قَالَ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ شَيْبَةَ الْحَبَطِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ :
بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ ، إِذْ رَأَيْنَاهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَجُلَانِ جَثَيَا مِنْ أُمَّتِي بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِزَّةِ جَلَّ جَلَالُهُ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : يَا رَبِّ ، خُذْ لِي مَظْلَمَتِي مِنْ أَخِي ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَعْطِ أَخَاكَ مَظْلَمَتَهُ ، قَالَ : يَا رَبِّ ، لَمْ يَبْقَ مِنْ حَسَنَاتِي شَيْءٌ ، قَالَ : رَبِّ ، فَلْيَحْمِلْ عَنِّي مِنْ أَوْزَارِي ، قَالَ : وَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبُكَاءِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ لَيَوْمٌ عَظِيمٌ ، يَحْتَاجُ النَّاسُ فِيهِ إِلَى أَنْ يُحْمَلَ عَنْهُمْ مِنْ أَوْزَارِهِمْ ، فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلطَّالِبِ : ارْفَعْ بَصَرَكَ فَانْظُرْ فِي الْجِنَانِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : أَيْ رَبِّ ، أَرَى مَدَائِنَ مِنْ فِضَّةٍ ، وَقُصُورًا مِنْ ذَهَبٍ ، مُكَلَّلَةً بِاللُّؤْلُؤِ لِأَيِّ نَبِيٍّ هَذَا ؟ لِأَيِّ صِدِّيقٍ هَذَا ؟ لِأَيِّ شَهِيدٍ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ ، قَالَ : يَا رَبِّ وَمَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ ؟ قَالَ جَلَّ وَعَلَا : أَنْتَ تَمْلِكُهُ ، قَالَ : بِمَاذَا يَا رَبِّ ؟ قَالَ : تَعْفُو عَنْ أَخِيكَ ، قَالَ : يَا رَبِّ ، فَإِنِّي قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى : خُذْ بِيَدِ أَخِيكَ ، فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ : فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ، فَإِنَّ اللهَ ج١٨ / ص٦٢٣عَزَّ وَجَلَّ يُصْلِحُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ