الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَلْبَسْ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ ، وَلَا وَرْسٌ قُلْت : تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِعِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : لَا تَلْبَسْ الْقَمِيصَ ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ ، وَلَا الْعَمَائِمَ ، وَلَا الْبَرَانِسَ ، وَلَا الْخِفَافَ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ نَعْلَانِ ، فَيَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ ، وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ ، وَلَا وَرْسٌ وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ الْآثَارِ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَلْبَسُوا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ غَسِيلًا يَعْنِي فِي الْإِحْرَامِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ : وَرَأَيْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، وَهُوَ يَتَعَجَّبُ مِنْ الْحِمَّانِيُّ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : هَذَا عِنْدِي ، ثُمَّ وَثَبَ مِنْ فَوْرِهِ فَجَاءَ بِأَصْلِهِ ، فَأخَرَّجَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، كَمَا ذَكَرَهُ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، فَكَتَبَهُ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَطَاوُسٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، قَالُوا فِي الثَّوْبِ يَكُونُ فِيهِ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ فَغُسِلَ : إنَّهُ لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا أَنْ يُحْرِمَ فِيهِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَه الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَطَاءٍ نَحْوَهُ ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى أَحَادِيثُ : مِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ كُرَيْبٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : انْطَلَقَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إزَارَهُ وَرِدَاءَهُ ، هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْدِيَةِ وَالْأُزُرِ يُلْبَسُ ، إلَّا الْمُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَعُ عَلَى الْجِلْدِ الْحَدِيثَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الرَّدْعِ ، وَهُوَ الْبَلُّ ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الرَّدْعُ : مَا يَبُلُّ الْقَدَمَ مِنْ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَحِينَئِذٍ يَخْرُجُ الْغَسْيلُ مِنْ ذَلِكَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ مَصْبُوغٍ بِزَعْفَرَانٍ قَدْ غُسِلَ ، فَلَيْسَ لَهُ نَفْضٌ ، وَلَا رَدْعٌ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديثان في نهي المحرم عن لبس الثوب المزعفر والمصبوغ بالورس · ص 29 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع سُئِلَ عَمَّا يلبس الْمحرم من الثِّيَاب · ص 321 الحَدِيث الرَّابِع عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَمَّا يلبس الْمحرم من الثِّيَاب ، فَقَالَ : لَا يلبس الْقَمِيص وَلَا السَّرَاوِيل ، وَلَا العمائم ، وَلَا البرانس ، وَلَا الْخفاف ، إِلَّا أحد لَا يجد نَعْلَيْنِ فليلبس الْخُفَّيْنِ ، (وليقطعهما) أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا بِزِيَادَة : وَلَا يلبس ثوبا مَسّه زعفران أَو ورس . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ : وَلَا تنتقب الْمَرْأَة الْمُحرمَة وَلَا تلبس القفازين . وَوَقع للمحب الطَّبَرِيّ أَن هَذِه الزِّيَادَة فِي مُسلم ، وَهُوَ من النَّاسِخ ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي البُخَارِيّ وَحده ، وَنقل الْحَاكِم عَن أبي عَلّي الْحَافِظ أَن : لَا تنتقب الْمَرْأَة من قَول ابْن عمر وَقد أدرج فِي الحَدِيث ، وَأقرهُ الْبَيْهَقِيّ عَلَيْهِ ، وَهَذَا [ يحْتَاج ] إِلَى دَلِيل ؛ فَإِنَّهُ خلاف الظَّاهِر كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب الإِمَام ، وَحَكَى ابْن الْمُنْذر خلافًا فِي أَن هَذِه الزِّيَادَة من الحَدِيث أَو من كَلَام ابْن عمر . وَادَّعَى بَعضهم أَن قَوْله : وليقطعهما من كَلَام نَافِع ، كَذَلِك رَوَاهُ ابْنُ بَشرَان فِي أَمَالِيهِ بِإِسْنَاد جيد ، وَفِيه النّظر السالف ، وَزَاد الْبَيْهَقِيّ فِيهِ : وَلَا تلبس القباء . قَالَ : وَهَذِه (الزِّيَادَة) مَحْفُوظَة . وَزَاد أَبُو مُعَاوِيَة بعد قَوْله زعفران : إِلَّا أَن يكون غسيلاً . قَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت (أبي) عَن هَذِه الزِّيَادَة ؛ فَقَالَ : أَخطَأ أَبُو مُعَاوِيَة فِيهَا . وَخَالف الطحاويُّ فَقَالَ : قَالَ ابْن (أبي) عمرَان : عجب [ يَحْيَى من ] الْحمانِي (أَن) يحدث بِهَذَا ، يَعْنِي : بِهَذِهِ اللَّفْظَة إِلَّا أَن يكون غسيلاً فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن صَالح الْأَزْدِيّ : هَذَا عِنْدِي . ثمَّ وثب من فوره فجَاء بِأَصْلِهِ ، فَأخْرج مِنْهُ هَذَا الحَدِيث عَن أبي مُعَاوِيَة كَمَا ذكره يَحْيَى الْحمانِي ، فَكَتبهُ (يَحْيَى) بن معِين . قَالَ الطَّحَاوِيّ : فَثَبت بِهَذَا الْإِسْنَاد الغسيل مِمَّا مَسّه ورس أَو زعفران . تَنْبِيه : وَقع فِي الْخُلَاصَة عَلَى مَذْهَب أبي حنيفَة النَّهْي عَن المعصفر أَيْضا ، وَهُوَ غَرِيب ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَاب عَكسه وَهُوَ إِبَاحَته للنِّسَاء . فَائِدَة : الْبُرْنُس : قلنسوة طَوِيلَة ، كَانَ الزهاد يلبسونها فِي صدْر الْإِسْلَام . والورس : نبت أصفر يكون بِالْيمن ، يتَّخذ مِنْهُ (الغمرة) للْوَجْه ، وتصبغ بِهِ الثِّيَاب . قَالَه الْجَوْهَرِي وَغَيره . والقُفَّاز : بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الْفَاء ، قَالَ الْجَوْهَرِي فِي صحاحه : هُوَ شَيْء يعْمل لِلْيَدَيْنِ ، يحشى بِقطن ، يكون لَهُ أزرار (تزر) عَلَى الساعدين من البَرْد ، تلبسه الْمَرْأَة فِي يَديهَا .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافإبراهيم بن سعد الزهري المدني عن الزهري عن سالم عن ابن عمر · ص 365 6800 - [ خ ] حديث : سئل النبي صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب؟ ...... الحديث . خ في الحج (197: 2) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عنه به.