( الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ " قُلْت : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ أَنَّ غُلَامًا سَرَقَ وَدِيًّا مِنْ حَائِطٍ ، فَرَفَعَ إلَى مَرْوَانَ ، فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ ، فَقَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ " ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالتِّسْعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ ، وَأَعَادَهُ فِي النَّوْعِ الْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " : هَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ ، فَلَمْ يَذْكُرْ وَاسِعَ بْنَ حِبَّانَ ، وَلَمْ يُتَابِعْ سُفْيَانَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ إلَّا حَمَّادُ بْنُ دَلِيلٍ ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُ رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، وَأَمَّا غَيْرُ حَمَّادٍ ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ ، لَمْ يَذْكُرْ وَاسِعَ بْنَ حِبَّانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ رَافِعٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكٌ ، وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ رَافِعٍ ، لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ وَاسِعًا ، انْتَهَى . أَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " ، وَتَابَعَ مَالِكًا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُنْقَطِعَةِ حَمَّادُ بْنُ دَلِيلٍ ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُد أَيْضًا ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ النَّسَائِيّ ، وَزُهَيْرٌ ، وَشُعْبَةُ ، وَحَدِيثُهُمَا عِنْدَ النَّسَائِيّ أَيْضًا ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهِ مُنْقَطِعًا ، فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى سُفْيَانَ ، وَمِنْهُمْ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ ابن أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ " ، انْتَهَى . وَتَأَوَّلَ الشَّافِعِيُّ الثَّمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مَا كَانَ مُعَلَّقًا فِي النَّخْلِ ، قَبْلَ أَنْ يُجَذَّ وَيُحَرَّزَ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي قَرِيبًا : وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ ، فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ . فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ وَزَادَ النَّسَائِيّ فِيهِ في لَفْظَ : وَالْكَثَرُ : الْجُمَّارُ الَّذِي يكون فِي النَّخْلِ ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " إلَّا بِالطَّرِيقِ الْمَقْطُوعَةِ ، وَبِالطَّرِيقَيْنِ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ " ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث فيما يقطع فيه وما لا يقطع · ص 361 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع لَا قطع فِي ثَمَر وَلَا كثر · ص 657 الحَدِيث الرَّابِع رُوِي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا قطع فِي ثَمَر وَلَا كثر . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، وَأحمد فِي الْمسند ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَالْبَيْهَقِي فِي سُنَنهمْ ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث رَافع بن خديج - رضي الله عنه - . وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم : إِنَّه مُرْسل ، وَحدث بِهِ أَيْضا مَوْصُولا . وَقَالَ التِّرْمِذِي : رَوَى هَذَا الحَدِيث بَعضهم عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حبَان ، عَن رَافع بن خديج مَرْفُوعا ، وَلم يذكرُوا فِيهِ وَاسِعًا . قلت : رَوَاهُ مَالك خَارج موطئِهِ فَذكر وَاسِعًا كَمَا أَفَادَهُ الْخَطِيب فِي كتاب من رَوَى عَن مَالك . وَقَالَ عبد الْحق : رَوَى هَذَا الحَدِيث النَّسَائِي عَن سُفْيَان ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حبَان ، عَن عَمه وَاسع ، عَن رَافع ، يَعْنِي أَنه وَصله بِزِيَادَة وَاسع ، وَكَذَا هُوَ فِي صَحِيح أبي حَاتِم بن حبَان ، قَالَ : وَرَوَاهُ غَيره ، وَلم يذكر وَاسِعًا ، وَلم يُتَابع سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَلَى هَذِه الرِّوَايَة إِلَّا حَمَّاد بن دَلِيل ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن شُعْبَة ، عَن يَحْيَى بن سعيد بِمثل رِوَايَة سُفْيَان ، وَأما غير حَمَّاد فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن شُعْبَة ، عَن يَحْيَى ، وَلم يذكر وَاسِعًا ، وَمُحَمّد بن يَحْيَى بن حبَان لم يسمع من رَافع . قَالَ ابْن الْقطَّان : هَذَا من عبد الْحق تَرْجِيح رِوَايَة من أرسل عَلَى رِوَايَة من وصل ، وَإِن كَانَ ثِقَة ، وَقَالَ الطَّحَاوِي : هَذَا الحَدِيث تلقت الْعلمَاء مَتنه بِالْقبُولِ ، وَاحْتَجُّوا بِهِ . قلت : وَله شَاهد لَكِن يقوى من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ أَحْمد ، وَابْن مَاجَه من حَدِيث سعد بن سعيد المَقْبُري ، عَن أَخِيه عبد الله بن سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ السالف ، وَضعف هَذَا الطَّرِيق الضياء الْمَقْدِسِي لأجل سعد الْمَذْكُور ، وَنقل كَلَام ابْن عدي وَابْن حبَان فِيهِ . فَائِدَة : قَالَ الرَّافِعِي : الكثر جمار النّخل وَهُوَ لَحْمه . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فَعِنْدَ النَّسَائِي : والكثر الْجمار . قَالَ الْجَوْهَرِي : وَيُقَال : الكثر هُوَ الطّلع . قَالَ الْمُنْذِرِي : وَمَعْنى الثَّمر فِي الحَدِيث مَا كَانَ مُعَلّقا فِي النّخل قبل أَن يجد ويحوز ، وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَه الشَّافِعِي ، وَقَالَ : حَوَائِط الْمَدِينَة لَيست بحرز ، وأكثرها يدْخل من جوانبها ، وَمن سرق من حوائطها من ثَمَر مُعَلّق لم يقطع ، فَإِذا آواه الجرين قطع . قَالَ الْبَيْهَقِي فِي الخلافيات : قَالَ الشَّافِعِي : احْتج بِهَذَا الحَدِيث بعض النَّاس فَقَالَ : من هَاهُنَا قُلْنَا : لَا يقطع فِي التَّمْر الرطب . قَالَ الشَّافِعِي : وَالتَّمْر اسْم جَامع للرطب من التَّمْر واليابس من التَّمْر ، وَالزَّبِيب . وَغَيره ، أفنسقط الْقطع عَمَّن سرق تَمرا فِي بَيت ، وَإِنَّمَا أجَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - حِين قَالَ : لَا قطع فِي تمر وَلَا كثر عَلَى مثل مَا سُئِلَ عَنهُ ، وَكَانَ حيطان الْمَدِينَة لَيْسَ عَلَيْهَا حيطان ؛ لِأَنَّهُ يَقُول : وَإِذا آواه الجرين والمراح فَفِيهِ الْقطع وَاحْتج بِحَدِيث عُثْمَان فِي الأترجة وَسَيَأْتِي .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 474