597 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في من وقع على بهيمة . 4397 - حدثنا يوسف بن يزيد ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا الدراوردي ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من وجدتموه على بهيمة ، فاقتلوه ، واقتلوا البهيمة معه ، فقيل لابن عباس : ما شأن البهيمة ؟ فقال : ما سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا ، ولكن أرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره أن يؤكل لحمها ، أو ينتفع بها ، وقد عمل بها ذلك العمل . 4398 - وحدثنا ابن أبي داود وعبد العزيز بن محمد بن زبالة المديني ، قالا : حدثنا إسحاق بن محمد الفروي ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسماعيل - يعني ابن أبي حبيبة الأشهلي - ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من وقع على بهيمة ، فاقتلوه ، واقتلوها . قال أبو جعفر : فتأملنا هذين الحديثين ، فوجدنا حديث يوسف يرجع إلى عمرو بن أبي عمرو ، وهو رجل قد تكلم في روايته بغير إسقاط لها ، ووجدنا حديث ابن أبي داود وابن زبالة يرجع إلى إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، وهو رجل متروك الحديث عند أهل الحديث جميعا ، ثم اعتبرنا هذين الحديثين فوجدناهما مردودين إلى ابن عباس ، وقد وجدنا عن ابن عباس من وجوه صحاح ما يدفع الأمر المذكور به فيهما . 4399 - كما قد حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا علي بن حجر ، قال : حدثنا علي بن يونس ، عن النعمان - يعني أبا حنيفة - ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : ليس على من أتى البهيمة حد . 4400 - وكما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثنا شعبة ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس ، مثله . 4401 - وكما حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا إسرائيل ، وأبو بكر ، وأبو الأحوص ، وشريك ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس ، مثله . 4402 - وحدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا سفيان ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، مثله . 4403 - وكما حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا حجاج بن منهال ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس ، مثله . قال أبو جعفر : فكان ما رويناه عن ابن عباس من هذه الأحاديث أحسن إسنادا عنه من الحديثين الأولين ، ولم يخل الحديثان الأولان من أن يكونا صحيحين أو يكونا غير صحيحين ، فإن كانا غير صحيحين فقد كفينا الكلام فيهما ، وإن كان صحيحين فإن ابن عباس لم يقل بعد النبي صلى الله عليه وسلم ما يخالف ما قد وقف عليه عنه مما يخالفه إلا بعد ثبوت نسخه عنده ، وفي ذلك ما قد دل على سقوط الحديثين الأولين ووجوب تركهما ، وفي هذا كفاية وحجة في دفعهما ، ولكنا نريد دفعهما أيضا فيما قد رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما تقدم منا في كتابنا هذا مما قامت به الحجة عنه ، أنه لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنى بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس ، وفي ذلك ما يدفع القتل فيما سوى هذه الثلاثة الأشياء إلا أن تقوم الحجة بإلحاق رسول الله صلى الله عليه وسلم بها غيرها فيلحق بها ، ويكون الحظر أن يقتل نفسا بسواها أو بسوى ما ألحقه فيها ، ولم نجد ذلك ، فكان فيها ما يدفع أن يقتل بما سواها ، وبالله التوفيق .
أصل
شرح مشكل الآثارص 437 شرح مشكل الآثارص 437 597 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في من وقع على بهيمة . 4397 - حدثنا يوسف بن يزيد ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا الدراوردي ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من وجدتموه على بهيمة ، فاقتلوه ، واقتلوا البهيمة معه ، فقيل لابن عباس : ما شأن البهيمة ؟ فقال : ما سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا ، ولكن أرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره أن يؤكل لحمها ، أو ينتفع بها ، وقد عمل بها ذلك العمل . 4398 - وحدثنا ابن أبي داود وعبد العزيز بن محمد بن زبالة المديني ، قالا : حدثنا إسحاق بن محمد الفروي ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسماعيل - يعني ابن أبي حبيبة الأشهلي - ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من وقع على بهيمة ، فاقتلوه ، واقتلوها . قال أبو جعفر : فتأملنا هذين الحديثين ، فوجدنا حديث يوسف يرجع إلى عمرو بن أبي عمرو ، وهو رجل قد تكلم في روايته بغير إسقاط لها ، ووجدنا حديث ابن أبي داود وابن زبالة يرجع إلى إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، وهو رجل متروك الحديث عند أهل الحديث جميعا ، ثم اعتبرنا هذين الحديثين فوجدناهما مردودين إلى ابن عباس ، وقد وجدنا عن ابن عباس من وجوه صحاح ما يدفع الأمر المذكور به فيهما . 4399 - كما قد حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا علي بن حجر ، قال : حدثنا علي بن يونس ، عن النعمان - يعني أبا حنيفة - ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : ليس على من أتى البهيمة حد . 4400 - وكما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثنا شعبة ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس ، مثله . 4401 - وكما حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا إسرائيل ، وأبو بكر ، وأبو الأحوص ، وشريك ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس ، مثله . 4402 - وحدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا سفيان ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، مثله . 4403 - وكما حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا حجاج بن منهال ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس ، مثله . قال أبو جعفر : فكان ما رويناه عن ابن عباس من هذه الأحاديث أحسن إسنادا عنه من الحديثين الأولين ، ولم يخل الحديثان الأولان من أن يكونا صحيحين أو يكونا غير صحيحين ، فإن كانا غير صحيحين فقد كفينا الكلام فيهما ، وإن كان صحيحين فإن ابن عباس لم يقل بعد النبي صلى الله عليه وسلم ما يخالف ما قد وقف عليه عنه مما يخالفه إلا بعد ثبوت نسخه عنده ، وفي ذلك ما قد دل على سقوط الحديثين الأولين ووجوب تركهما ، وفي هذا كفاية وحجة في دفعهما ، ولكنا نريد دفعهما أيضا فيما قد رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما تقدم منا في كتابنا هذا مما قامت به الحجة عنه ، أنه لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنى بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس ، وفي ذلك ما يدفع القتل فيما سوى هذه الثلاثة الأشياء إلا أن تقوم الحجة بإلحاق رسول الله صلى الله عليه وسلم بها غيرها فيلحق بها ، ويكون الحظر أن يقتل نفسا بسواها أو بسوى ما ألحقه فيها ، ولم نجد ذلك ، فكان فيها ما يدفع أن يقتل بما سواها ، وبالله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 443 598 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن وقع على ذات محرم منه . 4404 - حدثنا ابن أبي داود وعبد العزيز بن محمد ، قالا : حدثنا الفروي ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسماعيل ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من وقع على ذات محرم فاقتلوه . وفيما ذكرنا في الباب الذي قبل هذا الباب من سقوط رواية إبراهيم بن إسماعيل عند أهل الحديث ، ومما قد حظره رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكرنا فيه من القتل بما سوى الثلاثة الأشياء التي قد ذكرناها فيه ما يغنينا عن الكلام في هذا الباب ، وما يوجب رد من أبى ذلك إلى الحد الذي قد ذكره الله عز وجل في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في الزنى ، والله عز وجل نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 445 599 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن وجد يعمل بعمل قوم لوط . 4405 - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : أخبرنا عبد الله بن نافع ، عن عاصم بن عمر ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : الذي يعمل عمل قوم لوط ، فارجموا الأعلى والأسفل ، ارجموهما جميعا . 4406 - حدثنا يوسف بن يزيد ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا الدراوردي ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ، فاقتلوا الفاعل والمفعول به . قال أبو جعفر : ففيما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة إيجاب الرجم ، وليس فيه تفصيل بين حكم من كان ذلك منه وقد أحصن ، وبين حكمه ولم يحصن ، فاحتمل أن يكون ذلك مما قد خص به من فعل هذا الفعل ، وفرق بينه وبين الزاني ، فاعتبرنا ذلك : هل روي مبينا كذلك أم لا ؟ . 4407 - فوجدنا عبيد بن رجال قد حدثنا ، قال : حدثنا أحمد بن صالح ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم ، أن مجاهدا ، وسعيد بن جبير حدثاه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه كان يقول في البكر يوجد على اللوطية : أنه يرجم ، أحصن أو لم يحصن . فوقفنا بذلك على أن حكمه كان عند ابن عباس كان الرجم ، واحتمل أن يكون كان ذلك عنده لأخذه إياه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واحتمل أن يكون قاله رأيا ، ووجدنا ما روي في حديث عمرو بن أبي عمرو في الأمر بقتله قد يحتمل أن يكون ذلك بالرجم ، فيكون موافقا لحديث أبي هريرة ، ويحتمل أن يكون بغير الرجم ، فيدفعه ما قد ذكرناه مما قد قامت به الحجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يدفع القتل بسوى الثلاثة الأشياء المذكورة فيه ، غير أنه لما دخل في هذا الباب ما قد دخل فيه مما لم نجد فيه غير هذين الحديثين نظرنا فيما قاله أهل العلم في ذلك . 4408 - فوجدنا يزيد بن سنان قد حدثنا ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : حدثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، قال : حد اللوطي حد الزاني . ففي هذا ما قد فرق فيه بين حد البكر وغير البكر في ذلك وهذا الحديث ، فعن عطاء وهو أحد أصحاب ابن عباس ، فقد يحتمل أن يكون قاله كذلك لأخذه إياه عن ابن عباس ، وقد يحتمل خلاف ذلك . 4409 - ووجدنا يزيد قد حدثنا ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : حدثنا سفيان ، عن حماد ، عن إبراهيم ، وخالد ، عن الحسن ، قالا : حد اللوطي حد الزاني . 4410 - ووجدنا يوسف بن يزيد قد حدثنا ، قال : حدثنا حجاج بن إبراهيم ، قال : حدثنا علي بن هاشم ، عن أبي حنيفة ، وسفيان ، عن حماد ، عن إبراهيم مثله . قال أبو جعفر : ولم نجد في هذا الباب غير ما قد رويناه فيه ، وإذا وجب أن يرد حد المحصن في ذلك إلى حد الزاني وجب أن يرد حد البكر فيه إلى حد الزاني ، وقد وجدناهم أيضا لا يختلفون في وجوب الغسل منه ، وإن لم يكن معه إنزال ، كما يجب الغسل منه إذا كان الجماع في الفرج ، وإذا كان ذلك كذلك فيما ذكرنا وجب أن يكون مثله فيما وصفنا من وجوب الحد ومن افتراق حال المحصن فيه وغير حال المحصن . فإن قال قائل : فقد رأينا هذا يكون من الرجل إلى المرأة في دبرها ، فلا يوجب عليه مهرا إذا دخل فيما كان منه إليها شبهة ، كما يكون عليه لو أتاها في فرجها ، وإذا وجب أن يكون في المهر بخلافه فيه في الفرج وجب أن يكون في الحد بخلاف ذلك . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أن ما ذكر من ذلك في المهر كما ذكر ، وأن ما ذكرناه في الغسل من ذلك كما ذكرنا ، وأن الغسل واسطة بينهما ، فوجب أن يرد إلى أشبههما ، فوجدنا الحد من حقوق الله عز وجل ، ووجدنا الغسل من حقوق الله عز وجل ، ووجدنا المهر من حقوق الآدميين ، فكان حق الله عز وجل من الحد بحقه في الغسل أشبه في حقه في الحد بحقوق الآدميين من المهر ، وهذا قول أبي يوسف ، ومحمد بن الحسن جميعا . وقد ذكرنا في هذا الباب حديث ابن عباس من حديث عمرو بن أبي عمرو ، عن الدراوردي ، وقد وافقه عليه سليمان بن بلال ، فرواه عن عمرو كذلك . 4411 - كما حدثنا عبيد بن رجال ، قال : حدثنا أحمد بن صالح ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : حدثنا سليمان بن بلال ، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه . والله نسأله التوفيق .