4 - بَابُ بَيَانِ مَا أُشْكِلَ عَلَيْنَا مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ اتِّخَاذِ الدَّوَابِّ مَجَالِسَ وَمِنْ نَهْيِهِ عَنْ اتِّخَاذِهَا كَرَاسِيِّ . 38 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانِ بْنِ سَرْحٍ الشَّيْزريُّ أَبُو جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السيْبَانِيُّ ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( إيَّاكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابِّكُمْ مَنَابِرَ ، فَإِنَّ اللَّهَ إنَّمَا سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُبَلِّغَكُمْ إلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ، وَجَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ ، فَعَلَيْهَا فَاقْضُوا حَوَائِجَكُمْ ) . 39 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ . 40 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْت اللَّيْثَ يَقُولُ : حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ الْجُهَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِم وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( ارْكَبُوا هَذِهِ الدَّوَابَّ سَالِمَةً ، أو ايتَدِعُوهَا سَالِمَةً ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا كَرَاسِيَّ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَوَقَفْنَا مِمَّا فِي هَذَيْنِ عَلَى نَهْيِهِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ مِنْهُمَا مَعَ وُقُوفِنَا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ جُلُوسِهِ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ لِلْخُطْبَةِ عَلَيْهَا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ ، وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ . 41 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنَّهُ لَمَّا زَاغَتْ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ فِي حَجَّتِهِ ، أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ ، فَرُحِّلَتْ لَهُ ، فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : ( إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمِي مَوْضُوعٌ ، وَدِمَاءَ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ ، وَإِنَّ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ ، اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ ، فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، وَقَدْ تَرَكْت فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ : كِتَابَ اللَّهِ ، وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي ، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّك قَدْ بَلَّغْت ، وَأَدَّيْت ، وَنَصَحْت ، فَقَالَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ وَرَفَعَهَا إلَى السَّمَاءِ يَنْكُتُهَا إلَى النَّاسِ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ) . 42 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : وَأَحْسَبُهُ قَالَ : فِي عَرَفَتِي هَذِهِ ، قَالَ : ( قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ مُخشرَمَةٍ ) ، وَقَالَ يَعْقُوبُ فِي حَدِيثِهِ : ( خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ مُخَضْرَمَةٍ فَقَالَ : هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، يَوْمُ النَّحْرِ ، قَالَ : صَدَقْتُمْ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ، قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ شَهْرٍ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، ذُو الْحِجَّةِ ، قَالَ : صَدَقْتُمْ ، شَهْرُ اللَّهِ الْأَصَمُّ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ بَلَدٍ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ ، قَالَ : صَدَقْتُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - وَأَحْسَبُهُ قَالَ - : وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا - أَوْ قَالَ : كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا وَشَهْرِكُمْ هَذَا ، وَبَلَدِكُمْ هَذَا - أَلَا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُكُمْ ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ أَوْ النَّاسَ ، فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي ، أَلَا وَإِنِّي مُسْتَنْقِذٌ رِجَالًا ، وَمُسْتَنْقَذٌ مِنِّي آخَرُونَ ، فَأَقُولُ : أَصْحَابِي ، فَيُقَالُ : إنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ، أَلَا وَقَدْ رَأَيْتُمُونِي ، وَقَدْ سَمِعْتُمْ مِنِّي ، وَسَتُسْأَلُونَ عَنِّي ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ) . 43 - وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ ، حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ [ عَنْ أَبِيهِ ] قَالَ : ( لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَتَهُ ، ثُمَّ وَقَفَ ، فَقَالَ : أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا ؟ فَسَكَتْنَا حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ قُلْنَا : بَلَى ، ثُمَّ قَالَ : أَتَدْرُونَ أَيَّ شَهْرٍ هَذَا ؟ فَسَكَتْنَا حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ ؟ فَقَالُوا : بَلَى ، فَقَالَ : أَتَدْرُونَ أَيَّ بَلَدٍ هَذَا ؟ فَسَكَتْنَا حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ ، فَقَالَ أَلَيْسَ الْبَلَدَ الْحَرَامَ ؟ فَقُلْنَا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ أَمْوَالَكُمْ ، وَأَعْرَاضَكُمْ ، وَدِمَاءَكُمْ حَرَامٌ بَيْنَكُمْ فِي مِثْلِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي مِثْلِ شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي مِثْلِ بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلَا لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ مُبَلِّغٍ ، ثُمَّ مَالَ عَلَى نَاقَتِهِ إلَى غُنَيْمَاتٍ ، فَجَعَلَ يُقَسِّمُهُنَّ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ الشَّاةُ ، وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ الشَّاةُ ) . وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ ، وَفِيهِ : ( رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَاقَتَهُ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ خُطْبَتِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ جُلُوسًا مِنْهُ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ ، وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْهُ فِي فِعْلِهِ مَا يُضَادُّ مَا كَانَ مِنْهُ فِي قَوْلِهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْهُ فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُمَا ، وَلَكِنَّهُ كَانَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ مِمَّا ذَكَرْنَا فِي ذَيْنِك الْحَدِيثَيْنِ عَلَى نَهْيِهِ عَنْ الْجُلُوسِ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ ، لِلْحَدِيثِ عَلَيْهَا الَّذِي لَا حَاجَةَ بِالْجَالِسِ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ مِنْهُ ، وَإِذْ لَا فَضْلَ لِجُلُوسِهِ عَلَيْهَا لِذَلِكَ الْحَدِيثِ ، وَجُلُوسُهُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَإِنْ كَانَ جُلُوسُهُ عَلَى ظَهْرِهَا لِذَلِكَ فَضْلًا لَمْ تَدْعُهُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ ، وَفِي ذَلِكَ إتْعَابُهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ دَعَتْهُ إلَى ذَلِكَ مِنْهَا ، وَكَانَ جُلُوسُهُ لِلْخُطْبَةِ عَلَى النَّاسِ عَلَيْهَا ، وَلِإِسْمَاعِهِ إيَّاهُمْ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ مِمَّا لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ مِثْلُهُ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَإِذَا كَانَ الْجُلُوسُ عَلَى الْأَرْضِ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ كَمَا يُسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَهُوَ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ ، وَكَانَتْ خُطْبَتُهُ عَلَى ظَهْرِهَا بِمَا ذَكَرْنَا مِمَّا قَدْ دَعَتْهُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ ، وَكَانَ مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الأولين مِنْ نَهْيِهِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ فِيهِمَا إنَّمَا هُوَ نَهْيٌ عَنْ جُلُوسٍ عَلَى ظَهْرِهَا مِمَّا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ ، فَخَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا فِي الْحَدِيثَيْنِ ، وَمِمَّا فِي خُطْبَتِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ عَلَى مَعْنَى خِلَافِ الْمَعْنَى الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ مَعْنَى مَا فِي صَاحِبِهِ ، وَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ تَضَادٌّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مُعَاذٍ الْمَذْكُورِ فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ وَهُوَ مُعَاذُ بْنُ أَنَسٍ الْجُهَنِيُّ ، فَقَالَ : هَلْ ثَبَتَ لَهُ عِنْدَكُمْ صُحْبَةٌ يَجِبُ بِهَا إدْخَالُ حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا أَدْخَلْتُمْ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُ فِيهِ لِصُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؟ فَقِيلَ لَهُ : نَعَمْ ، قَدْ وَقَفْنَا عَلَى صُحْبَتِهِ لَهُ وَرِوَايَتِهِ عَنْهُ . 44 - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي الْهِقْلُ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ أُسَيْدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُجَاهِدٍ ، ( عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَضَيَّقَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ ، وَقَطَعُوا الطُّرُقَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : أَلَا مَنْ قَطَعَ طَرِيقًا ، أَوْ ضَيَّقَ مَنْزِلًا فَلَا جِهَادَ لَهُ ) . 45 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عياش ، عَنْ أُسَيْدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُجَاهِدٍ ( عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : غَزَوْت مَعَ أَبِي الصَّائِفَةِ فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، فَضَيَّقَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ ، وَقَطَعُوا الطُّرُقَ ، فَقَامَ أَبِي فِي النَّاسِ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إنِّي قَدْ غَزَوْت مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ غَزْوَةَ كَذَا وَكَذَا ، فَضَيَّقَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ ، وَقَطَعُوا الطُّرُقَ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيًا يُنَادِي : أَلَا مَنْ ضَيَّقَ مَنْزِلًا أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا ، فَلَا جِهَادَ لَهُ ) . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ لِمُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ مِنْ الصُّحْبَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْغَزْوِ مَعَهُ ، وَالرِّوَايَةِ عَنْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَسَمِعْت إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُد يَقُولُ : أَكْثَرُ حَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا الَّذِي فِي أَيْدِي النَّاسِ هُوَ مَا رَوَاهُ الْمِصْرِيُّونَ عَنْهُ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى صُحْبَتِهِ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَاَلَّذِي وَجَدْنَاهُ مِمَّا قَدْ دَلَّنَا عَلَى ذَلِكَ ، فَهُوَ مَا رَوَاهُ الشَّامِيُّونَ عَنْهُ عَلَى قِلَّةِ رِوَايَتِهِمْ عَنْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِيمَا أَجَازَهُ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْهُ : الْمُخَضْرَمَةُ : الْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنُ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، مِنْهُمْ عَبَّاسٌ الرِّيَاشِيُّ فِيمَا حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْهُ ، قَالَ : مُحَالٌ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَطَبَ عَلَى نَاقَةٍ هَذِهِ صِفَتُهَا لِأَنَّهَا مَبْتُوكَةٌ ، وَلَكِنَّهَا نَاقَةٌ وُلِدَتْ بَيْنَ الْعِرَابِ وَالْيَمَانِيَّةِ ، فَقِيلَ لَهَا بِذَلِكَ : مُخَضْرَمَةٌ كَمَا قِيلَ لِمَنْ وُلِدَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَلَحِقَ الْإِسْلَامَ مُخَضْرَمٌ ، أَيْ : لِإِدْرَاكِهِ الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا . سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد الْبَغْدَادِيَّ يَقُولُ : سَمِعْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَلَى بَابِ عَفَّانَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، إنْ سَرَّكَ أَنْ تَكْتُبَ عَنْ رَجُلٍ لَا يَكُونُ فِي قَلْبِكَ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَاكْتُبْ ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ مَالِكِ بْنِ إسْمَاعِيلَ .
مخالف
شرح مشكل الآثارص 30 شرح مشكل الآثارص 229 186 - باب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَوْلِهِ : وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ ، يَعْنِي فِي الْوُقُوفِ . 1354 - حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : حدثنا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيّ قَالَ : حدثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ . وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ . وَشِعَابُ مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَمْ نَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي إسْنَادِهِ أَتَمَّ مِنْهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْأَشْعَثِ . وَقَدْ حدثنا عِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ بِهِ نَاقِصًا فِي إسْنَادِهِ وَفِي مَتْنِهِ جَمِيعًا . 1355 - حدثنا عِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادًا ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ارْفَعُوا عَنْ مُحَسِّرٍ ، وَعَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاحْتَجْنَا إلَى الْوُقُوفِ عَلَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ ؛ مَا الَّذِي يُرِيدُ بِهِ ؟ هَلْ هُوَ لِأَنَّ بَطْنَ عُرَنَةَ لَيْسَ مِنْ عَرَفَةَ الَّتِي يُوقَفُ بِهَا لِلْحَجِّ ؟ أَمْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ؟ 1356 - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ فَقَالَ : هَذِهِ عَرَفَةُ وَهَذَا الْمَوْقِفُ وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَجُمَعُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ . 1357 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ . 1358 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ تَمَّامٍ الْكَلْبِيَّ أَبَا الْكَرَوَّسِ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر قَالَ : حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ : سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي حُسَيْنٍ يُخْبِرُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَطَاءٌ جَالِسٌ يَسْمَعُ قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ . 1359 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حدثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحدثنا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاحْتَجْنَا إلَى أَنْ نَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ أُمِرَ بِالرَّفْعِ عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ مَا الْمُرَادُ بِهِ ؟ 1360 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ زَبَّارٍ الْكَلْبِيُّ قَالَ : حدثنا شَرْقِيُّ بْنُ قُطَامِيٍّ ، عَنْ أَبِي طَلْقٍ الْعَائِذِيِّ ، عَنْ شَرَاحِيلَ بْنِ الْقَعْقَاعِ قَالَ : سَمِعْت عَمْرَو بْنَ مَعْدِيِّ يَقُولُ : كُنَّا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِبَطْنِ عُرَنَةَ نَتَخَوَّفُ أَنْ يَخْطَفَنَا الْجِنُّ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَجِيزُوا إلَيْهِمْ ؛ فَإِنَّهُمْ إنْ أَسْلَمُوا إخْوَانُكُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا حدثناهُ أَبُو أُمَيَّةَ ؛ فَإِنَّهُمْ إنْ أَسْلَمُوا إخْوَانُكُمْ ، وَهُوَ عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فَإِنَّهُمْ إذْ أَسْلَمُوا إخْوَانُكُمْ ، أَيْ إذْ صَارُوا مُسْلِمِينَ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقِفُونَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِبَطْنِ عُرَنَةَ خَوْفًا مِنْهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنْ يَخْطَفَهُمْ الْجِنُّ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا إلَيْهِمْ أَيْ مَا سِوَى بَطْنِ عُرَنَةَ مِنْ عَرَفَةَ ، وَهِيَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي كَانَتْ الْجِنُّ فِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَانُوا يَتَخَوَّفُونَ إنْ وَقَفُوا بِهَا مِنْ غَوَائِلِهِمْ مَا كَانُوا يَتَخَوَّفُونَهُ ، فَأَعْلَمَهُمْ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ إخْوَانُهُمْ ؛ إذْ قَدْ أَسْلَمُوا وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ بِذَلِكَ كَانَ بَعْدَ إسْلَامِ الْجِنِّ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْجِنُّ كَانُوا قَبْلَ إسْلَامِهِمْ يَحُجُّونَ ؟ قِيلَ لَهُ : وَمَا تُنْكِرُ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَدْ كَانَ كُفَّارُ الْآدَمِيِّينَ يَحُجُّونَ كَمَا يَحُجُّ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا . وَكَانَ ذَلِكَ النَّسْخُ مِمَّا كَانَ مِنْ النِّذَارَةِ الَّتِي أُنْذِرُوا بِهَا فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّهَا أَبُو بَكْرٍ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ ، وَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ فِي مَوْضِعِهِ مِمَّا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ . وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 229 186 - باب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَوْلِهِ : وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ ، يَعْنِي فِي الْوُقُوفِ . 1354 - حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : حدثنا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيّ قَالَ : حدثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ . وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ . وَشِعَابُ مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَمْ نَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي إسْنَادِهِ أَتَمَّ مِنْهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْأَشْعَثِ . وَقَدْ حدثنا عِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ بِهِ نَاقِصًا فِي إسْنَادِهِ وَفِي مَتْنِهِ جَمِيعًا . 1355 - حدثنا عِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادًا ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ارْفَعُوا عَنْ مُحَسِّرٍ ، وَعَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاحْتَجْنَا إلَى الْوُقُوفِ عَلَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ ؛ مَا الَّذِي يُرِيدُ بِهِ ؟ هَلْ هُوَ لِأَنَّ بَطْنَ عُرَنَةَ لَيْسَ مِنْ عَرَفَةَ الَّتِي يُوقَفُ بِهَا لِلْحَجِّ ؟ أَمْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ؟ 1356 - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ فَقَالَ : هَذِهِ عَرَفَةُ وَهَذَا الْمَوْقِفُ وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَجُمَعُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ . 1357 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ . 1358 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ تَمَّامٍ الْكَلْبِيَّ أَبَا الْكَرَوَّسِ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر قَالَ : حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ : سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي حُسَيْنٍ يُخْبِرُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَطَاءٌ جَالِسٌ يَسْمَعُ قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ . 1359 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حدثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحدثنا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاحْتَجْنَا إلَى أَنْ نَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ أُمِرَ بِالرَّفْعِ عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ مَا الْمُرَادُ بِهِ ؟ 1360 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ زَبَّارٍ الْكَلْبِيُّ قَالَ : حدثنا شَرْقِيُّ بْنُ قُطَامِيٍّ ، عَنْ أَبِي طَلْقٍ الْعَائِذِيِّ ، عَنْ شَرَاحِيلَ بْنِ الْقَعْقَاعِ قَالَ : سَمِعْت عَمْرَو بْنَ مَعْدِيِّ يَقُولُ : كُنَّا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِبَطْنِ عُرَنَةَ نَتَخَوَّفُ أَنْ يَخْطَفَنَا الْجِنُّ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَجِيزُوا إلَيْهِمْ ؛ فَإِنَّهُمْ إنْ أَسْلَمُوا إخْوَانُكُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا حدثناهُ أَبُو أُمَيَّةَ ؛ فَإِنَّهُمْ إنْ أَسْلَمُوا إخْوَانُكُمْ ، وَهُوَ عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فَإِنَّهُمْ إذْ أَسْلَمُوا إخْوَانُكُمْ ، أَيْ إذْ صَارُوا مُسْلِمِينَ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقِفُونَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِبَطْنِ عُرَنَةَ خَوْفًا مِنْهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنْ يَخْطَفَهُمْ الْجِنُّ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا إلَيْهِمْ أَيْ مَا سِوَى بَطْنِ عُرَنَةَ مِنْ عَرَفَةَ ، وَهِيَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي كَانَتْ الْجِنُّ فِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَانُوا يَتَخَوَّفُونَ إنْ وَقَفُوا بِهَا مِنْ غَوَائِلِهِمْ مَا كَانُوا يَتَخَوَّفُونَهُ ، فَأَعْلَمَهُمْ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ إخْوَانُهُمْ ؛ إذْ قَدْ أَسْلَمُوا وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ بِذَلِكَ كَانَ بَعْدَ إسْلَامِ الْجِنِّ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْجِنُّ كَانُوا قَبْلَ إسْلَامِهِمْ يَحُجُّونَ ؟ قِيلَ لَهُ : وَمَا تُنْكِرُ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَدْ كَانَ كُفَّارُ الْآدَمِيِّينَ يَحُجُّونَ كَمَا يَحُجُّ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا . وَكَانَ ذَلِكَ النَّسْخُ مِمَّا كَانَ مِنْ النِّذَارَةِ الَّتِي أُنْذِرُوا بِهَا فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّهَا أَبُو بَكْرٍ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ ، وَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ فِي مَوْضِعِهِ مِمَّا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ . وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 229 186 - باب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَوْلِهِ : وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ ، يَعْنِي فِي الْوُقُوفِ . 1354 - حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : حدثنا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيّ قَالَ : حدثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ . وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ . وَشِعَابُ مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَمْ نَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي إسْنَادِهِ أَتَمَّ مِنْهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْأَشْعَثِ . وَقَدْ حدثنا عِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ بِهِ نَاقِصًا فِي إسْنَادِهِ وَفِي مَتْنِهِ جَمِيعًا . 1355 - حدثنا عِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادًا ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ارْفَعُوا عَنْ مُحَسِّرٍ ، وَعَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاحْتَجْنَا إلَى الْوُقُوفِ عَلَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ ؛ مَا الَّذِي يُرِيدُ بِهِ ؟ هَلْ هُوَ لِأَنَّ بَطْنَ عُرَنَةَ لَيْسَ مِنْ عَرَفَةَ الَّتِي يُوقَفُ بِهَا لِلْحَجِّ ؟ أَمْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ؟ 1356 - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ فَقَالَ : هَذِهِ عَرَفَةُ وَهَذَا الْمَوْقِفُ وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَجُمَعُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ . 1357 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ . 1358 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ تَمَّامٍ الْكَلْبِيَّ أَبَا الْكَرَوَّسِ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر قَالَ : حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ : سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي حُسَيْنٍ يُخْبِرُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَطَاءٌ جَالِسٌ يَسْمَعُ قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ . 1359 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حدثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحدثنا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاحْتَجْنَا إلَى أَنْ نَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ أُمِرَ بِالرَّفْعِ عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ مَا الْمُرَادُ بِهِ ؟ 1360 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ زَبَّارٍ الْكَلْبِيُّ قَالَ : حدثنا شَرْقِيُّ بْنُ قُطَامِيٍّ ، عَنْ أَبِي طَلْقٍ الْعَائِذِيِّ ، عَنْ شَرَاحِيلَ بْنِ الْقَعْقَاعِ قَالَ : سَمِعْت عَمْرَو بْنَ مَعْدِيِّ يَقُولُ : كُنَّا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِبَطْنِ عُرَنَةَ نَتَخَوَّفُ أَنْ يَخْطَفَنَا الْجِنُّ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَجِيزُوا إلَيْهِمْ ؛ فَإِنَّهُمْ إنْ أَسْلَمُوا إخْوَانُكُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا حدثناهُ أَبُو أُمَيَّةَ ؛ فَإِنَّهُمْ إنْ أَسْلَمُوا إخْوَانُكُمْ ، وَهُوَ عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فَإِنَّهُمْ إذْ أَسْلَمُوا إخْوَانُكُمْ ، أَيْ إذْ صَارُوا مُسْلِمِينَ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقِفُونَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِبَطْنِ عُرَنَةَ خَوْفًا مِنْهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنْ يَخْطَفَهُمْ الْجِنُّ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا إلَيْهِمْ أَيْ مَا سِوَى بَطْنِ عُرَنَةَ مِنْ عَرَفَةَ ، وَهِيَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي كَانَتْ الْجِنُّ فِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَانُوا يَتَخَوَّفُونَ إنْ وَقَفُوا بِهَا مِنْ غَوَائِلِهِمْ مَا كَانُوا يَتَخَوَّفُونَهُ ، فَأَعْلَمَهُمْ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ إخْوَانُهُمْ ؛ إذْ قَدْ أَسْلَمُوا وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ بِذَلِكَ كَانَ بَعْدَ إسْلَامِ الْجِنِّ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْجِنُّ كَانُوا قَبْلَ إسْلَامِهِمْ يَحُجُّونَ ؟ قِيلَ لَهُ : وَمَا تُنْكِرُ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَدْ كَانَ كُفَّارُ الْآدَمِيِّينَ يَحُجُّونَ كَمَا يَحُجُّ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا . وَكَانَ ذَلِكَ النَّسْخُ مِمَّا كَانَ مِنْ النِّذَارَةِ الَّتِي أُنْذِرُوا بِهَا فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّهَا أَبُو بَكْرٍ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ ، وَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ فِي مَوْضِعِهِ مِمَّا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ . وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 13 288- بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه: مَنْ كُنْت مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ . 2023 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حدثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : حدثنا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَضَرَ الشَّجَرَةَ بِخُمٍّ فَخَرَجَ آخِذًا بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَبُّكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ مَوْلَيَاكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَمَنْ كُنْت مَوْلَاهُ فَإِنَّ هَذَا مَوْلَاهُ أَوْ قَالَ : فَإِنَّ عَلِيًّا مَوْلَاهُ - شَكَّ ابْنُ مَرْزُوقٍ - إنِّي قَدْ تَرَكْت فِيكُمْ مَا إنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا : كِتَابَ اللَّهِ سببه بِأَيْدِيكُمْ وَأَهْلَ بَيْتِي . وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ مَدِينِيٌّ مَوْلَى لِأَسْلَمَ قَدْ حَدَّثَ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَوَكِيعٌ وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ . 2024 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حدثنا سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ ، قَالَ : حدثنا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حدثنا أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ ، قَالَ : سَمِعْت عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ : مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ إلَّا قَامَ ، فَقَامَ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ مَنْ كُنْت مَوْلَاهُ فَإِنَّ عَلِيًّا مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، وَأَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ ، وَأَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ ، وَأَعِنْ مَنْ أَعَانَهُ ، وَانْصُرْ مَنْ نَصْرَهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ . 2025 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ - يَعْنِي الْحَمَّالَ - قَالَ : حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ . عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ ، قَالَ : جَمَعَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ فَقَالَ : أَنْشُدُ بِاَللَّهِ كُلَّ امْرِئٍ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَا سَمِعَ ، فَقَامَ أُنَاسٌ مِنْ النَّاسِ ، فَشَهِدُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ؟ وَهُوَ قَائِمٌ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ . قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ : فَخَرَجْتُ وَفِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ ، فَلَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ : وَمَا تُنْكِرُ ؟ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَدَفَعَ دَافِعٌ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : إنَّهُ مُسْتَحِيلٌ ، وَذَكَرَ أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُرُوجِهِ إلَى الْحَجِّ مِنْ الْمَدِينَةِ الَّذِي مَرَّ فِي طَرِيقِهِ بِغَدِيرِ خُمٍّ ؛ لِأَنَّ غَدِيرَ خُمٍّ إنَّمَا هُوَ بِالْجُحْفَةِ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ: . 2026 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ ، قَالَ : حدثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ . عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ حَدِيثَهُ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : قَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ . 2027 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حدثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ فِي أُنَاسٍ مَعِي ، قَالَ : قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ سِعَايَتِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَأَهْدِ ، وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ عَلِيًّا كَمَا ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُرُوجِهِ إلَى الْحَجِّ مِنْ الْمَدِينَةِ الَّذِي كَانَ مُرُورُهُ فِيهِ بِغَدِيرِ خُمٍّ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ كَانَ مَعَهُ فِي إقْبَالِهِ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ فِي طَرِيقِهِ الَّذِي كَانَ مُرُورُهُ فِيهِ بِغَدِيرِ خُمٍّ ، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَاكَ كَانَ فِي رَجْعَتِهِ مِنْ حَجِّهِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ مُحَالًا كَمَا ذَكَرْت لَوْ كَانَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لَهُ هَذَا فِي الْقَوْلِ فِي خُرُوجِهِ إلَى مَكَّةَ مُتَوَجِّهًا لَهُا . وَقَدْ وَجَدْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا صَحِيحَ الْإِسْنَادِ يُخْبِرُ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ بِغَدِيرِ خُمٍّ إنَّمَا كَانَ فِي رُجُوعِهِ إلَى الْمَدِينَةِ مِنْ حَجِّهِ لَا فِي خُرُوجِهِ مِنْهَا إلى حَجِّهِ . 2028 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ - يَعْنِي الْأَعْمَشَ - قَالَ : حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ . عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَنَزَلَ بِغَدِيرِ خُمٍّ ، أَمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمِّمْنَ ثُمَّ قَالَ : كَأَنِّي دُعِيتُ فَأَجَبْتُ ، إنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ : كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا ، فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَى الْحَوْضَ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَوْلَايَ وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، فَقُلْتُ لِزَيْدٍ : سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : مَا كَانَ فِي الدَّوْحَاتِ أَحَدٌ إلَّا رَآهُ بِعَيْنَيْهِ وَسَمِعَهُ بِأُذُنَيْهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : : فَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ لَا طَعْنَ لِأَحَدٍ فِي أَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ فِيهِ أن كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ بِغَدِيرِ خُمٍّ فِي رُجُوعِهِ مِنْ حَجِّهِ إلَى الْمَدِينَةِ ، لَا فِي خُرُوجِهِ لِحَجِّهِ مِنْ الْمَدِينَةِ . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ إنَّمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَدِيرِ خُمٍّ فِي خُرُوجِهِ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى الْحَجِّ لَا فِي رُجُوعِهِ مِنْ الْحَجِّ إلَى الْمَدِينَة . 2029 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى يَعْنِي : ابْنَ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ ، قَالَ : أَخَبَرَتْنِي عَائِشَةُ ابْنَةُ سَعْدٍ . عَنْ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَيْهَا ، فَلَمَّا بَلَغَ غَدِيرَ خُمٍّ وَقَفَ النَّاسُ ثُمَّ رَدَّ مَنْ مَضَى ، وَلَحِقَهُ مَنْ تَخَلَّفَ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ إلَيْهِ ، قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : اللَّهُمْ اشْهَدْ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - يَقُولُهُا ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ وَلِيُّكُمْ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا - ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَقَامَهُ ثُمَّ قَالَ : مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إنَّمَا رَوَاهُ كَمَا ذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ بِالْعِلْمِ وَلَا عِنْدَ أَهْلِهِ مِنْ أَهْلِ الثَّبْتِ فِي الرِّوَايَةِ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُهُ ، عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ ، وَهُوَ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذَا الْحَرْفَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ 2030 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ ، عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ . أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُحْفَةِ أَمَرَ بِالنَّخَلَاتِ يُنَحَّى مَا تَحْتَهُنَّ ، فَلَمَّا كَانَ الرَّوَاحُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ ، فَإِنِّي وَلِيُّكُمْ ، قَالُوا : صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَفَعَهَا ثُمَّ قَالَ : هَذَا وَلِيِّي وَالْمُؤَدِّي عَنِّي وَالَى اللَّهُ مَنْ وَالَاهُ ، وَعَادَى مَنْ عَادَاهُ . 2031 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ أَبُو الْجَوْزَاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ . عَنْ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَفَعَهَا فَقَالَ : مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ وَإِنَّ اللَّهَ يُوَالِي مَنْ وَالَاهُ وَيُعَادِي مَنْ عَادَاهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ قَدْ رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ خَالِيًا ، عَنْ الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا فِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ مِمَّا احْتَجَجْت بِهَا ، وَقَدْ كَانَ يُغْنِينَا عَنْ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ مَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ التَّشَاغُلِ بِمَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ ؛ إذْ لَيْسَ مِثْلُهُ يُعَارَضُ بِرِوَايَتِهِ رِوَايَةُ مَنْ ذَكَرْنَا مِمَّنْ مَعَهُ الثَّبْتُ فِي الرِّوَايَةِ وَالْجَلَالَةُ فِي الْمِقْدَارِ وَالْمَوْضِعُ الْجَلِيلُ فِي الْعِلْمِ ، وَلَكِنَّا تَكَلَّفْنَا ما تَكَلَّفْنَا مِنْ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي الْحُجَّةِ عَلَيْكَ . وَلَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَأَى عَائِشَةَ ابْنَةَ سَعْدٍ ، وَدَخَلَ عَلَيْهَا 2032 - فَسَمِعَتْ يُونُسَ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَشْهَبُ جَمِيعًا عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ابْنَةُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ كَانَ لِأَبِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِرْكَنٌ يَتَوَضَّأُ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ مِنْهُ فِي حَدِيثِ أَشْهَبَ رُبَّمَا تَوَضَّأَ بِفَضْلِهِم ْ. فَسَمِعْتُ يُونُسَ لَمَّا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ : اُنْظُرُوا إلَى ضَبْطِ مَالِكٍ ، وَإِلَى اخْتِيَارِهِ فِيمَنْ يَأْخُذُ الْعِلْمَ عَنْهُ ، إنَّهُ دَخَلَ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ فَلَمْ يَرَهَا تَضْبِطُ مَا تُحَدِّثُ بِهِ ، فَلَمْ يَأْخُذْ عَنْهَا شَيْئًا إلَّا مَا يُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهَا قَدْ ضَبَطْتُهُ ، وَإِنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ عَنْهَا ، وَلَمْ يَأْخُذْ عَنْهَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا أَخَذَهُ غَيْرُهُ مِنْ النَّاسِ عَنْهَا ، ثُمَّ ذَكَرَ لَنَا مَعَ ذَلِكَ عَنْ مَنْ لَمْ يُسَمِّهِ لَنَا ، عَنْ مَالِكٍ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ لَفْظِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ. قَالَ : هَذَا الْقَائِلُ فَإِنَّ عَائِشَةَ هَذِهِ قَدْ حَدَّثَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْهَا فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَلَالَةِ مِقْدَارِهَا فِي الْعِلْمِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَّا أَخَذَ الْحَكَمُ عَنْهَا شَيْئًا مِنْهُ. قِيلَ لَهُ : إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ الْحَكَمِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَرِوَايَتُهُ كَمَا لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ بِالرِّوَايَةِ . 2033 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُجَالِدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ . عَنْ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ : أَنْتَ مِنِّي مَكَانَ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي . وَقَالَ : كَأَنَّ الصَّحِيحَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَكَمَ لَمْ يَأْخُذْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، وكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّبْتُ فِي رِوَايَتِهِ الْمَأْمُونِ عَلَيْهَا الضَّابِطِ لَهَا الْحُجَّةِ فِيهَا ، وَهُوَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ . 2034 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ - يَعْنِي غُنْدَرًا - قَالَ : حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ . عَنْ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخَلِّفُنِي عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ؟ فَقَالَ : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي . فَبَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ انْتِفَاءُ مَا رَوَى لَيْثٌ فِي ذَلِكَ عَنْ الْحَكَمِ وَثَبَتَ مَا رَوَى شُعْبَةُ فِيهِ. فَقَالَ قَائِلٌ : فَمَا مَعْنَى : مَنْ كُنْت مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ؟ . فَقِيلَ لَهُ : الْمَوْلَى هاهنا هُوَ الْوَلِيُّ كَمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ، وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِيمَا رَوَيْنَا فَمَنْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِيًّا كَانَ لِعَلِيٍّ كَذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 13 288- بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه: مَنْ كُنْت مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ . 2023 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حدثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : حدثنا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَضَرَ الشَّجَرَةَ بِخُمٍّ فَخَرَجَ آخِذًا بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَبُّكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ مَوْلَيَاكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَمَنْ كُنْت مَوْلَاهُ فَإِنَّ هَذَا مَوْلَاهُ أَوْ قَالَ : فَإِنَّ عَلِيًّا مَوْلَاهُ - شَكَّ ابْنُ مَرْزُوقٍ - إنِّي قَدْ تَرَكْت فِيكُمْ مَا إنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا : كِتَابَ اللَّهِ سببه بِأَيْدِيكُمْ وَأَهْلَ بَيْتِي . وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ مَدِينِيٌّ مَوْلَى لِأَسْلَمَ قَدْ حَدَّثَ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَوَكِيعٌ وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ . 2024 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حدثنا سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ ، قَالَ : حدثنا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حدثنا أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ ، قَالَ : سَمِعْت عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ : مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ إلَّا قَامَ ، فَقَامَ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ مَنْ كُنْت مَوْلَاهُ فَإِنَّ عَلِيًّا مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، وَأَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ ، وَأَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ ، وَأَعِنْ مَنْ أَعَانَهُ ، وَانْصُرْ مَنْ نَصْرَهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ . 2025 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ - يَعْنِي الْحَمَّالَ - قَالَ : حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ . عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ ، قَالَ : جَمَعَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ فَقَالَ : أَنْشُدُ بِاَللَّهِ كُلَّ امْرِئٍ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَا سَمِعَ ، فَقَامَ أُنَاسٌ مِنْ النَّاسِ ، فَشَهِدُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ؟ وَهُوَ قَائِمٌ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ . قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ : فَخَرَجْتُ وَفِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ ، فَلَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ : وَمَا تُنْكِرُ ؟ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَدَفَعَ دَافِعٌ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : إنَّهُ مُسْتَحِيلٌ ، وَذَكَرَ أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُرُوجِهِ إلَى الْحَجِّ مِنْ الْمَدِينَةِ الَّذِي مَرَّ فِي طَرِيقِهِ بِغَدِيرِ خُمٍّ ؛ لِأَنَّ غَدِيرَ خُمٍّ إنَّمَا هُوَ بِالْجُحْفَةِ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ: . 2026 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ ، قَالَ : حدثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ . عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ حَدِيثَهُ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : قَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ . 2027 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حدثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ فِي أُنَاسٍ مَعِي ، قَالَ : قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ سِعَايَتِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَأَهْدِ ، وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ عَلِيًّا كَمَا ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُرُوجِهِ إلَى الْحَجِّ مِنْ الْمَدِينَةِ الَّذِي كَانَ مُرُورُهُ فِيهِ بِغَدِيرِ خُمٍّ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ كَانَ مَعَهُ فِي إقْبَالِهِ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ فِي طَرِيقِهِ الَّذِي كَانَ مُرُورُهُ فِيهِ بِغَدِيرِ خُمٍّ ، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَاكَ كَانَ فِي رَجْعَتِهِ مِنْ حَجِّهِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ مُحَالًا كَمَا ذَكَرْت لَوْ كَانَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لَهُ هَذَا فِي الْقَوْلِ فِي خُرُوجِهِ إلَى مَكَّةَ مُتَوَجِّهًا لَهُا . وَقَدْ وَجَدْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا صَحِيحَ الْإِسْنَادِ يُخْبِرُ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ بِغَدِيرِ خُمٍّ إنَّمَا كَانَ فِي رُجُوعِهِ إلَى الْمَدِينَةِ مِنْ حَجِّهِ لَا فِي خُرُوجِهِ مِنْهَا إلى حَجِّهِ . 2028 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ - يَعْنِي الْأَعْمَشَ - قَالَ : حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ . عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَنَزَلَ بِغَدِيرِ خُمٍّ ، أَمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمِّمْنَ ثُمَّ قَالَ : كَأَنِّي دُعِيتُ فَأَجَبْتُ ، إنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ : كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا ، فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَى الْحَوْضَ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَوْلَايَ وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، فَقُلْتُ لِزَيْدٍ : سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : مَا كَانَ فِي الدَّوْحَاتِ أَحَدٌ إلَّا رَآهُ بِعَيْنَيْهِ وَسَمِعَهُ بِأُذُنَيْهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : : فَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ لَا طَعْنَ لِأَحَدٍ فِي أَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ فِيهِ أن كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ بِغَدِيرِ خُمٍّ فِي رُجُوعِهِ مِنْ حَجِّهِ إلَى الْمَدِينَةِ ، لَا فِي خُرُوجِهِ لِحَجِّهِ مِنْ الْمَدِينَةِ . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ إنَّمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَدِيرِ خُمٍّ فِي خُرُوجِهِ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى الْحَجِّ لَا فِي رُجُوعِهِ مِنْ الْحَجِّ إلَى الْمَدِينَة . 2029 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى يَعْنِي : ابْنَ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ ، قَالَ : أَخَبَرَتْنِي عَائِشَةُ ابْنَةُ سَعْدٍ . عَنْ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَيْهَا ، فَلَمَّا بَلَغَ غَدِيرَ خُمٍّ وَقَفَ النَّاسُ ثُمَّ رَدَّ مَنْ مَضَى ، وَلَحِقَهُ مَنْ تَخَلَّفَ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ إلَيْهِ ، قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : اللَّهُمْ اشْهَدْ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - يَقُولُهُا ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ وَلِيُّكُمْ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا - ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَقَامَهُ ثُمَّ قَالَ : مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إنَّمَا رَوَاهُ كَمَا ذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ بِالْعِلْمِ وَلَا عِنْدَ أَهْلِهِ مِنْ أَهْلِ الثَّبْتِ فِي الرِّوَايَةِ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُهُ ، عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ ، وَهُوَ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذَا الْحَرْفَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ 2030 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ ، عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ . أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُحْفَةِ أَمَرَ بِالنَّخَلَاتِ يُنَحَّى مَا تَحْتَهُنَّ ، فَلَمَّا كَانَ الرَّوَاحُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ ، فَإِنِّي وَلِيُّكُمْ ، قَالُوا : صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَفَعَهَا ثُمَّ قَالَ : هَذَا وَلِيِّي وَالْمُؤَدِّي عَنِّي وَالَى اللَّهُ مَنْ وَالَاهُ ، وَعَادَى مَنْ عَادَاهُ . 2031 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ أَبُو الْجَوْزَاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ . عَنْ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَفَعَهَا فَقَالَ : مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ وَإِنَّ اللَّهَ يُوَالِي مَنْ وَالَاهُ وَيُعَادِي مَنْ عَادَاهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ قَدْ رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ خَالِيًا ، عَنْ الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا فِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ مِمَّا احْتَجَجْت بِهَا ، وَقَدْ كَانَ يُغْنِينَا عَنْ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ مَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ التَّشَاغُلِ بِمَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ ؛ إذْ لَيْسَ مِثْلُهُ يُعَارَضُ بِرِوَايَتِهِ رِوَايَةُ مَنْ ذَكَرْنَا مِمَّنْ مَعَهُ الثَّبْتُ فِي الرِّوَايَةِ وَالْجَلَالَةُ فِي الْمِقْدَارِ وَالْمَوْضِعُ الْجَلِيلُ فِي الْعِلْمِ ، وَلَكِنَّا تَكَلَّفْنَا ما تَكَلَّفْنَا مِنْ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي الْحُجَّةِ عَلَيْكَ . وَلَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَأَى عَائِشَةَ ابْنَةَ سَعْدٍ ، وَدَخَلَ عَلَيْهَا 2032 - فَسَمِعَتْ يُونُسَ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَشْهَبُ جَمِيعًا عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ابْنَةُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ كَانَ لِأَبِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِرْكَنٌ يَتَوَضَّأُ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ مِنْهُ فِي حَدِيثِ أَشْهَبَ رُبَّمَا تَوَضَّأَ بِفَضْلِهِم ْ. فَسَمِعْتُ يُونُسَ لَمَّا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ : اُنْظُرُوا إلَى ضَبْطِ مَالِكٍ ، وَإِلَى اخْتِيَارِهِ فِيمَنْ يَأْخُذُ الْعِلْمَ عَنْهُ ، إنَّهُ دَخَلَ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ فَلَمْ يَرَهَا تَضْبِطُ مَا تُحَدِّثُ بِهِ ، فَلَمْ يَأْخُذْ عَنْهَا شَيْئًا إلَّا مَا يُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهَا قَدْ ضَبَطْتُهُ ، وَإِنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ عَنْهَا ، وَلَمْ يَأْخُذْ عَنْهَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا أَخَذَهُ غَيْرُهُ مِنْ النَّاسِ عَنْهَا ، ثُمَّ ذَكَرَ لَنَا مَعَ ذَلِكَ عَنْ مَنْ لَمْ يُسَمِّهِ لَنَا ، عَنْ مَالِكٍ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ لَفْظِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ. قَالَ : هَذَا الْقَائِلُ فَإِنَّ عَائِشَةَ هَذِهِ قَدْ حَدَّثَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْهَا فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَلَالَةِ مِقْدَارِهَا فِي الْعِلْمِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَّا أَخَذَ الْحَكَمُ عَنْهَا شَيْئًا مِنْهُ. قِيلَ لَهُ : إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ الْحَكَمِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَرِوَايَتُهُ كَمَا لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ بِالرِّوَايَةِ . 2033 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُجَالِدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ . عَنْ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ : أَنْتَ مِنِّي مَكَانَ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي . وَقَالَ : كَأَنَّ الصَّحِيحَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَكَمَ لَمْ يَأْخُذْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، وكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّبْتُ فِي رِوَايَتِهِ الْمَأْمُونِ عَلَيْهَا الضَّابِطِ لَهَا الْحُجَّةِ فِيهَا ، وَهُوَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ . 2034 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ - يَعْنِي غُنْدَرًا - قَالَ : حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ . عَنْ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخَلِّفُنِي عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ؟ فَقَالَ : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي . فَبَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ انْتِفَاءُ مَا رَوَى لَيْثٌ فِي ذَلِكَ عَنْ الْحَكَمِ وَثَبَتَ مَا رَوَى شُعْبَةُ فِيهِ. فَقَالَ قَائِلٌ : فَمَا مَعْنَى : مَنْ كُنْت مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ؟ . فَقِيلَ لَهُ : الْمَوْلَى هاهنا هُوَ الْوَلِيُّ كَمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ، وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِيمَا رَوَيْنَا فَمَنْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِيًّا كَانَ لِعَلِيٍّ كَذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 212 387 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي السَّبَبِ الَّذِي بِهِ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ مِنْ تَحْرِيمِهِمْ الْعُمْرَةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانُوا يُحَرِّمُونَهَا فِيهِ مِنْ الزَّمَانِ . 2778 - حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حَدّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَكَانُوا يَقُولُونَ : إذَا بَرَأَ الدَّبَرْ ، وَعَفَا الْأَثَرُ ، وَدَخَلَ صَفَرٌ ، حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ . فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَهُمْ مُلَبُّونَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً . 2779 - حَدّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الشَّامِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْرِهِ النَّاسَ بِتَرْكِ الْحَجِّ الَّذِي كَانُوا أَحْرَمُوا بِهِ ، وَإِحْرَامِهِمْ مَكَانَهُ بِالْعُمْرَةِ كَانَ لِنَقْضِ مَا كَانَتْ الْعَرَبُ عَلَيْهِ مِنْ تَحْرِيمِهِمْ الْعُمْرَةَ فِي شُهُورِ الْحَجِّ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي كَانُوا يُحَرِّمُونَ الْعُمْرَةَ فِيهِ ، وَبَانَ السَّبَبُ الَّذِي نَقَضَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . . 2780 - كَمَا حَدّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : وَاَللَّهِ مَا أَعْمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ إلَّا لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ وَمَنْ دَانَ دِينَهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : إذَا عَفَا الْوَبَر وَبَرَأَ الدَّبَرْ وَدَخَلَ صَفَرْ فَقَدْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ ، فَكَانُوا يُحَرِّمُونَ حَتَّى يَنْسَلِخَ ذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ ، كَمَا أَعْمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا لِيَقْطَعَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ . 2781 - كَمَا حَدّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ الْحَنَّاطُ ، وَكَانَ يُلَقَّبُ خَرَبُوشَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوِسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ : إلَّا لِنَقْضِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ . فَاخْتَلَفَ يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ وَالْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ يُوسُفُ فِيهِ : عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَقَالَ الْحَسَنُ فِيهِ : عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَابْنِ إِسْحَاقَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُحَرِّمُونَ الْعُمْرَةَ فِي الْمُحَرَّمِ ، وَلَيْسَ مِنْ شُهُورِ الْحَجِّ كَمَا كَانُوا يُحَرِّمُونَهَا فِي مَا قَبْلَهُ مِنْ شُهُورِ الْحَجِّ ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَهْمٌ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ لِأَنَّ الْمُسْتَفِيضَ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ تَحْرِيمِ الْعَرَبِ الْعُمْرَةَ إنَّمَا كَانَ فِي شُهُورِ الْحَجِّ ، لَا فِيمَا سِوَاهَا ، وَكَذَلِكَ هُوَ مَنْصُوصٌ فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ إنَّمَا كَانُوا يُرِيدُونَ بِقَوْلِهِمْ : وَدَخَلَ صَفَرْ ، أَيْ دَخَلَ الْمُحَرَّمُ الَّذِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ صَفَرًا لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ صَفَرًا الَّذِي يَعْقُبُ الْمُحَرَّمَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَعْمَرٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ . 2782 - حَدّثَنَا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ فِيهِ . قَالَ : قَدِمُوا بِالْحَجِّ خَالِصًا لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ يَعْنِي أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْجَرَ الْفُجُورِ ، وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانُوا يَقُولُونَ : إذَا بَرَأَ الدَّبَرْ - وَعَفَا الْوَبَرْ ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ ، حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْصِدُونَ بِتَحْرِيمِ الْعُمْرَةِ إلَى شُهُورِ الْحَجِّ خَاصَّةً ، وَفِي ذَلِكَ مُوَافَقَةُ مَعْمَرٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ لِمَا رَوَاهُ وُهَيْبٌ فِي ذَلِكَ وَمُخَالَفَتُهُمَا لِابْنِ إِسْحَاقَ فِيمَا رَوَاهُ فِيهِ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ : وَانْسَلَخَ صَفَرْ وَذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ وَدَخَلَ صَفَرْ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ دُخُولَ الْمُحَرَّمِ الَّذِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ صَفَرًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ الَّذِي قَصَدَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى نَقْضِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّا ذَكَرْنَا هُوَ إعْمَارُهُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ ، وَهَذَا عِنْدَنَا مُحَالٌ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ النَّاسَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنْ يَفْسَخُوا إحْرَامَهُمْ بِالْحَجِّ ، وَأَنْ يُحْرِمُوا مَكَانَهُ بِعُمْرَةٍ وَفِيهِمْ عَائِشَةُ . . 2783 - كَمَا حَدّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَذْكُرُ إلَّا الْحَجَّ ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفًا طَمِثْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ : مَا يُبْكِيك ؟ فَقُلْت : لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَحَجَّ الْعَامَ أَوْ أَخْرُجْ الْعَامَ . قَالَ : لَعَلَّك نُفِسْتِ قُلْت : نَعَمْ قَالَ : إنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ قَالَتْ : فَلَمَّا جِئْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : اجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَحَلَّ النَّاسُ إلَّا مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَكَانَ الْهَدْيُ مَعَهُ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَذِي الْيَسَارَةِ ، ثُمَّ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ طَهُرْتُ ، فَأَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفَضْت ، فَأُتِيَ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ حَتَّى إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ ، فَإِنِّي لَأَذْكُرُ أَنِّي كُنْت أَنْعَسُ ، فَيَضْرِبُ وَجْهِي مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ حَتَّى جِئْنَا التَّنْعِيمَ ، فَأَهْلَلْت بِعُمْرَةٍ جَزَاءَ عُمْرَةِ النَّاسِ الَّتِي اعْتَمَرُوهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ مِنْهُمْ وَلَا يَذْكُرُونَ إلَّا الْحَجَّ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ ، وَأَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ : أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ . وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يُكْشَفَ مَعْنَاهُ لِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا فَسَخُوا الْحَجَّ الَّذِي كَانُوا أَحْرَمُوا بِهِ ، وَأَحْرَمُوا مَكَانَهُ بِعُمْرَةٍ فَكَشَفْنَا ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمَلًا أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ ، كَمَا أَحْرَمَ النَّاسُ بِهِ ، ثُمَّ عَادَ إحْرَامُهَا إلَى الْعُمْرَةِ الَّتِي عَادَ إحْرَامُ النَّاسِ إلَى مِثْلِهَا ، ثُمَّ أَدْرَكَهَا الْحَيْضُ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَفْضِهَا وَالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مَكَانَهَا ، وَاتَّسَعَ لَهَا بِذَلِكَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا أَنْ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ : أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ ؟ ! وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْهَا ، مِنْهُمْ : الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ . 2784 - كَمَا قَدْ حَدّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا وَلَا نَرَى إلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ طَافَ وَلَمْ يَحِلَّ وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَطَافَ مَنْ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ قَالَ : وَحَاضَتْ هِيَ قَالَتْ : فَقَضَيْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجِّنَا ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ لَيْلَةَ النَّفْرِ قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَرْجِعُ أَصْحَابُك بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجٍّ ؟ قَالَ : أَمَا كُنْتِ طُفْت بِالْبَيْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا ؟ قَالَتْ : قُلْتُ : لَا قَالَ : انْطَلِقِي مَعَ أَخِيكِ إلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ مَوْعِدُكِ مَكَانُ كَذَا وَكَذَا . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ خَرَجَتْ مِنْ عُمْرَتِهَا الَّتِي صَارَتْ مَكَان حَجَّتِهَا بِتَرْكِهَا الطَّوَافَ لَهَا حَتَّى تَشَاغَلَتْ بِمَا تَشَاغَلَتْ بِهِ مِنْ أَمْرِ حَجَّتِهَا . وَقَدْ رَوَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَائِشَةَ فَبَيَّنَ فِيهِ مَعْنًى غَيْرَ هَذَا الْمَعْنَى كَانَ هُوَ السَّبَبَ لِخُرُوجِهَا مِنْ الْعُمْرَةِ . . 2785 - كَمَا حَدّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَا : حَدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُهِلَّ بِالْحَجِّ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُهِلَّ بِالْعُمْرَةِ . قَالَتْ : فَكُنْت مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، فَحِضْت فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي وَأَمْتَشِطَ وَأَدَعَ عُمْرَتِي . وَقَدْ وَافَقَ عُرْوَةَ فِيمَا رَوَاهُ مِنْ ذَلِكَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَعِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَرَوَيَا عَنْهَا مِثْلَ ذَلِكَ . . 2786 - كَمَا حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 2787 - وَكَمَا قَدْ حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ إسْرَائِيلَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهَا إنَّمَا خَرَجَتْ مِنْ عُمْرَتِهَا بِإِذْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَقْضِ رَأْسِهَا وَامْتِشَاطِهَا وَتَرْكِهَا إيَّاهَا . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ قَدْ بُيِّنَ فِيهَا مَا لَمْ يُبَيَّنْ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ نَقْضَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ مِمَّا ذَكَرْنَا ، إنَّمَا كَانَ بِفَسْخِهِمْ الْحَجَّ وَإِحْرَامِهِمْ بِالْعُمْرَةِ لَا بِعُمْرَةِ عَائِشَةَ الَّتِي أَحْرَمَتْ بِهَا لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْعُمْرَةَ إنَّمَا كَانَتْ قَضَاءً مِنْ عُمْرَةٍ كَانَتْ فِيهَا كَسَائِرِ النَّاسِ كَانُوا فِي عُمَرِهِمْ الَّتِي كَانُوا فِيهَا وَخَرَجُوا مِنْ الْحَجِّ إلَيْهَا ، وَخَرَجَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ الَّتِي هِيَ كَعُمَرِهِمْ بِالْحَيْضِ الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهَا قَبْلَ طَوَافِهَا لِعُمْرَتِهَا ، فَلَمْ يَصْلُحْ لَهَا مَعَ ذَلِكَ الْمُضِيُّ فِيهَا بَعْدَ إحْرَامِهَا بِالْحَجَّةِ الَّتِي أَحْرَمَتْ بِهَا كَمَا أَحْرَمَ سَائِرُ النَّاسِ بِمِثْلِهَا ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ لَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ وَاقِفَةً بِعَرَفَةَ لِحَجَّتِهَا وَمَحَلُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حَجَّتِهَا وَمَعَهَا عُمْرَةٌ لَمْ تَكُنْ طَافَتْ لَهَا . وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا خَاطَبَ بِهِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْعُمْرَةِ الَّتِي أَحْرَمَ النَّاسُ بِهَا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُمْ مَكَانَ الْحَجِّ الَّذِي كَانُوا أَحْرَمُوا بِهِ وَفَسَخُوهُ إلَيْهَا . . 2788 - كَمَا حَدّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِهِ فِي الْحَجِّ قَالَ : فَأَهَلَّ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّوْحِيدِ ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ وَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا . قَالَ جَابِرٌ : لَسْنَا نَرَى إلَّا الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إذَا كُنَّا آخِرَ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ : إنِّي لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَجَعَلْتهَا عُمْرَةً ، فَمَنْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً فَحَلَّ النَّاسُ وَقَصَّرُوا إلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ : فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ فِي الْأَخِيرَةِ فَقَالَ : دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ هَكَذَا فِي الْحَجِّ . . 2789 - وَكَمَا حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامِ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ : حَدّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ سَأَلَ النَّاسَ بِمَاذَا أَحْرَمْتُمْ ؟ فَقَالَ أُنَاسٌ : أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ ، وَقَالَ آخَرُونَ : قَدِمْنَا مُتَمَتِّعِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : أَهْلَلْنَا بِإِهْلَالِك يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ قَدِمَ وَلَمْ يَسُقْ هَدْيًا فَلْيُحْلِلْ ، فَإِنِّي لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ حَتَّى أَكُونَ حَلَالًا ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَقَالَ : لَا بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ . وَهَذَا الْحَرْفُ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ وَقَالَ آخَرُونَ : قَدِمْنَا مُتَمَتِّعِينَ يَبْعُدُ فِي الْقُلُوبِ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعِينَ إنَّمَا يَبْتَدِئُونَ إحْرَامَهُمْ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ يُعْقِبُونَهَا بِالْحَجِّ ، وَهُمْ فَلَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَتَمَتَّعُونَ التَّمَتُّعَ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا بِعُمْرَةٍ ؟ وَهَذَا عِنْدَنَا وَهْمٌ مِنْ خُصَيْفٍ ، فَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ عَطَاءٍ فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ . . 2790 - كَمَا حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَلَمَّا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ لَبَّوْا ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ قَدِمُوا فَطَافُوا بِالْبَيْتِ ، وَلَمْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ جَمِيعًا أَنْ يُحِلُّوا إلَى الْعُمْرَةِ وَبَعْضُهُمْ فِي عُمْرَةٍ ؟ ! ، وَكَذَلِكَ رَوَى غَيْرُ جَابِرٍ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا مَكَّةَ مُلَبِّينَ بِالْحَجِّ خَاصَّةً مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ . . 2791 - حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ قَدِمُوا مَكَّةَ مُلَبِّينَ بِالْحَجِّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ . وَمِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . 2792 - كَمَا حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُد ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ قَالَ : خَرَجْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا ، فَلَمَّا قَدِمْنَا طُفْنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوهَا عُمْرَةً إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ . وَمِنْهُمْ أَسْمَاءُ ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ . 2793 - حَدّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ ، وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ الْهَدْيُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلْيَحْلِلْ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مَا يَدْخُلُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي أَنْكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ خُصَيْفٍ . 2794 - كَمَا حَدّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٍ ، قَالَ : حَدّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا ، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ وَبَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَلَمَّا انْبَعَثَتْ بِهِ سَبَّحَ وَكَبَّرَ حَتَّى إذَا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُحِلُّوا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا يُبْعِدُ فِي الْقُلُوبِ أَنْ يَكُونُوا جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَعُدُّونَهَا مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُؤْمَرُوا بِالْإِحْلَالِ مِنْ الْإِحْرَامِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ ، وَفِيهِ عُمْرَةٌ إلَى عُمْرَةٍ ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ أَنْكَرَ هَذَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَخْبَرَ أَنَّ إحْرَامَهُمْ إنَّمَا كَانَ بِالْحَجِّ لَا عُمْرَةَ مَعَهُ . 2795 - كَمَا حَدّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ : وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَبَّى بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ ، قَالَ : لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ . فَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ لِابْنِ عُمَرَ قَوْلَ أَنَسٍ فَقَالَ : وَهِلَ أَنَسٌ إنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ . قَالَ بَكْرٌ : فَرَجَعْتُ إلَى أَنَسٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، فَلَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ . 2796 - وَكَمَا حَدّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : سَمِعْت يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . وَزَادَ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ . وَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدْيٌ فَلَمْ يَحِلَّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الَّذِي نَقَضَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ تَحْرِيمِهِمْ الْعُمْرَةَ فِي شُهُورِ الْحَجِّ إنَّمَا كَانَ بِفَسْخِهِ الْحَجَّ وَأَمْرِهِ أَصْحَابَهُ بِهِ ، وَإِحْرَامِهِمْ بِالْعُمْرَةِ لَا بِأَمْرِهِ عَائِشَةَ بِالِاعْتِمَارِ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ . وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنَّاسِ : مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ ، وَمَنْ شَاءَ فَلِيُهِلّ بِالْعُمْرَةِ . فَذَلِكَ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى قَوْلٍ كَانَ مِنْهُ لَهُمْ بَعْدَ أَنْ فَسَخُوا الْحَجَّ الَّذِي كَانُوا أَحْرَمُوا بِهِ ، وَقَدِمُوا مَكَّةَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ : مَنْ شَاءَ فَلْيُهِلَّ بِالْعُمْرَةِ حَتَّى يَكُونَ بِهَا مُتَمَتِّعًا ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ بِلَا عُمْرَةٍ مَعَهُ لِأَنَّهُ قَدْ قَامَتْ الْحَجَّةُ بِإِحْلَالِهِمْ مِنْ الْحَجِّ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَعُقِلَ عَنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إلَّا لِسَبَبٍ أُرِيدَ بِهِ إبَاحَةُ الْعُمْرَةِ لَهُمْ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ وَلِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَيَصْلُحُ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَأَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْحَجِّ بِذَلِكَ لِيَتَّسِعَ لَهُمْ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا ، وَاسْتِئْنَافُ حَجَّةٍ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا بِلَا عُمْرَةٍ مَعَهَا فَيَرْجِعُ بِحَجَّةٍ لَا عُمْرَةَ مَعَهَا . وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 212 387 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي السَّبَبِ الَّذِي بِهِ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ مِنْ تَحْرِيمِهِمْ الْعُمْرَةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانُوا يُحَرِّمُونَهَا فِيهِ مِنْ الزَّمَانِ . 2778 - حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حَدّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَكَانُوا يَقُولُونَ : إذَا بَرَأَ الدَّبَرْ ، وَعَفَا الْأَثَرُ ، وَدَخَلَ صَفَرٌ ، حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ . فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَهُمْ مُلَبُّونَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً . 2779 - حَدّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الشَّامِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْرِهِ النَّاسَ بِتَرْكِ الْحَجِّ الَّذِي كَانُوا أَحْرَمُوا بِهِ ، وَإِحْرَامِهِمْ مَكَانَهُ بِالْعُمْرَةِ كَانَ لِنَقْضِ مَا كَانَتْ الْعَرَبُ عَلَيْهِ مِنْ تَحْرِيمِهِمْ الْعُمْرَةَ فِي شُهُورِ الْحَجِّ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي كَانُوا يُحَرِّمُونَ الْعُمْرَةَ فِيهِ ، وَبَانَ السَّبَبُ الَّذِي نَقَضَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . . 2780 - كَمَا حَدّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : وَاَللَّهِ مَا أَعْمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ إلَّا لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ وَمَنْ دَانَ دِينَهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : إذَا عَفَا الْوَبَر وَبَرَأَ الدَّبَرْ وَدَخَلَ صَفَرْ فَقَدْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ ، فَكَانُوا يُحَرِّمُونَ حَتَّى يَنْسَلِخَ ذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ ، كَمَا أَعْمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا لِيَقْطَعَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ . 2781 - كَمَا حَدّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ الْحَنَّاطُ ، وَكَانَ يُلَقَّبُ خَرَبُوشَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوِسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ : إلَّا لِنَقْضِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ . فَاخْتَلَفَ يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ وَالْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ يُوسُفُ فِيهِ : عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَقَالَ الْحَسَنُ فِيهِ : عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَابْنِ إِسْحَاقَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُحَرِّمُونَ الْعُمْرَةَ فِي الْمُحَرَّمِ ، وَلَيْسَ مِنْ شُهُورِ الْحَجِّ كَمَا كَانُوا يُحَرِّمُونَهَا فِي مَا قَبْلَهُ مِنْ شُهُورِ الْحَجِّ ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَهْمٌ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ لِأَنَّ الْمُسْتَفِيضَ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ تَحْرِيمِ الْعَرَبِ الْعُمْرَةَ إنَّمَا كَانَ فِي شُهُورِ الْحَجِّ ، لَا فِيمَا سِوَاهَا ، وَكَذَلِكَ هُوَ مَنْصُوصٌ فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ إنَّمَا كَانُوا يُرِيدُونَ بِقَوْلِهِمْ : وَدَخَلَ صَفَرْ ، أَيْ دَخَلَ الْمُحَرَّمُ الَّذِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ صَفَرًا لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ صَفَرًا الَّذِي يَعْقُبُ الْمُحَرَّمَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَعْمَرٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ . 2782 - حَدّثَنَا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ فِيهِ . قَالَ : قَدِمُوا بِالْحَجِّ خَالِصًا لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ يَعْنِي أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْجَرَ الْفُجُورِ ، وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانُوا يَقُولُونَ : إذَا بَرَأَ الدَّبَرْ - وَعَفَا الْوَبَرْ ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ ، حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْصِدُونَ بِتَحْرِيمِ الْعُمْرَةِ إلَى شُهُورِ الْحَجِّ خَاصَّةً ، وَفِي ذَلِكَ مُوَافَقَةُ مَعْمَرٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ لِمَا رَوَاهُ وُهَيْبٌ فِي ذَلِكَ وَمُخَالَفَتُهُمَا لِابْنِ إِسْحَاقَ فِيمَا رَوَاهُ فِيهِ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ : وَانْسَلَخَ صَفَرْ وَذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ وَدَخَلَ صَفَرْ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ دُخُولَ الْمُحَرَّمِ الَّذِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ صَفَرًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ الَّذِي قَصَدَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى نَقْضِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّا ذَكَرْنَا هُوَ إعْمَارُهُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ ، وَهَذَا عِنْدَنَا مُحَالٌ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ النَّاسَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنْ يَفْسَخُوا إحْرَامَهُمْ بِالْحَجِّ ، وَأَنْ يُحْرِمُوا مَكَانَهُ بِعُمْرَةٍ وَفِيهِمْ عَائِشَةُ . . 2783 - كَمَا حَدّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَذْكُرُ إلَّا الْحَجَّ ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفًا طَمِثْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ : مَا يُبْكِيك ؟ فَقُلْت : لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَحَجَّ الْعَامَ أَوْ أَخْرُجْ الْعَامَ . قَالَ : لَعَلَّك نُفِسْتِ قُلْت : نَعَمْ قَالَ : إنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ قَالَتْ : فَلَمَّا جِئْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : اجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَحَلَّ النَّاسُ إلَّا مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَكَانَ الْهَدْيُ مَعَهُ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَذِي الْيَسَارَةِ ، ثُمَّ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ طَهُرْتُ ، فَأَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفَضْت ، فَأُتِيَ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ حَتَّى إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ ، فَإِنِّي لَأَذْكُرُ أَنِّي كُنْت أَنْعَسُ ، فَيَضْرِبُ وَجْهِي مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ حَتَّى جِئْنَا التَّنْعِيمَ ، فَأَهْلَلْت بِعُمْرَةٍ جَزَاءَ عُمْرَةِ النَّاسِ الَّتِي اعْتَمَرُوهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ مِنْهُمْ وَلَا يَذْكُرُونَ إلَّا الْحَجَّ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ ، وَأَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ : أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ . وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يُكْشَفَ مَعْنَاهُ لِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا فَسَخُوا الْحَجَّ الَّذِي كَانُوا أَحْرَمُوا بِهِ ، وَأَحْرَمُوا مَكَانَهُ بِعُمْرَةٍ فَكَشَفْنَا ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمَلًا أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ ، كَمَا أَحْرَمَ النَّاسُ بِهِ ، ثُمَّ عَادَ إحْرَامُهَا إلَى الْعُمْرَةِ الَّتِي عَادَ إحْرَامُ النَّاسِ إلَى مِثْلِهَا ، ثُمَّ أَدْرَكَهَا الْحَيْضُ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَفْضِهَا وَالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مَكَانَهَا ، وَاتَّسَعَ لَهَا بِذَلِكَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا أَنْ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ : أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ ؟ ! وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْهَا ، مِنْهُمْ : الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ . 2784 - كَمَا قَدْ حَدّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا وَلَا نَرَى إلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ طَافَ وَلَمْ يَحِلَّ وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَطَافَ مَنْ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ قَالَ : وَحَاضَتْ هِيَ قَالَتْ : فَقَضَيْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجِّنَا ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ لَيْلَةَ النَّفْرِ قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَرْجِعُ أَصْحَابُك بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجٍّ ؟ قَالَ : أَمَا كُنْتِ طُفْت بِالْبَيْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا ؟ قَالَتْ : قُلْتُ : لَا قَالَ : انْطَلِقِي مَعَ أَخِيكِ إلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ مَوْعِدُكِ مَكَانُ كَذَا وَكَذَا . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ خَرَجَتْ مِنْ عُمْرَتِهَا الَّتِي صَارَتْ مَكَان حَجَّتِهَا بِتَرْكِهَا الطَّوَافَ لَهَا حَتَّى تَشَاغَلَتْ بِمَا تَشَاغَلَتْ بِهِ مِنْ أَمْرِ حَجَّتِهَا . وَقَدْ رَوَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَائِشَةَ فَبَيَّنَ فِيهِ مَعْنًى غَيْرَ هَذَا الْمَعْنَى كَانَ هُوَ السَّبَبَ لِخُرُوجِهَا مِنْ الْعُمْرَةِ . . 2785 - كَمَا حَدّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَا : حَدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُهِلَّ بِالْحَجِّ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُهِلَّ بِالْعُمْرَةِ . قَالَتْ : فَكُنْت مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، فَحِضْت فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي وَأَمْتَشِطَ وَأَدَعَ عُمْرَتِي . وَقَدْ وَافَقَ عُرْوَةَ فِيمَا رَوَاهُ مِنْ ذَلِكَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَعِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَرَوَيَا عَنْهَا مِثْلَ ذَلِكَ . . 2786 - كَمَا حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 2787 - وَكَمَا قَدْ حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ إسْرَائِيلَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهَا إنَّمَا خَرَجَتْ مِنْ عُمْرَتِهَا بِإِذْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَقْضِ رَأْسِهَا وَامْتِشَاطِهَا وَتَرْكِهَا إيَّاهَا . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ قَدْ بُيِّنَ فِيهَا مَا لَمْ يُبَيَّنْ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ نَقْضَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ مِمَّا ذَكَرْنَا ، إنَّمَا كَانَ بِفَسْخِهِمْ الْحَجَّ وَإِحْرَامِهِمْ بِالْعُمْرَةِ لَا بِعُمْرَةِ عَائِشَةَ الَّتِي أَحْرَمَتْ بِهَا لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْعُمْرَةَ إنَّمَا كَانَتْ قَضَاءً مِنْ عُمْرَةٍ كَانَتْ فِيهَا كَسَائِرِ النَّاسِ كَانُوا فِي عُمَرِهِمْ الَّتِي كَانُوا فِيهَا وَخَرَجُوا مِنْ الْحَجِّ إلَيْهَا ، وَخَرَجَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ الَّتِي هِيَ كَعُمَرِهِمْ بِالْحَيْضِ الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهَا قَبْلَ طَوَافِهَا لِعُمْرَتِهَا ، فَلَمْ يَصْلُحْ لَهَا مَعَ ذَلِكَ الْمُضِيُّ فِيهَا بَعْدَ إحْرَامِهَا بِالْحَجَّةِ الَّتِي أَحْرَمَتْ بِهَا كَمَا أَحْرَمَ سَائِرُ النَّاسِ بِمِثْلِهَا ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ لَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ وَاقِفَةً بِعَرَفَةَ لِحَجَّتِهَا وَمَحَلُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حَجَّتِهَا وَمَعَهَا عُمْرَةٌ لَمْ تَكُنْ طَافَتْ لَهَا . وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا خَاطَبَ بِهِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْعُمْرَةِ الَّتِي أَحْرَمَ النَّاسُ بِهَا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُمْ مَكَانَ الْحَجِّ الَّذِي كَانُوا أَحْرَمُوا بِهِ وَفَسَخُوهُ إلَيْهَا . . 2788 - كَمَا حَدّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِهِ فِي الْحَجِّ قَالَ : فَأَهَلَّ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّوْحِيدِ ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ وَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا . قَالَ جَابِرٌ : لَسْنَا نَرَى إلَّا الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إذَا كُنَّا آخِرَ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ : إنِّي لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَجَعَلْتهَا عُمْرَةً ، فَمَنْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً فَحَلَّ النَّاسُ وَقَصَّرُوا إلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ : فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ فِي الْأَخِيرَةِ فَقَالَ : دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ هَكَذَا فِي الْحَجِّ . . 2789 - وَكَمَا حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامِ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ : حَدّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ سَأَلَ النَّاسَ بِمَاذَا أَحْرَمْتُمْ ؟ فَقَالَ أُنَاسٌ : أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ ، وَقَالَ آخَرُونَ : قَدِمْنَا مُتَمَتِّعِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : أَهْلَلْنَا بِإِهْلَالِك يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ قَدِمَ وَلَمْ يَسُقْ هَدْيًا فَلْيُحْلِلْ ، فَإِنِّي لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ حَتَّى أَكُونَ حَلَالًا ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَقَالَ : لَا بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ . وَهَذَا الْحَرْفُ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ وَقَالَ آخَرُونَ : قَدِمْنَا مُتَمَتِّعِينَ يَبْعُدُ فِي الْقُلُوبِ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعِينَ إنَّمَا يَبْتَدِئُونَ إحْرَامَهُمْ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ يُعْقِبُونَهَا بِالْحَجِّ ، وَهُمْ فَلَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَتَمَتَّعُونَ التَّمَتُّعَ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا بِعُمْرَةٍ ؟ وَهَذَا عِنْدَنَا وَهْمٌ مِنْ خُصَيْفٍ ، فَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ عَطَاءٍ فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ . . 2790 - كَمَا حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَلَمَّا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ لَبَّوْا ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ قَدِمُوا فَطَافُوا بِالْبَيْتِ ، وَلَمْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ جَمِيعًا أَنْ يُحِلُّوا إلَى الْعُمْرَةِ وَبَعْضُهُمْ فِي عُمْرَةٍ ؟ ! ، وَكَذَلِكَ رَوَى غَيْرُ جَابِرٍ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا مَكَّةَ مُلَبِّينَ بِالْحَجِّ خَاصَّةً مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ . . 2791 - حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ قَدِمُوا مَكَّةَ مُلَبِّينَ بِالْحَجِّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ . وَمِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . 2792 - كَمَا حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُد ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ قَالَ : خَرَجْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا ، فَلَمَّا قَدِمْنَا طُفْنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوهَا عُمْرَةً إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ . وَمِنْهُمْ أَسْمَاءُ ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ . 2793 - حَدّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ ، وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ الْهَدْيُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلْيَحْلِلْ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مَا يَدْخُلُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي أَنْكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ خُصَيْفٍ . 2794 - كَمَا حَدّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٍ ، قَالَ : حَدّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا ، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ وَبَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَلَمَّا انْبَعَثَتْ بِهِ سَبَّحَ وَكَبَّرَ حَتَّى إذَا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُحِلُّوا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا يُبْعِدُ فِي الْقُلُوبِ أَنْ يَكُونُوا جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَعُدُّونَهَا مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُؤْمَرُوا بِالْإِحْلَالِ مِنْ الْإِحْرَامِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ ، وَفِيهِ عُمْرَةٌ إلَى عُمْرَةٍ ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ أَنْكَرَ هَذَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَخْبَرَ أَنَّ إحْرَامَهُمْ إنَّمَا كَانَ بِالْحَجِّ لَا عُمْرَةَ مَعَهُ . 2795 - كَمَا حَدّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ : وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَبَّى بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ ، قَالَ : لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ . فَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ لِابْنِ عُمَرَ قَوْلَ أَنَسٍ فَقَالَ : وَهِلَ أَنَسٌ إنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ . قَالَ بَكْرٌ : فَرَجَعْتُ إلَى أَنَسٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، فَلَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ . 2796 - وَكَمَا حَدّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : سَمِعْت يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . وَزَادَ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ . وَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدْيٌ فَلَمْ يَحِلَّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الَّذِي نَقَضَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ تَحْرِيمِهِمْ الْعُمْرَةَ فِي شُهُورِ الْحَجِّ إنَّمَا كَانَ بِفَسْخِهِ الْحَجَّ وَأَمْرِهِ أَصْحَابَهُ بِهِ ، وَإِحْرَامِهِمْ بِالْعُمْرَةِ لَا بِأَمْرِهِ عَائِشَةَ بِالِاعْتِمَارِ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ . وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنَّاسِ : مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ ، وَمَنْ شَاءَ فَلِيُهِلّ بِالْعُمْرَةِ . فَذَلِكَ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى قَوْلٍ كَانَ مِنْهُ لَهُمْ بَعْدَ أَنْ فَسَخُوا الْحَجَّ الَّذِي كَانُوا أَحْرَمُوا بِهِ ، وَقَدِمُوا مَكَّةَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ : مَنْ شَاءَ فَلْيُهِلَّ بِالْعُمْرَةِ حَتَّى يَكُونَ بِهَا مُتَمَتِّعًا ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ بِلَا عُمْرَةٍ مَعَهُ لِأَنَّهُ قَدْ قَامَتْ الْحَجَّةُ بِإِحْلَالِهِمْ مِنْ الْحَجِّ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَعُقِلَ عَنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إلَّا لِسَبَبٍ أُرِيدَ بِهِ إبَاحَةُ الْعُمْرَةِ لَهُمْ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ وَلِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَيَصْلُحُ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَأَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْحَجِّ بِذَلِكَ لِيَتَّسِعَ لَهُمْ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا ، وَاسْتِئْنَافُ حَجَّةٍ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا بِلَا عُمْرَةٍ مَعَهَا فَيَرْجِعُ بِحَجَّةٍ لَا عُمْرَةَ مَعَهَا . وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 212 387 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي السَّبَبِ الَّذِي بِهِ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ مِنْ تَحْرِيمِهِمْ الْعُمْرَةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانُوا يُحَرِّمُونَهَا فِيهِ مِنْ الزَّمَانِ . 2778 - حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حَدّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَكَانُوا يَقُولُونَ : إذَا بَرَأَ الدَّبَرْ ، وَعَفَا الْأَثَرُ ، وَدَخَلَ صَفَرٌ ، حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ . فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَهُمْ مُلَبُّونَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً . 2779 - حَدّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الشَّامِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْرِهِ النَّاسَ بِتَرْكِ الْحَجِّ الَّذِي كَانُوا أَحْرَمُوا بِهِ ، وَإِحْرَامِهِمْ مَكَانَهُ بِالْعُمْرَةِ كَانَ لِنَقْضِ مَا كَانَتْ الْعَرَبُ عَلَيْهِ مِنْ تَحْرِيمِهِمْ الْعُمْرَةَ فِي شُهُورِ الْحَجِّ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي كَانُوا يُحَرِّمُونَ الْعُمْرَةَ فِيهِ ، وَبَانَ السَّبَبُ الَّذِي نَقَضَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . . 2780 - كَمَا حَدّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : وَاَللَّهِ مَا أَعْمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ إلَّا لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ وَمَنْ دَانَ دِينَهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : إذَا عَفَا الْوَبَر وَبَرَأَ الدَّبَرْ وَدَخَلَ صَفَرْ فَقَدْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ ، فَكَانُوا يُحَرِّمُونَ حَتَّى يَنْسَلِخَ ذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ ، كَمَا أَعْمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا لِيَقْطَعَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ . 2781 - كَمَا حَدّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ الْحَنَّاطُ ، وَكَانَ يُلَقَّبُ خَرَبُوشَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوِسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ : إلَّا لِنَقْضِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ . فَاخْتَلَفَ يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ وَالْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ يُوسُفُ فِيهِ : عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَقَالَ الْحَسَنُ فِيهِ : عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَابْنِ إِسْحَاقَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُحَرِّمُونَ الْعُمْرَةَ فِي الْمُحَرَّمِ ، وَلَيْسَ مِنْ شُهُورِ الْحَجِّ كَمَا كَانُوا يُحَرِّمُونَهَا فِي مَا قَبْلَهُ مِنْ شُهُورِ الْحَجِّ ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَهْمٌ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ لِأَنَّ الْمُسْتَفِيضَ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ تَحْرِيمِ الْعَرَبِ الْعُمْرَةَ إنَّمَا كَانَ فِي شُهُورِ الْحَجِّ ، لَا فِيمَا سِوَاهَا ، وَكَذَلِكَ هُوَ مَنْصُوصٌ فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ إنَّمَا كَانُوا يُرِيدُونَ بِقَوْلِهِمْ : وَدَخَلَ صَفَرْ ، أَيْ دَخَلَ الْمُحَرَّمُ الَّذِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ صَفَرًا لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ صَفَرًا الَّذِي يَعْقُبُ الْمُحَرَّمَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَعْمَرٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ . 2782 - حَدّثَنَا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ فِيهِ . قَالَ : قَدِمُوا بِالْحَجِّ خَالِصًا لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ يَعْنِي أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْجَرَ الْفُجُورِ ، وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانُوا يَقُولُونَ : إذَا بَرَأَ الدَّبَرْ - وَعَفَا الْوَبَرْ ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ ، حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْصِدُونَ بِتَحْرِيمِ الْعُمْرَةِ إلَى شُهُورِ الْحَجِّ خَاصَّةً ، وَفِي ذَلِكَ مُوَافَقَةُ مَعْمَرٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ لِمَا رَوَاهُ وُهَيْبٌ فِي ذَلِكَ وَمُخَالَفَتُهُمَا لِابْنِ إِسْحَاقَ فِيمَا رَوَاهُ فِيهِ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ : وَانْسَلَخَ صَفَرْ وَذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ وَدَخَلَ صَفَرْ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ دُخُولَ الْمُحَرَّمِ الَّذِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ صَفَرًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ الَّذِي قَصَدَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى نَقْضِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّا ذَكَرْنَا هُوَ إعْمَارُهُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ ، وَهَذَا عِنْدَنَا مُحَالٌ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ النَّاسَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنْ يَفْسَخُوا إحْرَامَهُمْ بِالْحَجِّ ، وَأَنْ يُحْرِمُوا مَكَانَهُ بِعُمْرَةٍ وَفِيهِمْ عَائِشَةُ . . 2783 - كَمَا حَدّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَذْكُرُ إلَّا الْحَجَّ ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفًا طَمِثْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ : مَا يُبْكِيك ؟ فَقُلْت : لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَحَجَّ الْعَامَ أَوْ أَخْرُجْ الْعَامَ . قَالَ : لَعَلَّك نُفِسْتِ قُلْت : نَعَمْ قَالَ : إنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ قَالَتْ : فَلَمَّا جِئْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : اجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَحَلَّ النَّاسُ إلَّا مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَكَانَ الْهَدْيُ مَعَهُ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَذِي الْيَسَارَةِ ، ثُمَّ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ طَهُرْتُ ، فَأَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفَضْت ، فَأُتِيَ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ حَتَّى إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ ، فَإِنِّي لَأَذْكُرُ أَنِّي كُنْت أَنْعَسُ ، فَيَضْرِبُ وَجْهِي مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ حَتَّى جِئْنَا التَّنْعِيمَ ، فَأَهْلَلْت بِعُمْرَةٍ جَزَاءَ عُمْرَةِ النَّاسِ الَّتِي اعْتَمَرُوهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ مِنْهُمْ وَلَا يَذْكُرُونَ إلَّا الْحَجَّ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ ، وَأَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ : أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ . وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يُكْشَفَ مَعْنَاهُ لِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا فَسَخُوا الْحَجَّ الَّذِي كَانُوا أَحْرَمُوا بِهِ ، وَأَحْرَمُوا مَكَانَهُ بِعُمْرَةٍ فَكَشَفْنَا ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمَلًا أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ ، كَمَا أَحْرَمَ النَّاسُ بِهِ ، ثُمَّ عَادَ إحْرَامُهَا إلَى الْعُمْرَةِ الَّتِي عَادَ إحْرَامُ النَّاسِ إلَى مِثْلِهَا ، ثُمَّ أَدْرَكَهَا الْحَيْضُ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَفْضِهَا وَالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مَكَانَهَا ، وَاتَّسَعَ لَهَا بِذَلِكَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا أَنْ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ : أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ ؟ ! وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْهَا ، مِنْهُمْ : الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ . 2784 - كَمَا قَدْ حَدّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا وَلَا نَرَى إلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ طَافَ وَلَمْ يَحِلَّ وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَطَافَ مَنْ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ قَالَ : وَحَاضَتْ هِيَ قَالَتْ : فَقَضَيْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجِّنَا ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ لَيْلَةَ النَّفْرِ قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَرْجِعُ أَصْحَابُك بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجٍّ ؟ قَالَ : أَمَا كُنْتِ طُفْت بِالْبَيْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا ؟ قَالَتْ : قُلْتُ : لَا قَالَ : انْطَلِقِي مَعَ أَخِيكِ إلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ مَوْعِدُكِ مَكَانُ كَذَا وَكَذَا . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ خَرَجَتْ مِنْ عُمْرَتِهَا الَّتِي صَارَتْ مَكَان حَجَّتِهَا بِتَرْكِهَا الطَّوَافَ لَهَا حَتَّى تَشَاغَلَتْ بِمَا تَشَاغَلَتْ بِهِ مِنْ أَمْرِ حَجَّتِهَا . وَقَدْ رَوَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَائِشَةَ فَبَيَّنَ فِيهِ مَعْنًى غَيْرَ هَذَا الْمَعْنَى كَانَ هُوَ السَّبَبَ لِخُرُوجِهَا مِنْ الْعُمْرَةِ . . 2785 - كَمَا حَدّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَا : حَدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُهِلَّ بِالْحَجِّ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُهِلَّ بِالْعُمْرَةِ . قَالَتْ : فَكُنْت مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، فَحِضْت فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي وَأَمْتَشِطَ وَأَدَعَ عُمْرَتِي . وَقَدْ وَافَقَ عُرْوَةَ فِيمَا رَوَاهُ مِنْ ذَلِكَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَعِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَرَوَيَا عَنْهَا مِثْلَ ذَلِكَ . . 2786 - كَمَا حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 2787 - وَكَمَا قَدْ حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ إسْرَائِيلَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهَا إنَّمَا خَرَجَتْ مِنْ عُمْرَتِهَا بِإِذْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَقْضِ رَأْسِهَا وَامْتِشَاطِهَا وَتَرْكِهَا إيَّاهَا . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ قَدْ بُيِّنَ فِيهَا مَا لَمْ يُبَيَّنْ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ نَقْضَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ مِمَّا ذَكَرْنَا ، إنَّمَا كَانَ بِفَسْخِهِمْ الْحَجَّ وَإِحْرَامِهِمْ بِالْعُمْرَةِ لَا بِعُمْرَةِ عَائِشَةَ الَّتِي أَحْرَمَتْ بِهَا لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْعُمْرَةَ إنَّمَا كَانَتْ قَضَاءً مِنْ عُمْرَةٍ كَانَتْ فِيهَا كَسَائِرِ النَّاسِ كَانُوا فِي عُمَرِهِمْ الَّتِي كَانُوا فِيهَا وَخَرَجُوا مِنْ الْحَجِّ إلَيْهَا ، وَخَرَجَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ الَّتِي هِيَ كَعُمَرِهِمْ بِالْحَيْضِ الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهَا قَبْلَ طَوَافِهَا لِعُمْرَتِهَا ، فَلَمْ يَصْلُحْ لَهَا مَعَ ذَلِكَ الْمُضِيُّ فِيهَا بَعْدَ إحْرَامِهَا بِالْحَجَّةِ الَّتِي أَحْرَمَتْ بِهَا كَمَا أَحْرَمَ سَائِرُ النَّاسِ بِمِثْلِهَا ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ لَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ وَاقِفَةً بِعَرَفَةَ لِحَجَّتِهَا وَمَحَلُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حَجَّتِهَا وَمَعَهَا عُمْرَةٌ لَمْ تَكُنْ طَافَتْ لَهَا . وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا خَاطَبَ بِهِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْعُمْرَةِ الَّتِي أَحْرَمَ النَّاسُ بِهَا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُمْ مَكَانَ الْحَجِّ الَّذِي كَانُوا أَحْرَمُوا بِهِ وَفَسَخُوهُ إلَيْهَا . . 2788 - كَمَا حَدّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِهِ فِي الْحَجِّ قَالَ : فَأَهَلَّ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّوْحِيدِ ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ وَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا . قَالَ جَابِرٌ : لَسْنَا نَرَى إلَّا الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إذَا كُنَّا آخِرَ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ : إنِّي لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَجَعَلْتهَا عُمْرَةً ، فَمَنْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً فَحَلَّ النَّاسُ وَقَصَّرُوا إلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ : فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ فِي الْأَخِيرَةِ فَقَالَ : دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ هَكَذَا فِي الْحَجِّ . . 2789 - وَكَمَا حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامِ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ : حَدّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ سَأَلَ النَّاسَ بِمَاذَا أَحْرَمْتُمْ ؟ فَقَالَ أُنَاسٌ : أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ ، وَقَالَ آخَرُونَ : قَدِمْنَا مُتَمَتِّعِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : أَهْلَلْنَا بِإِهْلَالِك يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ قَدِمَ وَلَمْ يَسُقْ هَدْيًا فَلْيُحْلِلْ ، فَإِنِّي لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ حَتَّى أَكُونَ حَلَالًا ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَقَالَ : لَا بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ . وَهَذَا الْحَرْفُ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ وَقَالَ آخَرُونَ : قَدِمْنَا مُتَمَتِّعِينَ يَبْعُدُ فِي الْقُلُوبِ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعِينَ إنَّمَا يَبْتَدِئُونَ إحْرَامَهُمْ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ يُعْقِبُونَهَا بِالْحَجِّ ، وَهُمْ فَلَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَتَمَتَّعُونَ التَّمَتُّعَ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا بِعُمْرَةٍ ؟ وَهَذَا عِنْدَنَا وَهْمٌ مِنْ خُصَيْفٍ ، فَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ عَطَاءٍ فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ . . 2790 - كَمَا حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَلَمَّا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ لَبَّوْا ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ قَدِمُوا فَطَافُوا بِالْبَيْتِ ، وَلَمْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ جَمِيعًا أَنْ يُحِلُّوا إلَى الْعُمْرَةِ وَبَعْضُهُمْ فِي عُمْرَةٍ ؟ ! ، وَكَذَلِكَ رَوَى غَيْرُ جَابِرٍ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا مَكَّةَ مُلَبِّينَ بِالْحَجِّ خَاصَّةً مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ . . 2791 - حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ قَدِمُوا مَكَّةَ مُلَبِّينَ بِالْحَجِّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ . وَمِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . 2792 - كَمَا حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُد ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ قَالَ : خَرَجْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا ، فَلَمَّا قَدِمْنَا طُفْنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوهَا عُمْرَةً إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ . وَمِنْهُمْ أَسْمَاءُ ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ . 2793 - حَدّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ ، وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ الْهَدْيُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلْيَحْلِلْ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مَا يَدْخُلُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي أَنْكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ خُصَيْفٍ . 2794 - كَمَا حَدّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٍ ، قَالَ : حَدّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا ، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ وَبَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَلَمَّا انْبَعَثَتْ بِهِ سَبَّحَ وَكَبَّرَ حَتَّى إذَا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُحِلُّوا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا يُبْعِدُ فِي الْقُلُوبِ أَنْ يَكُونُوا جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَعُدُّونَهَا مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُؤْمَرُوا بِالْإِحْلَالِ مِنْ الْإِحْرَامِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ ، وَفِيهِ عُمْرَةٌ إلَى عُمْرَةٍ ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ أَنْكَرَ هَذَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَخْبَرَ أَنَّ إحْرَامَهُمْ إنَّمَا كَانَ بِالْحَجِّ لَا عُمْرَةَ مَعَهُ . 2795 - كَمَا حَدّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ : وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَبَّى بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ ، قَالَ : لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ . فَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ لِابْنِ عُمَرَ قَوْلَ أَنَسٍ فَقَالَ : وَهِلَ أَنَسٌ إنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ . قَالَ بَكْرٌ : فَرَجَعْتُ إلَى أَنَسٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، فَلَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ . 2796 - وَكَمَا حَدّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : سَمِعْت يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . وَزَادَ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ . وَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدْيٌ فَلَمْ يَحِلَّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الَّذِي نَقَضَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ تَحْرِيمِهِمْ الْعُمْرَةَ فِي شُهُورِ الْحَجِّ إنَّمَا كَانَ بِفَسْخِهِ الْحَجَّ وَأَمْرِهِ أَصْحَابَهُ بِهِ ، وَإِحْرَامِهِمْ بِالْعُمْرَةِ لَا بِأَمْرِهِ عَائِشَةَ بِالِاعْتِمَارِ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ . وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنَّاسِ : مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ ، وَمَنْ شَاءَ فَلِيُهِلّ بِالْعُمْرَةِ . فَذَلِكَ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى قَوْلٍ كَانَ مِنْهُ لَهُمْ بَعْدَ أَنْ فَسَخُوا الْحَجَّ الَّذِي كَانُوا أَحْرَمُوا بِهِ ، وَقَدِمُوا مَكَّةَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ : مَنْ شَاءَ فَلْيُهِلَّ بِالْعُمْرَةِ حَتَّى يَكُونَ بِهَا مُتَمَتِّعًا ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ بِلَا عُمْرَةٍ مَعَهُ لِأَنَّهُ قَدْ قَامَتْ الْحَجَّةُ بِإِحْلَالِهِمْ مِنْ الْحَجِّ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَعُقِلَ عَنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إلَّا لِسَبَبٍ أُرِيدَ بِهِ إبَاحَةُ الْعُمْرَةِ لَهُمْ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ وَلِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَيَصْلُحُ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَأَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْحَجِّ بِذَلِكَ لِيَتَّسِعَ لَهُمْ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا ، وَاسْتِئْنَافُ حَجَّةٍ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا بِلَا عُمْرَةٍ مَعَهَا فَيَرْجِعُ بِحَجَّةٍ لَا عُمْرَةَ مَعَهَا . وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 5 414 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَدَدِ الَّذِينَ يَجُوزُ أَنْ يُضَحَّى بِالْبَدَنَةِ عَنْهُمْ . 2956 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَا : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ ، لَا يُرِيدُ قِتَالًا ، وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ ، فَكَانَ الْهَدْيُ سَبْعِينَ بَدَنَةً ، وَكَانَ النَّاسُ سَبْعَ مِائَةِ رَجُلٍ ، وَكَانَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشَرَةٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ بَدَنَةٍ كَانَتْ مِنْ تِلْكَ الْبُدْنِ عَنْ عَشَرَةٍ مِنْ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ ، غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ أَحَدًا مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الزُّهْرِيِّ تَابَعَ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَدِ النَّاسِ الَّذِينَ كَانُوا حِينَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعَ مِائَةٍ ، فَمَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً : مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ . 2957 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَا : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَ بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ مِنْهَا ، قَالَ سُفْيَانُ : انْتَهَى حِفْظِي مِنْ الزُّهْرِيِّ إلَى هَذَا ، وَكَانَ طَوِيلًا ، فَثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ . 2958 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ - يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ - ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 2959 - وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، يَعْنِي : الدَّوْرَقِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ قِرَاءَةً عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ مِثْلَهُ ، قَالَ : وَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى فِي الْقَبُولِ ، وَالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ قَدْ وَافَقَ مَعْمَرًا وَسُفْيَانَ عَلَى مَا رَوَيَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ ، وَخَالَفَ ابْنَ إِسْحَاقَ فِيمَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَمْ يَكُنْ الْمِسْوَرُ وَلَا مَرْوَانُ مِمَّنْ حَضَرَ ذَلِكَ وَلَا شَاهَدَهُ ، وَقَدْ كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ الْأَنْصَارِيَّانِ مِمَّنْ شَهِدَ ذَلِكَ ، فَكِلَاهُمَا يُخْبِرُ فِي عَدَدِ الْقَوْمِ بِخِلَافِ مَا أَخْبَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِيهِ . 2960 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، وَالرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالُوا : أَنْبَأَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، غَيْرَ مُحَمَّدٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ : أَنْبَأَنَا أُبَيٌّ ، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا ، فَقَالُوا : عَنْ اللَّيْثِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ فَبَايَعْنَاهُ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، وَهِيَ سَمُرَةٌ ، فَبَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ . 2961 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعْت سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ ، قَالَ شُعْبَةُ : وَأَخْبَرَنِي حُصَيْنٌ قَالَ : سَمِعْت سَالِمًا قَالَ : قُلْت لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : كَمْ كُنْتُمْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ؟ قَالَ : كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ . 2962 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ قَالَ : قَالَ الْأَعْمَشُ : حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ : قُلْت لِجَابِرٍ : كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : أَلْف وَأَرْبَع مِائَةٍ . 2963 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، قال : حَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قال : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قال : سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتُمْ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ . 2964 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قال : حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ ، قال : كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً - وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْر- فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا قَطْرَةٌ ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ فَتَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي الْبِئْرِ ، فَمَا مَكَثنا غَيْرَ بَعِيدٍ حَتَّى اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا وَرَوَيتْ رِحَالُنَا . قال : فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ عَدَدَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا يَوْمَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَ مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ مِنْ عَدَدِهِمْ ، ثُمَّ اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الْبُدْنُ عَدَدُهَا كَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَوْ خِلَافَ ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّا قَدْ وَقَفْنَا أَنَّهُ إنَّمَا نُحِرَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ مِنْهَا عَنْ سَبْعَةٍ ، كَذَلِكَ ذَكَرَ جَابِرٌ . 2965 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ ، قال : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبَحَ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ . 2966 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قال : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قال : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 2967 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قال : نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ سَبْعِينَ بَدَنَةً كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ سَبْعَةٍ . 2968 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ . 2969 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قال : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ (ح ) وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا ، فَقَالَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ نَحَرُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ . فَفِي هَذَا أَنَّ السَّبْعِينَ لَمْ تُنْحَرْ إلَّا عَنْ خَاصٍّ مِنْ الْقَوْمِ الَّذِينَ عَدَدُهُمْ أَلْفٌ وَأَرْبَعُ مِائَةٍ فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ ضَحَّوْا مَعَه بِالْبَعِيرِ عَنْ عَشَرَةٍ . 2970 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ (ح ) وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قال : حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَا : أنبأنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قال : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَضَحَّيْنَا الْبَعِيرَ عَنْ عَشَرَةٍ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ كَمَا ذَكَرَ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ وَافَقَ جَابِرًا فِي السَّبْعَةِ ، وَزَادَ عَلَيْهِ مَا فَوْقَهَا فَصَارَتْ السَّبْعَةُ إجْمَاعًا ، وَمَا فَوْقَهَا يُطْلَبُ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَالزِّيَادَةُ أَوْلَى ، فَنَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ مَا يُخَالِفُهُ . 2971 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُد قَدْ حَدَّثَنَا ، قال : حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قال : سَمِعْت أَبَانَ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إنَّ الْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ . 2972 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قال : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، قال : حَدَّثَنَا أَبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ مَرَّةً وَلَمْ يَرْفَعْهُ ثَانِيَةً مِثْلَهُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّ فِي هَذَا التَّوْقِيفِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي هُوَ سَبْعَةٌ مَا يَمْنَعُ أَنْ يُجْزِئَ عمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ احْتَجَّ فِي هَذَا لِلسَّبْعَةِ . 2973 - بِمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قال : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قال : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قال : سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : عَلَيَّ نَاقَةٌ ، وَقَدْ عَزَبَتْ عَلَيَّ ، فَقَالَ : اشْتَرِ سَبْعًا مِنْ الْغَنَمِ . قال : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَزُورَ عَدْلُهُ سَبْعَةٌ مِنْ الْغَنَمِ ، فَكَشَفْنَا عَنْ ذَلِكَ فَوَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَاسِدَ الْإِسْنَادِ . 2974 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قال : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ ذَكَرَهُ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عَطَاءً الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ لَيْسَ بِابْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَمْ يَرَهُ فَعَادَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يُوجِبُ حُكْمَ السَّبْعَةِ فِي الْبَدَنَةِ ، وَهُوَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ لَا مَا سِوَاهُ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيق .
شرح مشكل الآثارص 5 414 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَدَدِ الَّذِينَ يَجُوزُ أَنْ يُضَحَّى بِالْبَدَنَةِ عَنْهُمْ . 2956 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَا : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ ، لَا يُرِيدُ قِتَالًا ، وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ ، فَكَانَ الْهَدْيُ سَبْعِينَ بَدَنَةً ، وَكَانَ النَّاسُ سَبْعَ مِائَةِ رَجُلٍ ، وَكَانَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشَرَةٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ بَدَنَةٍ كَانَتْ مِنْ تِلْكَ الْبُدْنِ عَنْ عَشَرَةٍ مِنْ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ ، غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ أَحَدًا مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الزُّهْرِيِّ تَابَعَ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَدِ النَّاسِ الَّذِينَ كَانُوا حِينَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعَ مِائَةٍ ، فَمَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً : مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ . 2957 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَا : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَ بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ مِنْهَا ، قَالَ سُفْيَانُ : انْتَهَى حِفْظِي مِنْ الزُّهْرِيِّ إلَى هَذَا ، وَكَانَ طَوِيلًا ، فَثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ . 2958 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ - يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ - ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 2959 - وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، يَعْنِي : الدَّوْرَقِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ قِرَاءَةً عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ مِثْلَهُ ، قَالَ : وَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى فِي الْقَبُولِ ، وَالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ قَدْ وَافَقَ مَعْمَرًا وَسُفْيَانَ عَلَى مَا رَوَيَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ ، وَخَالَفَ ابْنَ إِسْحَاقَ فِيمَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَمْ يَكُنْ الْمِسْوَرُ وَلَا مَرْوَانُ مِمَّنْ حَضَرَ ذَلِكَ وَلَا شَاهَدَهُ ، وَقَدْ كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ الْأَنْصَارِيَّانِ مِمَّنْ شَهِدَ ذَلِكَ ، فَكِلَاهُمَا يُخْبِرُ فِي عَدَدِ الْقَوْمِ بِخِلَافِ مَا أَخْبَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِيهِ . 2960 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، وَالرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالُوا : أَنْبَأَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، غَيْرَ مُحَمَّدٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ : أَنْبَأَنَا أُبَيٌّ ، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا ، فَقَالُوا : عَنْ اللَّيْثِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ فَبَايَعْنَاهُ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، وَهِيَ سَمُرَةٌ ، فَبَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ . 2961 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعْت سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ ، قَالَ شُعْبَةُ : وَأَخْبَرَنِي حُصَيْنٌ قَالَ : سَمِعْت سَالِمًا قَالَ : قُلْت لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : كَمْ كُنْتُمْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ؟ قَالَ : كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ . 2962 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ قَالَ : قَالَ الْأَعْمَشُ : حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ : قُلْت لِجَابِرٍ : كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : أَلْف وَأَرْبَع مِائَةٍ . 2963 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، قال : حَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قال : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قال : سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتُمْ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ . 2964 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قال : حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ ، قال : كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً - وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْر- فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا قَطْرَةٌ ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ فَتَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي الْبِئْرِ ، فَمَا مَكَثنا غَيْرَ بَعِيدٍ حَتَّى اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا وَرَوَيتْ رِحَالُنَا . قال : فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ عَدَدَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا يَوْمَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَ مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ مِنْ عَدَدِهِمْ ، ثُمَّ اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الْبُدْنُ عَدَدُهَا كَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَوْ خِلَافَ ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّا قَدْ وَقَفْنَا أَنَّهُ إنَّمَا نُحِرَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ مِنْهَا عَنْ سَبْعَةٍ ، كَذَلِكَ ذَكَرَ جَابِرٌ . 2965 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ ، قال : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبَحَ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ . 2966 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قال : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قال : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 2967 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قال : نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ سَبْعِينَ بَدَنَةً كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ سَبْعَةٍ . 2968 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ . 2969 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قال : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ (ح ) وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا ، فَقَالَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ نَحَرُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ . فَفِي هَذَا أَنَّ السَّبْعِينَ لَمْ تُنْحَرْ إلَّا عَنْ خَاصٍّ مِنْ الْقَوْمِ الَّذِينَ عَدَدُهُمْ أَلْفٌ وَأَرْبَعُ مِائَةٍ فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ ضَحَّوْا مَعَه بِالْبَعِيرِ عَنْ عَشَرَةٍ . 2970 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ (ح ) وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قال : حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَا : أنبأنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قال : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَضَحَّيْنَا الْبَعِيرَ عَنْ عَشَرَةٍ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ كَمَا ذَكَرَ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ وَافَقَ جَابِرًا فِي السَّبْعَةِ ، وَزَادَ عَلَيْهِ مَا فَوْقَهَا فَصَارَتْ السَّبْعَةُ إجْمَاعًا ، وَمَا فَوْقَهَا يُطْلَبُ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَالزِّيَادَةُ أَوْلَى ، فَنَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ مَا يُخَالِفُهُ . 2971 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُد قَدْ حَدَّثَنَا ، قال : حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قال : سَمِعْت أَبَانَ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إنَّ الْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ . 2972 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قال : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، قال : حَدَّثَنَا أَبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ مَرَّةً وَلَمْ يَرْفَعْهُ ثَانِيَةً مِثْلَهُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّ فِي هَذَا التَّوْقِيفِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي هُوَ سَبْعَةٌ مَا يَمْنَعُ أَنْ يُجْزِئَ عمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ احْتَجَّ فِي هَذَا لِلسَّبْعَةِ . 2973 - بِمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قال : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قال : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قال : سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : عَلَيَّ نَاقَةٌ ، وَقَدْ عَزَبَتْ عَلَيَّ ، فَقَالَ : اشْتَرِ سَبْعًا مِنْ الْغَنَمِ . قال : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَزُورَ عَدْلُهُ سَبْعَةٌ مِنْ الْغَنَمِ ، فَكَشَفْنَا عَنْ ذَلِكَ فَوَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَاسِدَ الْإِسْنَادِ . 2974 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قال : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ ذَكَرَهُ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عَطَاءً الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ لَيْسَ بِابْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَمْ يَرَهُ فَعَادَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يُوجِبُ حُكْمَ السَّبْعَةِ فِي الْبَدَنَةِ ، وَهُوَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ لَا مَا سِوَاهُ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيق .
شرح مشكل الآثارص 5 414 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَدَدِ الَّذِينَ يَجُوزُ أَنْ يُضَحَّى بِالْبَدَنَةِ عَنْهُمْ . 2956 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَا : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ ، لَا يُرِيدُ قِتَالًا ، وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ ، فَكَانَ الْهَدْيُ سَبْعِينَ بَدَنَةً ، وَكَانَ النَّاسُ سَبْعَ مِائَةِ رَجُلٍ ، وَكَانَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشَرَةٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ بَدَنَةٍ كَانَتْ مِنْ تِلْكَ الْبُدْنِ عَنْ عَشَرَةٍ مِنْ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ ، غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ أَحَدًا مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الزُّهْرِيِّ تَابَعَ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَدِ النَّاسِ الَّذِينَ كَانُوا حِينَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعَ مِائَةٍ ، فَمَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً : مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ . 2957 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَا : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَ بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ مِنْهَا ، قَالَ سُفْيَانُ : انْتَهَى حِفْظِي مِنْ الزُّهْرِيِّ إلَى هَذَا ، وَكَانَ طَوِيلًا ، فَثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ . 2958 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ - يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ - ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 2959 - وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، يَعْنِي : الدَّوْرَقِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ قِرَاءَةً عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ مِثْلَهُ ، قَالَ : وَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى فِي الْقَبُولِ ، وَالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ قَدْ وَافَقَ مَعْمَرًا وَسُفْيَانَ عَلَى مَا رَوَيَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ ، وَخَالَفَ ابْنَ إِسْحَاقَ فِيمَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَمْ يَكُنْ الْمِسْوَرُ وَلَا مَرْوَانُ مِمَّنْ حَضَرَ ذَلِكَ وَلَا شَاهَدَهُ ، وَقَدْ كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ الْأَنْصَارِيَّانِ مِمَّنْ شَهِدَ ذَلِكَ ، فَكِلَاهُمَا يُخْبِرُ فِي عَدَدِ الْقَوْمِ بِخِلَافِ مَا أَخْبَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِيهِ . 2960 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، وَالرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالُوا : أَنْبَأَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، غَيْرَ مُحَمَّدٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ : أَنْبَأَنَا أُبَيٌّ ، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا ، فَقَالُوا : عَنْ اللَّيْثِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ فَبَايَعْنَاهُ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، وَهِيَ سَمُرَةٌ ، فَبَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ . 2961 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعْت سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ ، قَالَ شُعْبَةُ : وَأَخْبَرَنِي حُصَيْنٌ قَالَ : سَمِعْت سَالِمًا قَالَ : قُلْت لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : كَمْ كُنْتُمْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ؟ قَالَ : كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ . 2962 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ قَالَ : قَالَ الْأَعْمَشُ : حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ : قُلْت لِجَابِرٍ : كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : أَلْف وَأَرْبَع مِائَةٍ . 2963 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، قال : حَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قال : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قال : سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتُمْ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ . 2964 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قال : حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ ، قال : كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً - وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْر- فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا قَطْرَةٌ ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ فَتَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي الْبِئْرِ ، فَمَا مَكَثنا غَيْرَ بَعِيدٍ حَتَّى اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا وَرَوَيتْ رِحَالُنَا . قال : فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ عَدَدَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا يَوْمَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَ مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ مِنْ عَدَدِهِمْ ، ثُمَّ اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الْبُدْنُ عَدَدُهَا كَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَوْ خِلَافَ ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّا قَدْ وَقَفْنَا أَنَّهُ إنَّمَا نُحِرَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ مِنْهَا عَنْ سَبْعَةٍ ، كَذَلِكَ ذَكَرَ جَابِرٌ . 2965 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ ، قال : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبَحَ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ . 2966 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قال : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قال : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 2967 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قال : نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ سَبْعِينَ بَدَنَةً كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ سَبْعَةٍ . 2968 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ . 2969 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قال : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ (ح ) وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا ، فَقَالَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ نَحَرُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ . فَفِي هَذَا أَنَّ السَّبْعِينَ لَمْ تُنْحَرْ إلَّا عَنْ خَاصٍّ مِنْ الْقَوْمِ الَّذِينَ عَدَدُهُمْ أَلْفٌ وَأَرْبَعُ مِائَةٍ فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ ضَحَّوْا مَعَه بِالْبَعِيرِ عَنْ عَشَرَةٍ . 2970 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ (ح ) وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قال : حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَا : أنبأنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قال : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَضَحَّيْنَا الْبَعِيرَ عَنْ عَشَرَةٍ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ كَمَا ذَكَرَ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ وَافَقَ جَابِرًا فِي السَّبْعَةِ ، وَزَادَ عَلَيْهِ مَا فَوْقَهَا فَصَارَتْ السَّبْعَةُ إجْمَاعًا ، وَمَا فَوْقَهَا يُطْلَبُ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَالزِّيَادَةُ أَوْلَى ، فَنَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ مَا يُخَالِفُهُ . 2971 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُد قَدْ حَدَّثَنَا ، قال : حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قال : سَمِعْت أَبَانَ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إنَّ الْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ . 2972 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قال : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، قال : حَدَّثَنَا أَبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ مَرَّةً وَلَمْ يَرْفَعْهُ ثَانِيَةً مِثْلَهُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّ فِي هَذَا التَّوْقِيفِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي هُوَ سَبْعَةٌ مَا يَمْنَعُ أَنْ يُجْزِئَ عمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ احْتَجَّ فِي هَذَا لِلسَّبْعَةِ . 2973 - بِمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قال : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قال : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قال : سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : عَلَيَّ نَاقَةٌ ، وَقَدْ عَزَبَتْ عَلَيَّ ، فَقَالَ : اشْتَرِ سَبْعًا مِنْ الْغَنَمِ . قال : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَزُورَ عَدْلُهُ سَبْعَةٌ مِنْ الْغَنَمِ ، فَكَشَفْنَا عَنْ ذَلِكَ فَوَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَاسِدَ الْإِسْنَادِ . 2974 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قال : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ ذَكَرَهُ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عَطَاءً الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ لَيْسَ بِابْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَمْ يَرَهُ فَعَادَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يُوجِبُ حُكْمَ السَّبْعَةِ فِي الْبَدَنَةِ ، وَهُوَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ لَا مَا سِوَاهُ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيق .
شرح مشكل الآثارص 242 512 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مما كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله يَقُولُهُ فِي إبَاحَةِ الرِّبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ . 3696 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، قال : حدثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عن مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ ، عن ثَابِتٍ ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ عِلَاطٍ السُّلَمِيَّ ، قال : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إنَّ لِي بِمَكَّةَ أَهْلًا وَمَالًا ، وَقَدْ أَرَدْت إتْيَانَهُمْ ، فَإِنْ أَذِنْت لِي أَنْ أَقُولَ فِيك فَعَلْت ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ مَا شَاء ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قال لِامْرَأَتِهِ : إنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ قَدْ اُسْتُبِيحُوا ، وَإِنَّمَا جِئْت لِآخذ مَالِي لِأَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِهِمْ ، وَفَشَا ذَلِكَ فِي أَهْلِ مَكَّةَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْعَبَّاسَ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - فَعَقَرَ ، وَاخْتَفَى مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ الْفَرَحَ بِذَلِكَ ، فَكَانَ الْعَبَّاسُ لَا يَمُرُّ بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِهِمْ إلَّا قَالُوا : يَا أَبَا الْفَضْلِ : لَا يسوؤك اللَّهُ ، قال : فَبَعَثَ غُلَامًا لَهُ إلَى الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ ، فَقَالَ : وَيْلَك مَا الَّذِي جِئْت بِهِ ، فَاَلَّذِي وَعَدَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ خَيْرٌ مِمَّا جِئْت بِهِ ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ لِغُلَامِهِ : اقْرَأْ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ السَّلَامَ ، وَقُلْ لَهُ : لِيَخْلُ لي فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ ، فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ ، فَلَمَّا أَتَاهُ الْغُلَامُ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَامَ إلَيْهِ فَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَاعْتَنَقَهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ ، فَخَلَا بِهِ فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ ، وَقَالَ لَهُ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَتَحَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ ، وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ ، وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُولَ فِيهِ مَا شِئْت ، فَإِنَّ لِي مَالًا بِمَكَّةَ آخُذُهُ ، فَأَذِنَ لِي أَنْ أَقُولَ فِيهِ مَا شِئْت ، فَاكْتُمْ عَلَيَّ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قُلْ مَا بَدَا لَك . ثُمَّ أَتَى الْحَجَّاجُ أَهْلَهُ ، فَأَخَذَ مَالَهُ ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ إلَى الْمَدِينَةِ ، قال : ثُمَّ إنَّ الْعَبَّاسَ أَتَى مَنْزِلَ الْحَجَّاجِ إلَى امْرَأَتِهِ ، فَكَانَ الْعَبَّاسُ يَمُرُّ بِمَجَالِسِ قُرَيْشٍ فَيَقُولُونَ لَهُ : يَا أَبَا الْفَضْلِ : لَا يسوؤك اللَّهُ ، فَيَقُولُ : لَا يسوؤني اللَّهُ ، قَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ ، وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ ، أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ بِذَلِكَ ، وَسَأَلَنِي أَنْ أَكْتُمَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا حَتَّى يَأْخُذَ مَا لَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ . قال : ثُمَّ أَتَى امْرَأَتَهُ ، فَقَالَ : إنْ كَانَ لَكِ بِزَوْجِكِ حَاجَةٌ فَالْحَقِي بِهِ وَأَخْبَرَهَا بِاَلَّذِي أَخْبَرَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ بِفَتْحِ خَيْبَرَ ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ : أَظُنُّك وَاَللَّهِ صَادِقًا . قال : فَرَجَعَ مَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ كَآبَةٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَظَهَرَ مَنْ كَانَ اسْتَخْفَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَا مَا قَدْ دَلَّنَا عَلَى أَنَّ إسْلَامَ الْعَبَّاسِ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَهُوَ إقْرَارُهُ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَصْدِيقِهِ مَا وَعَدَهُ ، وَقَدْ كَانَ الرِّبَا حِينَئِذٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حَرَامًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ . 3697 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قال : أَخْبَرَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ أَخْبَرَهُمَا ، عن حَنَشٍ ، أَنَّهُ قال : كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ فِي غَزْوَةٍ ، فَطَارَتْ لِي وَلِأَصْحَابِي قِلَادَةٌ فِيهَا ذَهَبٌ وَوَرِقٌ وَجَوْهَرٌ ، فَأَرَدْت أَنْ أَشْتَرِيَهَا ، فَسَأَلْت فَضَالَةَ ، فَقَالَ : انْزَعْ ذَهَبَهَا فَاجْعَلْهُ فِي الْكِفَّةِ ، وَاجْعَلْ ذَهَبًا فِي الْكِفَّةِ ، ثُمَّ لَا تَأْخُذْنَ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَلَا يَأْخُذْ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ . 3698 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قال : أخبرنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ اللَّخْمِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، يَقُولُ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِخَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ ، وَهِيَ مِنْ الْمَغَانِمِ تُبَاعُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ ، فَنُزِعَ وَحْدَهُ ، ثُمَّ قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ . 3699 - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إدْرِيسَ ، قال : حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ ، قال : حدثنا حَيْوَةُ ، عن أَبِي هَانِئٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ الرِّبَا قَدْ كَانَ يَوْمَئِذٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حَرَامًا بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ . ثُمَّ وَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ مِنْهُ فِي خُطْبَتِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . 3700 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قال : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قال : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عن أَبِيهِ ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ . 3701 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قال : حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عن أَبِي الْأَحْوَصِ ، عن ابْنِ غَرْقَدَةَ - يَعْنِي شَبِيبًا - ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عن أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ ، قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَلَا إنَّ كُلَّ رِبًا مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ يُوضَعُ ، لَكُمْ رؤوس أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ . 3702 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قال : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قال : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَازِبِ بْنِ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ أَبُو غَرْقَدَةَ ، عن شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عن عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ ، عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الرِّبَا قَدْ كَانَ بِمَكَّةَ ، قَائِمًا لَمَّا كَانَتْ دَارَ حَرْبٍ حَتَّى فُتِحَتْ ؛ لِأَنَّ ذَهَابَ الْجَاهِلِيَّةِ إنَّمَا كَانَ بِفَتْحِهَا ، وَكَانَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا ، رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ رِبَا الْعَبَّاسِ قَدْ كَانَ قَائِمًا حَتَّى وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضَعُ إلَّا مَا قَدْ كَانَ قَائِمًا ، لَا مَا قَدْ سَقَطَ قَبْلَ وَضْعِهِ إيَّاهُ . وَكَانَ فَتْحُ خَيْبَرَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَكَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَكَانَتْ حَجَّةُ الْوَدَاعِ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ . فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِلْعَبَّاسِ رِبًا إلَى أَنْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ ، وَقَدْ كَانَ مُسْلِمًا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الرِّبَا قَدْ كَانَ حَلَالًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ لَمَّا كَانَتْ دَارَ حَرْبٍ ، وَهُوَ حِينَئِذٍ حَرَامٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إبَاحَةِ الرِّبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ . 3703 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، قال : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، عن مُحَمَّدٍ ، عن أَبِي يُوسُفَ ، عن أَبِي حَنِيفَةَ بِذَلِكَ ، قال مُحَمَّدٌ : وَهُوَ قَوْلُنَا . 3704 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عن سُفْيَانَ بِذَلِكَ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ قَالَهُ قَبْلَهُمْ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ . 3705 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، قال : حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عن حَمَّادٍ ، عن إبْرَاهِيمَ ، قال : لَا بَأْسَ بِالدِّينَارِ بِالدِّينَارَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الرِّبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ حُكْمِ الرِّبَا بَيْنَهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو رِبَا الْعَبَّاسِ الَّذِي أَدْرَكَهُ وَضْعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ : أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ الرِّبَا . أَوْ كَانَ فِي حَالِ تَحْرِيمِ الرِّبَا ، أَعْنِي بِذَلِكَ التَّحْرِيمَ فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فِي دَارِ الْهِجْرَةِ . فَإِنْ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ الرِّبَا فِي دَارِ الْهِجْرَةِ وَفِي دَارِ الْحَرْبِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَبْطُلَ فِي أَيِّ الْأَمَاكِنِ كَانَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَمِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ . وَإِنْ كَانَ بَعْدِ تَحْرِيمِ الرِّبَا فَهُوَ أَبْطَلُ ، فَلَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ بِمَا يَدُلُّ أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا حَتَّى وَضَعَهُ ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ وَضْعِهِ إيَّاهُ بِمَكَانِ الرِّبَا فِيهِ ، خِلَافَ الرِّبَا فِي دَارِ الْهِجْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي دَارِ الْهِجْرَةِ ، مَا كَانَ قَائِمًا فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ بَعْدَ تَحْرِيمِ الرِّبَا ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَصْلُهُ فِي حَالِ تَحْرِيمِهِ ، كَانَ غَيْرَ ثَابِتٍ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِهِ ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ تَحْرِيمُهُ وَضْعَهُ . فَإِنْ شُبِّهَ عَلَى أَحَدٍ بِمَا كَانَ في أَمْرِ الْعَبَّاسِ مِنْ أَسْرِ الْمُسْلِمِينَ إيَّاهُ ، وَمِنْ أَخْذِ الْفِدَاءِ مِنْهُ ، تَحَقَّقَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ مُسْلِمًا . قال : وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا قَبْلَ فَتْحِهَا لنفى ذَلِكَ عَنْهُ إسْلَامَهُ . فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : إنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ مُسْلَمَا حِينَ جَرَى عَلَيْهِ مَا جَرَى مِنْ الْأَسْرِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا فُدِيَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ، رَجَعَ هُوَ وَمَنْ سِوَاهُ مِنْ الْأَسْرَى إلَى مَكَّةَ عَلَى دِينِهِمْ الَّذِي أُسِرُوا عَلَيْه ، وَكَانَتْ بَدْرٌ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ مِنْ الْهِجْرَةِ . وَقَدْ حَكَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي مَغَازِيهِ أَنَّ الْعَبَّاسَ قَدْ كَانَ اعْتَذَرَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَهُ أَنْ يَفْدِيَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا ، وَأَنَّهُ أُخْرِجَ إلَى قِتَالِهِ كَرْهًا ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لَهُ : أَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِك ، فَقَدْ كَانَ عَلَيْنَا ، فَافْدِ نَفْسَك . حَدَّثَنَا بِذَلِكَ فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قال : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ بِهِ ، وَبَقِيَ الْعَبَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ . فَإِنْ يَكُنْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ كَمَا ذَكَرَهُ قَدْ تَقَدَّمَ إسْلَامُهُ بَدْرًا ، وَإِنْ يَكُنْ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، كَانَ مَا ذَكَرَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ ، يُوجِبُ لَهُ الْإِسْلَامَ ، وَذَلِكَ عِنْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ ، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ يُوجِبُ إقَامَتَهُ بِمَكَّةَ مُسْلِمًا ، وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ ، وَإِقَامَتُهُ بِهَا فِيمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَوْسَعُ مُدَّةً مِنْ إقَامَتِهِ بِهَا كَذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ . وَفِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ مُسْلِمًا ، وَلَهُ بِهَا رِبًا قَائِمٌ ، وَالرِّبَا مُحَرَّمٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْهِجْرَةِ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 126 559 - باب بيان مشكل ما روي عن ابن عباس وعن جابر في قولهما : ما ندري بكم رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة من الحصى ، ثم ما روى غيرهما مما فيه ذكر عدد ما رماها به . حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قرة بن أبي خليفة الرعيني ، قال : حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي ، قال 4041 - حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن المبارك ، قال : حدثنا خالد بن الحارث ، قال : حدثنا شعبة ، عن قتادة ، قال : سمعت أبا مجلز يقول : سألت ابن عباس عن شيء من أمر الجمار ، فقال : ما أدري ، رماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بست أو بسبع . 4042 - وحدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا أمية بن بسطام ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أبي مجلز قال : سألت ابن عباس عن رمي الجمار ، فقال : والله ما أدري بكم رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بست أو بسبع . 4043 - وحدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، قال : حدثنا أسد بن موسى ، قال : حدثنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، قال : حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : لا أدري بكم رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم . 4044 - وحدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا عثمان بن الهيثم ، قال : حدثنا ابن جريج ، قال أخبرني أبو الزبير . أنه سمع جابرا يقول : لا أدري بكم رمى النبي صلى الله عليه وسلم . قال أبو جعفر : فتأملنا حديث ابن عباس في ذلك ، وهل روي في عدد الحصى التي رمى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة عدد معلوم ؟ . 4045 - فوجدنا فهدا قد حدثنا ، قال : حدثنا يوسف بن منازل الكوفي ، قال : حدثنا حفص بن غياث ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده علي بن حسين ، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، عن الفضل بن العباس ، قال : كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرمى جمرة العقبة بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة منهن . فعقلنا بذلك أن ابن عباس إنما أخبر بذلك في الحديث الأول عن درية نفسه ، ثم أخبر في الحديث الثاني بحقيقة عدد ما رماها به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه سبع حصيات . 4046 - ووجدنا الربيع المرادي قد حدثنا ، قال : حدثنا أسد ، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، قال : حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، أنه سمع جابر بن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة ، مثل حصى الخذف ، رمى من بطن الوادي ، ثم انصرف . فاحتمل في جابر بن عبد الله فيما روينا عنه مثل الذي وقفنا عليه فيما رويناه عن ابن عباس مما لم يقف على حقيقة عدده ، ووقف عليه بغيره . وقد تعلق قوم بحديثي ابن عباس وجابر اللذين رويناهما في صدر هذا الباب ، فأباحوا بذلك للحاج أن يرمي الجمرة بما شاء من الحصى بغير عدد قصد إليه ، قصر عن السبعة أو تجاوزها ، وذكر في ذلك الرجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . 4047 - ما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا عثمان بن الهيثم ، قال : أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني محمد بن يوسف مولى عمرو بن عثمان ، أن عبد الله بن عمرو بن عثمان أخبره ، أنه سمع أبا حبة الأنصاري يقول : لا بأس بما رمى به الإنسان الجمرة من الحصى ، يقول من عدده ، فجاء عبد الله بن عمرو - زعموا - إلى عبد الله بن عمر ، فقال : إن أبا حبة الأنصاري يفتي الناس بأن لا بأس بما رمى به الإنسان من حصى الجمرة ، يقول : من عدده . قال ابن عمر : صدق أبو حبة . وأبو حبة من أهل بدر . وذكروا في ذلك أيضا . 4048 - ما قد حدثنا عبد الملك بن مروان الرقي ، قال : حدثنا أبو معاوية الضرير ، عن حجاج ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، قال : قدمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجته ، منا من رمى بسبع وأكثر وأقل ، فلم يعب ذلك علينا . 4049 - وما قد حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا يحيى بن موسى ، قال : حدثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، قال : قال مجاهد : قال سعد : رجعنا في الحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعضنا يقول : رميت بسبع ، وبعضنا يقول : رميت بست ، فلم يعب بعضهم على بعض . قال أبو جعفر : والذي في هذا الحديث يخالف ما في الحديث الذي قبله ؛ لأن في الحديث الذي قبله ما يوجب إيصاله بالنبي صلى الله عليه وسلم ، والذي في هذا الحديث لا يوجب ذلك ، وهذا الحديث أثبت من الحديث الأول ؛ لأن الذي روى الحديث الأول عن ابن أبي نجيح الحجاج بن أرطاة ، ولم يذكره سماعا ، وما لم يذكره الحجاج سماعا فإنهم يطعنون فيه . والحديث الثاني فمن حديث ابن عيينة ، وهو أثبت الناس في ابن أبي نجيح . ثم تأملنا ما روي في رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم به الجمار من الحصى عن غير سعد وابن عباس وجابر . 4050 - فوجدنا يزيد بن سنان قد حدثنا ، قال : حدثنا عثمان بن عمر بن فارس ، قال : حدثنا يونس بن يزيد ، عن الزهري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى الجمرة الأولى التي تلي مسجد منى رماها بسبع حصيات ، يكبر كلما رمى بحصاة ، ثم تقدم أمامها ، فوقف مستقبل البيت رافعا يديه يدعو ، وكان يطيل الوقوف ، ثم أتى الجمرة الثانية فرماها بسبع حصيات ، يكبر كلما رمى بحصاة ، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف عند العقبة ، فيرميها بسبع حصيات ، يكبر كلما رمى بحصاة ، ثم ينصرف ولا يقف عندها . قال الزهري : سمعت سالم بن عبد الله يحدث بهذا عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . 4051 - ووجدنا عبيد بن رجال قد حدثنا ، قال : حدثنا أحمد بن صالح ، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، عن أخيه ، عن سليمان بن بلال ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات ، يكبر على إثر كل حصاة ، ثم يتقدم ، فيسهل ، فيقوم مستقبل القبلة قياما طويلا ، فيدعو الله عز وجل ، ويرفع يديه ، ثم يرمي الوسطى كذلك ، فيأخذ ذات الشمال ، فيسهل ، فيقوم مستقبل القبلة قياما طويلا ، فيدعو الله ويرفع يديه ، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ، ولا يقف عندها ، ويقول : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل . 4052 - ووجدنا فهدا قد حدثنا ، قال : حدثنا أحمد بن حميد ، وعبد الله بن سعيد الأشج ، قالا : حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه ، ثم أتى منى ، فكان بها ليالي منى أيام التشريق يرمي الجمار إذا زالت الشمس ، كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ويقف عند الأولى والثانية ، ويطيل القيام ويتضرع ، ثم يرمي الثالثة - يعني جمرة العقبة - ولا يقف عندها . 4053 - ووجدنا فهدا قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا علي بن مسهر ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص ، عن أمه قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة بسبع حصيات ، ثم انصرف . قال أبو جعفر : فكان في هذه الآثار رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم كل جمرة من هذه الجمار الثلاث من الحصى بعدد معلوم ، كما كان منه الطواف بالبيت في حجته أشواطا معلومة ، وكما كان منه السعي بين الصفا والمروة أشواطا معلومة ، وقال مع ذلك : لتأخذ أمتي مناسكها ؛ فإني لا أدري لعلي أن لا ألقاكم بعد عامي هذا . 4054 - كما حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا عثمان بن الهيثم ، قال : حدثنا ابن جريج ، قال : حدثني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ضحى على راحلته ، وهو يقول : لتأخذوا مناسككم ؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه . وكان ذلك منه صلى الله عليه وسلم ليتبعوا آثاره ، ويكونوا فيما يفعلونه في حجهم متبعين ممتثلين لأفعاله ، غير خارجين عنها إلى زيادة عليها ، ولا إلى نقصان عنها ، وكما كانت الأشواط التي ذكرنا لا يصلح التجاوز لها ولا التقصير عنها في عددها ، كان مثل ذلك الحصى التي يرمى بها الجمار في الحج في عددها لا يصلح التجاوز لعدها الذي رماها به ، ولا التقصير عنه إلى ما هو دونه ، والله عز وجل نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 453 601 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطواف الواجب على القارن للعمرة والحج ، هل هو طواف واحد أو طوافان ؟ . 4414 - حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، قال : حدثنا أسد بن موسى ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : إذا رجعت إلى مكة ، فإن طوافك لحجك يكفيك لحجك وعمرتك . قال أبو جعفر : هكذا وجدنا هذا الحديث من رواية عبد الله بن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن عائشة ، وقد وجدناه من رواية غيره عن عطاء ، عن عائشة بخلاف هذه الألفاظ ، وهم عبد الملك بن أبي سليمان ، وحجاج بن أرطاة ، وحبيب المعلم ، وهو حبيب بن أبي بقية . 4415 - كما حدثنا صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث الأنصاري ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، قال : حدثنا حجاج ، وأخبرنا عبد الملك ، عن عطاء ، عن عائشة ، أنها قالت : قلت : يا رسول الله ، أكل أهلك يرجع بحجة وعمرة غيري ؟ قال : انفري ، فإنه يكفيك . قال حجاج في حديثه ، عن عطاء : فألظت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمرها أن تخرج إلى التنعيم ، فتهل منه بعمرة ، وبعث معها أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر ، فأهلت منه بعمرة ، ثم قدمت ، فطافت ، وسعت ، وقصرت ، وذبح عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال عبد الملك ، عن عطاء : ذبح عنها بقرة . 4416 - وكما حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : وأخبرني عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، عن حبيب المعلم ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : حدثني جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، أن عائشة حاضت ، فنسكت المناسك كلها ، غير أنها لم تطف بالبيت ، فلما طهرت ، وأفاضت ، قالت : يا رسول الله ، أتنطلقون بحجة وعمرة ، وأنطلق بالحج ، فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم ، فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة . قال أبو جعفر : ففي حديث عبد الله بن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن عائشة ما يدل على أنها قد كانت بقيت في حرمة العمرة التي كانت قد أحرمت بها حتى حلت منها ، ومن الحجة التي كانت أحرمت بها في وقت واحد ، وفي ذلك أيضا ما قد دل على أن الطواف الذي كان منها كان للحجة وللعمرة ، كما يكون طواف القارن في حجته وعمرته لهما ، غير أن الحرف الذي في حديث ابن أبي نجيح المضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لها : طوافك لحجتك يكفيك لحجتك ولعمرتك . يبعد في القلوب أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الحجة إذا كان لها طواف غير طواف العمرة ، كان لها لا للعمرة ، وإن كان الطواف لهما جميعا لم يجز أن يضاف إلى الحجة دون العمرة ، ولا إلى العمرة دون الحجة ، والله أعلم بحقيقة الأمر في ذلك . وفي حديث عبد الملك والحجاج ، عن عطاء ، أن عائشة ، قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : أكل أهلك يرجع بحجة وعمرة غيري ؟ قال : ففي ذلك ما قد دل أنها لم تكن حينئذ في عمرة ، وإنما كانت في حجة لا عمرة معها ، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من قولها ، ففي ذلك ما قد دل أنها لم تكن حينئذ في عمرة ، فاستحال بذلك أن يكون الطواف الذي كان منها يجزئها لعمرة لم تكن فيها بعد ، فقد وقع الاختلاف على عطاء في هذا الحديث ، عن عائشة على ما ذكرنا ، فتكافأت الروايتان جميعا عنه ، ولم تكن إحداهما أولى من الأخرى إلا بدلالة تدل على ذلك من سواهما . ثم هذا حبيب المعلم قد روى عن عطاء ، عن جابر بن عبد الله في قصة عائشة ما يدل على ما روى عبد الملك ، وحجاج ، عن عطاء ، عن عائشة ، ويخالف ما روى ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن عائشة . ثم رجعنا إلى ما روي في ذلك من غير حديث عطاء لنقف على حقيقة الأمر في ذلك المعنى إن شاء الله . 4417 - فوجدنا يونس قد حدثنا ، قال : أخبرنا عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني الليث بن سعد . ووجدنا الربيع بن سليمان المرادي قد حدثنا ، قال : حدثنا شعيب بن الليث ، قال : حدثني الليث بن سعد (ح ) ، ووجدنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قد حدثنا ، قال : حدثنا أبي ، وشعيب بن الليث ، قالا : أخبرنا الليث ، ثم اجتمعوا جميعا ، فقالوا : عن أبي الزبير عن جابر قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة ، فوجدها تبكي ، فقال : ما شأنك ؟ قالت : شأني أني حضت ، وقد حل الناس ، ولم أحل ، ولم أطف بالبيت ، والناس يذهبون إلى الحج الآن ، قال : فإن هذا أمر كتبه الله عز وجل على بنات آدم ، فاغتسلي ، ثم أهلي بالحج ، ففعلت ، ووقفت المواقف ، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة ، ثم قال : قد حللت من حجك وعمرتك جميعا ، فقالت : يا رسول الله ، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت ، قال : فاذهب يا عبد الرحمن ، فأعمرها من التنعيم ، وذلك ليلة الحصبة . 4418 - ووجدنا محمد بن خزيمة قد حدثنا ، قال : حدثنا عثمان بن الهيثم بن الجهم العبدي المؤذن ، قال : حدثنا ابن جريج ، قال : وأخبرني أبو الزبير ، أن جابر بن عبد الله يقول : ثم ذكر مثله . قال أبو جعفر : ففي هذا الأثر أن خروج عائشة كان من عمرتها ومن حجتها معا ، وذلك يشد ما رواه ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عنها في قصتها هذه ، والذي في حديث حبيب المعلم ، عن عطاء ، عن جابر في قصتها يدل على خلاف ذلك ؛ لأن فيه من خطابها لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما لم ينكره رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتنطلقون بحجة وعمرة ، وأنطلق بالحج ؟ ففي ذلك ما قد دل أنها كانت في حج لا عمرة معه ؛ لأنها لو كانت في عمرة وحج ، لكانت هي وغيرها في ذلك سواء ، ولما كانوا يفضلونها في ذلك بشيء ، ولا احتاجت إلى عمرة بعد الحج ، وبعد العمرة اللذين كانا منها . ثم نظرنا في قصة عائشة هذه من غير حديث جابر كيف كانت ؟ فوجدنا الأسود بن يزيد قد روى عنها فيها . 4419 - ما حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا حجاج بن منهال ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود بن يزيد ، عن عائشة ، قالت : خرجنا ولا نرى إلا الحج ، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة طاف بالبيت ولم يحل ، وكان معه الهدي ، فحاضت هي ، قالت : فقضينا مناسكنا من حجنا ، فلما كانت ليلة الحصبة ليلة النفر قالت : يا رسول الله ، أيرجع أصحابك كلهم بحج وعمرة وأرجع أنا بحج ؟ قال : أما كنت تطوفت بالبيت ليالي قدمنا ؟ قال : فانطلقي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة ، ثم موعدك كذا وكذا . 4420 - وما قد حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي ، قال : حدثنا عباس بن الوليد النرسي ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة مثله ، وزاد : ما كنت طفت ليالي قدمنا ؟ قلت : لا . 4421 - وما قد حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، قال : حدثنا أسد ، قال : حدثنا أبو عوانة ، ثم ذكر بإسناده مثله . 4422 - وما قد حدثنا جعفر ، قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، ثم ذكر نحوه . قال أبو جعفر : ففي هذا الأثر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة : أما كنت تطوفت ليالي قدمنا ؟ وإخبارها إياه أنها لم تكن طافت ، فوجه ذلك عندنا - والله أعلم - أنها لو كانت طافت ليالي قدموا لكانت العمرة قد تمت لها ، وأنها لما لم تكن طافت حينئذ كانت بخلاف ذلك في أمرها بالاعتمار من التنعيم ، ليكون لها عمرة مع الحجة التي صارت لها ، وفي أمره إياها أن تعتمر ما قد دل على أنها قد كانت خرجت مع العمرة الأولى قبل ذلك ؛ لأنه لا يجوز عند أهل العلم جميعا أن تدخل عمرة على عمرة ، وإن فاعلا لو فعل ذلك لكان مسيئا ، ثم يختلفون فيما يجب عليه ، فطائفة منهم تقول : لا يلزمه وهو في حكم من لم يحرم بها ، وهو قول محمد بن الحسن ، والشافعي ، وقد روي ذلك عن عطاء بن أبي رباح ، 4423 - حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا حماد ، عن ابن جريج ، عن عطاء . وطائفة منهم تقول : قد لزمته ، فإذا عمل في الأولى صار رافضا لهذه التي أحرم بها وكان عليه لرفضها دم وعمرة مكانها ، وممن قال ذلك أبو حنيفة ، 4424 - حدثناه محمد بن العباس ، عن علي بن معبد ، عن محمد بن الحسن ، عن أبي يوسف ، عن أبي حنيفة . وطائفة منهم تقول : لما أحرم بها لزمته ، وكان حينئذ رافضا لها ، وعليه دم لرفضها وعمرة مكانها ، وممن قال بذلك : أبو يوسف ، 4425 - حدثنا به محمد بن العباس ، عن علي ، عن محمد ، عن أبي يوسف ، وقد ذكر لنا محمد في روايته هذه ، عن علي ، عن محمد أنه قول محمد أيضا . وأما قول محمد الأخير الذي ذكرناه قبل هذا ، 4426 - فإن سليمان بن شعيب الكيساني حدثناه ، عن أبيه ، عن محمد . ولما كان إدخال العمرة على العمرة غير محمود عند جميعهم استحال أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر عائشة بما لا حمد فيه ، فدل ذلك أنها قد كانت خرجت من عمرتها بتركها الطواف لها ليالي قدموا ، إما بتوجهها إلى عرفة مريدة للحج ، كما تقول طائفة من أهل العلم ، منهم : أبو حنيفة في أحد قوليه : إن من أحرم بعمرة وهو في حجة أو كان في عمرة وحجة فتوجه إلى عرفة ولم يطف لعمرته أنه بذلك رافض لعمرته وعليه لرفضها دم وعمرة مكانها . 4427 - حدثنا بذلك من قوله سليمان بن شعيب ، عن أبيه ، عن محمد ، عن أبي يوسف ، عن أبي حنيفة . وطائفة تقول : لا يكون رافضا لها حتى يقف بعرفة بعد الزوال ، فيكون حينئذ رافضا لها ، ويكون عليه لرفضها دم وعمرة مكانها ، وهو قول أبي حنيفة الذي يخالف قوله الآخر . 4428 - حدثناه من قوله محمد بن العباس ، عن علي ، عن محمد ، عن أبي يوسف ، عنه . فكانت عائشة رضي الله عنها رافضة لعمرتها بإحدى أمرين : إما بتوجهها إلى عرفة لحجتها ، أو بوقوفها بعرفة لحجتها ، والله عز وجل أعلم بأي ذلك كان ، فاستحال بذلك إن كانت قارنة ، وثبت أنها كانت مفردة بحجة لا عمرة معها ، إذ كانت قد خرجت من عمرتها قبل ذلك بما خرجت به منه . فقال قائل : فقد وجدنا في حديث جابر ما يدل أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قارنة ؛ لأن فيه ذبحه عنها بقرة ، ولا يكون ذلك إلا لذبح عليها فيما كانت فيه وهو قرانها الحج مع العمرة . 4429 - وذكر ما قد حدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا ابن جريج ، قال : أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عائشة بقرة في حجه . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أنه قد يحتمل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عنها ما ذبح لرفضها للعمرة وخروجها منها قبل تمامها ، كما يقول من قد ذكرناه من أهل العلم في العمرة إذا رفضت قبل تمامها على رافضها دم ، وإذا احتمل الحديث ما ذكرناه لم يكن فيه دليل لك على ما ذكرت ثم ، نظرنا في قصة عائشة عنها هذه من غير رواية الأسود عنها ، فوجدنا عروة بن الزبير قد رواها عنها بما يوجب أيضا خروجها من عمرتها تلك قبل توجهها إلى عرفة وقبل إحرامها بالحج . 4430 - كما قد حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا حجاج بن منهال ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : أخبرنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم موافين هلال ذي الحجة ، فأردفني في يوم عرفة ، وأنا حائض ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعي عمرتك ، وانقضي شعرك ، وامشطي ، ولبي بالحج . فلما كانت ليلة البطحاء طهرت ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر ، فذهب بها إلى التنعيم ، فلبت بالعمرة قضاء لعمرتها . 4431 - كما حدثنا بكار بن قتيبة ، ومحمد بن خزيمة ، قالا : حدثنا عثمان المؤذن ، قال : حدثنا ابن جريج ، قال : أخبرني هشام بن عروة ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : كنت ممن أهل بعمرة - يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجته - فحضت ، فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمرني أن أنقض رأسي ، وأمتشط ، وأدع عمرتي . 4432 - وكما حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، أن مالكا أخبره ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قدمنا مكة ، وأنا حائض ، فلم أطف بالبيت ، ولا بين الصفا والمروة ، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : انقضي شعرك ، وامتشطي ، وأهلي بالحج ، ودعي العمرة . ففعلت ، فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر ، فاعتمرت ، فقال : هذه مكان عمرتك . 4433 - كما حدثنا عبيد بن رجال ، قال : حدثنا أحمد بن صالح ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، ومالك ، عن هشام بن عروة ، ثم ذكر بإسناده مثله ، غير أنه لم يقل : فقال : هذه مكان عمرتك . ففيما روينا ما قد دل على ما ذكرنا من خروجها كانت من العمرة التي كانت فيها قبل دخولها في الحجة التي أحرمت بها ، وفي ذلك ما قد دل على أنها في وقت طوافها كانت في حجة لا عمرة معها . ثم نظرنا في قصتها أيضا من غير حديث الأسود وعروة كيف كانت ؟ فوجدنا القاسم بن محمد قد روى فيها أيضا ما قد دل على ذلك ، غير أنه خالفهما في شيء من حديثه إذا وقف عليه ، تبين ما هو ، ثم وافقهما في بقيته التي احتجنا إلى أن نأتي به من أجلها . 4434 - كما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نذكر إلا الحج ، فلما جئنا سرف ، طمثت ، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا أبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ فقلت : لوددت أني لم أحج العام ، قال : لعلك نفست ؟ قلت : نعم . قال : فإن هذا أمر قد كتبه الله على بنات آدم ، فافعلي ما يفعل الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت ، فلما جئنا مكة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : اجعلوها عمرة ، فجعل الناس إلا من كان معه الهدي ، فكان الهدي معه ، ومع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وذي اليسارة ، ثم أهلوا بالحج ، فلما كان يوم النحر طهرت ، فأرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأفضت ، حتى إذا كانت ليلة الحصبة ، قلت : يا رسول الله ، أيرجع الناس بحجة وعمرة ، وأرجع بحجة ؟ فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر ، فأردفني خلفه ، حتى جئنا التنعيم ، فأهللت بعمرة جزاء عمرة الناس التي اعتمروها . ففي هذا الأثر ما قد دل على خروجها كانت من العمرة الأولى التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في حجتهم التي كانوا فيها ، وعائشة كانت منهم أن يجعلوها عمرة . ففي ذلك أيضا ما قد دل أنها لم تكن في وقت طوافها في عمرة مع الحج . ثم نظرنا هل وافقهم على ذلك أيضا غيرهم ، فوجدنا ابن أبي مليكة قد وافقهم على ذلك . 4435 - كما حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا يوسف بن عدي ، قال : حدثنا ابن أبي زائدة ، عن نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، ثم ذكر مثل حديث بكار وابن خزيمة ، عن عثمان المؤذن ، عن ابن جريج ، عن هشام ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها الذي ذكرناه فيما تقدم منا في هذا الباب . وفيما ذكرنا ما يدفع ما رواه ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن عائشة في قصتها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمرها أن تنقض به شعرها وهي في حرمة عمرة ؛ لأن في ذلك ما يسقط شعرها ، ولا يأمرها أن تمتشط ، لا سيما والأغلب في الامتشاط أنه يكون بالطيب أو بما يمنع من الإحرام سواه ، وفيه ما هو أدل من هذا ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : هذه مكان عمرتك ، أو : هذه قضاء من عمرتك . ولا يكون الشيء مكان الشيء ، ولا قضاء منه ، إلا وقد كان ذلك الشيء معقودا قبله . ثم رجعنا إلى طلب الحكم في ذلك من غير حديث عائشة ومن غير قصتها التي ذكرنا . 4436 - فوجدنا الربيع المرادي قد حدثنا ، قال : حدثنا شعيب بن الليث ، قال : حدثنا الليث ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير ، فقيل له : إن الناس كائن بينهم قتال ، وإنا نخاف أن يصدوك ، فقال : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ، إذن أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة ، ثم خرج حتى إذا كان بظهر البيداء ، قال : ما شأن الحج والعمرة إلا واحد ، إني أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي ، وأهدى هديا اشتراه بقديد ، فانطلق يهل بهما جميعا ، حتى قدم مكة ، فطاف بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، ولم يزد على ذلك ، ولم ينحر ، ولم يحلق ، ولم يقصر ، ولم يحل من شيء حرم عليه حتى كان يوم النحر ، فنحر ، وحلق ، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول ، وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم . هكذا حدثناه الربيع عن شعيب عن الليث . 4437 - وأما يزيد بن سنان فحدثناه ، قال : حدثني أبو صالح ، قال : حدثني الليث ، قال : حدثني نافع ، فذكر مثله ، وزاد : وقال : كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذان مختلفان ؛ لأن ما في رواية شعيب من قوله ، وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون من قول نافع ، فيعود إلى الانقطاع ، وما في حديث أبي صالح يخبر أنه من كلام ابن عمر ، فيعيده إلى الإيصال . فقال قائل : ففي هذا ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما طاف لعمرته ولحجته طوافا واحدا . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أن سالما قد رواه عن ابن عمر ما يخبر به ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في حجته تلك متمتعا لا قارنا . 4438 - كما حدثنا يزيد بن سنان ، وابن أبي داود ، قالا : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني الليث ، قال : حدثني عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني سالم ، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ، وأهدى ، وساق الهدي من ذي الحليفة ، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ، ثم أهل بالحج ، وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج . قال أبو جعفر : فهذا يخبر أن طواف العمرة قد كان قبل طواف الحجة ؛ لأن التمتع هكذا يفعل ، ولأن إحرام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجة إنما كان بعد ما طاف للحجة التي تحولت عمرة . 4439 - كما حدثنا الربيع المرادي ، قال : حدثنا أسد ، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، قال : حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : دخلنا على جابر بن عبد الله ، فسألته عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج ، ثم أذن في الناس بالعاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج ، فقدم المدينة بشر كثير يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجنا حتى إذا أتينا ذا الحليفة ، أهل بالتوحيد ، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به ، ولم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا ، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته ، قال جابر : لسنا ننوي إلا الحج ، لسنا نعرف العمرة ، حتى إذا كنا آخر الطواف على المروة ، قال : إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ، وجعلتها عمرة ، فمن كان ليس معه هدي ، فليحل ، وليجعلها عمرة ، فحل الناس ، وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن كان معه الهدي . ففي ذلك ما قد دل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد طاف الطواف الذي عاد إلى العمرة قبل ذلك ، فكانت عمرته صلى الله عليه وسلم قد طاف لها حينئذ ، وعقلنا بذلك أن الطواف الذي طافه بعد أن رجع إلى منى كان طوافا لحجته لا لعمرته ؛ لأن المتمتع يطوف قبل أن يخرج إلى منى لعمرته أو لعمرته وحجته على ما يختلف في ذلك ، لا طواف لعمرته غير ذلك الطواف ، ثم يكون الطواف الذي يطوفه بعد أن يرجع من منى إنما هو لحجته لا لعمرته ، فاستحال أن يكون ابن عمر يريد بقوله : وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي : كان طاف طوافا واحدا لعمرته وحجته ؛ لأن ذلك الطواف الذي كان منه إنما كان منه لحجته ؛ لأن عمرته قد طاف لها مرة ، وإنما للعمرة طواف واحد ، والحج له طوافان : طواف عند القدوم إلى مكة ، وطواف بعد الرجوع من منى . فقال هذا القائل : فقد روي عن عائشة ما قد دل على أن القارن يطوف لحجته وعمرته طوافا واحدا لا طوافين ، وأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين جمعوا الحج والعمرة كذلك طافوا . 4440 - وذكر ما قد حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، فأهللنا بعمرة ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا ، فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : انقضي رأسك ، وامتشطي ، وأهلي بالحج ، ودعي العمرة ، فلما قضينا الحج ، أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم ، فاعتمرت ، فقال : هذه مكان عمرتك ، قالت : فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ، ثم حلوا ، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم ، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة ، فإنما طافوا لهما طوافا واحدا . قال : فهذه عائشة تخبر في هذا الحديث أن الذين جمعوا الحج والعمرة إنما طافوا لهما طوافا واحدا . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أنه قد روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تمتع في حجته تلك . 4441 - كما حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني الليث ، قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عروة أن عائشة رضي الله عنها أخبرته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمتعه بالعمرة إلى الحج ، وتمتع الناس به بمثل الذي أخبرني به سالم بن عبد الله ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعني حديثه الذي ذكرناه في ذلك فيما تقدم منا في هذا الباب . وإذا كان فيها متمتعا كان طوافه لعمرته إنما يكون عند قدومه ، وطوافه الذي يكون منه بعد أن يرجع من منى إنما يكون لحجته دون عمرته ، فاحتمل بذلك أن يكون قول عائشة : فإنما طافوا لهما طوافا واحدا ؛ أي : طوافا واحدا للإحرام الذي كانوا فيه كان ذلك الطواف للحجة لا للعمرة ، ومما قد حقق أن الطواف للقارن طوافان أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته تلك ، ومذهبه في طواف القارن أنه طوافان . 4442 - كما حدثنا يونس ، قال : حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم أو مالك بن الحارث ، عن أبي نصر ، قال : أهللت بالحج ، فأدركت عليا ، فقلت له : إني أهللت بالحج ، فأستطيع أن أضيف إليه عمرة ؟ قال : لا ، لو كنت أهللت بالعمرة ، ثم أردت أن تضم إليها الحج ضممته . قال : قلت له : كيف أصنع إذا أردت ذلك ؟ قال : تصب عليك إداوة من ماء ، ثم تحرم بهما جميعا ، وتطوف لكل واحدة منها طوافا . 4443 - وكما قد حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا شعبة ، قال : أخبرني منصور ، عن مالك بن الحارث ، عن أبي نصر السلمي ، عن علي رضي الله عنه ، مثله . قال أبو داود : قال قيس : قال منصور : فذكرت ذلك لمجاهد ، فقال : ما كنت أفتي الناس إلا بطواف واحد ، فأما الآن ، فلا . 4444 - وكما حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا حجاج بن منهال ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن سليمان - يعني الأعمش - ، عن إبراهيم بإسناده مثله . 4445 - وكما حدثنا محمد ، قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن مالك ، عن أبي نصر مثله . قال منصور : فذكرت ذلك لمجاهد ، فقال : ما كنت لأفتي الناس إلا بطواف واحد ، فأما الآن فلا . 4446 - وكما حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي ، قال : حدثنا الخصيب ، قال : حدثنا يزيد بن عطاء ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ومالك بن الحارث ، عن عبد الرحمن بن أذينة ، قال : سألت عليا رضي الله عنه ، ثم ذكر مثله . قال : فعقلنا بذلك أن أبا نصر هذا هو عبد الرحمن بن أذينة ، فاستحال أن يكون علي يأمر بخلاف ما فعلوه مع النبي صلى الله عليه وسلم . وقد روي عن ابن مسعود مثل ذلك ، وقد كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجته ، 4447 - كما حدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، عن منصور بن زاذان ، عن الحكم ، عن زياد بن مالك ، عن علي ، وعبد الله ، قالا : القارن يطوف طوافين ، ويسعى سعيين . قال أبو جعفر : وإذا كان لا طواف للعمرة إلا طواف القدوم ، وطواف الحجة للقدوم ليس بالطواف لها بعد الرجوع من منى ؛ لأن الطواف لها بعد الرجوع من منى هو الفرض ، والطواف للعمرة الذي هو الفرض فيها هو الطواف عند القدوم ، فكان موضعهما مختلفا ، عقلنا بذلك أن من جمع الحج والعمرة قد جمع إحرامين الطواف لكل واحد منهما في وقت غير الوقت الذي يكون فيه الطواف الآخر منهما ، فعقلنا بذلك أنهما طوافان ، لا طواف واحد ، وبالله عز وجل التوفيق .
تأويل مختلف الحديثرَهَنُ دِرْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 216 قَالُوا : حَدِيثٌ يُكَذِّبُهُ النَّظَرُ . 26 - رَهْنُ دِرْعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِأَصْوَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ فَيَا سُبْحَانَ اللَّهِ أَمَا كَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ مُوَاسٍ وَلَا مُؤْثِرٌ وَلَا مُقْرِضٌ ، وَقَدْ أَكْثَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْخَيْرَ وَفَتَحَ عَلَيْهِمُ الْبِلَادَ وَجَبَوْا مَا بَيْنَ أَقْصَى الْيَمَنِ إِلَى أَقْصَى الْبَحْرَيْنِ وَأَقْصَى عُمَانَ ، ثُمَّ بَيَاضِ نَجْدٍ وَالْحِجَازِ ، وَهَذَا مَعَ أَمْوَالِ الصَّحَابَةِ كَعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ ، فَأَيْنَ كَانُوا ؟ قَالُوا : وَهَذَا كَذِبٌ وَقَائِلُهُ أَرَادَ مَدْحَهُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالزُّهْدِ وَبِالْفَقْرِ ، وَلَيْسَ هَكَذَا تُمْدَحُ الْأَنْبِيَاءُ ، وَكَيْفَ يَجُوعُ مَنْ يُجَهِّزُ الْجُيُوشَ ، وَمَنْ يَسُوقُ الْمِئِينَ مِنَ الْبُدْنِ ؟ وَلَهُ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلُ فَدَكٍ وَغَيْرِهَا . وَذَكَرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَحَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُدَيْبِيَةِ سَبْعِينَ بَدَنَةً كُلَّ بَدَنَةٍ عَنْ سَبْعَةٍ وَاسْتَاقَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ مَكَانَ عُمْرَتِهِ الَّتِي صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ سِتِّينَ بَدَنَةً . وَكَيْفَ يَجُوعُ مَنْ وَقَفَ سَبْعَ حَوَائِطَ مُتَجَاوِرَةٍ بِالْعَالِيَةِ . ثُمَّ لَا يَجِدُ مَعَ هَذَا مِنْ يُقْرِضُهُ أَصْوَاعًا مِنْ شَعِيرٍ حَتَّى يَرْهَنَ دِرْعَهُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا مَا يُسْتَعْظَمُ بَلْ مَا يُنْكَرُ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُؤْثِرُ عَلَى نَفْسِهِ بِأَمْوَالِهِ وَيُفَرِّقُهَا عَلَى الْمُحِقِّينَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينَ وَفِي النَّوَائِبِ الَّتِي تَنُوبُ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرُدُّ سَائِلًا وَلَا يُعْطِي إِذَا وَجَدَ إِلَّا كَثِيرًا ، وَلَا يَضَعُ دِرْهَمًا فَوْقَ دِرْهَمٍ . وَقَالَتْ لَهُ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَاكَ سَاهِمَ الْوَجْهِ ، أَمِنْ عِلَّةٍ ؟ فَقَالَ : لَا وَلَكِنَّهَا السَّبْعَةُ الدَّنَانِيرُ الَّتِي أَتَيْنَا بِهَا أَمْسِ نَسِيتُهَا فِي خُصْمِ الْفِرَاشِ فَبِتُّ وَلَمْ أُقَسِّمْهَا وَكَانَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - تَقُولُ فِي بُكَائِهَا عَلَيْهِ : بِأَبِي مَنْ لَمْ يَنَمْ عَلَى الْوَثِيرِ وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ . وَلَيْسَ يَخْلُو قَوْلُهَا هَذَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ يُؤْثِرُ بِمَا عِنْدَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى عِنْدَهُ مَا يُشْبِعُهُ ، وَهَذَا بَعْضُ صِفَاتِهِ ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ أَوْ يَكُونُ لَا يَبْلُغُ الشِّبَعَ مِنَ الشَّعِيرِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ ، لِأَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ إِفْرَاطَ الشِّبَعِ ، وَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّالِحِينَ وَالْمُجْتَهِدِينَ ، وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَاهُمْ بِالْفَضْلِ وَأَحْرَاهُمْ بِالسَّبْقِ . وَحَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ قَالَ: أَنَا أَبُو عَاصِمٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَنَا الْمُحَبِّرُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُرَقَّعِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ وِعَاءً مُلِئَ شَرًّا مِنْ بَطْنٍ ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاجْعَلُوا ثُلُثًا لِلطَّعَامِ ، وَثُلُثًا لِلشَّرَابِ ، وَثُلُثًا لِلرِّيحِ . وَقَدْ قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ : إِنَّمَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْمَأْبُورَةِ ، يُرِيدُ أَكَلَتْ فِي الْعَلَفِ إِبْرَةً ، فَهِيَ لَا تَأْكُلُ إِذَا أَكَلَتْ فِي الْعَلَفِ إِلَّا قَلِيلًا ، وَلَا يَنْجَعُ فِيهَا الْعَلَفُ . وَقَدْ قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ : فِي الْجُوَارِشْنِ شَيْءٌ ؟ فَقَالَ : وَمَا أَصْنَعُ بِهِ وَأَنَا لَمْ أَشْبَعْ مُنْذُ كَذَا؟! يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَدَعُ الطَّعَامَ وَبِهِ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ ، وَقَالَ الْحَسَنُ لِرَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَأْكُلُ : كُلْ ، فَقَالَ : قَدْ أَكَلْتُ فَمَا أَشْتَهِي شَيْئًا ، قَالَ : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَهَلْ يَأْكُلُ أَحَدٌ حَتَّى لَا يَشْتَهِيَ شَيْئًا ؟! وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ أَوْ غَيْرُهُ : لَوَدِدْتُ أَنَّ رِزْقِي فِي حَصَاةٍ أَمُصُّهَا ، وَلَقَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِكَثْرَةِ دُخُولِي إِلَى الْخَلَاءِ . وَقَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : لَمْ أَجِدْ طَعْمَ الْعَيْشِ حَتَّى اسْتَبْدَلْتُ الْخَمْصَ بِالْكِظَّةِ وَحَتَّى لَمْ أَلْبَسْ مِنْ ثِيَابِي مَا يَسْتَخْدِمُنِي، وَحَتَّى لَمْ آكُلْ إِلَّا مَا لَا أَغْسِلُ يَدِي مِنْهُ . فَلَمَّا بَكَتْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَقَالَتْ : بِأَبِي مَنْ لَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ. وَقَدْ كَانَ يَأْكُلُ خُبْزَ الْحِنْطَةِ وَخُبْزَ الشَّعِيرِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ الشِّبَعَ مِنْهُ ، إِمَّا لِلْحَالِ الْأُولَى أَوْ لِلْحَالِ الْأُخْرَى . فَذَكَرَتْ أَخَسَّ الطَّعَامَيْنِ ، وَأَرَادَتْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ لَا يَشْبَعُ مِنْهُ عَلَى خَسَاسَتِهِ فَغَيْرُهُ أَحْرَى أَنْ لَا يَشْبَعُ مِنْهُ . وَقَدْ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ بِصِلَاءٍ وَصِنَابٍ وَكَرَاكِرَ وَأَسْنِمَةٍ . وَقَالَ : لَوْ شِئْتُ لَأَمَرَتُ بِفَتِيَّةٍ فَذُبِحَتْ ، وَأَمَرْتُ بِدَقِيقٍ فَنُخِلَ وَأَمَرْتُ بِزَبِيبٍ فَجُعِلَ فِي سَعْنٍ حَتَّى يَصِيرَ كَدَمِ الْغَزَالِ ، هَذَا وَأَشْبَاهُهُ ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِقَوْمٍ: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ . وَقَدْ يَأْتِي عَلَى الْبَخِيلِ الْمُوسِرِ تَارَاتٌ ، لَا يَحْضُرُهُ فِيهَا مَالٌ وَلَهُ الضَّيْعَةُ وَالْأَثَاثُ وَالدُّيُونُ ، فَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَقْتَرِضَ ، وَإِلَى أَنْ يَرْهَنَ ، فَكَيْفَ بِمَنْ لَا يَبْقَى لَهُ دِرْهَمٌ ، وَلَا يَفْضُلُ عَنْ مُوَاسَاتِهِ وَنَوَائِبِهِ زَادٌ ؟!! وَكَيْفَ يَعْلَمُ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الْيَسَارِ مِنْ صَحَابَتِهِ بِحَاجَتِهِ إِلَى الطَّعَامِ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُمْ وَلَا يَنْشَطُ فِي وَقْتِهِ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ ؟ . وَقَدْ نَجِدُ هَذَا بِعَيْنِهِ فِي أَنْفُسِنَا وَأَشْبَاهِنَا مِنَ النَّاسِ ، وَنَرَى الرَّجُلَ يَحْتَاجُ إِلَى الشَّيْءِ فَلَا يَنْشَطُ فِيهِ إِلَى وَلَدِهِ ، وَلَا إِلَى أَهْلِهِ وَلَا إِلَى جَارِهِ وَيَبِيعُ الْعَلَقَ وَيَسْتَقْرِضُ مِنَ الْغَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، وَإِنَّمَا رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ لِأَنَّ الْيَهُودَ فِي عَصْرِهِ كَانُوا يَبِيعُونَ الطَّعَامَ ، وَلَمْ يَكُنِ الْمُسْلِمُونَ يَبِيعُونَهُ لِنَهْيِهِ عَنْ الِاحْتِكَارِ ، فَمَا الَّذِي أَنْكَرُوهُ مِنْ هَذَا حَتَّى أَظْهَرُوا التَّعَجُّبَ مِنْهُ وَحَتَّى رَمَى بَعْضُ الْمَرَقَةِ الْأَعْمَشَ بِالْكَذِبِ مِنْ أَجْلِهِ .