فَصْلٌ الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالتِّسْعُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا ، أَوْ غَرِّبُوا . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قِيلَ لَهُ : عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ ؟ فَقَالَ : أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، وَأَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : إذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ فَلَا يَسْتَقْبِلَنَّ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِبَوْلٍ أَوْ بِغَائِطٍ . انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : أَبُو زَيْدٍ مَوْلًى لِبَنِي ثَعْلَبَةَ . انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، قَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ : وَأَبُو زَيْدٍ هَذَا لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ . انْتَهَى . وَهَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الِاسْتِدْبَار . وَمِثْلُهُ ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ ، يَقُولُ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ . انْتَهَى . وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، فَهُوَ كَالْمُنْقَطِعِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ ، هَلْ النَّهْيُ لِأَجْلِ الْقِبْلَةِ ، أَوْ لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ ؟ قَالَ : وَتَعَلَّقَ الْأَوَّلُونَ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْآثَارِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ ابْنِ رِشْدِينَ الْجُنْدِيِّ ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ ، فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ جَلَسَ بِبَوْلٍ ، قُبَالَةَ الْقِبْلَةِ ، فَذَكَرَ ، فَتَحَرَّفَ عَنْهَا إجْلَالًا لَهَا ، لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ ، عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْبَرَازَ ، فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا يَسْتَقْبِلْهَا ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَا يَصِحُّ ، أَسْنَدَهُ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصْرِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَالْمُرْسَلُ أَيْضًا ضَعِيفٌ ، فَإِنَّهُ دَائِرٌ عَلَى زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ . فَائِدَةٌ : قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : ذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالِاسْتِنْجَاءِ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ سَلْمَانَ بَعْدَمَا أَخْرَجَهُ مِنْ جِهَةِ مُسْلِمٍ بِسَنَدِهِ عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ : قَالَ لَنَا الْمُشْرِكُونَ : عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ ، حَتَّى الْخِرَاءَةَ ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ : أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ ، أَوْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الْحَدِيثَ . كَذَا رَأَيْته فِي كِتَابِهِ مُسْتَقْبِلَ بِالْمِيمِ ، وَبِهَا تَتِمُّ الْحُجَّةُ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي مُسْلِمٍ ، مِمَّا تَتَبَّعْته مِنْ نُسَخِهِ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ : وَتَعَلَّقَ الْآخَرُونَ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ . عَنْ عِيسَى الْحَنَّاطِ ، قَالَ : قُلْت لِلشَّعْبِيِّ : إنِّي أَعْجَبُ مِنْ اخْتِلَافِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ ، قَالَ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : دَخَلْت بَيْتَ حَفْصَةَ ، فَجَاءَتْ الْتِفَاتَةٌ ، فَرَأَيْت كَنِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ ، فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا . قَالَ الشَّعْبِيُّ : صَدَقَا جَمِيعًا ، أَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَهُوَ فِي الصَّحْرَاءِ : إنَّ لِلَّهِ عِبَادًا : مَلَائِكَةً وَجِنًّا ، يُصَلُّونَ ، فَلَا يَسْتَقْبِلُهُمْ أَحَدٌ بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ ، وَلَا يَسْتَدْبِرُهُمْ ، وَأَمَّا كُنُفُهُمْ هَذِهِ ، فَإِنَّمَا هِيَ بُيُوتٌ بُنِيَتْ لَا قِبْلَةَ فِيهَا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَعِيسَى هَذَا : هُوَ ابْنُ مَيْسَرَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَعِيسَى هَذَا ، يُقَالُ فِيهِ : الْحَنَّاطُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَنُونٍ وَيُقَالُ فِيهِ : الْخَبَّاطُ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ ، وَيُقَالُ فِيهِ : الْخَيَّاطُ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَيَاءٍ آخِر الْحُرُوفِ ، وَحَدِيثُ عِيسَى هَذَا اخْتَصَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، لَيْسَ فِيهِ مَا قَصَدْنَاه . أَحَادِيثُ الرُّخْصَةِ : أَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ عَنْ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إنَّ نَاسًا يَقُولُونَ : إذَا قَعَدْت عَلَى حَاجَتِك فَلَا تَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ ، وَلَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَلَقَدْ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا ، فَرَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ . وَهُوَ فِي لَفْظِ التِّرْمِذِيِّ : مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ ، مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ ، فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا . انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا ، وَعِنْدَهُمْ الْأَرْبَعَةُ : حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ ، فَزَالَتْ تُهْمَةُ التَّدْلِيسِ ، ولَفْظُهُمْ فِيهِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ ، أَوْ نَسْتَدْبِرَهَا بِفُرُوجِنَا ، إذَا أَهْرَقْنَا الْمَاءَ ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ . انْتَهَى . وَأَبَانُ بْنُ صَالِحٍ ، وَثَّقَهُ الْمُزَكُّونَ : يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْكَبِيرِ : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ ، عَنْ عِرَاكٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمٌ يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمْ الْقِبْلَةَ ، فَقَالَ : أَرَاهُمْ قَدْ فَعَلُوهَا ، اسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدَتِي الْقِبْلَةَ . قَالَ فِي الْإِمَامِ : قَالَ الْأَثْرَمُ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : أَحْسَنُ مَا فِي الرُّخْصَةِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ، وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا ، فَإِنَّ مَخْرَجَهُ حَسَنٌ ، قُلْت لَهُ : فَإِنَّ عِرَاكًا يَرْوِيهِ مَرَّةً ، وَيَقُولُ : سَمِعْت عَائِشَةَ ، فَأَنْكَرَهُ ، وَقَالَ : مِنْ أَيْنَ سَمِعَ عِرَاكٌ عَائِشَةَ إنمَا يَرْوِي عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا ؟ وَحَكَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ أَحْمَدَ ، قَالَ : رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، لَيْسَ فِيهِ : سَمِعْت ، وَهَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةٍ ، لَيْسَ فِيهِ : سَمِعْت ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ مِثْلُ مَا حُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي هَذَا ، وَلِعِرَاكٍ أَحَادِيثُ عَدِيدَةٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ : وَلَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : إذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ قَوْلَهُ : سَمِعْتُ ثِقَةً ، فَهُوَ مُقَدَّمٌ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَقِيَ الشَّيْخَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَحَدَّثَهُ ، إذَا كَانَ مِمَّنْ يُمْكِنُ لِقَاؤُهُ ، وَقَدْ ذَكَرُوا سَمَاعَ عِرَاكٍ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ تُوُفِّيَ هُوَ وَعَائِشَةُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَلَا يَبْعُدُ سَمَاعُهُ مِنْ عَائِشَةَ ، مَعَ كَوْنِهِمَا فِي بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ لِمُسْلِمٍ أَنْ أَخْرَجَ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثَ عِرَاكٍ عَنْ عَائِشَةَ ، مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عِرَاكٍ عَنْ عَائِشَةَ : جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا ، الْحَدِيث . وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ ، فَقَدْ وَقَعَتْ لَنَا رِوَايَةٌ صَرِيحَةٌ بِسَمَاعِهِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ الَّتِي أَنْكَرَهَا أَحْمَدُ ، أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، وَفِيهِ : فَقَالَ عِرَاكٌ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَلَغَهُ قَوْلُ النَّاسِ أَمَرَ بِمَقْعَدَتِهِ ، فَاسْتَقْبَلَ بِهَا الْقِبْلَةَ . انْتَهَى . وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ ، عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : فَصِنْفٌ : كَرِهُوهُ مُطْلَقًا ، مِنْهُمْ : مُجَاهِدٌ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَخَذُوا بِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَا . وَصِنْفٌ : رَخَّصُوهُ مُطْلَقًا ، وَهُمْ فِرْقَتَانِ : فِرْقَةٌ : طَرَحُوا الْأَحَادِيثَ لِتَعَارُضِهَا ، وَرَجَعُوا إلَى الْأَصْلِ فِي الْأَشْيَاءِ ، وَهِيَ الْإِبَاحَةُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ادَّعَى النَّسْخَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَا ، وَبِحَدِيثِ عِرَاكٍ أَيْضًا . وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ : فَصَّلُوا ، فَكَرِهُوهُ فِي الصَّحَارِي دُونَ الْبُنْيَانِ ، وَمِنْهُمْ الشَّعْبِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَالشَّافِعِيُّ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ ، قَالَ : رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ، وَجَلَسَ يَبُولُ إلَيْهَا ، فَقُلْت : أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا ؟ قَالَ : بَلَى ، إنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَك وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُك ، فَلَا بَأْسَ . انْتَهَى . وَهَذَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَفِي نُسْخَةٍ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ ، وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ ، فَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، فَكَذَلِكَ قَالَ الْحَازِمِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةالأحاديث في أحكام الاستنجاء من الاستقبال والاستدبار واستعمال الأحجار · ص 102 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الِاسْتِنْجَاءِ · ص 182 128 - ( 7 ) - حَدِيثُ جَابِرٍ : ( نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِنَا ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ). أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَاللَّفْظُ لِابْنِ حِبَّانَ وَزَادَ : وَنَسْتَدْبِرُهَا وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ هُوَ وَالْبَزَّارُ ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ السَّكَنِ ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ النَّوَوِيُّ لِعَنْعَنَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، بِأَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقٍ ، وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ مَجْهُولٌ ، فَغَلِطَ . ( تَنْبِيهٌ ) : فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا حِكَايَةُ فِعْلٍ لَا عُمُومَ لَهَا ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي بُنْيَانٍ وَنَحْوِهِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الِاسْتِنْجَاءِ · ص 182 128 - ( 7 ) - حَدِيثُ جَابِرٍ : ( نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِنَا ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ). أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَاللَّفْظُ لِابْنِ حِبَّانَ وَزَادَ : وَنَسْتَدْبِرُهَا وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ هُوَ وَالْبَزَّارُ ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ السَّكَنِ ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ النَّوَوِيُّ لِعَنْعَنَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، بِأَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقٍ ، وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ مَجْهُولٌ ، فَغَلِطَ . ( تَنْبِيهٌ ) : فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا حِكَايَةُ فِعْلٍ لَا عُمُومَ لَهَا ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي بُنْيَانٍ وَنَحْوِهِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الِاسْتِنْجَاءِ · ص 182 128 - ( 7 ) - حَدِيثُ جَابِرٍ : ( نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِنَا ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ). أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَاللَّفْظُ لِابْنِ حِبَّانَ وَزَادَ : وَنَسْتَدْبِرُهَا وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ هُوَ وَالْبَزَّارُ ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ السَّكَنِ ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ النَّوَوِيُّ لِعَنْعَنَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، بِأَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقٍ ، وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ مَجْهُولٌ ، فَغَلِطَ . ( تَنْبِيهٌ ) : فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا حِكَايَةُ فِعْلٍ لَا عُمُومَ لَهَا ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي بُنْيَانٍ وَنَحْوِهِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الِاسْتِنْجَاءِ · ص 182 128 - ( 7 ) - حَدِيثُ جَابِرٍ : ( نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِنَا ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ). أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَاللَّفْظُ لِابْنِ حِبَّانَ وَزَادَ : وَنَسْتَدْبِرُهَا وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ هُوَ وَالْبَزَّارُ ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ السَّكَنِ ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ النَّوَوِيُّ لِعَنْعَنَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، بِأَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقٍ ، وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ مَجْهُولٌ ، فَغَلِطَ . ( تَنْبِيهٌ ) : فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا حِكَايَةُ فِعْلٍ لَا عُمُومَ لَهَا ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي بُنْيَانٍ وَنَحْوِهِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الِاسْتِنْجَاءِ · ص 182 128 - ( 7 ) - حَدِيثُ جَابِرٍ : ( نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِنَا ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ). أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَاللَّفْظُ لِابْنِ حِبَّانَ وَزَادَ : وَنَسْتَدْبِرُهَا وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ هُوَ وَالْبَزَّارُ ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ السَّكَنِ ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ النَّوَوِيُّ لِعَنْعَنَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، بِأَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقٍ ، وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ مَجْهُولٌ ، فَغَلِطَ . ( تَنْبِيهٌ ) : فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا حِكَايَةُ فِعْلٍ لَا عُمُومَ لَهَا ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي بُنْيَانٍ وَنَحْوِهِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الِاسْتِنْجَاءِ · ص 182 128 - ( 7 ) - حَدِيثُ جَابِرٍ : ( نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِنَا ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ). أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَاللَّفْظُ لِابْنِ حِبَّانَ وَزَادَ : وَنَسْتَدْبِرُهَا وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ هُوَ وَالْبَزَّارُ ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ السَّكَنِ ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ النَّوَوِيُّ لِعَنْعَنَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، بِأَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقٍ ، وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ مَجْهُولٌ ، فَغَلِطَ . ( تَنْبِيهٌ ) : فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا حِكَايَةُ فِعْلٍ لَا عُمُومَ لَهَا ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي بُنْيَانٍ وَنَحْوِهِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع نَهَانَا رَسُول الله أَن نستقبل الْقبْلَة بفروجنا · ص 307 الحَدِيث السَّابِع عَن جَابر - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : نَهَانَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نستقبل الْقبْلَة بفروجنا ، ثمَّ رَأَيْته قبل مَوته بعام مُسْتَقْبل الْقبْلَة . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما ، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، وَابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَإِمَام الْأَئِمَّة مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وخلافياته وَفِي لفظ بَعضهم زِيَادَة : أَو تستدبر بعد وَأَن نستقبل الْقبْلَة . وَلَفظ ابْن حبَان كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ينهانا أَن نستقبل الْقبْلَة ونستدبرها بفروجنا إِذا أهرقنا المَاء ، ثمَّ رَأَيْته قبل مَوته بعام يَبُول مُسْتَقْبل الْقبْلَة . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الخلافيات : قَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي : البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : حَدِيث صَحِيح . وَكَذَا نقل هَذِه الْمقَالة عَن البُخَارِيّ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام ، وَقَالَ الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم يرْوَى عَن جَابر بِهَذَا اللَّفْظ بِإِسْنَاد أحسن من هَذَا الْإِسْنَاد . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة ، وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَفِي كَونه عَلَى شَرطه نظر ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده : ابْن إِسْحَاق ، وَلم يحْتَج بِهِ مُسلم إِنَّمَا أخرج لَهُ مُتَابعَة ، وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كَلَامه عَلَى سنَن أبي دَاوُد : فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ابْن إِسْحَاق عَن أبان ، وَابْن إِسْحَاق مُدَلّس ، والمدلس إِذا قَالَ : عَن لَا يحْتَج بِهِ ، فَكيف حسنه التِّرْمِذِيّ ؟ ! وَأجَاب عَن هَذَا بِأَن قَالَ : لَعَلَّه اعتضدا وَعلم أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ بطرِيق آخر أَن ابْن إِسْحَاق سَمعه من أبان . قلت : زَالَ هَذَا الْإِشْكَال والتَّمَنِّي بِأَن أَحْمد فِي الْمسند ، وَابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ قَالُوا كلهم فِي روايتهم لهَذَا الحَدِيث : عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، حَدثنِي أبان فارتفعت وصمة التَّدْلِيس . وَزعم ابْن عبد الْبر أَن هَذَا الحَدِيث لَا يَصح ؛ لضعف أبان بن صَالح ، وَهَذَا تَعْلِيل سَاقِط ؛ فَإِن أبان هَذَا لم يُضعفهُ أحد ، وَهُوَ أبان بن صَالح بن عُمَيْر الْقرشِي مَوْلَاهُم أَبُو بكر الْمدنِي ، قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي التَّهْذِيب : أخرج لَهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا . وَوَثَّقَهُ ابْن معِين ، وَأَبُو حَاتِم ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَثَّقَهُ المزكون يَحْيَى بن معِين ، وَأَبُو زرْعَة ، وَأَبُو حَاتِم الرازيان . وَقَالَ ابْن عبد الْحق - فِيمَا رده عَلَى ابْن حزم - : لم يجرح أَبَانَا هَذَا أحد فِيمَا أعلم . وَفِي هَذَا رد عَلَى قَول أبي مُحَمَّد بن حزم أَيْضا حَيْثُ قَالَ : أبان هَذَا لَيْسَ بالمشهور . قلت : فتلخص من هَذَا كُله أَن الحَدِيث صَحِيح مَعْمُول بِهِ ، وَأما قَول ابْن عبد الْحق - فِيمَا رده عَلَى ابْن حزم - : إِن الحَدِيث غير صَحِيح ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق ، وَلَيْسَ هُوَ عندنَا مِمَّن يحْتَج بحَديثه . فَلَا يقبل مِنْهُ ؛ لِأَن الْمَحْذُور الَّذِي يخَاف من ابْن إِسْحَاق زَالَ فِي هَذَا الحَدِيث .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع نَهَانَا رَسُول الله أَن نستقبل الْقبْلَة بفروجنا · ص 307 الحَدِيث السَّابِع عَن جَابر - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : نَهَانَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نستقبل الْقبْلَة بفروجنا ، ثمَّ رَأَيْته قبل مَوته بعام مُسْتَقْبل الْقبْلَة . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما ، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، وَابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَإِمَام الْأَئِمَّة مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وخلافياته وَفِي لفظ بَعضهم زِيَادَة : أَو تستدبر بعد وَأَن نستقبل الْقبْلَة . وَلَفظ ابْن حبَان كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ينهانا أَن نستقبل الْقبْلَة ونستدبرها بفروجنا إِذا أهرقنا المَاء ، ثمَّ رَأَيْته قبل مَوته بعام يَبُول مُسْتَقْبل الْقبْلَة . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الخلافيات : قَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي : البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : حَدِيث صَحِيح . وَكَذَا نقل هَذِه الْمقَالة عَن البُخَارِيّ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام ، وَقَالَ الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم يرْوَى عَن جَابر بِهَذَا اللَّفْظ بِإِسْنَاد أحسن من هَذَا الْإِسْنَاد . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة ، وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَفِي كَونه عَلَى شَرطه نظر ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده : ابْن إِسْحَاق ، وَلم يحْتَج بِهِ مُسلم إِنَّمَا أخرج لَهُ مُتَابعَة ، وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كَلَامه عَلَى سنَن أبي دَاوُد : فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ابْن إِسْحَاق عَن أبان ، وَابْن إِسْحَاق مُدَلّس ، والمدلس إِذا قَالَ : عَن لَا يحْتَج بِهِ ، فَكيف حسنه التِّرْمِذِيّ ؟ ! وَأجَاب عَن هَذَا بِأَن قَالَ : لَعَلَّه اعتضدا وَعلم أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ بطرِيق آخر أَن ابْن إِسْحَاق سَمعه من أبان . قلت : زَالَ هَذَا الْإِشْكَال والتَّمَنِّي بِأَن أَحْمد فِي الْمسند ، وَابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ قَالُوا كلهم فِي روايتهم لهَذَا الحَدِيث : عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، حَدثنِي أبان فارتفعت وصمة التَّدْلِيس . وَزعم ابْن عبد الْبر أَن هَذَا الحَدِيث لَا يَصح ؛ لضعف أبان بن صَالح ، وَهَذَا تَعْلِيل سَاقِط ؛ فَإِن أبان هَذَا لم يُضعفهُ أحد ، وَهُوَ أبان بن صَالح بن عُمَيْر الْقرشِي مَوْلَاهُم أَبُو بكر الْمدنِي ، قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي التَّهْذِيب : أخرج لَهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا . وَوَثَّقَهُ ابْن معِين ، وَأَبُو حَاتِم ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَثَّقَهُ المزكون يَحْيَى بن معِين ، وَأَبُو زرْعَة ، وَأَبُو حَاتِم الرازيان . وَقَالَ ابْن عبد الْحق - فِيمَا رده عَلَى ابْن حزم - : لم يجرح أَبَانَا هَذَا أحد فِيمَا أعلم . وَفِي هَذَا رد عَلَى قَول أبي مُحَمَّد بن حزم أَيْضا حَيْثُ قَالَ : أبان هَذَا لَيْسَ بالمشهور . قلت : فتلخص من هَذَا كُله أَن الحَدِيث صَحِيح مَعْمُول بِهِ ، وَأما قَول ابْن عبد الْحق - فِيمَا رده عَلَى ابْن حزم - : إِن الحَدِيث غير صَحِيح ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق ، وَلَيْسَ هُوَ عندنَا مِمَّن يحْتَج بحَديثه . فَلَا يقبل مِنْهُ ؛ لِأَن الْمَحْذُور الَّذِي يخَاف من ابْن إِسْحَاق زَالَ فِي هَذَا الحَدِيث .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع نَهَانَا رَسُول الله أَن نستقبل الْقبْلَة بفروجنا · ص 307 الحَدِيث السَّابِع عَن جَابر - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : نَهَانَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نستقبل الْقبْلَة بفروجنا ، ثمَّ رَأَيْته قبل مَوته بعام مُسْتَقْبل الْقبْلَة . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما ، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، وَابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَإِمَام الْأَئِمَّة مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وخلافياته وَفِي لفظ بَعضهم زِيَادَة : أَو تستدبر بعد وَأَن نستقبل الْقبْلَة . وَلَفظ ابْن حبَان كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ينهانا أَن نستقبل الْقبْلَة ونستدبرها بفروجنا إِذا أهرقنا المَاء ، ثمَّ رَأَيْته قبل مَوته بعام يَبُول مُسْتَقْبل الْقبْلَة . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الخلافيات : قَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي : البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : حَدِيث صَحِيح . وَكَذَا نقل هَذِه الْمقَالة عَن البُخَارِيّ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام ، وَقَالَ الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم يرْوَى عَن جَابر بِهَذَا اللَّفْظ بِإِسْنَاد أحسن من هَذَا الْإِسْنَاد . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة ، وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَفِي كَونه عَلَى شَرطه نظر ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده : ابْن إِسْحَاق ، وَلم يحْتَج بِهِ مُسلم إِنَّمَا أخرج لَهُ مُتَابعَة ، وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كَلَامه عَلَى سنَن أبي دَاوُد : فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ابْن إِسْحَاق عَن أبان ، وَابْن إِسْحَاق مُدَلّس ، والمدلس إِذا قَالَ : عَن لَا يحْتَج بِهِ ، فَكيف حسنه التِّرْمِذِيّ ؟ ! وَأجَاب عَن هَذَا بِأَن قَالَ : لَعَلَّه اعتضدا وَعلم أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ بطرِيق آخر أَن ابْن إِسْحَاق سَمعه من أبان . قلت : زَالَ هَذَا الْإِشْكَال والتَّمَنِّي بِأَن أَحْمد فِي الْمسند ، وَابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ قَالُوا كلهم فِي روايتهم لهَذَا الحَدِيث : عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، حَدثنِي أبان فارتفعت وصمة التَّدْلِيس . وَزعم ابْن عبد الْبر أَن هَذَا الحَدِيث لَا يَصح ؛ لضعف أبان بن صَالح ، وَهَذَا تَعْلِيل سَاقِط ؛ فَإِن أبان هَذَا لم يُضعفهُ أحد ، وَهُوَ أبان بن صَالح بن عُمَيْر الْقرشِي مَوْلَاهُم أَبُو بكر الْمدنِي ، قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي التَّهْذِيب : أخرج لَهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا . وَوَثَّقَهُ ابْن معِين ، وَأَبُو حَاتِم ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَثَّقَهُ المزكون يَحْيَى بن معِين ، وَأَبُو زرْعَة ، وَأَبُو حَاتِم الرازيان . وَقَالَ ابْن عبد الْحق - فِيمَا رده عَلَى ابْن حزم - : لم يجرح أَبَانَا هَذَا أحد فِيمَا أعلم . وَفِي هَذَا رد عَلَى قَول أبي مُحَمَّد بن حزم أَيْضا حَيْثُ قَالَ : أبان هَذَا لَيْسَ بالمشهور . قلت : فتلخص من هَذَا كُله أَن الحَدِيث صَحِيح مَعْمُول بِهِ ، وَأما قَول ابْن عبد الْحق - فِيمَا رده عَلَى ابْن حزم - : إِن الحَدِيث غير صَحِيح ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق ، وَلَيْسَ هُوَ عندنَا مِمَّن يحْتَج بحَديثه . فَلَا يقبل مِنْهُ ؛ لِأَن الْمَحْذُور الَّذِي يخَاف من ابْن إِسْحَاق زَالَ فِي هَذَا الحَدِيث .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع نَهَانَا رَسُول الله أَن نستقبل الْقبْلَة بفروجنا · ص 307 الحَدِيث السَّابِع عَن جَابر - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : نَهَانَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نستقبل الْقبْلَة بفروجنا ، ثمَّ رَأَيْته قبل مَوته بعام مُسْتَقْبل الْقبْلَة . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما ، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، وَابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَإِمَام الْأَئِمَّة مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وخلافياته وَفِي لفظ بَعضهم زِيَادَة : أَو تستدبر بعد وَأَن نستقبل الْقبْلَة . وَلَفظ ابْن حبَان كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ينهانا أَن نستقبل الْقبْلَة ونستدبرها بفروجنا إِذا أهرقنا المَاء ، ثمَّ رَأَيْته قبل مَوته بعام يَبُول مُسْتَقْبل الْقبْلَة . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الخلافيات : قَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي : البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : حَدِيث صَحِيح . وَكَذَا نقل هَذِه الْمقَالة عَن البُخَارِيّ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام ، وَقَالَ الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم يرْوَى عَن جَابر بِهَذَا اللَّفْظ بِإِسْنَاد أحسن من هَذَا الْإِسْنَاد . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة ، وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَفِي كَونه عَلَى شَرطه نظر ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده : ابْن إِسْحَاق ، وَلم يحْتَج بِهِ مُسلم إِنَّمَا أخرج لَهُ مُتَابعَة ، وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كَلَامه عَلَى سنَن أبي دَاوُد : فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ابْن إِسْحَاق عَن أبان ، وَابْن إِسْحَاق مُدَلّس ، والمدلس إِذا قَالَ : عَن لَا يحْتَج بِهِ ، فَكيف حسنه التِّرْمِذِيّ ؟ ! وَأجَاب عَن هَذَا بِأَن قَالَ : لَعَلَّه اعتضدا وَعلم أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ بطرِيق آخر أَن ابْن إِسْحَاق سَمعه من أبان . قلت : زَالَ هَذَا الْإِشْكَال والتَّمَنِّي بِأَن أَحْمد فِي الْمسند ، وَابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ قَالُوا كلهم فِي روايتهم لهَذَا الحَدِيث : عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، حَدثنِي أبان فارتفعت وصمة التَّدْلِيس . وَزعم ابْن عبد الْبر أَن هَذَا الحَدِيث لَا يَصح ؛ لضعف أبان بن صَالح ، وَهَذَا تَعْلِيل سَاقِط ؛ فَإِن أبان هَذَا لم يُضعفهُ أحد ، وَهُوَ أبان بن صَالح بن عُمَيْر الْقرشِي مَوْلَاهُم أَبُو بكر الْمدنِي ، قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي التَّهْذِيب : أخرج لَهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا . وَوَثَّقَهُ ابْن معِين ، وَأَبُو حَاتِم ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَثَّقَهُ المزكون يَحْيَى بن معِين ، وَأَبُو زرْعَة ، وَأَبُو حَاتِم الرازيان . وَقَالَ ابْن عبد الْحق - فِيمَا رده عَلَى ابْن حزم - : لم يجرح أَبَانَا هَذَا أحد فِيمَا أعلم . وَفِي هَذَا رد عَلَى قَول أبي مُحَمَّد بن حزم أَيْضا حَيْثُ قَالَ : أبان هَذَا لَيْسَ بالمشهور . قلت : فتلخص من هَذَا كُله أَن الحَدِيث صَحِيح مَعْمُول بِهِ ، وَأما قَول ابْن عبد الْحق - فِيمَا رده عَلَى ابْن حزم - : إِن الحَدِيث غير صَحِيح ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق ، وَلَيْسَ هُوَ عندنَا مِمَّن يحْتَج بحَديثه . فَلَا يقبل مِنْهُ ؛ لِأَن الْمَحْذُور الَّذِي يخَاف من ابْن إِسْحَاق زَالَ فِي هَذَا الحَدِيث .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع نَهَانَا رَسُول الله أَن نستقبل الْقبْلَة بفروجنا · ص 307 الحَدِيث السَّابِع عَن جَابر - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : نَهَانَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نستقبل الْقبْلَة بفروجنا ، ثمَّ رَأَيْته قبل مَوته بعام مُسْتَقْبل الْقبْلَة . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما ، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، وَابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَإِمَام الْأَئِمَّة مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وخلافياته وَفِي لفظ بَعضهم زِيَادَة : أَو تستدبر بعد وَأَن نستقبل الْقبْلَة . وَلَفظ ابْن حبَان كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ينهانا أَن نستقبل الْقبْلَة ونستدبرها بفروجنا إِذا أهرقنا المَاء ، ثمَّ رَأَيْته قبل مَوته بعام يَبُول مُسْتَقْبل الْقبْلَة . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الخلافيات : قَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي : البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : حَدِيث صَحِيح . وَكَذَا نقل هَذِه الْمقَالة عَن البُخَارِيّ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام ، وَقَالَ الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم يرْوَى عَن جَابر بِهَذَا اللَّفْظ بِإِسْنَاد أحسن من هَذَا الْإِسْنَاد . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة ، وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَفِي كَونه عَلَى شَرطه نظر ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده : ابْن إِسْحَاق ، وَلم يحْتَج بِهِ مُسلم إِنَّمَا أخرج لَهُ مُتَابعَة ، وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كَلَامه عَلَى سنَن أبي دَاوُد : فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ابْن إِسْحَاق عَن أبان ، وَابْن إِسْحَاق مُدَلّس ، والمدلس إِذا قَالَ : عَن لَا يحْتَج بِهِ ، فَكيف حسنه التِّرْمِذِيّ ؟ ! وَأجَاب عَن هَذَا بِأَن قَالَ : لَعَلَّه اعتضدا وَعلم أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ بطرِيق آخر أَن ابْن إِسْحَاق سَمعه من أبان . قلت : زَالَ هَذَا الْإِشْكَال والتَّمَنِّي بِأَن أَحْمد فِي الْمسند ، وَابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ قَالُوا كلهم فِي روايتهم لهَذَا الحَدِيث : عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، حَدثنِي أبان فارتفعت وصمة التَّدْلِيس . وَزعم ابْن عبد الْبر أَن هَذَا الحَدِيث لَا يَصح ؛ لضعف أبان بن صَالح ، وَهَذَا تَعْلِيل سَاقِط ؛ فَإِن أبان هَذَا لم يُضعفهُ أحد ، وَهُوَ أبان بن صَالح بن عُمَيْر الْقرشِي مَوْلَاهُم أَبُو بكر الْمدنِي ، قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي التَّهْذِيب : أخرج لَهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا . وَوَثَّقَهُ ابْن معِين ، وَأَبُو حَاتِم ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَثَّقَهُ المزكون يَحْيَى بن معِين ، وَأَبُو زرْعَة ، وَأَبُو حَاتِم الرازيان . وَقَالَ ابْن عبد الْحق - فِيمَا رده عَلَى ابْن حزم - : لم يجرح أَبَانَا هَذَا أحد فِيمَا أعلم . وَفِي هَذَا رد عَلَى قَول أبي مُحَمَّد بن حزم أَيْضا حَيْثُ قَالَ : أبان هَذَا لَيْسَ بالمشهور . قلت : فتلخص من هَذَا كُله أَن الحَدِيث صَحِيح مَعْمُول بِهِ ، وَأما قَول ابْن عبد الْحق - فِيمَا رده عَلَى ابْن حزم - : إِن الحَدِيث غير صَحِيح ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق ، وَلَيْسَ هُوَ عندنَا مِمَّن يحْتَج بحَديثه . فَلَا يقبل مِنْهُ ؛ لِأَن الْمَحْذُور الَّذِي يخَاف من ابْن إِسْحَاق زَالَ فِي هَذَا الحَدِيث .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع نَهَانَا رَسُول الله أَن نستقبل الْقبْلَة بفروجنا · ص 307 الحَدِيث السَّابِع عَن جَابر - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : نَهَانَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نستقبل الْقبْلَة بفروجنا ، ثمَّ رَأَيْته قبل مَوته بعام مُسْتَقْبل الْقبْلَة . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما ، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، وَابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَإِمَام الْأَئِمَّة مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وخلافياته وَفِي لفظ بَعضهم زِيَادَة : أَو تستدبر بعد وَأَن نستقبل الْقبْلَة . وَلَفظ ابْن حبَان كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ينهانا أَن نستقبل الْقبْلَة ونستدبرها بفروجنا إِذا أهرقنا المَاء ، ثمَّ رَأَيْته قبل مَوته بعام يَبُول مُسْتَقْبل الْقبْلَة . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الخلافيات : قَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي : البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : حَدِيث صَحِيح . وَكَذَا نقل هَذِه الْمقَالة عَن البُخَارِيّ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام ، وَقَالَ الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم يرْوَى عَن جَابر بِهَذَا اللَّفْظ بِإِسْنَاد أحسن من هَذَا الْإِسْنَاد . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة ، وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَفِي كَونه عَلَى شَرطه نظر ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده : ابْن إِسْحَاق ، وَلم يحْتَج بِهِ مُسلم إِنَّمَا أخرج لَهُ مُتَابعَة ، وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كَلَامه عَلَى سنَن أبي دَاوُد : فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ابْن إِسْحَاق عَن أبان ، وَابْن إِسْحَاق مُدَلّس ، والمدلس إِذا قَالَ : عَن لَا يحْتَج بِهِ ، فَكيف حسنه التِّرْمِذِيّ ؟ ! وَأجَاب عَن هَذَا بِأَن قَالَ : لَعَلَّه اعتضدا وَعلم أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ بطرِيق آخر أَن ابْن إِسْحَاق سَمعه من أبان . قلت : زَالَ هَذَا الْإِشْكَال والتَّمَنِّي بِأَن أَحْمد فِي الْمسند ، وَابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ قَالُوا كلهم فِي روايتهم لهَذَا الحَدِيث : عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، حَدثنِي أبان فارتفعت وصمة التَّدْلِيس . وَزعم ابْن عبد الْبر أَن هَذَا الحَدِيث لَا يَصح ؛ لضعف أبان بن صَالح ، وَهَذَا تَعْلِيل سَاقِط ؛ فَإِن أبان هَذَا لم يُضعفهُ أحد ، وَهُوَ أبان بن صَالح بن عُمَيْر الْقرشِي مَوْلَاهُم أَبُو بكر الْمدنِي ، قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي التَّهْذِيب : أخرج لَهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا . وَوَثَّقَهُ ابْن معِين ، وَأَبُو حَاتِم ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَثَّقَهُ المزكون يَحْيَى بن معِين ، وَأَبُو زرْعَة ، وَأَبُو حَاتِم الرازيان . وَقَالَ ابْن عبد الْحق - فِيمَا رده عَلَى ابْن حزم - : لم يجرح أَبَانَا هَذَا أحد فِيمَا أعلم . وَفِي هَذَا رد عَلَى قَول أبي مُحَمَّد بن حزم أَيْضا حَيْثُ قَالَ : أبان هَذَا لَيْسَ بالمشهور . قلت : فتلخص من هَذَا كُله أَن الحَدِيث صَحِيح مَعْمُول بِهِ ، وَأما قَول ابْن عبد الْحق - فِيمَا رده عَلَى ابْن حزم - : إِن الحَدِيث غير صَحِيح ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق ، وَلَيْسَ هُوَ عندنَا مِمَّن يحْتَج بحَديثه . فَلَا يقبل مِنْهُ ؛ لِأَن الْمَحْذُور الَّذِي يخَاف من ابْن إِسْحَاق زَالَ فِي هَذَا الحَدِيث .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع نَهَانَا رَسُول الله أَن نستقبل الْقبْلَة بفروجنا · ص 307 الحَدِيث السَّابِع عَن جَابر - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : نَهَانَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نستقبل الْقبْلَة بفروجنا ، ثمَّ رَأَيْته قبل مَوته بعام مُسْتَقْبل الْقبْلَة . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما ، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، وَابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَإِمَام الْأَئِمَّة مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وخلافياته وَفِي لفظ بَعضهم زِيَادَة : أَو تستدبر بعد وَأَن نستقبل الْقبْلَة . وَلَفظ ابْن حبَان كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ينهانا أَن نستقبل الْقبْلَة ونستدبرها بفروجنا إِذا أهرقنا المَاء ، ثمَّ رَأَيْته قبل مَوته بعام يَبُول مُسْتَقْبل الْقبْلَة . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الخلافيات : قَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي : البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : حَدِيث صَحِيح . وَكَذَا نقل هَذِه الْمقَالة عَن البُخَارِيّ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام ، وَقَالَ الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم يرْوَى عَن جَابر بِهَذَا اللَّفْظ بِإِسْنَاد أحسن من هَذَا الْإِسْنَاد . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة ، وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَفِي كَونه عَلَى شَرطه نظر ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده : ابْن إِسْحَاق ، وَلم يحْتَج بِهِ مُسلم إِنَّمَا أخرج لَهُ مُتَابعَة ، وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كَلَامه عَلَى سنَن أبي دَاوُد : فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ابْن إِسْحَاق عَن أبان ، وَابْن إِسْحَاق مُدَلّس ، والمدلس إِذا قَالَ : عَن لَا يحْتَج بِهِ ، فَكيف حسنه التِّرْمِذِيّ ؟ ! وَأجَاب عَن هَذَا بِأَن قَالَ : لَعَلَّه اعتضدا وَعلم أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ بطرِيق آخر أَن ابْن إِسْحَاق سَمعه من أبان . قلت : زَالَ هَذَا الْإِشْكَال والتَّمَنِّي بِأَن أَحْمد فِي الْمسند ، وَابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ قَالُوا كلهم فِي روايتهم لهَذَا الحَدِيث : عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، حَدثنِي أبان فارتفعت وصمة التَّدْلِيس . وَزعم ابْن عبد الْبر أَن هَذَا الحَدِيث لَا يَصح ؛ لضعف أبان بن صَالح ، وَهَذَا تَعْلِيل سَاقِط ؛ فَإِن أبان هَذَا لم يُضعفهُ أحد ، وَهُوَ أبان بن صَالح بن عُمَيْر الْقرشِي مَوْلَاهُم أَبُو بكر الْمدنِي ، قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي التَّهْذِيب : أخرج لَهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا . وَوَثَّقَهُ ابْن معِين ، وَأَبُو حَاتِم ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَثَّقَهُ المزكون يَحْيَى بن معِين ، وَأَبُو زرْعَة ، وَأَبُو حَاتِم الرازيان . وَقَالَ ابْن عبد الْحق - فِيمَا رده عَلَى ابْن حزم - : لم يجرح أَبَانَا هَذَا أحد فِيمَا أعلم . وَفِي هَذَا رد عَلَى قَول أبي مُحَمَّد بن حزم أَيْضا حَيْثُ قَالَ : أبان هَذَا لَيْسَ بالمشهور . قلت : فتلخص من هَذَا كُله أَن الحَدِيث صَحِيح مَعْمُول بِهِ ، وَأما قَول ابْن عبد الْحق - فِيمَا رده عَلَى ابْن حزم - : إِن الحَدِيث غير صَحِيح ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق ، وَلَيْسَ هُوَ عندنَا مِمَّن يحْتَج بحَديثه . فَلَا يقبل مِنْهُ ؛ لِأَن الْمَحْذُور الَّذِي يخَاف من ابْن إِسْحَاق زَالَ فِي هَذَا الحَدِيث .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 166 س1047 - وسُئِل عَن حَدِيثِ جابِرِ بنِ عَبدِ الله ، عَنِ أَبِي قَتادَة - أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم يَبُولُ مُستَقبِل القِبلَةِ . فَقال : كَذَلِك يقول ابن لَهِيعَة : عَن أَبِي الزُّبَيرِ ، عَن جابِرٍ ، عَن أَبِي قَتادَة ، ولَيس بِمَحفُوظٍ . والحَدِيثُ مَشهُورٌ عَن جابِرِ بنِ عَبدِ الله ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . يَروِيهِ مُحَمد بن إِسحاق عَن أَبان بنِ صالِحٍ ، عَن مُجاهِدٍ ، عَن جابِرٍ . نَهَى رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم أَن نَستَقبِل القِبلَة بِبَولٍ ، فَرَأَيتُهُ قَبل أَن يُقبَض بِعامٍ يَستَقبِلُها .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ الْمَكِّيُّ · ص 313 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي الفقيه عن جابر · ص 264 مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي الفقيه، عن جابر 2574 - حديث: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة، ورأيته قبل أن يقبض [ بعام ] يستقبلها . د في الطاهرة (5: 2) عن بندار، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عنه به. ت في ه (الطهارة 7: 1) عن بندار وأبي موسى، كلاهما عن وهب به. ق في ه (الطهارة 18: 4) عن بندار به.