وَقَالَ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، قَالَ :
إِنَّ غَرَفَةَ بْنَ الْحَارِثِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ : وَقَالَ غَرَفَةُ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : إِنَّكَ إِذَا جَلَسْتَ مَعَنَا اتَّكَأْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَلَا تَفْعَلْ ; فَإِنَّكَ إِنْ عُدْتَ كَتَبْتَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَعَادَ عَمْرٌو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَكَتَبَ غَرَفَةُ ، فَجَاءَ قَاصِدُ عُمَرَ إِلَى عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ : بَلَغَنِي أَنَّكَ إِذَا جَلَسْتَ مَعَ أَصْحَابِكَ اتَّكَأْتَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ كَمَا يَفْعَلُ الْأَعَاجِمُ ، فَلَا تَفْعَلِ ، اجْلِسْ مَعَهُمْ مَا جَلَسْتَ ، فَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكَ . قَالَ عَمْرٌو لِغَرَفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : قَدْ أُثْبِتَ عَلَيَّ عِنْدَ عُمَرَ ، فَقَالَ غَرَفَةُ : مَا عَهِدْتَنِي كَذَّابًا . قَالَ : فَكَانَ عَمْرٌو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُرِيدُ أَنْ يَتَّكِئَ فَيَذْكُرُ فَيَجْلِسُ ، وَيَقُولُ : اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَ غَرَفَةَ . قَالَ : وَخَرَجُوا ذَاتَ يَوْمٍ ، فَكَانَ يَوْمَ ضَبَابٍ ، فَتَقَدَّمَ فَرَسُ غَرَفَةَ فَرَسَ عَمْرٍو . فَقَالَ عَمْرٌو : وَمَا يَوْمِي مِنْ غَرَفَةَ بِوَاحِدٍ . فَقِيلَ لِغَرَفَةَ : إِنَّ الْأَمِيرَ قَالَ : كَذَا وَكَذَا . قَالَ : إِنِّي لَمْ أُبْصِرْهُ مِنَ الضَّبَابِ . قِيلَ : فَاعْتَذِرْ لَهُ . قَالَ : لَا تُعَوِّدُوهُمْ هَذَا ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَتَاهُ ، فَقَالَ : إِنِّي لَمْ أُبْصِرْكَ مِنَ الضَّبَابِ . فَقَالَ : اللَّهُمَّ غُفْرًا ، لَوْ شِئْتَ أَمْسَكْتَ فَرَسَكَ . فَقَالَ : وَاللهِ لَوَدِدْتُ لَوْ رَمَى بِكَ فِي أَقْصَى حَجَرٍ فِي الْمَرْجِ ، أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ بِالضَّبَابِ ، وَإِنِّي لَمْ أُبْصِرْكَ وَتَقُولُ : اللَّهُمَّ غُفْرًا ؟ فَقَالَ عَمْرٌو : يَا أَبَا الْحَارِثِ ، قَدْ رَأَيْتُكَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا عَلَى فَرَسٍ ذَلُولٍ ، أَفَلَا نَحْمِلُكَ عَلَى فَرَسٍ ؟ قَالَ : مَا عَهِدْتُكَ يَا عَمْرُو تَحْمِلُ عَلَى الْخَيْلِ ، فَمِنْ أَيْنَ هَذَا ؟