94 - ( 25 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ فِي وُضُوئِهِ رَأْسَهُ ، وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا ، وَأَدْخَلَ إصْبَعَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ ) . أَبُو دَاوُد وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْد يكرِبَ ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَعَزَاهُ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ لِرِوَايَةِ النَّسَائِيّ وَهُوَ وَهْمٌ . وَفِي الْبَابِ : عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ فِي السُّنَنِ سِوَى النَّسَائِيّ ، وَأَنَسٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَالْحَاكِمِ ، وَالصَّوَابُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعُثْمَانَ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ . وَفِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَيَأْتِي .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ · ص 156 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ مسح فِي وضوئِهِ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما · ص 207 الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مسح فِي وضوئِهِ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما ، وَأدْخل أصبعيه فِي صماخي أُذُنَيْهِ . هَذَا الحَدِيث حسن ، مَرْوِيّ من طرق . أَحدهَا : عَن الْمِقْدَام بن معدي كرب - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ، فَلَمَّا بلغ مسح رَأسه وضع كفيه عَلَى مقدم رَأسه فأمَرَّهُما حَتَّى بلغ الْقَفَا ، ثمَّ ردهما إِلَى الْمَكَان الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ، وَمسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما ، وَأدْخل أَصَابِعه فِي صماخ أُذُنَيْهِ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مَحْمُود بن خَالِد ، وَيَعْقُوب بن كَعْب الْأَنْطَاكِي قَالَا : ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم ، عَن حَريز - بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وبالزاي فِي آخِره - بن عُثْمَان ، عَن عبد الرَّحْمَن بن ميسرَة ، عَن الْمِقْدَام بِهِ . وَلابْن مَاجَه من هَذَا الحَدِيث أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مسح بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ، ظاهرهما وباطنهما رَوَاهُ عَن هِشَام بن عمار ، نَا الْوَلِيد بن مُسلم ، نَا حريز بالسند الَّذِي قبله . وَهَذَا حَدِيث سكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد وَعبد الحقّ فَيكون محتجًا بِهِ عِنْدهمَا ، إِمَّا صَحِيحا أَو حسنا عِنْد أبي دَاوُد ، وإمَّا صَحِيحا عِنْد عبد الحقّ . وَاعْترض ابْن الْقطَّان عَلَى عبد الْحق حَيْثُ سكت عَلَى هَذَا الحَدِيث بِوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : أَن عبد الرَّحْمَن بن ميسرَة الرَّاوِي عَن الْمِقْدَام مَجْهُول الْحَال لَا يعرف رَوَى عَنهُ إِلَّا حريز بن عُثْمَان ، وَإِلَى ذَلِكَ ؛ فَإِن حريز بن عُثْمَان كَانَ لَهُ - فِيمَا زَعَمُوا - رَأْي سوء فِي الصَّحَابَة . الثَّانِي : أَن فِيهِ الْوَلِيد بن مُسلم ، وَكَانَ يُدَلس وَيُسَوِّي ، وَلم يقل فِي هَذَا الحَدِيث أَنا وَلَا ثَنَا وَلَا سَمِعت وَلَا ذكر عَن حريز أنَّه قَالَ ذَلِكَ ، فَمن حَيْثُ هُوَ مُدَلّس يُمكن أَن يكون قد أسقط بَينه وَبَين حريز وَاسِطَة ، وَمن حَيْثُ هُوَ مسوٍّ يُمكن أَن يكون قد اسقط بَين حريز وَبَين عبد الرَّحْمَن بن ميسرَة وَاسِطَة ، وَلَقَد زعم الدَّارَقُطْنِيّ أنَّه كَانَ يفعل هَذَا فِي أَحَادِيث الْأَوْزَاعِيّ ، يعمد إِلَى أَحَادِيث رَوَاهَا الْأَوْزَاعِيّ ، عَن أَشْيَاخ لَهُ ضعفاء ، عَن أشيخ لَهُ ثِقَات ، فَيسْقط الضُّعَفَاء من الْوسط ويرويها عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن أشياخه الثِّقَات كَأَنَّهُ سَمعهَا مِنْهُم . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَيُمكن أَن يُقَال بِسُقُوط وصمة التَّدْلِيس والتسوية جَمِيعًا . فقد قَالَ فِيهِ أَبُو دَاوُد : من رِوَايَة مَحْمُود بن خَالِد ، نَا الْوَلِيد ، أَخْبرنِي حريز - ثمَّ أحَال أَبُو دَاوُد فِيمَا بعد عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ ، عَن مُحَمَّد بن مَيْمُون الْبَغْدَادِيّ ، نَا الْوَلِيد بن مُسلم ، ثَنَا حريز بن عُثْمَان - وَرَوَاهُ أَبُو الْمُغيرَة ، عَن حريز ، حَدَّثَني عبد الرَّحْمَن بن ميسرَة الْحَضْرَمِيّ ، قَالَ : سَمِعت الْمِقْدَام ... فَذكره ، فَالْحَدِيث إِسْنَاده وَاحِد اخْتلف فِي بعض أَلْفَاظه وَفِي اختصاره وإكماله ، فَإِذا كَانَ كَذَلِك فبرواية مَحْمُود عَن الْوَلِيد - وَكَذَلِكَ رِوَايَة مُحَمَّد بن عبد الله الْبَغْدَادِيّ عَنهُ - يَزُول التَّدْلِيس ، وبرواية أبي الْمُغيرَة عَن حريز تَزُول التَّسْوِيَة . قلت : وَكَذَلِكَ رِوَايَة هِشَام بن عمار ، عَن الْوَلِيد الْمُتَقَدّمَة عَن ابْن مَاجَه مِمَّا يزِيل التَّدْلِيس ، وَلم يجب الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين - رَحِمَهُ اللَّهُ - إِلَّا عَن الْوَجْه الثَّانِي من اعْتِرَاض ابْن الْقطَّان ، وأمَّا الْوَجْه الأوَّل : فَالْجَوَاب عَنهُ أنَّ عبد الرَّحْمَن بن ميسرَة لَيْسَ بِمَجْهُول ؛ بل هُوَ مَعْرُوف ثِقَة ، ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَوله : إنَّه لَا يعرف رَوَى عَنهُ إِلَّا حريز لَيْسَ كَذَلِك ؛ فقد رَوَى عَنهُ ثَوْر بن يزِيد ، ذكره الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي تهذيبه فقد ارْتَفَعت عَنهُ جَهَالَة عينه وحاله ، فَإِذا الحَدِيث حسن . لَا جرم أَن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح قَالَ فِي كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب : إنَّه حَدِيث حسن وَتَبعهُ عَلَى ذَلِكَ النَّوَوِيّ فِي شرح المهذَّب . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح ، لَكِن وَقع لَهما - رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا - سَهْو فِي هَذَا الحَدِيث ؛ فعزياه إِلَى سنَن النَّسَائِيّ وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ ، فَتنبه لذَلِك واحفظه ؛ فإنِّي مَا جزمت بذلك إلاَّ بعد تتبع الْأُصُول ، وَلم يعزه أَيْضا أحد من أَصْحَاب الْأَطْرَاف إِلَيْهِ . والمقدام : بِالْمِيم فِي آخِره ، وإنَّما قيدته ؛ لِئَلَّا يتصحف عَلَى من لَا أنس لَهُ بِهَذَا الْفَنّ بالمقداد - بِالدَّال فِي آخِره . وكَرِب : بِفَتْح الْكَاف وَكسر الرَّاء ، وَيجوز صرفه وَترك صرفه ، وَجْهَان لأهل الْعَرَبيَّة ، وَفِيه وَجه ثَالِث ، أَن الْبَاء مَضْمُومَة بكلّ حَال ، وياء معدي سَاكِنة بِكُل حَال . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن الرّبيع بنت معوذ - رَضي اللهُ عَنهُا - : أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ وَأدْخل أصبعيه فِي حجري أُذُنَيْهِ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه بِهَذَا اللَّفْظ ، وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه : مسح رَأسه مَا أقبل وَمَا أدبر وصدغيه وَأُذُنَيْهِ مرّة وَاحِدَة وَالْبَيْهَقِيّ وَلَفظه : أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ فَأدْخل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَلَفظه : أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَقَالَ الْحَاكِم : لم يحْتَجَّا - يَعْنِي : البُخَارِيّ وَمُسلمًا - بِابْن عقيل وَهُوَ مُسْتَقِيم الحَدِيث مقدم فِي الشّرف . وَقد تقدم قَرِيبا كَلَام الْأَئِمَّة فِي ابْن عقيل هَذَا ، وعقدنا لَهُ فصلا فِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : إِسْنَاده صَحِيح إِلَى ابْن عقيل . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - : أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ فَمسح بَاطِن أُذُنَيْهِ وظاهرهما . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث زَائِدَة ، عَن سُفْيَان بن سعيد ، عَن حميد الطَّوِيل ، عَن أنس بِهِ . قَالَ : وَكَانَ ابْن مَسْعُود يَأْمر بذلك . قَالَ الْحَاكِم : وزائدة بن قدامَة ثِقَة مَأْمُون ، قد أسْندهُ عَن الثَّوْريّ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن صاعد ، عَن بنْدَار ، عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ ، نَا حميد ، عَن أنس أنَّه كَانَ يتَوَضَّأ ، فَمسح أُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما ثمَّ قَالَ : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل ذَلِكَ قَالَ ابْن صاعد : هَكَذَا يَقُول الثَّقَفِيّ ، وَغَيره يرويهِ عَن أنس عَن ابْن مَسْعُود من فعله . ثمَّ خرجه من طَرِيق هشيم عَن حميد الطَّوِيل قَالَ : رَأَيْت أنس بن مَالك يتَوَضَّأ فَمسح أُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما ، ثمَّ قَالَ : إِن ابْن مَسْعُود كَانَ يَأْمر بالأذنين . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من فعل أنس من طَرِيقين ، وَلم يذكر رِوَايَة الرّفْع ، وَهِي صَحِيحَة . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : رجال رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ كلهم ثِقَات ، وَبُنْدَار فَمن فَوْقه من رجال الصَّحِيحَيْنِ قَالَ : وَكَأن الْحَاكِم لم يعلله بِرِوَايَة من وَقفه . وَرِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تؤيّدها . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن إِسْرَائِيل ، عَن عَامر بن شَقِيق ، عَن شَقِيق بن سَلمَة قَالَ : رَأَيْت عُثْمَان - رَضي اللهُ عَنهُ - تَوَضَّأ فَمسح رَأسه وَأُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما ، وَقَالَ : إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صنع كَمَا صنعت رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده بِهَذَا اللَّفْظ ، وَأحمد ، وَالْحَاكِم ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَسبق بلفظهم فِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده أنَّ رجلا أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : كَيفَ الطّهُور ؟ فَدَعَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِمَاء فَتَوَضَّأ فَأدْخل أصبعيه السبابتين فِي أُذُنَيْهِ ، فَمسح بإبهاميه ظَاهر أُذُنَيْهِ وبالسبابتين باطنهما . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ ، وَبَقِي من طرق هَذَا الحَدِيث طَريقَة صَحِيحَة ، سنذكرها بعد هَذَا الحَدِيث حَيْثُ ذكرهَا المُصَنّف - إِن شَاءَ الله تَعَالَى .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ مسح فِي وضوئِهِ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما · ص 207 الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مسح فِي وضوئِهِ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما ، وَأدْخل أصبعيه فِي صماخي أُذُنَيْهِ . هَذَا الحَدِيث حسن ، مَرْوِيّ من طرق . أَحدهَا : عَن الْمِقْدَام بن معدي كرب - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ، فَلَمَّا بلغ مسح رَأسه وضع كفيه عَلَى مقدم رَأسه فأمَرَّهُما حَتَّى بلغ الْقَفَا ، ثمَّ ردهما إِلَى الْمَكَان الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ، وَمسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما ، وَأدْخل أَصَابِعه فِي صماخ أُذُنَيْهِ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مَحْمُود بن خَالِد ، وَيَعْقُوب بن كَعْب الْأَنْطَاكِي قَالَا : ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم ، عَن حَريز - بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وبالزاي فِي آخِره - بن عُثْمَان ، عَن عبد الرَّحْمَن بن ميسرَة ، عَن الْمِقْدَام بِهِ . وَلابْن مَاجَه من هَذَا الحَدِيث أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مسح بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ، ظاهرهما وباطنهما رَوَاهُ عَن هِشَام بن عمار ، نَا الْوَلِيد بن مُسلم ، نَا حريز بالسند الَّذِي قبله . وَهَذَا حَدِيث سكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد وَعبد الحقّ فَيكون محتجًا بِهِ عِنْدهمَا ، إِمَّا صَحِيحا أَو حسنا عِنْد أبي دَاوُد ، وإمَّا صَحِيحا عِنْد عبد الحقّ . وَاعْترض ابْن الْقطَّان عَلَى عبد الْحق حَيْثُ سكت عَلَى هَذَا الحَدِيث بِوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : أَن عبد الرَّحْمَن بن ميسرَة الرَّاوِي عَن الْمِقْدَام مَجْهُول الْحَال لَا يعرف رَوَى عَنهُ إِلَّا حريز بن عُثْمَان ، وَإِلَى ذَلِكَ ؛ فَإِن حريز بن عُثْمَان كَانَ لَهُ - فِيمَا زَعَمُوا - رَأْي سوء فِي الصَّحَابَة . الثَّانِي : أَن فِيهِ الْوَلِيد بن مُسلم ، وَكَانَ يُدَلس وَيُسَوِّي ، وَلم يقل فِي هَذَا الحَدِيث أَنا وَلَا ثَنَا وَلَا سَمِعت وَلَا ذكر عَن حريز أنَّه قَالَ ذَلِكَ ، فَمن حَيْثُ هُوَ مُدَلّس يُمكن أَن يكون قد أسقط بَينه وَبَين حريز وَاسِطَة ، وَمن حَيْثُ هُوَ مسوٍّ يُمكن أَن يكون قد اسقط بَين حريز وَبَين عبد الرَّحْمَن بن ميسرَة وَاسِطَة ، وَلَقَد زعم الدَّارَقُطْنِيّ أنَّه كَانَ يفعل هَذَا فِي أَحَادِيث الْأَوْزَاعِيّ ، يعمد إِلَى أَحَادِيث رَوَاهَا الْأَوْزَاعِيّ ، عَن أَشْيَاخ لَهُ ضعفاء ، عَن أشيخ لَهُ ثِقَات ، فَيسْقط الضُّعَفَاء من الْوسط ويرويها عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن أشياخه الثِّقَات كَأَنَّهُ سَمعهَا مِنْهُم . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَيُمكن أَن يُقَال بِسُقُوط وصمة التَّدْلِيس والتسوية جَمِيعًا . فقد قَالَ فِيهِ أَبُو دَاوُد : من رِوَايَة مَحْمُود بن خَالِد ، نَا الْوَلِيد ، أَخْبرنِي حريز - ثمَّ أحَال أَبُو دَاوُد فِيمَا بعد عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ ، عَن مُحَمَّد بن مَيْمُون الْبَغْدَادِيّ ، نَا الْوَلِيد بن مُسلم ، ثَنَا حريز بن عُثْمَان - وَرَوَاهُ أَبُو الْمُغيرَة ، عَن حريز ، حَدَّثَني عبد الرَّحْمَن بن ميسرَة الْحَضْرَمِيّ ، قَالَ : سَمِعت الْمِقْدَام ... فَذكره ، فَالْحَدِيث إِسْنَاده وَاحِد اخْتلف فِي بعض أَلْفَاظه وَفِي اختصاره وإكماله ، فَإِذا كَانَ كَذَلِك فبرواية مَحْمُود عَن الْوَلِيد - وَكَذَلِكَ رِوَايَة مُحَمَّد بن عبد الله الْبَغْدَادِيّ عَنهُ - يَزُول التَّدْلِيس ، وبرواية أبي الْمُغيرَة عَن حريز تَزُول التَّسْوِيَة . قلت : وَكَذَلِكَ رِوَايَة هِشَام بن عمار ، عَن الْوَلِيد الْمُتَقَدّمَة عَن ابْن مَاجَه مِمَّا يزِيل التَّدْلِيس ، وَلم يجب الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين - رَحِمَهُ اللَّهُ - إِلَّا عَن الْوَجْه الثَّانِي من اعْتِرَاض ابْن الْقطَّان ، وأمَّا الْوَجْه الأوَّل : فَالْجَوَاب عَنهُ أنَّ عبد الرَّحْمَن بن ميسرَة لَيْسَ بِمَجْهُول ؛ بل هُوَ مَعْرُوف ثِقَة ، ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَوله : إنَّه لَا يعرف رَوَى عَنهُ إِلَّا حريز لَيْسَ كَذَلِك ؛ فقد رَوَى عَنهُ ثَوْر بن يزِيد ، ذكره الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي تهذيبه فقد ارْتَفَعت عَنهُ جَهَالَة عينه وحاله ، فَإِذا الحَدِيث حسن . لَا جرم أَن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح قَالَ فِي كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب : إنَّه حَدِيث حسن وَتَبعهُ عَلَى ذَلِكَ النَّوَوِيّ فِي شرح المهذَّب . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح ، لَكِن وَقع لَهما - رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا - سَهْو فِي هَذَا الحَدِيث ؛ فعزياه إِلَى سنَن النَّسَائِيّ وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ ، فَتنبه لذَلِك واحفظه ؛ فإنِّي مَا جزمت بذلك إلاَّ بعد تتبع الْأُصُول ، وَلم يعزه أَيْضا أحد من أَصْحَاب الْأَطْرَاف إِلَيْهِ . والمقدام : بِالْمِيم فِي آخِره ، وإنَّما قيدته ؛ لِئَلَّا يتصحف عَلَى من لَا أنس لَهُ بِهَذَا الْفَنّ بالمقداد - بِالدَّال فِي آخِره . وكَرِب : بِفَتْح الْكَاف وَكسر الرَّاء ، وَيجوز صرفه وَترك صرفه ، وَجْهَان لأهل الْعَرَبيَّة ، وَفِيه وَجه ثَالِث ، أَن الْبَاء مَضْمُومَة بكلّ حَال ، وياء معدي سَاكِنة بِكُل حَال . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن الرّبيع بنت معوذ - رَضي اللهُ عَنهُا - : أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ وَأدْخل أصبعيه فِي حجري أُذُنَيْهِ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه بِهَذَا اللَّفْظ ، وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه : مسح رَأسه مَا أقبل وَمَا أدبر وصدغيه وَأُذُنَيْهِ مرّة وَاحِدَة وَالْبَيْهَقِيّ وَلَفظه : أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ فَأدْخل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَلَفظه : أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَقَالَ الْحَاكِم : لم يحْتَجَّا - يَعْنِي : البُخَارِيّ وَمُسلمًا - بِابْن عقيل وَهُوَ مُسْتَقِيم الحَدِيث مقدم فِي الشّرف . وَقد تقدم قَرِيبا كَلَام الْأَئِمَّة فِي ابْن عقيل هَذَا ، وعقدنا لَهُ فصلا فِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : إِسْنَاده صَحِيح إِلَى ابْن عقيل . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - : أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ فَمسح بَاطِن أُذُنَيْهِ وظاهرهما . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث زَائِدَة ، عَن سُفْيَان بن سعيد ، عَن حميد الطَّوِيل ، عَن أنس بِهِ . قَالَ : وَكَانَ ابْن مَسْعُود يَأْمر بذلك . قَالَ الْحَاكِم : وزائدة بن قدامَة ثِقَة مَأْمُون ، قد أسْندهُ عَن الثَّوْريّ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن صاعد ، عَن بنْدَار ، عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ ، نَا حميد ، عَن أنس أنَّه كَانَ يتَوَضَّأ ، فَمسح أُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما ثمَّ قَالَ : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل ذَلِكَ قَالَ ابْن صاعد : هَكَذَا يَقُول الثَّقَفِيّ ، وَغَيره يرويهِ عَن أنس عَن ابْن مَسْعُود من فعله . ثمَّ خرجه من طَرِيق هشيم عَن حميد الطَّوِيل قَالَ : رَأَيْت أنس بن مَالك يتَوَضَّأ فَمسح أُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما ، ثمَّ قَالَ : إِن ابْن مَسْعُود كَانَ يَأْمر بالأذنين . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من فعل أنس من طَرِيقين ، وَلم يذكر رِوَايَة الرّفْع ، وَهِي صَحِيحَة . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : رجال رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ كلهم ثِقَات ، وَبُنْدَار فَمن فَوْقه من رجال الصَّحِيحَيْنِ قَالَ : وَكَأن الْحَاكِم لم يعلله بِرِوَايَة من وَقفه . وَرِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تؤيّدها . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن إِسْرَائِيل ، عَن عَامر بن شَقِيق ، عَن شَقِيق بن سَلمَة قَالَ : رَأَيْت عُثْمَان - رَضي اللهُ عَنهُ - تَوَضَّأ فَمسح رَأسه وَأُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما ، وَقَالَ : إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صنع كَمَا صنعت رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده بِهَذَا اللَّفْظ ، وَأحمد ، وَالْحَاكِم ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَسبق بلفظهم فِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده أنَّ رجلا أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : كَيفَ الطّهُور ؟ فَدَعَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِمَاء فَتَوَضَّأ فَأدْخل أصبعيه السبابتين فِي أُذُنَيْهِ ، فَمسح بإبهاميه ظَاهر أُذُنَيْهِ وبالسبابتين باطنهما . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ ، وَبَقِي من طرق هَذَا الحَدِيث طَريقَة صَحِيحَة ، سنذكرها بعد هَذَا الحَدِيث حَيْثُ ذكرهَا المُصَنّف - إِن شَاءَ الله تَعَالَى .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ مسح فِي وضوئِهِ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما · ص 207 الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مسح فِي وضوئِهِ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما ، وَأدْخل أصبعيه فِي صماخي أُذُنَيْهِ . هَذَا الحَدِيث حسن ، مَرْوِيّ من طرق . أَحدهَا : عَن الْمِقْدَام بن معدي كرب - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ، فَلَمَّا بلغ مسح رَأسه وضع كفيه عَلَى مقدم رَأسه فأمَرَّهُما حَتَّى بلغ الْقَفَا ، ثمَّ ردهما إِلَى الْمَكَان الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ، وَمسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما ، وَأدْخل أَصَابِعه فِي صماخ أُذُنَيْهِ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مَحْمُود بن خَالِد ، وَيَعْقُوب بن كَعْب الْأَنْطَاكِي قَالَا : ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم ، عَن حَريز - بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وبالزاي فِي آخِره - بن عُثْمَان ، عَن عبد الرَّحْمَن بن ميسرَة ، عَن الْمِقْدَام بِهِ . وَلابْن مَاجَه من هَذَا الحَدِيث أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مسح بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ، ظاهرهما وباطنهما رَوَاهُ عَن هِشَام بن عمار ، نَا الْوَلِيد بن مُسلم ، نَا حريز بالسند الَّذِي قبله . وَهَذَا حَدِيث سكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد وَعبد الحقّ فَيكون محتجًا بِهِ عِنْدهمَا ، إِمَّا صَحِيحا أَو حسنا عِنْد أبي دَاوُد ، وإمَّا صَحِيحا عِنْد عبد الحقّ . وَاعْترض ابْن الْقطَّان عَلَى عبد الْحق حَيْثُ سكت عَلَى هَذَا الحَدِيث بِوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : أَن عبد الرَّحْمَن بن ميسرَة الرَّاوِي عَن الْمِقْدَام مَجْهُول الْحَال لَا يعرف رَوَى عَنهُ إِلَّا حريز بن عُثْمَان ، وَإِلَى ذَلِكَ ؛ فَإِن حريز بن عُثْمَان كَانَ لَهُ - فِيمَا زَعَمُوا - رَأْي سوء فِي الصَّحَابَة . الثَّانِي : أَن فِيهِ الْوَلِيد بن مُسلم ، وَكَانَ يُدَلس وَيُسَوِّي ، وَلم يقل فِي هَذَا الحَدِيث أَنا وَلَا ثَنَا وَلَا سَمِعت وَلَا ذكر عَن حريز أنَّه قَالَ ذَلِكَ ، فَمن حَيْثُ هُوَ مُدَلّس يُمكن أَن يكون قد أسقط بَينه وَبَين حريز وَاسِطَة ، وَمن حَيْثُ هُوَ مسوٍّ يُمكن أَن يكون قد اسقط بَين حريز وَبَين عبد الرَّحْمَن بن ميسرَة وَاسِطَة ، وَلَقَد زعم الدَّارَقُطْنِيّ أنَّه كَانَ يفعل هَذَا فِي أَحَادِيث الْأَوْزَاعِيّ ، يعمد إِلَى أَحَادِيث رَوَاهَا الْأَوْزَاعِيّ ، عَن أَشْيَاخ لَهُ ضعفاء ، عَن أشيخ لَهُ ثِقَات ، فَيسْقط الضُّعَفَاء من الْوسط ويرويها عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن أشياخه الثِّقَات كَأَنَّهُ سَمعهَا مِنْهُم . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَيُمكن أَن يُقَال بِسُقُوط وصمة التَّدْلِيس والتسوية جَمِيعًا . فقد قَالَ فِيهِ أَبُو دَاوُد : من رِوَايَة مَحْمُود بن خَالِد ، نَا الْوَلِيد ، أَخْبرنِي حريز - ثمَّ أحَال أَبُو دَاوُد فِيمَا بعد عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ ، عَن مُحَمَّد بن مَيْمُون الْبَغْدَادِيّ ، نَا الْوَلِيد بن مُسلم ، ثَنَا حريز بن عُثْمَان - وَرَوَاهُ أَبُو الْمُغيرَة ، عَن حريز ، حَدَّثَني عبد الرَّحْمَن بن ميسرَة الْحَضْرَمِيّ ، قَالَ : سَمِعت الْمِقْدَام ... فَذكره ، فَالْحَدِيث إِسْنَاده وَاحِد اخْتلف فِي بعض أَلْفَاظه وَفِي اختصاره وإكماله ، فَإِذا كَانَ كَذَلِك فبرواية مَحْمُود عَن الْوَلِيد - وَكَذَلِكَ رِوَايَة مُحَمَّد بن عبد الله الْبَغْدَادِيّ عَنهُ - يَزُول التَّدْلِيس ، وبرواية أبي الْمُغيرَة عَن حريز تَزُول التَّسْوِيَة . قلت : وَكَذَلِكَ رِوَايَة هِشَام بن عمار ، عَن الْوَلِيد الْمُتَقَدّمَة عَن ابْن مَاجَه مِمَّا يزِيل التَّدْلِيس ، وَلم يجب الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين - رَحِمَهُ اللَّهُ - إِلَّا عَن الْوَجْه الثَّانِي من اعْتِرَاض ابْن الْقطَّان ، وأمَّا الْوَجْه الأوَّل : فَالْجَوَاب عَنهُ أنَّ عبد الرَّحْمَن بن ميسرَة لَيْسَ بِمَجْهُول ؛ بل هُوَ مَعْرُوف ثِقَة ، ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَوله : إنَّه لَا يعرف رَوَى عَنهُ إِلَّا حريز لَيْسَ كَذَلِك ؛ فقد رَوَى عَنهُ ثَوْر بن يزِيد ، ذكره الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي تهذيبه فقد ارْتَفَعت عَنهُ جَهَالَة عينه وحاله ، فَإِذا الحَدِيث حسن . لَا جرم أَن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح قَالَ فِي كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب : إنَّه حَدِيث حسن وَتَبعهُ عَلَى ذَلِكَ النَّوَوِيّ فِي شرح المهذَّب . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح ، لَكِن وَقع لَهما - رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا - سَهْو فِي هَذَا الحَدِيث ؛ فعزياه إِلَى سنَن النَّسَائِيّ وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ ، فَتنبه لذَلِك واحفظه ؛ فإنِّي مَا جزمت بذلك إلاَّ بعد تتبع الْأُصُول ، وَلم يعزه أَيْضا أحد من أَصْحَاب الْأَطْرَاف إِلَيْهِ . والمقدام : بِالْمِيم فِي آخِره ، وإنَّما قيدته ؛ لِئَلَّا يتصحف عَلَى من لَا أنس لَهُ بِهَذَا الْفَنّ بالمقداد - بِالدَّال فِي آخِره . وكَرِب : بِفَتْح الْكَاف وَكسر الرَّاء ، وَيجوز صرفه وَترك صرفه ، وَجْهَان لأهل الْعَرَبيَّة ، وَفِيه وَجه ثَالِث ، أَن الْبَاء مَضْمُومَة بكلّ حَال ، وياء معدي سَاكِنة بِكُل حَال . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن الرّبيع بنت معوذ - رَضي اللهُ عَنهُا - : أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ وَأدْخل أصبعيه فِي حجري أُذُنَيْهِ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه بِهَذَا اللَّفْظ ، وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه : مسح رَأسه مَا أقبل وَمَا أدبر وصدغيه وَأُذُنَيْهِ مرّة وَاحِدَة وَالْبَيْهَقِيّ وَلَفظه : أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ فَأدْخل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَلَفظه : أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَقَالَ الْحَاكِم : لم يحْتَجَّا - يَعْنِي : البُخَارِيّ وَمُسلمًا - بِابْن عقيل وَهُوَ مُسْتَقِيم الحَدِيث مقدم فِي الشّرف . وَقد تقدم قَرِيبا كَلَام الْأَئِمَّة فِي ابْن عقيل هَذَا ، وعقدنا لَهُ فصلا فِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : إِسْنَاده صَحِيح إِلَى ابْن عقيل . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - : أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ فَمسح بَاطِن أُذُنَيْهِ وظاهرهما . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث زَائِدَة ، عَن سُفْيَان بن سعيد ، عَن حميد الطَّوِيل ، عَن أنس بِهِ . قَالَ : وَكَانَ ابْن مَسْعُود يَأْمر بذلك . قَالَ الْحَاكِم : وزائدة بن قدامَة ثِقَة مَأْمُون ، قد أسْندهُ عَن الثَّوْريّ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن صاعد ، عَن بنْدَار ، عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ ، نَا حميد ، عَن أنس أنَّه كَانَ يتَوَضَّأ ، فَمسح أُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما ثمَّ قَالَ : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل ذَلِكَ قَالَ ابْن صاعد : هَكَذَا يَقُول الثَّقَفِيّ ، وَغَيره يرويهِ عَن أنس عَن ابْن مَسْعُود من فعله . ثمَّ خرجه من طَرِيق هشيم عَن حميد الطَّوِيل قَالَ : رَأَيْت أنس بن مَالك يتَوَضَّأ فَمسح أُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما ، ثمَّ قَالَ : إِن ابْن مَسْعُود كَانَ يَأْمر بالأذنين . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من فعل أنس من طَرِيقين ، وَلم يذكر رِوَايَة الرّفْع ، وَهِي صَحِيحَة . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : رجال رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ كلهم ثِقَات ، وَبُنْدَار فَمن فَوْقه من رجال الصَّحِيحَيْنِ قَالَ : وَكَأن الْحَاكِم لم يعلله بِرِوَايَة من وَقفه . وَرِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تؤيّدها . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن إِسْرَائِيل ، عَن عَامر بن شَقِيق ، عَن شَقِيق بن سَلمَة قَالَ : رَأَيْت عُثْمَان - رَضي اللهُ عَنهُ - تَوَضَّأ فَمسح رَأسه وَأُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما ، وَقَالَ : إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صنع كَمَا صنعت رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده بِهَذَا اللَّفْظ ، وَأحمد ، وَالْحَاكِم ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَسبق بلفظهم فِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده أنَّ رجلا أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : كَيفَ الطّهُور ؟ فَدَعَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِمَاء فَتَوَضَّأ فَأدْخل أصبعيه السبابتين فِي أُذُنَيْهِ ، فَمسح بإبهاميه ظَاهر أُذُنَيْهِ وبالسبابتين باطنهما . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ ، وَبَقِي من طرق هَذَا الحَدِيث طَريقَة صَحِيحَة ، سنذكرها بعد هَذَا الحَدِيث حَيْثُ ذكرهَا المُصَنّف - إِن شَاءَ الله تَعَالَى .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي عن المقدام · ص 511 عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، عن المقدام 11572 - [ د ق ] حديث : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه، فأمرهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه . د في الطهارة (50: 17) عن محمود بن خالد ويعقوب بن كعب الأنطاكي، كلاهما عن الوليد بن مسلم، عن حريز بن عثمان، عنه به. و (50: 18) عن محمود بن خالد وهشام بن خالد، كلاهما عن الوليد بن مسلم بهذا الإسناد، قال: مسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما. زاد هشام في حديثه: فأدخل أصابعه في صماخ أذنيه. ق فيه (الطهارة 52: 4) عن هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم - ببعضه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي عن المقدام · ص 511 11573 - [ د ] حديث : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا. ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا، ثم مضمض واستنشق ثلاثا، ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما . د في الطهارة (50: 16) عن أحمد بن حنبل، عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن حريز بن عثمان، عنه به.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي عن المقدام · ص 512 11574 - [ ق ] حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فغسل رجليه ثلاثا ثلاثا . ق في الطهارة (56: 2) عن هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن حريز بن عثمان، عنه به.