النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا والآخرة ، كان أحقكم بها وأولاكم محمد - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته ، ما تزوج ثيبا من نسائه ، ولا زوج ثيبا من بناته بأكثر من ثنتي عشرة أوقية . قال أبو جعفر : سمعت هذا الحديث من روح وحفظته وكتبته ، ثم وجدت بعضه قد ذهب من كتابي بانقلاع أسحاة منه ، فكتبته من أصله بعد وفاته هكذا . 5975 - حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا أزهر بن سعد السمان ، عن ابن عون ، عن محمد عن أبي العجفاء ، عن عمر - رضي الله عنه - قال : لا تغلوا في صداق النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا ، أو تقوى عند الله - عز وجل - كان أولاكم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ما زوج ثيبا من بناته ، ولا تزوج امرأة من نسائه بأفضل من ثنتي عشرة أوقية . 5976 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال : حدثنا علي بن حجر ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب وابن عون وسلمة بن علقمة وهشام بن حسان - دخل حديث بعضهم في حديث بعض - عن محمد بن سيرين ، قال : سلمة ، عن ابن سيرين ، نبئت عن أبي العجفاء ، وقال الآخرون : عن محمد بن سيرين ، عن أبي العجفاء ، قال : قال عمر : ألا لا تغلوا صدقات النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا ، أو تقوى عند الله - عز وجل - كان أولاكم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - . ما أصدق امرأة من نسائه ، ولا أصدق امرأة من بناته ، أكثر من ثنتي عشرة أوقية ، ألا وإن أحدكم ليغلي بصداق امرأته حتى يبقى لها عداوة في نفسه ، فيقول : لقد كلفت إليك علق القربة ، أو قال : عرق القربة . 5977 - وحدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا سريج بن النعمان ، قال : حدثنا هشيم . - وحدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، ثم اجتمعا ، فقالا : قال : أخبرنا منصور - يعني ابن زاذان - عن ابن سيرين ، قال : حدثنا أبو العجفاء السلمي ، قال : سمعت عمر بن الخطاب وهو يخطب الناس ، فحمد الله - عز وجل - وأثنى عليه ثم قال : ألا لا تغالوا في صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا ، أو تقوى عند الله - عز وجل - كان أولاكم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكر بقية حديث أحمد بن شعيب . 5978 - حدثنا يزيد ، قال : حدثنا عبد الله بن حمران ، قال : حدثنا ابن عون ، عن محمد ، عن أبي العجفاء ، أو عن ابن أبي العجفاء ، قال : قال عمر ، ثم ذكر مثله . قال أبو جعفر : ففي هذه الآثار عن عمر - رضي الله عنه - نهيه الناس أن يتجاوزوا في الأصدقة أصدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي كان أصدقها نساءه ، والأصدقة التي كان أزواج بناته أصدقوها بناته ، وكان ذلك منه عندنا - والله أعلم - إرادة منه أن تكون الأصدقة المرجوع إليها فيمن يستحق من النساء صداق مثله من نسائه على من يستحقه عليه من الأزواج ، أن يكون وسطا ، وأن لا يكون شططا ، ومثل هذا ما قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنكره في زمنه . 5979 - كما حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال : حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي حدرد ، قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله في صداق ، فقال : كم أصدقت ؟ قلت : مائتي درهم ، قال : لو كنتم تغرفون من بطحان ، لما زاد . قال أبو جعفر : هكذا حدثناه بكار . 5980 - 5052 - وقد حدثناه يوسف بن يزيد ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي : أن أبا حدرد تزوج امرأة ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعينه في صداقها ، ثم ذكره . وكانت الأصدقة التي كان - صلى الله عليه وسلم - يصدقها نساءه ما قد ذكرناه في هذا الباب ، وكانت أصدقة من لم ينكر عليه ما أصدقه منها . 5981 - ما قد حدثنا علي بن معبد ، قال : حدثنا إسماعيل بن عمر ، قال : حدثنا داود بن قيس ، عن موسى بن يسار ، عن أبي هريرة ، قال : كان صداقنا إذ كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر أواق ، وطبق بيديه ، وذلك أربعمائة . 5982 - وما قد حدثنا صالح ، قال : حدثنا سعيد ، قال : حدثنا هشيم ، قال : حدثنا حميد ، عن أنس : أن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - تزوج امرأة من الأنصار على وزن نواة من ذهب ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم – : أولم ولو بشاة . وقد روي عن عائشة فيما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصدقه نساءه . 5983 - ما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا النفيلي ، قال : حدثنا الدراوردي ، قال : أخبرني ابن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، قال : سألت عائشة عن صداق النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه ، فقالت : اثنتي عشرة أوقية ونشا ، قلت لها: ما النش ؟ قالت : نصف أوقية . 5984 - وما قد حدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا جدي ، قال : حدثني يحيى بن أيوب ، قال : حدثني ابن الهاد ، ثم ذكر بإسناده مثله ، وزاد فيه : هكذا كان صداق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه وبناته . وقد روي عن غيرها في ذلك . 5985 - ما قد حدثنا أحمد بن داود ، قال : حدثنا هدبة بن خالد ، قال : حدثنا أبو هلال ، قال : حدثنا حميد بن هلال ، قال : خطب عمرو بن حريث إلى عدي بن حاتم ابنته ، فقال : ما أنا بمزوجك إلا بحكمي ، فأقبل عليه بعض أصحابه ، فقال : والله ، لامرأة من قريش ، أحب إلينا من امرأة من طيئ على حكم أبيها ، فقال : إن ذاك لكذلك ، ثم أبت نفسه أن تدعه إلا أن يخطب إليه ، فقال : ما أنا بمزوجك إلا على حكمي ، قال : قد حكمتك ، قال : اذهب ، فقد أنكحتكها ، فانطلق عمرو ، فبات ولم ينم ، مخافة أن يحكم عليه بما لا يطيق ، فلما أصبح أرسل إليه ، بين لي ما حكمت علي حتى أبعث به إليك ، قال : أحكم عليك بأربعمائة وثمانين درهما سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسل إليه بها ، وأرسل إليه بعشرة آلاف ، أو عشرين ألفا - شك هدبة - فقال : جهزها بهذا . وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يوافق حديث أبي حدرد . 5986 - وحدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا أبو نعيم ، عن ابن عيينة ، عن أبي إسماعيل ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رجل : يا رسول الله تزوجت امرأة - أو خطبت امرأة ، أو ذكر امرأة - قال : انظر إليها ، فإن في عيون الأنصار شيئا ، قال : كم أصدقتها ؟ قال : ثمان أواق . قال : لو كان أحدكم ينحت من الجبل ، ما زاد . قال أبو جعفر : فكان عمر - رضي الله عنه - على ما كان عليه مما قد ذكرناه عنه حتى احتج عليه من كتاب الله بما قامت به الحجة عليه في إباحة أعلى الأصدقة . 5987 - حدثنا يوسف بن يزيد ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا مجالد ، عن الشعبي ، قال : خطب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في الناس ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : لا تغالوا في صدق النساء ، فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو سيق إليه ، إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال . ثم نزل ، فعرضت له امرأة من قريش ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، كتاب الله أحق أن يتبع ، أو قولك ؟ قال : بل كتاب الله ، بم ذاك ؟ فقالت : إنك نهيت الناس آنفا أن يغالوا في صدق النساء ، والله - عز وجل - يقول في كتابه : وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ، فقال عمر : كل أحد أفقه من عمر ، مرتين أو ثلاثا ، ثم رجع إلى المنبر ، فقال للناس : إني كنت نهيتكم أن تغالوا في صدق النساء ، فليفعل رجل في ماله ما شاء . قال أبو جعفر : وكان هذا من عمر بعد قيام الحجة عليه هو الواجب عليه ، وكان ما كان منه قبل ذلك من النظر للناس هو الواجب عليه لما أداه إليه اجتهاده فيه ، فلما قامت عليه الحجة من الله - عز وجل - في خلاف ذلك رجع إليه ، وأمر بما قد ذكرناه عنه - فرضوان الله عليه - وهذا مما يدل على صحة ما ذهبنا إليه في اجتهاد الرأي مما قد تقدم ذكرنا له في كتابنا هذا ، ثم قد كان منه - رضي الله عنه - في نفسه . 5988 - ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي ، عن عبد الله بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جده : أن عمر أصدق أم كلثوم ابنة علي أربعين ألفا . وقد تقدمه في ذلك ما أصدق عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يتجاوز المقدار الذي كان وقف عليه عمر مما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصدقه نساءه مما قد ذكرنا في هذا الباب . 5989 - كما قد حدثنا محمد بن سليمان الباغندي ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل الجبلي - وهذا رجل محمود الرواية - قال : حدثنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : ما أصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا من نسائه ولا بناته فوق ثنتي عشرة أوقية ، إلا أم حبيبة ، فإن النجاشي زوجه إياها ، وأصدقها أربعة آلاف ، ونقد عنه ولم يعطها النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا . هكذا حدثنا الباغندي هذا الحديث عن الجبلي ، عن ابن المبارك ، وقد خالفه فيه نعيم بن حماد . 5990 - كما حدثنا فهد ويحيى بن عثمان ، قالا : حدثنا نعيم ، قال : حدثنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن أم حبيبة : أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش ، وكان رحل إلى النجاشي ، فمات ، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج أم حبيبة ، وإنها لبأرض الحبشة ، زوجها إياه النجاشي ، وأمهرها أربعة آلاف من عنده ، وبعث بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع شرحبيل ابن حسنة ، وجهازها كله من عند النجاشي ، ولم يرسل إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء ، وكان مهور أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعمائة درهم . قال أبو جعفر : وفي ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الإنكار على النجاشي ، ما قد دل على إباحة قليل الأصدقة وكثيرها ، والله - عز وجل - نسأله التوفيق .
أصل
شرح مشكل الآثارص 47 شرح مشكل الآثارص 47 800- باب بيان مشكل ما روي عن عمر - رضي الله عنه - من نهيه أن يغالى في صدقات النساء ، ومن احتجاجه في ذلك بأصدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه ، ومن أصدقة أزواج بناته بناته . 5971 - حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قرة بن أبي خليفة ، قال : حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي ، قال : حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : حدثنا العمري ، عن ، نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر ، قال : ما ساق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أحد من أزواجه ولا بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية . 5972 - حدثنا فهد ، قال : حدثنا أبو نعيم مرة أخرى ، قال : حدثنا العمري ، عن ، نافع ، عن ابن عمر بمثل ذلك ، ولم يذكر عمر فيه . 5973 - حدثنا أبو زرعة الدمشقي ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : أظنه عن عمر ثم ذكر مثله . قال لنا أبو زرعة : ليس الشك مني ، ولكنه في الحديث ، فاختلف فهد وأبو زرعة على أبي نعيم في هذا الحديث كما ذكرنا . 5974 - حدثنا روح بن الفرج ، قال : حدثنا يوسف بن عدي ، قال : حدثنا القاسم بن مالك المزني ، عن أشعث ، عن الشعبي ، عن شريح ، عن عمر : أنه خطب ، فقال : لا تغلوا صدقات النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا والآخرة ، كان أحقكم بها وأولاكم محمد - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته ، ما تزوج ثيبا من نسائه ، ولا زوج ثيبا من بناته بأكثر من ثنتي عشرة أوقية . قال أبو جعفر : سمعت هذا الحديث من روح وحفظته وكتبته ، ثم وجدت بعضه قد ذهب من كتابي بانقلاع أسحاة منه ، فكتبته من أصله بعد وفاته هكذا . 5975 - حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا أزهر بن سعد السمان ، عن ابن عون ، عن محمد عن أبي العجفاء ، عن عمر - رضي الله عنه - قال : لا تغلوا في صداق النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا ، أو تقوى عند الله - عز وجل - كان أولاكم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ما زوج ثيبا من بناته ، ولا تزوج امرأة من نسائه بأفضل من ثنتي عشرة أوقية . 5976 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال : حدثنا علي بن حجر ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب وابن عون وسلمة بن علقمة وهشام بن حسان - دخل حديث بعضهم في حديث بعض - عن محمد بن سيرين ، قال : سلمة ، عن ابن سيرين ، نبئت عن أبي العجفاء ، وقال الآخرون : عن محمد بن سيرين ، عن أبي العجفاء ، قال : قال عمر : ألا لا تغلوا صدقات النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا ، أو تقوى عند الله - عز وجل - كان أولاكم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - . ما أصدق امرأة من نسائه ، ولا أصدق امرأة من بناته ، أكثر من ثنتي عشرة أوقية ، ألا وإن أحدكم ليغلي بصداق امرأته حتى يبقى لها عداوة في نفسه ، فيقول : لقد كلفت إليك علق القربة ، أو قال : عرق القربة . 5977 - وحدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا سريج بن النعمان ، قال : حدثنا هشيم . - وحدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، ثم اجتمعا ، فقالا : قال : أخبرنا منصور - يعني ابن زاذان - عن ابن سيرين ، قال : حدثنا أبو العجفاء السلمي ، قال : سمعت عمر بن الخطاب وهو يخطب الناس ، فحمد الله - عز وجل - وأثنى عليه ثم قال : ألا لا تغالوا في صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا ، أو تقوى عند الله - عز وجل - كان أولاكم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكر بقية حديث أحمد بن شعيب . 5978 - حدثنا يزيد ، قال : حدثنا عبد الله بن حمران ، قال : حدثنا ابن عون ، عن محمد ، عن أبي العجفاء ، أو عن ابن أبي العجفاء ، قال : قال عمر ، ثم ذكر مثله . قال أبو جعفر : ففي هذه الآثار عن عمر - رضي الله عنه - نهيه الناس أن يتجاوزوا في الأصدقة أصدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي كان أصدقها نساءه ، والأصدقة التي كان أزواج بناته أصدقوها بناته ، وكان ذلك منه عندنا - والله أعلم - إرادة منه أن تكون الأصدقة المرجوع إليها فيمن يستحق من النساء صداق مثله من نسائه على من يستحقه عليه من الأزواج ، أن يكون وسطا ، وأن لا يكون شططا ، ومثل هذا ما قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنكره في زمنه . 5979 - كما حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال : حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي حدرد ، قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله في صداق ، فقال : كم أصدقت ؟ قلت : مائتي درهم ، قال : لو كنتم تغرفون من بطحان ، لما زاد . قال أبو جعفر : هكذا حدثناه بكار . 5980 - 5052 - وقد حدثناه يوسف بن يزيد ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي : أن أبا حدرد تزوج امرأة ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعينه في صداقها ، ثم ذكره . وكانت الأصدقة التي كان - صلى الله عليه وسلم - يصدقها نساءه ما قد ذكرناه في هذا الباب ، وكانت أصدقة من لم ينكر عليه ما أصدقه منها . 5981 - ما قد حدثنا علي بن معبد ، قال : حدثنا إسماعيل بن عمر ، قال : حدثنا داود بن قيس ، عن موسى بن يسار ، عن أبي هريرة ، قال : كان صداقنا إذ كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر أواق ، وطبق بيديه ، وذلك أربعمائة . 5982 - وما قد حدثنا صالح ، قال : حدثنا سعيد ، قال : حدثنا هشيم ، قال : حدثنا حميد ، عن أنس : أن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - تزوج امرأة من الأنصار على وزن نواة من ذهب ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم – : أولم ولو بشاة . وقد روي عن عائشة فيما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصدقه نساءه . 5983 - ما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا النفيلي ، قال : حدثنا الدراوردي ، قال : أخبرني ابن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، قال : سألت عائشة عن صداق النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه ، فقالت : اثنتي عشرة أوقية ونشا ، قلت لها: ما النش ؟ قالت : نصف أوقية . 5984 - وما قد حدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا جدي ، قال : حدثني يحيى بن أيوب ، قال : حدثني ابن الهاد ، ثم ذكر بإسناده مثله ، وزاد فيه : هكذا كان صداق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه وبناته . وقد روي عن غيرها في ذلك . 5985 - ما قد حدثنا أحمد بن داود ، قال : حدثنا هدبة بن خالد ، قال : حدثنا أبو هلال ، قال : حدثنا حميد بن هلال ، قال : خطب عمرو بن حريث إلى عدي بن حاتم ابنته ، فقال : ما أنا بمزوجك إلا بحكمي ، فأقبل عليه بعض أصحابه ، فقال : والله ، لامرأة من قريش ، أحب إلينا من امرأة من طيئ على حكم أبيها ، فقال : إن ذاك لكذلك ، ثم أبت نفسه أن تدعه إلا أن يخطب إليه ، فقال : ما أنا بمزوجك إلا على حكمي ، قال : قد حكمتك ، قال : اذهب ، فقد أنكحتكها ، فانطلق عمرو ، فبات ولم ينم ، مخافة أن يحكم عليه بما لا يطيق ، فلما أصبح أرسل إليه ، بين لي ما حكمت علي حتى أبعث به إليك ، قال : أحكم عليك بأربعمائة وثمانين درهما سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسل إليه بها ، وأرسل إليه بعشرة آلاف ، أو عشرين ألفا - شك هدبة - فقال : جهزها بهذا . وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يوافق حديث أبي حدرد . 5986 - وحدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا أبو نعيم ، عن ابن عيينة ، عن أبي إسماعيل ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رجل : يا رسول الله تزوجت امرأة - أو خطبت امرأة ، أو ذكر امرأة - قال : انظر إليها ، فإن في عيون الأنصار شيئا ، قال : كم أصدقتها ؟ قال : ثمان أواق . قال : لو كان أحدكم ينحت من الجبل ، ما زاد . قال أبو جعفر : فكان عمر - رضي الله عنه - على ما كان عليه مما قد ذكرناه عنه حتى احتج عليه من كتاب الله بما قامت به الحجة عليه في إباحة أعلى الأصدقة . 5987 - حدثنا يوسف بن يزيد ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا مجالد ، عن الشعبي ، قال : خطب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في الناس ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : لا تغالوا في صدق النساء ، فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو سيق إليه ، إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال . ثم نزل ، فعرضت له امرأة من قريش ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، كتاب الله أحق أن يتبع ، أو قولك ؟ قال : بل كتاب الله ، بم ذاك ؟ فقالت : إنك نهيت الناس آنفا أن يغالوا في صدق النساء ، والله - عز وجل - يقول في كتابه : وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ، فقال عمر : كل أحد أفقه من عمر ، مرتين أو ثلاثا ، ثم رجع إلى المنبر ، فقال للناس : إني كنت نهيتكم أن تغالوا في صدق النساء ، فليفعل رجل في ماله ما شاء . قال أبو جعفر : وكان هذا من عمر بعد قيام الحجة عليه هو الواجب عليه ، وكان ما كان منه قبل ذلك من النظر للناس هو الواجب عليه لما أداه إليه اجتهاده فيه ، فلما قامت عليه الحجة من الله - عز وجل - في خلاف ذلك رجع إليه ، وأمر بما قد ذكرناه عنه - فرضوان الله عليه - وهذا مما يدل على صحة ما ذهبنا إليه في اجتهاد الرأي مما قد تقدم ذكرنا له في كتابنا هذا ، ثم قد كان منه - رضي الله عنه - في نفسه . 5988 - ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي ، عن عبد الله بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جده : أن عمر أصدق أم كلثوم ابنة علي أربعين ألفا . وقد تقدمه في ذلك ما أصدق عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يتجاوز المقدار الذي كان وقف عليه عمر مما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصدقه نساءه مما قد ذكرنا في هذا الباب . 5989 - كما قد حدثنا محمد بن سليمان الباغندي ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل الجبلي - وهذا رجل محمود الرواية - قال : حدثنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : ما أصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا من نسائه ولا بناته فوق ثنتي عشرة أوقية ، إلا أم حبيبة ، فإن النجاشي زوجه إياها ، وأصدقها أربعة آلاف ، ونقد عنه ولم يعطها النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا . هكذا حدثنا الباغندي هذا الحديث عن الجبلي ، عن ابن المبارك ، وقد خالفه فيه نعيم بن حماد . 5990 - كما حدثنا فهد ويحيى بن عثمان ، قالا : حدثنا نعيم ، قال : حدثنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن أم حبيبة : أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش ، وكان رحل إلى النجاشي ، فمات ، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج أم حبيبة ، وإنها لبأرض الحبشة ، زوجها إياه النجاشي ، وأمهرها أربعة آلاف من عنده ، وبعث بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع شرحبيل ابن حسنة ، وجهازها كله من عند النجاشي ، ولم يرسل إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء ، وكان مهور أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعمائة درهم . قال أبو جعفر : وفي ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الإنكار على النجاشي ، ما قد دل على إباحة قليل الأصدقة وكثيرها ، والله - عز وجل - نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 47 800- باب بيان مشكل ما روي عن عمر - رضي الله عنه - من نهيه أن يغالى في صدقات النساء ، ومن احتجاجه في ذلك بأصدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه ، ومن أصدقة أزواج بناته بناته . 5971 - حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قرة بن أبي خليفة ، قال : حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي ، قال : حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : حدثنا العمري ، عن ، نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر ، قال : ما ساق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أحد من أزواجه ولا بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية . 5972 - حدثنا فهد ، قال : حدثنا أبو نعيم مرة أخرى ، قال : حدثنا العمري ، عن ، نافع ، عن ابن عمر بمثل ذلك ، ولم يذكر عمر فيه . 5973 - حدثنا أبو زرعة الدمشقي ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : أظنه عن عمر ثم ذكر مثله . قال لنا أبو زرعة : ليس الشك مني ، ولكنه في الحديث ، فاختلف فهد وأبو زرعة على أبي نعيم في هذا الحديث كما ذكرنا . 5974 - حدثنا روح بن الفرج ، قال : حدثنا يوسف بن عدي ، قال : حدثنا القاسم بن مالك المزني ، عن أشعث ، عن الشعبي ، عن شريح ، عن عمر : أنه خطب ، فقال : لا تغلوا صدقات النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا والآخرة ، كان أحقكم بها وأولاكم محمد - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته ، ما تزوج ثيبا من نسائه ، ولا زوج ثيبا من بناته بأكثر من ثنتي عشرة أوقية . قال أبو جعفر : سمعت هذا الحديث من روح وحفظته وكتبته ، ثم وجدت بعضه قد ذهب من كتابي بانقلاع أسحاة منه ، فكتبته من أصله بعد وفاته هكذا . 5975 - حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا أزهر بن سعد السمان ، عن ابن عون ، عن محمد عن أبي العجفاء ، عن عمر - رضي الله عنه - قال : لا تغلوا في صداق النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا ، أو تقوى عند الله - عز وجل - كان أولاكم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ما زوج ثيبا من بناته ، ولا تزوج امرأة من نسائه بأفضل من ثنتي عشرة أوقية . 5976 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال : حدثنا علي بن حجر ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب وابن عون وسلمة بن علقمة وهشام بن حسان - دخل حديث بعضهم في حديث بعض - عن محمد بن سيرين ، قال : سلمة ، عن ابن سيرين ، نبئت عن أبي العجفاء ، وقال الآخرون : عن محمد بن سيرين ، عن أبي العجفاء ، قال : قال عمر : ألا لا تغلوا صدقات النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا ، أو تقوى عند الله - عز وجل - كان أولاكم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - . ما أصدق امرأة من نسائه ، ولا أصدق امرأة من بناته ، أكثر من ثنتي عشرة أوقية ، ألا وإن أحدكم ليغلي بصداق امرأته حتى يبقى لها عداوة في نفسه ، فيقول : لقد كلفت إليك علق القربة ، أو قال : عرق القربة . 5977 - وحدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا سريج بن النعمان ، قال : حدثنا هشيم . - وحدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، ثم اجتمعا ، فقالا : قال : أخبرنا منصور - يعني ابن زاذان - عن ابن سيرين ، قال : حدثنا أبو العجفاء السلمي ، قال : سمعت عمر بن الخطاب وهو يخطب الناس ، فحمد الله - عز وجل - وأثنى عليه ثم قال : ألا لا تغالوا في صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا ، أو تقوى عند الله - عز وجل - كان أولاكم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكر بقية حديث أحمد بن شعيب . 5978 - حدثنا يزيد ، قال : حدثنا عبد الله بن حمران ، قال : حدثنا ابن عون ، عن محمد ، عن أبي العجفاء ، أو عن ابن أبي العجفاء ، قال : قال عمر ، ثم ذكر مثله . قال أبو جعفر : ففي هذه الآثار عن عمر - رضي الله عنه - نهيه الناس أن يتجاوزوا في الأصدقة أصدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي كان أصدقها نساءه ، والأصدقة التي كان أزواج بناته أصدقوها بناته ، وكان ذلك منه عندنا - والله أعلم - إرادة منه أن تكون الأصدقة المرجوع إليها فيمن يستحق من النساء صداق مثله من نسائه على من يستحقه عليه من الأزواج ، أن يكون وسطا ، وأن لا يكون شططا ، ومثل هذا ما قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنكره في زمنه . 5979 - كما حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال : حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي حدرد ، قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله في صداق ، فقال : كم أصدقت ؟ قلت : مائتي درهم ، قال : لو كنتم تغرفون من بطحان ، لما زاد . قال أبو جعفر : هكذا حدثناه بكار . 5980 - 5052 - وقد حدثناه يوسف بن يزيد ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي : أن أبا حدرد تزوج امرأة ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعينه في صداقها ، ثم ذكره . وكانت الأصدقة التي كان - صلى الله عليه وسلم - يصدقها نساءه ما قد ذكرناه في هذا الباب ، وكانت أصدقة من لم ينكر عليه ما أصدقه منها . 5981 - ما قد حدثنا علي بن معبد ، قال : حدثنا إسماعيل بن عمر ، قال : حدثنا داود بن قيس ، عن موسى بن يسار ، عن أبي هريرة ، قال : كان صداقنا إذ كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر أواق ، وطبق بيديه ، وذلك أربعمائة . 5982 - وما قد حدثنا صالح ، قال : حدثنا سعيد ، قال : حدثنا هشيم ، قال : حدثنا حميد ، عن أنس : أن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - تزوج امرأة من الأنصار على وزن نواة من ذهب ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم – : أولم ولو بشاة . وقد روي عن عائشة فيما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصدقه نساءه . 5983 - ما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا النفيلي ، قال : حدثنا الدراوردي ، قال : أخبرني ابن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، قال : سألت عائشة عن صداق النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه ، فقالت : اثنتي عشرة أوقية ونشا ، قلت لها: ما النش ؟ قالت : نصف أوقية . 5984 - وما قد حدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا جدي ، قال : حدثني يحيى بن أيوب ، قال : حدثني ابن الهاد ، ثم ذكر بإسناده مثله ، وزاد فيه : هكذا كان صداق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه وبناته . وقد روي عن غيرها في ذلك . 5985 - ما قد حدثنا أحمد بن داود ، قال : حدثنا هدبة بن خالد ، قال : حدثنا أبو هلال ، قال : حدثنا حميد بن هلال ، قال : خطب عمرو بن حريث إلى عدي بن حاتم ابنته ، فقال : ما أنا بمزوجك إلا بحكمي ، فأقبل عليه بعض أصحابه ، فقال : والله ، لامرأة من قريش ، أحب إلينا من امرأة من طيئ على حكم أبيها ، فقال : إن ذاك لكذلك ، ثم أبت نفسه أن تدعه إلا أن يخطب إليه ، فقال : ما أنا بمزوجك إلا على حكمي ، قال : قد حكمتك ، قال : اذهب ، فقد أنكحتكها ، فانطلق عمرو ، فبات ولم ينم ، مخافة أن يحكم عليه بما لا يطيق ، فلما أصبح أرسل إليه ، بين لي ما حكمت علي حتى أبعث به إليك ، قال : أحكم عليك بأربعمائة وثمانين درهما سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسل إليه بها ، وأرسل إليه بعشرة آلاف ، أو عشرين ألفا - شك هدبة - فقال : جهزها بهذا . وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يوافق حديث أبي حدرد . 5986 - وحدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا أبو نعيم ، عن ابن عيينة ، عن أبي إسماعيل ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رجل : يا رسول الله تزوجت امرأة - أو خطبت امرأة ، أو ذكر امرأة - قال : انظر إليها ، فإن في عيون الأنصار شيئا ، قال : كم أصدقتها ؟ قال : ثمان أواق . قال : لو كان أحدكم ينحت من الجبل ، ما زاد . قال أبو جعفر : فكان عمر - رضي الله عنه - على ما كان عليه مما قد ذكرناه عنه حتى احتج عليه من كتاب الله بما قامت به الحجة عليه في إباحة أعلى الأصدقة . 5987 - حدثنا يوسف بن يزيد ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا مجالد ، عن الشعبي ، قال : خطب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في الناس ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : لا تغالوا في صدق النساء ، فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو سيق إليه ، إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال . ثم نزل ، فعرضت له امرأة من قريش ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، كتاب الله أحق أن يتبع ، أو قولك ؟ قال : بل كتاب الله ، بم ذاك ؟ فقالت : إنك نهيت الناس آنفا أن يغالوا في صدق النساء ، والله - عز وجل - يقول في كتابه : وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ، فقال عمر : كل أحد أفقه من عمر ، مرتين أو ثلاثا ، ثم رجع إلى المنبر ، فقال للناس : إني كنت نهيتكم أن تغالوا في صدق النساء ، فليفعل رجل في ماله ما شاء . قال أبو جعفر : وكان هذا من عمر بعد قيام الحجة عليه هو الواجب عليه ، وكان ما كان منه قبل ذلك من النظر للناس هو الواجب عليه لما أداه إليه اجتهاده فيه ، فلما قامت عليه الحجة من الله - عز وجل - في خلاف ذلك رجع إليه ، وأمر بما قد ذكرناه عنه - فرضوان الله عليه - وهذا مما يدل على صحة ما ذهبنا إليه في اجتهاد الرأي مما قد تقدم ذكرنا له في كتابنا هذا ، ثم قد كان منه - رضي الله عنه - في نفسه . 5988 - ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي ، عن عبد الله بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جده : أن عمر أصدق أم كلثوم ابنة علي أربعين ألفا . وقد تقدمه في ذلك ما أصدق عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يتجاوز المقدار الذي كان وقف عليه عمر مما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصدقه نساءه مما قد ذكرنا في هذا الباب . 5989 - كما قد حدثنا محمد بن سليمان الباغندي ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل الجبلي - وهذا رجل محمود الرواية - قال : حدثنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : ما أصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا من نسائه ولا بناته فوق ثنتي عشرة أوقية ، إلا أم حبيبة ، فإن النجاشي زوجه إياها ، وأصدقها أربعة آلاف ، ونقد عنه ولم يعطها النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا . هكذا حدثنا الباغندي هذا الحديث عن الجبلي ، عن ابن المبارك ، وقد خالفه فيه نعيم بن حماد . 5990 - كما حدثنا فهد ويحيى بن عثمان ، قالا : حدثنا نعيم ، قال : حدثنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن أم حبيبة : أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش ، وكان رحل إلى النجاشي ، فمات ، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج أم حبيبة ، وإنها لبأرض الحبشة ، زوجها إياه النجاشي ، وأمهرها أربعة آلاف من عنده ، وبعث بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع شرحبيل ابن حسنة ، وجهازها كله من عند النجاشي ، ولم يرسل إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء ، وكان مهور أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعمائة درهم . قال أبو جعفر : وفي ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الإنكار على النجاشي ، ما قد دل على إباحة قليل الأصدقة وكثيرها ، والله - عز وجل - نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 47 800- باب بيان مشكل ما روي عن عمر - رضي الله عنه - من نهيه أن يغالى في صدقات النساء ، ومن احتجاجه في ذلك بأصدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه ، ومن أصدقة أزواج بناته بناته . 5971 - حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قرة بن أبي خليفة ، قال : حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي ، قال : حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : حدثنا العمري ، عن ، نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر ، قال : ما ساق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أحد من أزواجه ولا بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية . 5972 - حدثنا فهد ، قال : حدثنا أبو نعيم مرة أخرى ، قال : حدثنا العمري ، عن ، نافع ، عن ابن عمر بمثل ذلك ، ولم يذكر عمر فيه . 5973 - حدثنا أبو زرعة الدمشقي ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : أظنه عن عمر ثم ذكر مثله . قال لنا أبو زرعة : ليس الشك مني ، ولكنه في الحديث ، فاختلف فهد وأبو زرعة على أبي نعيم في هذا الحديث كما ذكرنا . 5974 - حدثنا روح بن الفرج ، قال : حدثنا يوسف بن عدي ، قال : حدثنا القاسم بن مالك المزني ، عن أشعث ، عن الشعبي ، عن شريح ، عن عمر : أنه خطب ، فقال : لا تغلوا صدقات النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا والآخرة ، كان أحقكم بها وأولاكم محمد - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته ، ما تزوج ثيبا من نسائه ، ولا زوج ثيبا من بناته بأكثر من ثنتي عشرة أوقية . قال أبو جعفر : سمعت هذا الحديث من روح وحفظته وكتبته ، ثم وجدت بعضه قد ذهب من كتابي بانقلاع أسحاة منه ، فكتبته من أصله بعد وفاته هكذا . 5975 - حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا أزهر بن سعد السمان ، عن ابن عون ، عن محمد عن أبي العجفاء ، عن عمر - رضي الله عنه - قال : لا تغلوا في صداق النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا ، أو تقوى عند الله - عز وجل - كان أولاكم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ما زوج ثيبا من بناته ، ولا تزوج امرأة من نسائه بأفضل من ثنتي عشرة أوقية . 5976 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال : حدثنا علي بن حجر ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب وابن عون وسلمة بن علقمة وهشام بن حسان - دخل حديث بعضهم في حديث بعض - عن محمد بن سيرين ، قال : سلمة ، عن ابن سيرين ، نبئت عن أبي العجفاء ، وقال الآخرون : عن محمد بن سيرين ، عن أبي العجفاء ، قال : قال عمر : ألا لا تغلوا صدقات النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا ، أو تقوى عند الله - عز وجل - كان أولاكم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - . ما أصدق امرأة من نسائه ، ولا أصدق امرأة من بناته ، أكثر من ثنتي عشرة أوقية ، ألا وإن أحدكم ليغلي بصداق امرأته حتى يبقى لها عداوة في نفسه ، فيقول : لقد كلفت إليك علق القربة ، أو قال : عرق القربة . 5977 - وحدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا سريج بن النعمان ، قال : حدثنا هشيم . - وحدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، ثم اجتمعا ، فقالا : قال : أخبرنا منصور - يعني ابن زاذان - عن ابن سيرين ، قال : حدثنا أبو العجفاء السلمي ، قال : سمعت عمر بن الخطاب وهو يخطب الناس ، فحمد الله - عز وجل - وأثنى عليه ثم قال : ألا لا تغالوا في صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا ، أو تقوى عند الله - عز وجل - كان أولاكم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكر بقية حديث أحمد بن شعيب . 5978 - حدثنا يزيد ، قال : حدثنا عبد الله بن حمران ، قال : حدثنا ابن عون ، عن محمد ، عن أبي العجفاء ، أو عن ابن أبي العجفاء ، قال : قال عمر ، ثم ذكر مثله . قال أبو جعفر : ففي هذه الآثار عن عمر - رضي الله عنه - نهيه الناس أن يتجاوزوا في الأصدقة أصدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي كان أصدقها نساءه ، والأصدقة التي كان أزواج بناته أصدقوها بناته ، وكان ذلك منه عندنا - والله أعلم - إرادة منه أن تكون الأصدقة المرجوع إليها فيمن يستحق من النساء صداق مثله من نسائه على من يستحقه عليه من الأزواج ، أن يكون وسطا ، وأن لا يكون شططا ، ومثل هذا ما قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنكره في زمنه . 5979 - كما حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال : حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي حدرد ، قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله في صداق ، فقال : كم أصدقت ؟ قلت : مائتي درهم ، قال : لو كنتم تغرفون من بطحان ، لما زاد . قال أبو جعفر : هكذا حدثناه بكار . 5980 - 5052 - وقد حدثناه يوسف بن يزيد ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي : أن أبا حدرد تزوج امرأة ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعينه في صداقها ، ثم ذكره . وكانت الأصدقة التي كان - صلى الله عليه وسلم - يصدقها نساءه ما قد ذكرناه في هذا الباب ، وكانت أصدقة من لم ينكر عليه ما أصدقه منها . 5981 - ما قد حدثنا علي بن معبد ، قال : حدثنا إسماعيل بن عمر ، قال : حدثنا داود بن قيس ، عن موسى بن يسار ، عن أبي هريرة ، قال : كان صداقنا إذ كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر أواق ، وطبق بيديه ، وذلك أربعمائة . 5982 - وما قد حدثنا صالح ، قال : حدثنا سعيد ، قال : حدثنا هشيم ، قال : حدثنا حميد ، عن أنس : أن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - تزوج امرأة من الأنصار على وزن نواة من ذهب ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم – : أولم ولو بشاة . وقد روي عن عائشة فيما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصدقه نساءه . 5983 - ما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا النفيلي ، قال : حدثنا الدراوردي ، قال : أخبرني ابن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، قال : سألت عائشة عن صداق النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه ، فقالت : اثنتي عشرة أوقية ونشا ، قلت لها: ما النش ؟ قالت : نصف أوقية . 5984 - وما قد حدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا جدي ، قال : حدثني يحيى بن أيوب ، قال : حدثني ابن الهاد ، ثم ذكر بإسناده مثله ، وزاد فيه : هكذا كان صداق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه وبناته . وقد روي عن غيرها في ذلك . 5985 - ما قد حدثنا أحمد بن داود ، قال : حدثنا هدبة بن خالد ، قال : حدثنا أبو هلال ، قال : حدثنا حميد بن هلال ، قال : خطب عمرو بن حريث إلى عدي بن حاتم ابنته ، فقال : ما أنا بمزوجك إلا بحكمي ، فأقبل عليه بعض أصحابه ، فقال : والله ، لامرأة من قريش ، أحب إلينا من امرأة من طيئ على حكم أبيها ، فقال : إن ذاك لكذلك ، ثم أبت نفسه أن تدعه إلا أن يخطب إليه ، فقال : ما أنا بمزوجك إلا على حكمي ، قال : قد حكمتك ، قال : اذهب ، فقد أنكحتكها ، فانطلق عمرو ، فبات ولم ينم ، مخافة أن يحكم عليه بما لا يطيق ، فلما أصبح أرسل إليه ، بين لي ما حكمت علي حتى أبعث به إليك ، قال : أحكم عليك بأربعمائة وثمانين درهما سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسل إليه بها ، وأرسل إليه بعشرة آلاف ، أو عشرين ألفا - شك هدبة - فقال : جهزها بهذا . وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يوافق حديث أبي حدرد . 5986 - وحدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا أبو نعيم ، عن ابن عيينة ، عن أبي إسماعيل ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رجل : يا رسول الله تزوجت امرأة - أو خطبت امرأة ، أو ذكر امرأة - قال : انظر إليها ، فإن في عيون الأنصار شيئا ، قال : كم أصدقتها ؟ قال : ثمان أواق . قال : لو كان أحدكم ينحت من الجبل ، ما زاد . قال أبو جعفر : فكان عمر - رضي الله عنه - على ما كان عليه مما قد ذكرناه عنه حتى احتج عليه من كتاب الله بما قامت به الحجة عليه في إباحة أعلى الأصدقة . 5987 - حدثنا يوسف بن يزيد ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا مجالد ، عن الشعبي ، قال : خطب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في الناس ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : لا تغالوا في صدق النساء ، فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو سيق إليه ، إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال . ثم نزل ، فعرضت له امرأة من قريش ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، كتاب الله أحق أن يتبع ، أو قولك ؟ قال : بل كتاب الله ، بم ذاك ؟ فقالت : إنك نهيت الناس آنفا أن يغالوا في صدق النساء ، والله - عز وجل - يقول في كتابه : وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ، فقال عمر : كل أحد أفقه من عمر ، مرتين أو ثلاثا ، ثم رجع إلى المنبر ، فقال للناس : إني كنت نهيتكم أن تغالوا في صدق النساء ، فليفعل رجل في ماله ما شاء . قال أبو جعفر : وكان هذا من عمر بعد قيام الحجة عليه هو الواجب عليه ، وكان ما كان منه قبل ذلك من النظر للناس هو الواجب عليه لما أداه إليه اجتهاده فيه ، فلما قامت عليه الحجة من الله - عز وجل - في خلاف ذلك رجع إليه ، وأمر بما قد ذكرناه عنه - فرضوان الله عليه - وهذا مما يدل على صحة ما ذهبنا إليه في اجتهاد الرأي مما قد تقدم ذكرنا له في كتابنا هذا ، ثم قد كان منه - رضي الله عنه - في نفسه . 5988 - ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي ، عن عبد الله بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جده : أن عمر أصدق أم كلثوم ابنة علي أربعين ألفا . وقد تقدمه في ذلك ما أصدق عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يتجاوز المقدار الذي كان وقف عليه عمر مما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصدقه نساءه مما قد ذكرنا في هذا الباب . 5989 - كما قد حدثنا محمد بن سليمان الباغندي ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل الجبلي - وهذا رجل محمود الرواية - قال : حدثنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : ما أصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا من نسائه ولا بناته فوق ثنتي عشرة أوقية ، إلا أم حبيبة ، فإن النجاشي زوجه إياها ، وأصدقها أربعة آلاف ، ونقد عنه ولم يعطها النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا . هكذا حدثنا الباغندي هذا الحديث عن الجبلي ، عن ابن المبارك ، وقد خالفه فيه نعيم بن حماد . 5990 - كما حدثنا فهد ويحيى بن عثمان ، قالا : حدثنا نعيم ، قال : حدثنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن أم حبيبة : أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش ، وكان رحل إلى النجاشي ، فمات ، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج أم حبيبة ، وإنها لبأرض الحبشة ، زوجها إياه النجاشي ، وأمهرها أربعة آلاف من عنده ، وبعث بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع شرحبيل ابن حسنة ، وجهازها كله من عند النجاشي ، ولم يرسل إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء ، وكان مهور أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعمائة درهم . قال أبو جعفر : وفي ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الإنكار على النجاشي ، ما قد دل على إباحة قليل الأصدقة وكثيرها ، والله - عز وجل - نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 100 805 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشهداء من هم ؟ . 6029 - حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا عبد الله بن حمران ، قال : حدثنا ابن عون ، عن محمد ، عن أبي العجفاء ، أو عن ابن أبي العجفاء ، قال : قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : وأخرى تقولونها في مغازيكم هذه لمن قتل أو جرح : قتل فلان شهيدا ، وعسى أن يكون قد أوقر دف راحلته ، أو عجز راحلته ، ذهبا أو فضة يبتغي الدنيا ، ولا تقولوا ذلك ، ولكن قولوا كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من مات في سبيل الله ، أو قتل ، فهو في الجنة . 6030 - حدثنا يزيد ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، قال : حدثنا أبو حمزة وسعيد بن عبد الرحمن ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي العجفاء السلمي ، قال : خطب عمر - رضي الله عنه - ثم ذكر مثله . فكان في هذا الحديث إخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس : أن من قتل أو مات في سبيل الله ، فهو الشهيد الذي يستحق ما يستحقه الشهيد ، لا من سواه ممن يقتل في المغازي ممن مراده غير سبيل الله . فقال قائل : فقد رويتم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أن الغريق شهيد ، وأن الحريق شهيد ، في أشياء من هذا الجنس ، فقصد بالشهادة إليهم للذي حل بهم من ذلك ، لا لما سواه . 6031 - وذكر ما قد حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، أن مالكا أخبره ، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك ، عن عتيك بن الحارث بن عتيك - وهو جد عبد الله بن عبد الله أبو أمه - أخبره : أن جابر بن عتيك ، أخبره : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء يعود عبد الله بن ثابت ، فوجده قد غلب ، فقالت ابنته : والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدا ، فإنك قد كنت قضيت جهازك . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الله - عز وجل - قد أوقع أجره على قدر نيته ، وما تعدون الشهادة ؟ قالوا : القتل في سبيل الله . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله - عز وجل - : المطعون شهيد ، والغرق شهيد ، وصاحب ذات الجنب شهيد ، والمبطون شهيد ، والحريق شهيد ، والذي يموت تحت الردم شهيد ، والمرأة تموت بجمع شهيد . فكان في هذا الحديث ما قد دل على أن أهل الشهادة هم المذكورون فيه بالمعاني التي ذكروا بها فيه . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - جل وعز وعونه - : أن هؤلاء المذكورين في هذا الحديث هم الذين معهم من نياتهم ما يستحقون به الشهادة دون من سواهم من أشكالهم ممن لا نية معه محمودة يستحق بها الشهادة ، ومما يدل على ذلك ما في هذا الخطاب من خطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابنة عبد الله بن ثابت لما قالت له ما قالت له مما ذكر في هذا الحديث : إن الله - عز وجل - قد أوقع أجره على قدر نيته ، فدل ذلك : أن أجره الذي يستحقه ، إنما هو على قدر نيته ، ولما كان ذلك كذلك في عبد الله بن ثابت ، كان فيمن سواه ممن ذكر في هذا الحديث معه كذلك ، وقد ذكر ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم في غير هذا الحديث . 6032 - كما حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : حدثني عبد الرحمن بن شريح ، عن عبد الله بن ثعلبة الحضرمي : أنه سمع ابن حجيرة يخبر ، عن عقبة بن عامر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : خمس من قبض في شيء منهن فهو شهيد : المقتول في سبيل الله شهيد ، والغريق في سبيل الله شهيد ، والمبطون في سبيل الله شهيد ، والمطعون في سبيل الله شهيد ، والنفساء في سبيل الله شهيد . فدل ما في هذا الحديث : أن المذكورين في الحديث الذي قد ذكرناه قبله بالشهادة من أهل هذه الأشياء ، هم الذين في سبيل الله ، وسبل الله - عز وجل - طاعاته ، فمن كان في شيء منها ، فأصابه شيء مما في هذه الآثار ، كان من أهل الشهادة الذين وعدهم الله - عز وجل - عليها ما وعدهم ، ومن كان بخلاف ذلك ، لم يكن منهم ، وقد وكد ذلك وكشف معناه ، ما قد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير هذه الأحاديث . - 6033 - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي وائل ، عن الأشعري ، قال : قال رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الرجل يقاتل للغنيمة أو للمغنم ، والرجل يقاتل للذكر ، والرجل يقاتل ليرى مكانه ، فمن في سبيل الله - عز وجل - ؟ قال : من قاتل لتكون كلمة الله - عز وجل - هي أعلى ، فهو في سبيل الله - عز وجل – . فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أن المقاتل لا يستحق الشهادة بقتاله حتى يكون معه من نيته أن تكون كلمة الله أعلى ، كما ذكر في هذا الحديث ، وقد شد ذلك أيضا حديثه الآخر ، وهو قوله : إنما الأعمال بالنية ، وإنما لامرئ ما نوى . 6034 - كما حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : حدثنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن علقمة بن وقاص الليثي ، أنه سمع عمر بن الخطاب على المنبر ، يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنما الأعمال بالنية ، وإنما لامرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله ، فهجرته إلى الله وإلى رسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ، أو امرأة يتزوجها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه . 6035 - وكما حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا القعنبي ، قال : حدثنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن علقمة بن وقاص ، عن عمر ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثله . 6036 - وكما حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : أخبرنا أشهب بن عبد العزيز ، عن مالك ، ثم ذكر بإسناده مثله . 6037 - وكما حدثنا يزيد ، قال : حدثنا محمد بن كثير العبدي ، قال : حدثنا سفيان الثوري ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن علقمة بن وقاص ، قال : سمعت عمر رضي الله عنه يقول : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : ثم ذكر مثله . 6038 - وكما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن علقمة بن وقاص ، قال : سمعت عمر رضي الله عنه يقول : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ، ثم ذكر مثله. 6039 - وكما حدثنا المطلب بن شعيب ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني الليث ، قال : حدثني يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن علقمة بن وقاص ، عن عمر ، قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ، ثم ذكر مثله. 6040 - وكما حدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا ابن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن علقمة بن وقاص ، قال : سمعت عمر يخطب الناس ، وهو يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكر مثله . 6041 - وكما حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، قال : حدثنا أسد بن موسى ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن علقمة بن وقاص ، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكر مثله . فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أن الأعمال إنما تكون بالنية ، وأنه إنما يكون لامرئ ما نوى ، ثم أخبر في الهجرة بما أخبر به فيها ، وهي الهجرة إليه ، فأخبر أنه لا يستحق بها ما يطلب بها إلا بالنية لذلك ، لأنها نفسها ، فمثل ذلك ما سواها من هذه الأشياء المذكورة في هذه الآثار ، لا تستحق بالأشياء المذكورة فيها حتى تكون معها النية التي أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها تستحق بها . وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يدخل في هذا المعنى أيضا . 6042 - ما قد حدثنا يونس ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : حدثني عبد الرحمن بن شريح ، أن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، حدثه ، عن أبيه ، عن جده : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من سأل الله الشهادة بصدق ، بلغه الله منازل الشهداء ، وإن مات على فراشه . فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أن من كانت معه النية في تمنيه الشهادة ، كان بذلك من أهلها ، وإن لم يصبه القتل بها ، ولا ما سواه من الأشياء المذكورة في هذه الآثار ، وفي ذلك دليل على ما ذكرنا مما حملنا عليه الآثار التي ذكرناها في هذا الباب ، والله - عز وجل - نسأله التوفيق .