أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلِ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، قَالَا : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤَذِّنَانِ : بِلَالٌ ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أم مَكْتُومٍ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أذَانُ بِلَالٍ مِنْ سُحُورِهِ ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ ، أَوْ قَالَ : يُنَادِي بِلَيْلٍ : لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ ، وَيَنْتَبِهَ نَائِمُكُمْ ، وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ : وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ فَرَفَعَهَا إلَى فَوْقَ ، وَطَأْطَأَ إلَى أَسْفَلَ ، حَتَّى يَقُولَ : هَكَذَا ، وَقَالَ زُهَيْرٌ : بِسَبَّابَتَيْهِ : إحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى ، ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ انْتَهَى . وَقَدْ تَأَوَّلَ الطَّحَاوِيُّ أَحَادِيثَ : إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ خَطَأً ، عَلَى ظَنِّ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ لَا يَغُرَّنَّكُمْ أذَانُ بِلَالٍ ، فَإِنَّ فِي بَصَرِهِ سُوءًا وَقَدْ تَقَدَّمَ وَفي حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ هُوَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ : إنَّك تُؤَذِّنُ إذَا كَانَ الْفَجْرُ سَاطِعًا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الصُّبْحَ إنَّمَا الصُّبْحُ هَكَذَا : مُعْتَرِضًا انْتَهَى . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : فَأَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ بِطُلُوعِ مَا يَرَى أَنَّهُ الْفَجْرُ ، وَلَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ بِفَجْرٍ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : إنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ : فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ . قَالَتْ : وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إلَّا مِقْدَارُ مَا يَنْزِلُ هَذَا ، وَيَصْعَدُ هَذَا ، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَ أذَانِهِمَا مِنْ الْقُرْبِ مَا ذَكَرْنَا ثَبَتَ أَنَّهُمَا كَانَا يَقْصِدَانِ وَقْتًا وَاحِدًا ، وَهُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ ، لَكِنْ بِلَالٌ يُخْطِئُهُ ، وَيُصِيبُهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ الْجَمَاعَةُ : أَصْبَحْت أَصْبَحْت . وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ لِهَذَا التَّأْوِيلِ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ خَالِدٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رواد ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا حَمَلَك عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : اسْتَيْقَظْت وَأَنَا وَسْنَانٌ ، فَظَنَنْت أَنَّ الْفَجْرَ طَلَعَ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنَادِيَ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا : إنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ ، ثُمَّ أَقْعَدَهُ إلَى جَنْبِهِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ انْتَهَى . وَبِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ جَدِّهِ شَيْبَانُ ، قَالَ : تَسَحَّرْتُ ، ثُمَّ أَتَيْت الْمَسْجِدَ ، فَاسْتَنَدَتْ إلَى حُجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَيْتُهُ يَتَسَحَّرُ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبُو يَحْيَى ؟ قُلْت : نَعَمْ ، قَالَ : هَلُمَّ إلَى الْغَدَاءِ ، قُلْت : إنِّي أُرِيدَ الصِّيَامَ ، قَالَ : وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ ، وَلَكِنْ مُؤَذِّنُنَا هَذَا فِي بَصَرِهِ سُوءٌ أَوْ قَالَ : شَيْءٌ ، وَأَنَّهُ أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أذَانُ بِلَالٍ ، وَلَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ ، وَلَكِنَّ الْفَجْرَ الْمُسْتَطِيرَ فِي الْأُفُقِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الْأَفْرِيقِيِّ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ أَوَّلُ أَذَانِ الصُّبْحِ أَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَذَّنْت ، فَجَعَلْت أَقُولُ : أُقِيمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ إلَى الْفَجْرِ ، فَيَقُولُ : لَا ، حَتَّى إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلَ فَتَبَرَّزَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ ، فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ ، فَقَالَ لَهُ : إنَّ أَخَا صُدَاءٍ أَذَّنَ ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ انْتَهَى ، وَزِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ ، هُوَ زِيَادُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ نُعَيْمٍ ، وَثَّقَهُ الْعِجْلِيّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، قَالُوا : فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ ، قُلْنَا : قَدْ قَوَّى أَمْرَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَقَالَ : هُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَغَيْرُهُ ، وَرَأَيْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يُقَوِّي أَمْرَهُ ، وَيَقُولُ : هُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، نَحْنُ لَا نَرْوِي عَنْهُ شَيْئًا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ . فَائِدَةٌ : : أَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ بِلَالٌ وَكَانَ بِلَالٌ ، لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَرَى الْفَجْرَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ خُبَيْبِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمَّتِهِ أُنَيْسَةَ بِنْتِ خُبَيْبِ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا أَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا ، وَإِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ ، فَلَا تَأْكُلُوا وَلَا تَشْرَبُوا . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ بِلَالٌ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : وَهَذَا الْخَبَرُ لَا يُضَادُّ بِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَعَلَ الْأَذَانَ بَيْنَ بِلَالٍ ، وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ نَوَائِبَ ، فَأَمَرَ فِي بَعْضِ اللَّيَالِيِ بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ بِلَيْلٍ ، فَإِذَا نَزَلَ بِلَالٌ صَعِدَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَأَذَّنَ فِي الْوَقْتِ ، فَإِذَا جَاءَتْ نَوْبَةُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ بَدَأَ فَأَذَّنَ بِلَيْلٍ ، فَإِذَا نَزَلَ صَعِدَ بِلَالٌ ، فَأَذَّنَ فِي الْوَقْتِ ، فَكَانَتْ مَقَالَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فِي وَقْتِ نَوْبَةِ بِلَالٍ ، وَكَانَتْ مَقَالَتُهُ : إنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فِي وَقْتِ نَوْبَةِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الْخُصُومِ في أذان الفجر · ص 288 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ أَمرنِي رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن أؤذن فِي صَلَاة الْفجْر · ص 406 الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ عَن زِيَاد بن الْحَارِث الصدائي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : أَمرنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن أؤذن فِي صَلَاة الْفجْر ، فَأَذنت ، فَأَرَادَ بِلَال أَن يُقيم ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِن أَخا صداءٍ قد أذن ، وَمن أذن فَهُوَ يُقيم . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم الأفريقي ، عَن زِيَاد بن نعيم الْحَضْرَمِيّ ، عَن زِيَاد بن الْحَارِث الصدائي ، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور لِلتِّرْمِذِي وَابْن مَاجَه ، وَلَفظ أَحْمد قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أذن يَا أَخا صداء . قَالَ : فَأَذنت ، وَذَلِكَ حِين أَضَاء الْفجْر ، فَلَمَّا تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَامَ إِلَى الصَّلَاة ، فَأَرَادَ بِلَال أَن يُقيم ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : يُقيم أَخُو صداء ؛ فَإِن من أذن فَهُوَ يُقيم . وَلَفظ أبي دَاوُد : عَن زِيَاد بن الْحَارِث الصدائي قَالَ : لما كَانَ أول أَذَان الصُّبْح أَمرنِي - يَعْنِي : النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأَذنت ، فَجعلت أَقُول : أقيم يَا رَسُول الله ؟ فَجعل ينظر إِلَى نَاحيَة الْمشرق - إِلَى الْفجْر - فَيَقُول : لَا ، حَتَّى إِذا طلع الْفجْر نزل فبرز ، ثمَّ انْصَرف إِلَيّ وَقد تلاحق أَصْحَابه - يَعْنِي : فَتَوَضَّأ - ، فَأَرَادَ بِلَال أَن يُقيم ، فَقَالَ لَهُ نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِن أَخا صداء هُوَ أذن ؛ وَمن أذن فَهُوَ يُقيم . قَالَ : فأقمت . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا يعرف من حَدِيث الأفريقي ، وَهُوَ ضَعِيف عِنْد أهل الحَدِيث ، ضعفه يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان وَغَيره . وَقَالَ أَحْمد : لَا أكتب حَدِيثه . قَالَ : وَرَأَيْت مُحَمَّد ابن إِسْمَاعِيل يُقَوي أمره ، وَيَقُول : هُوَ مقارب الحَدِيث . قَالَ : وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَكثر أهل الْعلم أَن من أذن فَهُوَ يُقيم . وَنقل النَّوَوِيّ عَن الْبَغَوِيّ تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث أَيْضا وَسَببه الطعْن فِي عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد الأفريقي الْمَذْكُور - كَمَا قدمْنَاهُ عَن التِّرْمِذِيّ - ، وَقد ضعفه مَعَ من تقدم النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب فرض التَّشَهُّد : ضعفه الْقطَّان ، وَابْن مهْدي ، وَابْن معِين ، وَابْن حَنْبَل وَغَيرهم . وَقَالَ فِي بَاب عتق أُمَّهَات الْأَوْلَاد : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : إِنَّه يروي الموضوعات عَن الثِّقَات ، وَيُدَلس عَن مُحَمَّد بن سعيد المصلوب . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه فِي حَدِيث : لَا صَلَاة بعد الْفجْر إِلَّا رَكْعَتي الْفجْر : هَالك ، وَقد أسلفت ذَلِك هُنَاكَ . وَقَالَ : هَذَا الْأَثر الْمَرْوِيّ : إِنَّمَا يُقيم من أذن ، إِنَّمَا جَاءَ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم ، وَهُوَ هَالك . قلت : قد أخرجه أَبُو الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب الْأَذَان من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَلَيْسَ فِيهِ الأفريقي ، والأفريقي قد وَثَّقَهُ جمَاعَة ، كَمَا أسلفت ذَلِك عَنْهُم فِي الحَدِيث السَّابِع بعد الْأَرْبَعين من من كتاب الصَّلَاة ، وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه : سَمِعت يَحْيَى الْقطَّان يَقُول : عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد ثِقَة . وَهَذَا خلاف مَا نَقله التِّرْمِذِيّ عَنهُ من تَضْعِيفه لَهُ ، وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد : إِنَّمَا تكلم النَّاس فِي عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم ، وضعفوه ؛ لِأَنَّهُ رَوَى عَن مُسلم بن يسَار فَقيل لَهُ : أَيْن رَأَيْت مُسلم بن يسَار ؟ ! فَقَالَ : بإفريقية . فكذبه النَّاس وضعفوه ، وَقَالُوا : مَا دخل مُسلم بن يسَار إفريقية قطّ ! - يعنون : الْبَصْرِيّ - وَلم يعلمُوا أَن مُسلم بن يسَار آخر يُقَال لَهُ : أَبُو عُثْمَان الطنبذي ، وطنبذ بطن من الْيمن ، وَعنهُ رَوَى ، وَكَانَ الأفريقي رجلا صَالحا ، قَالَ ابْن يُونُس : هُوَ أول مَوْلُود ولد فِي الْإِسْلَام بإفريقية . وَاعْترض الْمُنْذِرِيّ عَلَى قَوْله فِي طنبذ أَنَّهَا بطن من الْيمن ؛ فَقَالَ : فِيهِ نظر ، وَإِنَّمَا هِيَ قَرْيَة من قرَى مصر من أَعمال البهنسا ، وَهِي بِضَم الطَّاء ، ثمَّ نون سَاكِنة ، ثمَّ بَاء مَضْمُومَة ثمَّ ذال مُعْجمَة مَكْسُورَة ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي الْوَهم وَالْإِيهَام : هُوَ من أهل الْعلم والزهد بِلَا خلاف ، وَكَانَ من النَّاس من يوثقه ، وَلَكِن الْحق أَنه ضَعِيف بِكَثْرَة رِوَايَة الْمُنْكَرَات ، وَهُوَ أَمر يعتري الصَّالِحين كثيرا ؛ لقلَّة نقدهم للرواة وَلذَلِك قيل : لم نر الصَّالِحين فِي شَيْء أكذب مِنْهُم فِي الحَدِيث . وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي أَمَالِيهِ : الأفريقي هَذَا غمزه بَعضهم فِي الحَدِيث ، وَوَثَّقَهُ أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ وَآخَرُونَ . قَالَ : وَهُوَ قَاضِي إفريقية ، وَكَانَ عابدًا قوالًا بِالْحَقِّ ، ورد بَغْدَاد عَلَى أبي جَعْفَر الْمَنْصُور وشكا عماله وخشن لَهُ فِي القَوْل . وعلق الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن و الْمعرفَة القَوْل فِي هَذَا الحَدِيث ؛ فَقَالَ : إِن ثَبت كَانَ أولَى مِمَّا رُوِيَ فِي حَدِيث عبد الله بن زيد - يَعْنِي : الْآتِي - أَن بِلَالًا أذن ، فَقَالَ عبد الله : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أرَى الرُّؤْيَا وَيُؤذن بِلَال ! فَقَالَ : أقِم أَنْت ، لما فِي إِسْنَاده وَمَتنه من الِاخْتِلَاف ، وَأَنه كَانَ فِي أول شرع الْأَذَان ، وَحَدِيث الصدائي كَانَ بعد . قلت : وَقواهُ جمَاعَة ، وَصرح جمَاعَة بِهِ ، قَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء : إِسْنَاده صَالح . وَقَالَ الْحَازِمِي فِي ناسخه ومنسوخه : هَذَا حَدِيث حسن . وقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب الْأَعْلَام : إِنَّه حَدِيث ثَابت عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَهَذِه الْعبارَة لَا أسلمها لَهُ ، وَقَالَ فِي تَحْقِيقه : إِن قيل فِي الْإِسْنَاد الأفريقي ، وَهُوَ ضَعِيف . قُلْنَا : قد قوى أمرَه البخاريُ ، وَقَالَ : هُوَ مقارب الحَدِيث . وَلَا نسلم لَهُ ذَلِك أَيْضا ؛ فقد ذكره هُوَ فِي ضُعَفَائِهِ كَمَا أسلفنا ذَلِك عَنهُ فِي الْموضع السالف ، وَالْأَقْرَب ضعفه ، وَفِي حسنه وَقْفَة ، وَالله أعلم . تَنْبِيهَات : أَحدهَا : هَذَا الحَدِيث اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ عَلَى أَنه إِذا أذن جمَاعَة عَلَى التَّرْتِيب ؛ فَالْأول أولَى بِالْإِقَامَةِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : فَإِذا انْتَهَى الْأَمر إِلَى الْإِقَامَة فَإِذا أذنوا عَلَى التَّرْتِيب ؛ فَالْأول أولَى بِالْإِقَامَةِ ، ثمَّ ذكر الحَدِيث ، وَلَيْسَ مطابقًا لما ادَّعَاهُ ؛ إِذْ هُوَ دَلِيل عَلَى أَن من أذن وَحده يُقيم ، وَلَا يلْزم من إِقَامَة من انْفَرد بِالْأَذَانِ انْفِرَاد من أذن أَولا بِالْإِقَامَةِ ، وَفِي حَدِيث عبد الله بن زيد الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ بعد هَذَا النّظر ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تعدد الْأَذَان ، وإِنَّمَا فِيهِ انْفِرَاد وَاحِد بِهِ وَالْآخر بِالْإِقَامَةِ ، فتفطن لَهُ . ثَانِيهَا : قَالَ الرَّافِعِيّ : وإِذا سبق غير الْمُؤَذّن الرَّاتِب وَأذن فَهَل يسْتَحق ولَايَة الْإِقَامَة ؟ فِيهِ وَجْهَان : أَحدهمَا : نعم ؛ لإِطْلَاق الْخَبَر ، وأظهرهما لَا ؛ لِأَنَّهُ مسيء بالتقدم ، وَفِي الْقِصَّة المروية كَانَ بِلَال غَائِبا ، وَزِيَاد أذن بِإِذن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، انْتَهَى . وَتَبعهُ عَلَى ذَلِك النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب ، فَقَالَ : لم يكن بِلَال حَاضرا حِينَئِذٍ ، وزَاد أَن أَذَان زِيَاد كَانَ فِي صَلَاة الصُّبْح فِي السّفر . وَهُوَ كَمَا قَالَا ؛ فقد رَوَى ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه من حَدِيث خَلاد بن يَحْيَى ، نَا سُفْيَان الثَّوْريّ ، عَن عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد ، عَن زِيَاد بن نعيم الْحَضْرَمِيّ ، عَن زِيَاد بن الْحَارِث الصدائي قَالَ : كنت مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأمرنِي فَأَذنت للفجر ، فجَاء بِلَال ليقيم ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : يَا بِلَال ، إِن أَخا صداء أذن ، وَمن أذن فَهُوَ يُقيم . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِلَفْظ : كنت مَعَه فِي سفر فَحَضَرت صَلَاة الصُّبْح ، فَقَالَ لي : أذن يَا أَخا صداء ، وَأَنا عَلَى رَاحِلَتي ، وَفِي لفظ لَهُ : فَلَمَّا تحين الصُّبْح أَمرنِي فَأَذنت ، ثمَّ قَالَ : يَا أَخا صداء ، مَعَك مَاء ؟ قلت : نعم ، وَجَاء بِلَال ليقيم ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : إِن أَخا صداء أذن ، وَمن أذن فَهُوَ يُقيم . وَرَوَى ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، والعقيلي فِي ضُعَفَائِهِ من حَدِيث سعيد بن رَاشد الْمَازِني ، نَا عَطاء بن أبي رَبَاح ، عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ فِي مسير لَهُ ، فَحَضَرت الصَّلَاة ، فَنزل الْقَوْم فطلبوا بِلَالًا ، فَلم يجدوه ، فَقَامَ رجل فَأذن ثمَّ جَاءَ بِلَال ، فَقَالَ الْقَوْم : إِن رجلا قد أذن ، فَسكت الْقَوْم هونا ثمَّ إِن بِلَالًا أَرَادَ أَن يُقيم ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام : مهلا يَا بِلَال ؛ فَإِنَّمَا يُقيم من أذن ، وَالظَّاهِر أَن هَذَا الْمُبْهم هُوَ الصدائي السالف . وابْن رَاشد هَذَا قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي كتاب الْجرْح وَالتَّعْدِيل : سَأَلت أبي عَنهُ ، فَقَالَ : ضَعِيف الحَدِيث ، مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ فِي علله : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ الْأنْصَارِيّ ، عَن سعيد بن رَاشد ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من أذن فَهُوَ يُقيم قَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر ، وَسَعِيد ضَعِيف الحَدِيث . وَقَالَ مرّة : مَتْرُوك . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : سعيد هَذَا يروي : من أذن فَهُوَ يُقيم ، ولَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء . وَقَالَ البُخَارِيّ والرازي : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن عدي : لَا يُتَابِعه عَلَى رواياته أحد . وَقَالَ ابْن حبَان : ينْفَرد عَن الثِّقَات بالمعضلات . قَالَ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء : وَقد رُوِيَ هَذَا الْمَتْن بِغَيْر هَذَا الْإِسْنَاد - أَعنِي : رِوَايَة ابْن عمر - من وجهٍ صَالح ، وَقد أسلفنا ذَلِك عَنهُ ، وَذكر إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَن بِلَالًا كَانَ فِي حَاجَة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَظَاهر مَا ذَكرْنَاهُ بل صَرِيحه أَنه لم يصدر من بِلَال حِين حضر أَذَان ، لَكِن فِي تَعْلِيق للْقَاضِي حُسَيْن أَنه حضر بعد طُلُوع الْفجْر وَأذن . ثَالِثهَا : الصدائي - بِضَم الصَّاد وَتَخْفِيف الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ وبالمد - مَنْسُوب إِلَى صداء بِالْمدِّ، يصرف وَلَا يصرف ، وهُوَ أَبُو هَذِه الْقَبِيلَة ، واسْمه : يزِيد بن حَرْب . قَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه : صداء حَيّ من الْيمن .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ أَمرنِي رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن أؤذن فِي صَلَاة الْفجْر · ص 406 الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ عَن زِيَاد بن الْحَارِث الصدائي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : أَمرنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن أؤذن فِي صَلَاة الْفجْر ، فَأَذنت ، فَأَرَادَ بِلَال أَن يُقيم ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِن أَخا صداءٍ قد أذن ، وَمن أذن فَهُوَ يُقيم . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم الأفريقي ، عَن زِيَاد بن نعيم الْحَضْرَمِيّ ، عَن زِيَاد بن الْحَارِث الصدائي ، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور لِلتِّرْمِذِي وَابْن مَاجَه ، وَلَفظ أَحْمد قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أذن يَا أَخا صداء . قَالَ : فَأَذنت ، وَذَلِكَ حِين أَضَاء الْفجْر ، فَلَمَّا تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَامَ إِلَى الصَّلَاة ، فَأَرَادَ بِلَال أَن يُقيم ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : يُقيم أَخُو صداء ؛ فَإِن من أذن فَهُوَ يُقيم . وَلَفظ أبي دَاوُد : عَن زِيَاد بن الْحَارِث الصدائي قَالَ : لما كَانَ أول أَذَان الصُّبْح أَمرنِي - يَعْنِي : النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأَذنت ، فَجعلت أَقُول : أقيم يَا رَسُول الله ؟ فَجعل ينظر إِلَى نَاحيَة الْمشرق - إِلَى الْفجْر - فَيَقُول : لَا ، حَتَّى إِذا طلع الْفجْر نزل فبرز ، ثمَّ انْصَرف إِلَيّ وَقد تلاحق أَصْحَابه - يَعْنِي : فَتَوَضَّأ - ، فَأَرَادَ بِلَال أَن يُقيم ، فَقَالَ لَهُ نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِن أَخا صداء هُوَ أذن ؛ وَمن أذن فَهُوَ يُقيم . قَالَ : فأقمت . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا يعرف من حَدِيث الأفريقي ، وَهُوَ ضَعِيف عِنْد أهل الحَدِيث ، ضعفه يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان وَغَيره . وَقَالَ أَحْمد : لَا أكتب حَدِيثه . قَالَ : وَرَأَيْت مُحَمَّد ابن إِسْمَاعِيل يُقَوي أمره ، وَيَقُول : هُوَ مقارب الحَدِيث . قَالَ : وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَكثر أهل الْعلم أَن من أذن فَهُوَ يُقيم . وَنقل النَّوَوِيّ عَن الْبَغَوِيّ تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث أَيْضا وَسَببه الطعْن فِي عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد الأفريقي الْمَذْكُور - كَمَا قدمْنَاهُ عَن التِّرْمِذِيّ - ، وَقد ضعفه مَعَ من تقدم النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب فرض التَّشَهُّد : ضعفه الْقطَّان ، وَابْن مهْدي ، وَابْن معِين ، وَابْن حَنْبَل وَغَيرهم . وَقَالَ فِي بَاب عتق أُمَّهَات الْأَوْلَاد : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : إِنَّه يروي الموضوعات عَن الثِّقَات ، وَيُدَلس عَن مُحَمَّد بن سعيد المصلوب . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه فِي حَدِيث : لَا صَلَاة بعد الْفجْر إِلَّا رَكْعَتي الْفجْر : هَالك ، وَقد أسلفت ذَلِك هُنَاكَ . وَقَالَ : هَذَا الْأَثر الْمَرْوِيّ : إِنَّمَا يُقيم من أذن ، إِنَّمَا جَاءَ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم ، وَهُوَ هَالك . قلت : قد أخرجه أَبُو الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب الْأَذَان من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَلَيْسَ فِيهِ الأفريقي ، والأفريقي قد وَثَّقَهُ جمَاعَة ، كَمَا أسلفت ذَلِك عَنْهُم فِي الحَدِيث السَّابِع بعد الْأَرْبَعين من من كتاب الصَّلَاة ، وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه : سَمِعت يَحْيَى الْقطَّان يَقُول : عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد ثِقَة . وَهَذَا خلاف مَا نَقله التِّرْمِذِيّ عَنهُ من تَضْعِيفه لَهُ ، وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد : إِنَّمَا تكلم النَّاس فِي عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم ، وضعفوه ؛ لِأَنَّهُ رَوَى عَن مُسلم بن يسَار فَقيل لَهُ : أَيْن رَأَيْت مُسلم بن يسَار ؟ ! فَقَالَ : بإفريقية . فكذبه النَّاس وضعفوه ، وَقَالُوا : مَا دخل مُسلم بن يسَار إفريقية قطّ ! - يعنون : الْبَصْرِيّ - وَلم يعلمُوا أَن مُسلم بن يسَار آخر يُقَال لَهُ : أَبُو عُثْمَان الطنبذي ، وطنبذ بطن من الْيمن ، وَعنهُ رَوَى ، وَكَانَ الأفريقي رجلا صَالحا ، قَالَ ابْن يُونُس : هُوَ أول مَوْلُود ولد فِي الْإِسْلَام بإفريقية . وَاعْترض الْمُنْذِرِيّ عَلَى قَوْله فِي طنبذ أَنَّهَا بطن من الْيمن ؛ فَقَالَ : فِيهِ نظر ، وَإِنَّمَا هِيَ قَرْيَة من قرَى مصر من أَعمال البهنسا ، وَهِي بِضَم الطَّاء ، ثمَّ نون سَاكِنة ، ثمَّ بَاء مَضْمُومَة ثمَّ ذال مُعْجمَة مَكْسُورَة ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي الْوَهم وَالْإِيهَام : هُوَ من أهل الْعلم والزهد بِلَا خلاف ، وَكَانَ من النَّاس من يوثقه ، وَلَكِن الْحق أَنه ضَعِيف بِكَثْرَة رِوَايَة الْمُنْكَرَات ، وَهُوَ أَمر يعتري الصَّالِحين كثيرا ؛ لقلَّة نقدهم للرواة وَلذَلِك قيل : لم نر الصَّالِحين فِي شَيْء أكذب مِنْهُم فِي الحَدِيث . وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي أَمَالِيهِ : الأفريقي هَذَا غمزه بَعضهم فِي الحَدِيث ، وَوَثَّقَهُ أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ وَآخَرُونَ . قَالَ : وَهُوَ قَاضِي إفريقية ، وَكَانَ عابدًا قوالًا بِالْحَقِّ ، ورد بَغْدَاد عَلَى أبي جَعْفَر الْمَنْصُور وشكا عماله وخشن لَهُ فِي القَوْل . وعلق الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن و الْمعرفَة القَوْل فِي هَذَا الحَدِيث ؛ فَقَالَ : إِن ثَبت كَانَ أولَى مِمَّا رُوِيَ فِي حَدِيث عبد الله بن زيد - يَعْنِي : الْآتِي - أَن بِلَالًا أذن ، فَقَالَ عبد الله : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أرَى الرُّؤْيَا وَيُؤذن بِلَال ! فَقَالَ : أقِم أَنْت ، لما فِي إِسْنَاده وَمَتنه من الِاخْتِلَاف ، وَأَنه كَانَ فِي أول شرع الْأَذَان ، وَحَدِيث الصدائي كَانَ بعد . قلت : وَقواهُ جمَاعَة ، وَصرح جمَاعَة بِهِ ، قَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء : إِسْنَاده صَالح . وَقَالَ الْحَازِمِي فِي ناسخه ومنسوخه : هَذَا حَدِيث حسن . وقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب الْأَعْلَام : إِنَّه حَدِيث ثَابت عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَهَذِه الْعبارَة لَا أسلمها لَهُ ، وَقَالَ فِي تَحْقِيقه : إِن قيل فِي الْإِسْنَاد الأفريقي ، وَهُوَ ضَعِيف . قُلْنَا : قد قوى أمرَه البخاريُ ، وَقَالَ : هُوَ مقارب الحَدِيث . وَلَا نسلم لَهُ ذَلِك أَيْضا ؛ فقد ذكره هُوَ فِي ضُعَفَائِهِ كَمَا أسلفنا ذَلِك عَنهُ فِي الْموضع السالف ، وَالْأَقْرَب ضعفه ، وَفِي حسنه وَقْفَة ، وَالله أعلم . تَنْبِيهَات : أَحدهَا : هَذَا الحَدِيث اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ عَلَى أَنه إِذا أذن جمَاعَة عَلَى التَّرْتِيب ؛ فَالْأول أولَى بِالْإِقَامَةِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : فَإِذا انْتَهَى الْأَمر إِلَى الْإِقَامَة فَإِذا أذنوا عَلَى التَّرْتِيب ؛ فَالْأول أولَى بِالْإِقَامَةِ ، ثمَّ ذكر الحَدِيث ، وَلَيْسَ مطابقًا لما ادَّعَاهُ ؛ إِذْ هُوَ دَلِيل عَلَى أَن من أذن وَحده يُقيم ، وَلَا يلْزم من إِقَامَة من انْفَرد بِالْأَذَانِ انْفِرَاد من أذن أَولا بِالْإِقَامَةِ ، وَفِي حَدِيث عبد الله بن زيد الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ بعد هَذَا النّظر ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تعدد الْأَذَان ، وإِنَّمَا فِيهِ انْفِرَاد وَاحِد بِهِ وَالْآخر بِالْإِقَامَةِ ، فتفطن لَهُ . ثَانِيهَا : قَالَ الرَّافِعِيّ : وإِذا سبق غير الْمُؤَذّن الرَّاتِب وَأذن فَهَل يسْتَحق ولَايَة الْإِقَامَة ؟ فِيهِ وَجْهَان : أَحدهمَا : نعم ؛ لإِطْلَاق الْخَبَر ، وأظهرهما لَا ؛ لِأَنَّهُ مسيء بالتقدم ، وَفِي الْقِصَّة المروية كَانَ بِلَال غَائِبا ، وَزِيَاد أذن بِإِذن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، انْتَهَى . وَتَبعهُ عَلَى ذَلِك النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب ، فَقَالَ : لم يكن بِلَال حَاضرا حِينَئِذٍ ، وزَاد أَن أَذَان زِيَاد كَانَ فِي صَلَاة الصُّبْح فِي السّفر . وَهُوَ كَمَا قَالَا ؛ فقد رَوَى ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه من حَدِيث خَلاد بن يَحْيَى ، نَا سُفْيَان الثَّوْريّ ، عَن عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد ، عَن زِيَاد بن نعيم الْحَضْرَمِيّ ، عَن زِيَاد بن الْحَارِث الصدائي قَالَ : كنت مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأمرنِي فَأَذنت للفجر ، فجَاء بِلَال ليقيم ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : يَا بِلَال ، إِن أَخا صداء أذن ، وَمن أذن فَهُوَ يُقيم . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِلَفْظ : كنت مَعَه فِي سفر فَحَضَرت صَلَاة الصُّبْح ، فَقَالَ لي : أذن يَا أَخا صداء ، وَأَنا عَلَى رَاحِلَتي ، وَفِي لفظ لَهُ : فَلَمَّا تحين الصُّبْح أَمرنِي فَأَذنت ، ثمَّ قَالَ : يَا أَخا صداء ، مَعَك مَاء ؟ قلت : نعم ، وَجَاء بِلَال ليقيم ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : إِن أَخا صداء أذن ، وَمن أذن فَهُوَ يُقيم . وَرَوَى ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، والعقيلي فِي ضُعَفَائِهِ من حَدِيث سعيد بن رَاشد الْمَازِني ، نَا عَطاء بن أبي رَبَاح ، عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ فِي مسير لَهُ ، فَحَضَرت الصَّلَاة ، فَنزل الْقَوْم فطلبوا بِلَالًا ، فَلم يجدوه ، فَقَامَ رجل فَأذن ثمَّ جَاءَ بِلَال ، فَقَالَ الْقَوْم : إِن رجلا قد أذن ، فَسكت الْقَوْم هونا ثمَّ إِن بِلَالًا أَرَادَ أَن يُقيم ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام : مهلا يَا بِلَال ؛ فَإِنَّمَا يُقيم من أذن ، وَالظَّاهِر أَن هَذَا الْمُبْهم هُوَ الصدائي السالف . وابْن رَاشد هَذَا قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي كتاب الْجرْح وَالتَّعْدِيل : سَأَلت أبي عَنهُ ، فَقَالَ : ضَعِيف الحَدِيث ، مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ فِي علله : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ الْأنْصَارِيّ ، عَن سعيد بن رَاشد ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من أذن فَهُوَ يُقيم قَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر ، وَسَعِيد ضَعِيف الحَدِيث . وَقَالَ مرّة : مَتْرُوك . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : سعيد هَذَا يروي : من أذن فَهُوَ يُقيم ، ولَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء . وَقَالَ البُخَارِيّ والرازي : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن عدي : لَا يُتَابِعه عَلَى رواياته أحد . وَقَالَ ابْن حبَان : ينْفَرد عَن الثِّقَات بالمعضلات . قَالَ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء : وَقد رُوِيَ هَذَا الْمَتْن بِغَيْر هَذَا الْإِسْنَاد - أَعنِي : رِوَايَة ابْن عمر - من وجهٍ صَالح ، وَقد أسلفنا ذَلِك عَنهُ ، وَذكر إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَن بِلَالًا كَانَ فِي حَاجَة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَظَاهر مَا ذَكرْنَاهُ بل صَرِيحه أَنه لم يصدر من بِلَال حِين حضر أَذَان ، لَكِن فِي تَعْلِيق للْقَاضِي حُسَيْن أَنه حضر بعد طُلُوع الْفجْر وَأذن . ثَالِثهَا : الصدائي - بِضَم الصَّاد وَتَخْفِيف الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ وبالمد - مَنْسُوب إِلَى صداء بِالْمدِّ، يصرف وَلَا يصرف ، وهُوَ أَبُو هَذِه الْقَبِيلَة ، واسْمه : يزِيد بن حَرْب . قَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه : صداء حَيّ من الْيمن .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ أَمرنِي رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن أؤذن فِي صَلَاة الْفجْر · ص 406 الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ عَن زِيَاد بن الْحَارِث الصدائي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : أَمرنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن أؤذن فِي صَلَاة الْفجْر ، فَأَذنت ، فَأَرَادَ بِلَال أَن يُقيم ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِن أَخا صداءٍ قد أذن ، وَمن أذن فَهُوَ يُقيم . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم الأفريقي ، عَن زِيَاد بن نعيم الْحَضْرَمِيّ ، عَن زِيَاد بن الْحَارِث الصدائي ، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور لِلتِّرْمِذِي وَابْن مَاجَه ، وَلَفظ أَحْمد قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أذن يَا أَخا صداء . قَالَ : فَأَذنت ، وَذَلِكَ حِين أَضَاء الْفجْر ، فَلَمَّا تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَامَ إِلَى الصَّلَاة ، فَأَرَادَ بِلَال أَن يُقيم ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : يُقيم أَخُو صداء ؛ فَإِن من أذن فَهُوَ يُقيم . وَلَفظ أبي دَاوُد : عَن زِيَاد بن الْحَارِث الصدائي قَالَ : لما كَانَ أول أَذَان الصُّبْح أَمرنِي - يَعْنِي : النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأَذنت ، فَجعلت أَقُول : أقيم يَا رَسُول الله ؟ فَجعل ينظر إِلَى نَاحيَة الْمشرق - إِلَى الْفجْر - فَيَقُول : لَا ، حَتَّى إِذا طلع الْفجْر نزل فبرز ، ثمَّ انْصَرف إِلَيّ وَقد تلاحق أَصْحَابه - يَعْنِي : فَتَوَضَّأ - ، فَأَرَادَ بِلَال أَن يُقيم ، فَقَالَ لَهُ نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِن أَخا صداء هُوَ أذن ؛ وَمن أذن فَهُوَ يُقيم . قَالَ : فأقمت . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا يعرف من حَدِيث الأفريقي ، وَهُوَ ضَعِيف عِنْد أهل الحَدِيث ، ضعفه يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان وَغَيره . وَقَالَ أَحْمد : لَا أكتب حَدِيثه . قَالَ : وَرَأَيْت مُحَمَّد ابن إِسْمَاعِيل يُقَوي أمره ، وَيَقُول : هُوَ مقارب الحَدِيث . قَالَ : وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَكثر أهل الْعلم أَن من أذن فَهُوَ يُقيم . وَنقل النَّوَوِيّ عَن الْبَغَوِيّ تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث أَيْضا وَسَببه الطعْن فِي عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد الأفريقي الْمَذْكُور - كَمَا قدمْنَاهُ عَن التِّرْمِذِيّ - ، وَقد ضعفه مَعَ من تقدم النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب فرض التَّشَهُّد : ضعفه الْقطَّان ، وَابْن مهْدي ، وَابْن معِين ، وَابْن حَنْبَل وَغَيرهم . وَقَالَ فِي بَاب عتق أُمَّهَات الْأَوْلَاد : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : إِنَّه يروي الموضوعات عَن الثِّقَات ، وَيُدَلس عَن مُحَمَّد بن سعيد المصلوب . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه فِي حَدِيث : لَا صَلَاة بعد الْفجْر إِلَّا رَكْعَتي الْفجْر : هَالك ، وَقد أسلفت ذَلِك هُنَاكَ . وَقَالَ : هَذَا الْأَثر الْمَرْوِيّ : إِنَّمَا يُقيم من أذن ، إِنَّمَا جَاءَ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم ، وَهُوَ هَالك . قلت : قد أخرجه أَبُو الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب الْأَذَان من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَلَيْسَ فِيهِ الأفريقي ، والأفريقي قد وَثَّقَهُ جمَاعَة ، كَمَا أسلفت ذَلِك عَنْهُم فِي الحَدِيث السَّابِع بعد الْأَرْبَعين من من كتاب الصَّلَاة ، وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه : سَمِعت يَحْيَى الْقطَّان يَقُول : عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد ثِقَة . وَهَذَا خلاف مَا نَقله التِّرْمِذِيّ عَنهُ من تَضْعِيفه لَهُ ، وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد : إِنَّمَا تكلم النَّاس فِي عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم ، وضعفوه ؛ لِأَنَّهُ رَوَى عَن مُسلم بن يسَار فَقيل لَهُ : أَيْن رَأَيْت مُسلم بن يسَار ؟ ! فَقَالَ : بإفريقية . فكذبه النَّاس وضعفوه ، وَقَالُوا : مَا دخل مُسلم بن يسَار إفريقية قطّ ! - يعنون : الْبَصْرِيّ - وَلم يعلمُوا أَن مُسلم بن يسَار آخر يُقَال لَهُ : أَبُو عُثْمَان الطنبذي ، وطنبذ بطن من الْيمن ، وَعنهُ رَوَى ، وَكَانَ الأفريقي رجلا صَالحا ، قَالَ ابْن يُونُس : هُوَ أول مَوْلُود ولد فِي الْإِسْلَام بإفريقية . وَاعْترض الْمُنْذِرِيّ عَلَى قَوْله فِي طنبذ أَنَّهَا بطن من الْيمن ؛ فَقَالَ : فِيهِ نظر ، وَإِنَّمَا هِيَ قَرْيَة من قرَى مصر من أَعمال البهنسا ، وَهِي بِضَم الطَّاء ، ثمَّ نون سَاكِنة ، ثمَّ بَاء مَضْمُومَة ثمَّ ذال مُعْجمَة مَكْسُورَة ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي الْوَهم وَالْإِيهَام : هُوَ من أهل الْعلم والزهد بِلَا خلاف ، وَكَانَ من النَّاس من يوثقه ، وَلَكِن الْحق أَنه ضَعِيف بِكَثْرَة رِوَايَة الْمُنْكَرَات ، وَهُوَ أَمر يعتري الصَّالِحين كثيرا ؛ لقلَّة نقدهم للرواة وَلذَلِك قيل : لم نر الصَّالِحين فِي شَيْء أكذب مِنْهُم فِي الحَدِيث . وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي أَمَالِيهِ : الأفريقي هَذَا غمزه بَعضهم فِي الحَدِيث ، وَوَثَّقَهُ أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ وَآخَرُونَ . قَالَ : وَهُوَ قَاضِي إفريقية ، وَكَانَ عابدًا قوالًا بِالْحَقِّ ، ورد بَغْدَاد عَلَى أبي جَعْفَر الْمَنْصُور وشكا عماله وخشن لَهُ فِي القَوْل . وعلق الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن و الْمعرفَة القَوْل فِي هَذَا الحَدِيث ؛ فَقَالَ : إِن ثَبت كَانَ أولَى مِمَّا رُوِيَ فِي حَدِيث عبد الله بن زيد - يَعْنِي : الْآتِي - أَن بِلَالًا أذن ، فَقَالَ عبد الله : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أرَى الرُّؤْيَا وَيُؤذن بِلَال ! فَقَالَ : أقِم أَنْت ، لما فِي إِسْنَاده وَمَتنه من الِاخْتِلَاف ، وَأَنه كَانَ فِي أول شرع الْأَذَان ، وَحَدِيث الصدائي كَانَ بعد . قلت : وَقواهُ جمَاعَة ، وَصرح جمَاعَة بِهِ ، قَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء : إِسْنَاده صَالح . وَقَالَ الْحَازِمِي فِي ناسخه ومنسوخه : هَذَا حَدِيث حسن . وقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب الْأَعْلَام : إِنَّه حَدِيث ثَابت عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَهَذِه الْعبارَة لَا أسلمها لَهُ ، وَقَالَ فِي تَحْقِيقه : إِن قيل فِي الْإِسْنَاد الأفريقي ، وَهُوَ ضَعِيف . قُلْنَا : قد قوى أمرَه البخاريُ ، وَقَالَ : هُوَ مقارب الحَدِيث . وَلَا نسلم لَهُ ذَلِك أَيْضا ؛ فقد ذكره هُوَ فِي ضُعَفَائِهِ كَمَا أسلفنا ذَلِك عَنهُ فِي الْموضع السالف ، وَالْأَقْرَب ضعفه ، وَفِي حسنه وَقْفَة ، وَالله أعلم . تَنْبِيهَات : أَحدهَا : هَذَا الحَدِيث اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ عَلَى أَنه إِذا أذن جمَاعَة عَلَى التَّرْتِيب ؛ فَالْأول أولَى بِالْإِقَامَةِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : فَإِذا انْتَهَى الْأَمر إِلَى الْإِقَامَة فَإِذا أذنوا عَلَى التَّرْتِيب ؛ فَالْأول أولَى بِالْإِقَامَةِ ، ثمَّ ذكر الحَدِيث ، وَلَيْسَ مطابقًا لما ادَّعَاهُ ؛ إِذْ هُوَ دَلِيل عَلَى أَن من أذن وَحده يُقيم ، وَلَا يلْزم من إِقَامَة من انْفَرد بِالْأَذَانِ انْفِرَاد من أذن أَولا بِالْإِقَامَةِ ، وَفِي حَدِيث عبد الله بن زيد الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ بعد هَذَا النّظر ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تعدد الْأَذَان ، وإِنَّمَا فِيهِ انْفِرَاد وَاحِد بِهِ وَالْآخر بِالْإِقَامَةِ ، فتفطن لَهُ . ثَانِيهَا : قَالَ الرَّافِعِيّ : وإِذا سبق غير الْمُؤَذّن الرَّاتِب وَأذن فَهَل يسْتَحق ولَايَة الْإِقَامَة ؟ فِيهِ وَجْهَان : أَحدهمَا : نعم ؛ لإِطْلَاق الْخَبَر ، وأظهرهما لَا ؛ لِأَنَّهُ مسيء بالتقدم ، وَفِي الْقِصَّة المروية كَانَ بِلَال غَائِبا ، وَزِيَاد أذن بِإِذن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، انْتَهَى . وَتَبعهُ عَلَى ذَلِك النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب ، فَقَالَ : لم يكن بِلَال حَاضرا حِينَئِذٍ ، وزَاد أَن أَذَان زِيَاد كَانَ فِي صَلَاة الصُّبْح فِي السّفر . وَهُوَ كَمَا قَالَا ؛ فقد رَوَى ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه من حَدِيث خَلاد بن يَحْيَى ، نَا سُفْيَان الثَّوْريّ ، عَن عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد ، عَن زِيَاد بن نعيم الْحَضْرَمِيّ ، عَن زِيَاد بن الْحَارِث الصدائي قَالَ : كنت مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأمرنِي فَأَذنت للفجر ، فجَاء بِلَال ليقيم ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : يَا بِلَال ، إِن أَخا صداء أذن ، وَمن أذن فَهُوَ يُقيم . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِلَفْظ : كنت مَعَه فِي سفر فَحَضَرت صَلَاة الصُّبْح ، فَقَالَ لي : أذن يَا أَخا صداء ، وَأَنا عَلَى رَاحِلَتي ، وَفِي لفظ لَهُ : فَلَمَّا تحين الصُّبْح أَمرنِي فَأَذنت ، ثمَّ قَالَ : يَا أَخا صداء ، مَعَك مَاء ؟ قلت : نعم ، وَجَاء بِلَال ليقيم ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : إِن أَخا صداء أذن ، وَمن أذن فَهُوَ يُقيم . وَرَوَى ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، والعقيلي فِي ضُعَفَائِهِ من حَدِيث سعيد بن رَاشد الْمَازِني ، نَا عَطاء بن أبي رَبَاح ، عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ فِي مسير لَهُ ، فَحَضَرت الصَّلَاة ، فَنزل الْقَوْم فطلبوا بِلَالًا ، فَلم يجدوه ، فَقَامَ رجل فَأذن ثمَّ جَاءَ بِلَال ، فَقَالَ الْقَوْم : إِن رجلا قد أذن ، فَسكت الْقَوْم هونا ثمَّ إِن بِلَالًا أَرَادَ أَن يُقيم ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام : مهلا يَا بِلَال ؛ فَإِنَّمَا يُقيم من أذن ، وَالظَّاهِر أَن هَذَا الْمُبْهم هُوَ الصدائي السالف . وابْن رَاشد هَذَا قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي كتاب الْجرْح وَالتَّعْدِيل : سَأَلت أبي عَنهُ ، فَقَالَ : ضَعِيف الحَدِيث ، مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ فِي علله : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ الْأنْصَارِيّ ، عَن سعيد بن رَاشد ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من أذن فَهُوَ يُقيم قَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر ، وَسَعِيد ضَعِيف الحَدِيث . وَقَالَ مرّة : مَتْرُوك . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : سعيد هَذَا يروي : من أذن فَهُوَ يُقيم ، ولَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء . وَقَالَ البُخَارِيّ والرازي : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن عدي : لَا يُتَابِعه عَلَى رواياته أحد . وَقَالَ ابْن حبَان : ينْفَرد عَن الثِّقَات بالمعضلات . قَالَ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء : وَقد رُوِيَ هَذَا الْمَتْن بِغَيْر هَذَا الْإِسْنَاد - أَعنِي : رِوَايَة ابْن عمر - من وجهٍ صَالح ، وَقد أسلفنا ذَلِك عَنهُ ، وَذكر إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَن بِلَالًا كَانَ فِي حَاجَة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَظَاهر مَا ذَكرْنَاهُ بل صَرِيحه أَنه لم يصدر من بِلَال حِين حضر أَذَان ، لَكِن فِي تَعْلِيق للْقَاضِي حُسَيْن أَنه حضر بعد طُلُوع الْفجْر وَأذن . ثَالِثهَا : الصدائي - بِضَم الصَّاد وَتَخْفِيف الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ وبالمد - مَنْسُوب إِلَى صداء بِالْمدِّ، يصرف وَلَا يصرف ، وهُوَ أَبُو هَذِه الْقَبِيلَة ، واسْمه : يزِيد بن حَرْب . قَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه : صداء حَيّ من الْيمن .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 564 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند زياد بن الحارث الصدائي · ص 190 ومن مسند زياد بن الحارث الصدائي عن النبي صلى الله عليه وسلم 3653 - [ د ت ق ] حديث : لما كان أول أذان الصبح أمرني النبي صلى الله عليه وسلم ، فأذنت ...... الحديث . د في الصلاة (30: 3) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي ، عن عبد الله بن عمر بن غانم عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ، عن زياد بن نعيم ، عنه به. ت في ه (الصلاة 32) عن هناد ، عن عبدة بن سليمان ويعلى بن عبيد ، كلاهما عن الإفريقي به. ق في ه (الصلاة 16: 8) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن يعلى بن عبيد به.