( الْحَدِيثُ السَّادِسُ ) : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ - أَنَّهُ فَعَلَهُمَا عَلَى الْمُوَاظَبَةِ . قُلْت : الَّذِينَ رَوَوْا صِفَةَ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّحَابَةِ عِشْرُونَ نَفَرًا : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ ، وَالرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ ، وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو بَكْرَةَ ، وَوَائِلُ بْنُ حُجْرٌ ، وَنُفَيْرٌ أَبُو جُبَيْرٍ الْكِنْدِيُّ ، وَأَبُو أُمَامَةَ ، وَعَائِشَةُ ، وَأَنَسٌ ، وَكَعْبُ بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ ، وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَأَبُو كَاهِلٍ ، وَكُلُّهُمْ حَكَوْا فِيهِ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ . أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، فَرَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : شَهِدْت عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ ، سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنْ التَّوْرِ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ ، فَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْشَقَ ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ، بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا ، وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ إلَّا سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ ، وَقَالَ فِيهِ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، وَهُوَ وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ . وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ، فَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ الْأَذَانِ ، وَوَهِمَ فِيهِ أَيْضًا وَهْمًا آخَرَ ، فَقَالَ فِيهِ : وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يَقُلْ فِيهِ : مَرَّتَيْنِ غَيْرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ ، وَوُهَيْبٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَخَالِدُ الْوَاسِطِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، فَكُلُّهُمْ قَالُوا : فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ وَكَأَنَّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - تَأَوَّلَ قَوْلَهُ : فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ فَجَعَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوَضُوءٍ ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إنَائِهِ ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ : أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ ، فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ بِهَا - هَكَذَا - أَضَافَهَا إلَى يَدِهِ الْأُخْرَى ، فَغَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى ، حَتَّى غَسَلَهَا ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً أُخْرَى ، فَغَسَلَ بِهَا يَعْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي " كِتَابِ اللِّبَاسِ فِي بَابِ مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ " ، وَفِيهِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ أُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ ، وَطَسْتٍ . فَأَفْرَغَ مِنْ الْإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالِ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ، ثَلَاثًا ، وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ هَذَا انْتَهَى . أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا . وَأَمَّا حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْهُ ، قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ ، فَتَوَضَّأَ ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ، ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا انْتَهَى . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي " الْإِمَامِ " : قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ مَجْهُولٌ . لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حَرِيزٍ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِينَا ، فَحَدَّثَتْ أَنَّهُ قَالَ لَهَا : اُسْكُبِي لِي وَضُوءًا ، فَذَكَرَتْ صِفَةَ وُضُوئِهِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَتْ فِيهِ : فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ، ووضأ وجهه ثلاثا ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً ، وَوَضَّأَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ ، يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ، ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ ، وَبِأُذُنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا ظُهُورَهُمَا وَبُطُونَهُمَا ، وَوَضَّأَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنِّفِهِ " أَنْبَأَ مَعْمَرُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ، وَاسْمُهُ " حَارِثٌ " ، أَنَّهُ قَالَ : هَلُمُّوا أُصَلِّي لَكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا بِجَفْنَةٍ مِنْ مَاءٍ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثَلَاثًا ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ . وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي " سُنَنِهِ الْكُبْرَى " مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ يَعْنِي " سَبَلَانَ " عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَتْهُ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، فَتَمَضْمَضَتْ وَاسْتَنْثَرَتْ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَتْ وَجْهَهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، وَالْيُسْرَى ثَلَاثًا وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهَا ، ثُمَّ مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً . إلَى مُؤَخَّرِهِ ، ثُمَّ مَرَّتْ بِيَدَيْهَا بِأُذُنَيْهَا . قَالَ سَالِمٌ : كُنْتُ آتِيهَا مَكَانَهَا فَأَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْهَا ، فَتَتَحَدَّثُ مَعِي ، حَتَّى جِئْتُهَا يَوْمًا ، فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، اُدْعُوا لِي بِالْبَرَكَةِ ، قَالَتْ : وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْتُ : أَعْتَقَنِي اللَّهُ ، قَالَتْ : بَارَكَ اللَّهُ لَك ، وَأَرْخَتْ الْحِجَابَ دُونِي ، فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَكَّارَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثَلَاثًا ، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مُخْتَصَرٌ ، قَالَ الْبَزَّارُ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ : صَالِحٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْهُ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارَ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، فَمَضْمَضَ ، ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ، ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارَ ، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ ، قَالَ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثُمَّ نَضَحَ تَحْتَ ثَوْبِهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا إسْبَاغُ الْوُضُوءِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْهُ ، قَالَ : شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُتِيَ بِإِنَاءٍ ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَمِينِهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَمَسَ يَمِينَهُ فِي الْمَاءِ ، فَغَسَلَ بِهَا ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى ، حَتَّى جَاوَزَ الْمِرْفَقَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَسَارَهُ بِيَمِينِهِ ، حَتَّى جَاوَزَ الْمِرْفَقَ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا ، وَظَاهِرِ أُذُنَيْهِ ثَلَاثًا ، وَظَاهِرِ رَقَبَتِهِ ، وَأَظُنُّهُ قَالَ : وَظَاهِرِ لِحْيَتِهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ بِيَمِينِهِ قَدَمَهُ الْيُمْنَى ، وَفَصَلَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - أَوْ قَالَ : خَلَّلَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - وَرَفَعَ الْمَاءَ حَتَّى جَاوَزَ الْكَعْبَ ، ثُمَّ رَفَعَهُ فِي السَّاقِ ، ثُمَّ فَعَلَ بِالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ ، فَمَلَأَ بِهَا يَدَهُ ، ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى رَأْسِهِ ، حَتَّى انْحَدَرَ الْمَاءُ مِنْ جَوَانِبِهِ ، وَقَالَ : هَذَا تَمَامُ الْوُضُوءِ . وَلَمْ أَرَهُ تَنَشَّفَ بِثَوْبٍ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ " : يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُجْرٌ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ نُفَيْرٍ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِوَضُوءٍ ، وَقَالَ : تَوَضَّأْ يَا أَبَا جُبَيْرٍ ، فَبَدَأَ بِفِيهِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا أَبَا جُبَيْرٍ لَا تَبْدَأَ بِفِيك ، فَإِنَّ الْكَافِرَ يَبْدَأُ بِفِيهِ ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِوَضُوءٍ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ : عَنْ نُفَيْرٍ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " فَقَالَ : إنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ - عَنْ جَدِّهِ نُفَيْرٍ - وَيُرَاجَعُ " ابْنُ حِبَّانَ " . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ ، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " أَيْضًا . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ مُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : رَأَيْت الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيَّ دَعَا بِوَضُوءٍ ، فَجِيءَ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ ، فَصَبَّ فِي تَوْرٍ ، فَغَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَمَضْمَضَ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْيَامِيِّ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، وَالْمَاءُ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ ، وَلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ ، فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ ، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَلَفْظُهُ : فَمَضْمَضَ ، ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ حَدِيثِ وَاصِلِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي سُورَةَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ تَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْشَقَ ، وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ مِنْ تَحْتِ لِحْيَتِهِ فَخَلَّلَهَا انْتَهَى . وَبَقِيَّةُ إسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ وَاصِلٍ بِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الموصلي فِي " مُسْنَدِهِ ، " عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، أَنَا أَبُو الْوَرْقَاءِ ، فَائِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثَلَاثًا ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَأُذُنَيْهِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي " تَارِيخِ بَغْدَادَ " مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ الزَّعْفَرَانِيِّ فِي " تَرْجَمَتِهِ " عَنْ أَبِي الْوَرْقَاءِ بِهِ ، وَقَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ ثِقَةٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ : اجْتَمِعُوا ، فَلَأُرِيكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّي ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا قَدْرُ صُحْبَتِي إيَّاكُمْ ، فَجَمَعَ بَنِيهِ وَأَهْلَهُ ، وَدَعَا بِوَضُوءٍ . فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، ثُمَّ الْيُسْرَى ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ، ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا ، وَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، وَالْيُسْرَى ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا مَا أَلَوْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ مُخْتَصَرٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي كَاهِلٍ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " مِنْ حَدِيثِ الْهَيْثَمِ بْنِ جمَّاز ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي كَاهِلٍ ، وَاسْمُهُ " قَيْسُ بْنُ عَائِذ " قَالَ : مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اُدْنُ مِنِّي ، أُرِيكَ كَيْفَ تَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : لَقَدْ أَعْطَانَا اللَّهُ بِكَ خَيْرًا كَثِيرًا ، فَغَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثًا ، وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ - وَلَمْ يُوَقِّتْ - وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ - وَلَمْ يُوَقِّتْ - ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا كَاهِلٍ ، ضَعْ الطَّهُورَ مِنْكَ مَوَاضِعَهُ ، وَأبَقِّ فَضْلَ طَهُورِكَ لِأَهْلِكَ ، وَلَا تَشُقَّنَّ عَلَى خَادِمِكَ انْتَهَى ، ورَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " ، وَأَعَلَّهُ بِالْهَيْثَمِ ، وَنَقَلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ ضَعَّفَهُ . وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي " صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمْ أَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرَ التَّسْمِيَةِ ، وَلَكِنَّهَا فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا مَسَّ طَهُورًا سَمَّى اللَّهَ . قَالَ أَبُو بَدْرٍ : كَانَ يَقُومُ إلَى الْوُضُوءِ فَيُسَمِّي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ يُفْرِغُ الْمَاءَ عَلَى يَدَيْهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٌ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ " ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِيِّ ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبَّادِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيُّ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٌ ، فَقَالَ : أَلَا أُرِيكُمْ كَيْفَ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَيْفَ صَلَّى ؟ قُلْنَا : بَلَى ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا ، وَمَسَّ أُذُنَيْهِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَقَالَ : هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، ثُمَّ صَلَّى انْتَهَى ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٌ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ . انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْأَمْرِ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَمَّا لَفْظُ الِاسْتِنْشَاقِ فَلَا يَكَادُ يُوجَدُ الْأَمْرُ بِهِ إلَّا فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخَرَيْهِ مِنْ الْمَاءِ ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَفِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْبِغْ الْوُضُوءَ ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ فِي " سُنَنِهِمْ " قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " ، وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ لَقِيطٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ : إذَا تَوَضَّأْت فَمَضْمِضْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو الْبِشْرِ الدُّولَابِيُّ فِي " جُزْءٍ جَمَعَهُ مِنْ أَحَادِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ " فَذَكَرَ فِيهِ الْمَضْمَضَةَ . وَالِاسْتِنْشَاقَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ إسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ ، عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ مَرْفُوعًا : أَسْبِغْ الْوُضُوءَ ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ ، وَبَالِغْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا انْتَهَى . وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ " الْوَهْمُ وَالْإِيهَامُ " بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ . وَابْنُ مَهْدِيٍّ أَحْفَظُ مِنْ وَكِيعٍ ، فَإِنَّ وَكِيعًا رَوَاهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ . لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمَضْمَضَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( وحَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ انْتَهَى . وَقَالَ : رَوَاهُ مَرَّةً أُخْرَى . فَأَرْسَلَهُ . لَمْ يَقُلْ فِيهِ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَظُنُّ هُدْبَةَ أَرْسَلَهُ مَرَّةً ، وَوَصَلَهُ أُخْرَى ، وَتَابَعَهُ دَاوُد بْنُ الْمُحَبَّرِ ، عَنْ حَمَّادٍ فَوَصَلَهُ ، وَخَالَفَهُمَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَلَّالُ - شَيْخٌ لِيَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ - فَقَالَ : عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ عَمَّارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - بَدَلَ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَلَمْ يَثْبُتْ . ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ . وَفِي لَفْظٍ : مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا تتِمُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عِصَامٌ وَوَهِمَ فِيهِ ، وَالصَّوَابُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن مُوسَى مُرْسَلًا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ كَذَلِكَ ، قَالَ : وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ ، هَكَذَا رَوَاهُ السُّفْيَانَانِ [ وَغَيْرُهُمَا ] ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وغيرهما · ص 10 نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وغيرهما · ص 17 ( الْحَدِيثُ السَّابِعُ ) : حُكِيَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَخَذَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مَاءً جَدِيدًا قُلْت : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْكِنْدِيُّ ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْيَامِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، يَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَاءً جَدِيدًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، فَلَمَّا مَسَحَ رَأْسَهُ قَالَ : هَكَذَا ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ بِهِمَا إلَى أَسْفَلِ عُنُقِهِ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " لَكِنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْمَقْصُودِ ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ " بَابَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ " ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، وَالْمَاءُ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ ، فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد ، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ فِي " الْمُخْتَصَرِ " ، وَفِي " الْمُحِيطِ " مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِنَا ، قَالَ : هَكَذَا حَكَاهُ عَلِيٌّ ، وَعُثْمَانُ مِنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ الْغَزَالِيُّ فِي " الْوَسِيطِ " ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي " مُشْكِلَاتِ الْوَسِيطِ " . فَقَالَ : وَهَذَا لَا يُعْرَفُ عَنْ عَلِيٍّ وَلَا عُثْمَانَ ، بَلْ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافُهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، إنَّمَا احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِالْفَصْلِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِحَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ، قَالَ : قُلْت لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ رَأَى جَدُّهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ يَحْيَى : الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ : إنَّهُ رَآهُ ، وَأَهْلُ بَيْتِ طَلْحَةَ يَقُولُونَ : لَيْسَ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَقَالَ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ يَقُولُ : جَدُّهُ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ كَعْبٍ ، وَلَهُ صُحْبَةٌ ، انْتَهَى . قُلْت : وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ " أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مِقْسَمٍ الْبَرِّيِّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ الْيَامِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ هَكَذَا ، وَوَصَفَ ، فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَجَرَّ يَدَيْهِ إلَى قَفَاهُ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ .
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وغيرهما · ص 17 ( الْحَدِيثُ السَّابِعُ ) : حُكِيَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَخَذَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مَاءً جَدِيدًا قُلْت : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْكِنْدِيُّ ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْيَامِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، يَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَاءً جَدِيدًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، فَلَمَّا مَسَحَ رَأْسَهُ قَالَ : هَكَذَا ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ بِهِمَا إلَى أَسْفَلِ عُنُقِهِ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " لَكِنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْمَقْصُودِ ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ " بَابَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ " ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، وَالْمَاءُ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ ، فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد ، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ فِي " الْمُخْتَصَرِ " ، وَفِي " الْمُحِيطِ " مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِنَا ، قَالَ : هَكَذَا حَكَاهُ عَلِيٌّ ، وَعُثْمَانُ مِنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ الْغَزَالِيُّ فِي " الْوَسِيطِ " ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي " مُشْكِلَاتِ الْوَسِيطِ " . فَقَالَ : وَهَذَا لَا يُعْرَفُ عَنْ عَلِيٍّ وَلَا عُثْمَانَ ، بَلْ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافُهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، إنَّمَا احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِالْفَصْلِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِحَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ، قَالَ : قُلْت لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ رَأَى جَدُّهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ يَحْيَى : الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ : إنَّهُ رَآهُ ، وَأَهْلُ بَيْتِ طَلْحَةَ يَقُولُونَ : لَيْسَ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَقَالَ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ يَقُولُ : جَدُّهُ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ كَعْبٍ ، وَلَهُ صُحْبَةٌ ، انْتَهَى . قُلْت : وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ " أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مِقْسَمٍ الْبَرِّيِّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ الْيَامِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ هَكَذَا ، وَوَصَفَ ، فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَجَرَّ يَدَيْهِ إلَى قَفَاهُ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ · ص 133 76 - 7 - قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : ( رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ ، وَالِاسْتِنْشَاقِ ) ، وَيُقَالُ : إنَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا رَوَيَاهُ كَذَلِكَ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ · ص 133 79 - ( 10 ) - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي حَدِيثِهِ : ( أَنَّهُ أَخَذَ غَرْفَةً فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا ثُمَّ اسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا ثُمَّ اسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً ثَالِثَةً فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا ثُمَّ اسْتَنْشَقَ ) . أَمَّا حَدِيثُ : طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثٍ فِيهِ : ( وَرَأَيْته يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ) . وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ كَانَ يَقْلِبُ الْأَسَانِيدَ ، وَيَرْفَعُ الْمَرَاسِيلَ ، وَيَأْتِي عَنْ الثِّقَاتِ بِمَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِمْ . تَرَكَهُ يَحْيَى بْنُ الْقَطَّانِ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ : اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى ضَعْفِهِ . وَلِلْحَدِيثِ عِلَّةٌ أُخْرَى ، ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُنْكِرُهُ وَيَقُولُ : إيْشٌ هَذَا ، طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَكَذَلِكَ حَكَى عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَزَادَ : وَسَأَلْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ ، عَنْ اسْمِ جَدِّهِ ؟ فَقَالَ : عَمْرُو بْنُ كَعْبٍ - أَوْ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ . وَقَالَ الدَّوْرِيُّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ : الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ : إنَّ جَدَّ طَلْحَةَ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ يَقُولُونَ : لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ . وَقَالَ الْخَلَّالُ عَنْ أَبِي دَاوُد : سَمِعْت رَجُلًا مِنْ وَلَدِ طَلْحَةَ يَقُولُ : إنَّ لِجَدِّهِ صُحْبَةً . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : إنَّ لِجَدِّهِ صُحْبَةً ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْت أَبِي عَنْهُ ، فَلَمْ يُثْبِتْهُ ، وَقَالَ : طَلْحَةُ هَذَا يُقَالُ : إنَّهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ . قَالَ : وَلَوْ كَانَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : عِلَّةُ الْخَبَرِ عِنْدِي الْجَهْلُ بِحَالِ مُصَرِّفِ بْنِ عَمْرٍو وَالِدِ طَلْحَةَ ، وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ : ابْنُ السَّكَنِ ، وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي كِتَابِ أَوْلَادِ الْمُحَدِّثِينَ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ ، وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ أَيْضًا ، وَخَلْقٌ . وَأَمَّا رِوَايَةُ عَلِيٍّ ، وَعُثْمَانَ لِلْفَصْلِ فَتَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ الْإِمَامَ فِي النِّهَايَةِ . وَأَنْكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ ، فَقَالَ : لَا يُعْرَفُ ، وَلَا يَثْبُتُ ، بَلْ رَوَى أَبُو دَاوُد ، عَنْ عَلِيٍّ ضِدَّهُ . قُلْت : رَوَى أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي صِحَاحِهِ مِنْ طَرِيق أَبِي وَائِلٍ - شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ - قَالَ : ( شَهِدْت عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ . تَوَضَّآ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَأَفْرَدَا الْمَضْمَضَةَ مِنْ الِاسْتِنْشَاقِ ، ثُمَّ قَالَا : هَكَذَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ) . فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْفَصْلِ ، فَبَطَلَ إنْكَارُ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَيْضًا الْجَمْعُ . فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ دَعَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثَلَاثًا ، وَتَمَضْمَضَ وَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا . بَلْ فِي ابْنِ مَاجَهْ مَا هُوَ أَصْرَحُ مِنْ هَذَا بِلَفْظِ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ : أَنَّهُ رَآهُ دَعَا بِمَاءٍ ، فَأَتَى بِمِيضَأَة فَأَصْغَاهَا عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي الْمَاءِ فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا . الْحَدِيثَ . وَفِيهِ رَفَعَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَصْلِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ ، فَلَهُ عَنْهُ طُرُقٌ : أَحَدُهَا : عَنْ أَبِي حَيَّةَ ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ الْمُثَقَّلَةِ ، قَالَ : رَأَيْت عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ . الْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَهَذَا لَفْظُهُ ، وَأَبُو دَاوُد مُخْتَصَرًا ، وَالْبَزَّارُ وَلَفْظُهُ : ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ، فَمَلَأَ فَمَهُ فَمَضْمَضَ ، ثُمَّ اسْتَنْشَقَ ، وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . ثَانِيهَا : عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْهُ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْهُ ، وَأَعَلَّهُ أَبُو زُرْعَةَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُرْوَى عَنْ الْمِنْهَالِ ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ عَنْ عَلِيٍّ . ثَالِثُهَا : عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ : أُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَشْتٍ ، فَأَفْرَغَ مِنْ الْإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَنَثَرَ مِنْ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَاجَهْ : فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ . وَرَوَاهُ ابْنِ حِبَّانَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ ، وَالْبَزَّارُ فِي آخِرِهِ : فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى . رَابِعُهَا : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : رَأَيْت عَلِيًّا تَوَضَّأَ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً . وَرَفَعَهُ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ صَحِيحٍ . خَامِسُهَا : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْهُ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُطَوَّلًا ، وَالْبَزَّارُ ، وَقَالَ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا هَكَذَا ; إلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْهُ إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ إِسْحَاقَ بِالسَّمَاعِ فِيهِ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِهِ مُخْتَصَرًا ، وَضَعَّفَه الْبُخَارِيُّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ . سَادِسُهَا : عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَفِيهِ : فَأَخَذَ كَفًّا فَتَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْشَقَ . وَفِي آخِرِهِ : ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَةً وَهُوَ قَائِمٌ . وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ مُخْتَصَرًا . وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ فِي صِفَة الْوُضُوءِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلَهُ أَلْفَاظٌ وَطُرُقٌ عِنْدَهُمَا . مِنْهَا : ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، وَلِلْبُخَارِيِّ : ( ثُمَّ تَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْشَقَ ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ). وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلَهُ طُرُقٌ . مِنْهَا : ( فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ) . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : ( فَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ ) . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا ( فَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ، مِنْ ثَلَاثِ غَرَفَاتٍ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ : ( فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ ثَلَاثِ حَفَنَاتٍ ) . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : ( فَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ ) . فَقَدْ تَبَيَّنَ الِاخْتِلَافُ عَلَيْهِ فِيهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ) . رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ : ( فَأَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ ، فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا ، وَاسْتَنْشَقَ ) كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَوْلُهُ : ( فَيُمَضْمِضُ مِنْهَا ثَلَاثًا ، وَيَسْتَنْشِقُ مِنْ أُخْرَى ثَلَاثًا ) ; لِأَنَّ عَلِيًّا رَوَاهُ كَذَلِكَ . هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْ حَدِيثِ أَبِي حَيَّةَ ، عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ . وَلَفْظُهُ : ( ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ) . وَكَذَا حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَفِيهَا : ( فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ) . وَقَوْلُهُ : ( يَأْخُذُ غَرْفَةً فَيُمَضْمِضُ بِهَا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ، ثُمَّ يُمَضْمِضُ ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ، ثُمَّ يُمَضْمِضُ ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ) ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ . هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْ حَدِيثِهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ : ( فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ ) . قَوْلُهُ : ( يَأْخُذُ غَرْفَةً يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثَلَاثًا ، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا ) ، رُوِيَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ . هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبُخَارِيِّ : ( أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ ) . وَلِلْحَاكِمِ : ( تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ) . وَأَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الصَّرَاحَةِ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ : ( ثُمَّ تَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْشَقَ ، يُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ مِنْ الْكَفِّ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ ) . وَلِأَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ : ( ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ) .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ رَأَيْت النَّبِي يفصل بَين الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق · ص 102 الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ وَهُوَ يجمع سِتَّة أَحَادِيث ، وَكَلَام الإِمام الرَّافِعِيّ فِيهِ مُرْتَبِط بعضه بِبَعْض ، وَفِيه تكْرَار فِي الْأَحَادِيث ، فَالْوَجْه أَن نذْكر عبارَة الرَّافِعِيّ برمتها ثمَّ نشفعها بِمَا وَقع فِيهَا من الْأَحَادِيث فَنَقُول : قَالَ الإِمام الرَّافِعِيّ : أصل اسْتِحْبَاب الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق يتَأَدَّى بإيصال المَاء إِلَى الْفَم وَالْأنف ، سَوَاء كَانَ بغرفة وَاحِدَة أَو بِأَكْثَرَ ، لَكِن اخْتلفُوا فِي الْكَيْفِيَّة الَّتِي هِيَ أفضل عَلَى طَرِيقين : أصَحهمَا : أَن فِيهِ قَوْلَيْنِ : أصَحهمَا : أَن الْفَصْل بَين الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق أفضل ؛ لما رُوِيَ عَن طَلْحَة بن مصرف ، عَن أَبِيه ، عَن جده قَالَ : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يفصل بَين الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق وَيُقَال : إِن عُثْمَان وعليًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - كَذَلِك روياه ، ولأنَّه أقرب إِلَى النَّظافة . وَالثَّانِي : الْجمع بَينهمَا أفضل ؛ لما رُوِيَ عَن عَلّي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - فِي وصف وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أنَّه تمضمض مَعَ الِاسْتِنْشَاق بِمَاء وَاحِد . وَنقل مثله عَن وصف عبد الله بن زيد ، وَالرِّوَايَة عَنهُ وَعَن عَلّي وَعُثْمَان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - فِي الْبَاب مُخْتَلفَة . وَالطَّرِيق الثَّانِي : أَن الْفَصْل أفضل بِلَا خلاف ، وَحَيْثُ ذكر الْجمع أَرَادَ بَيَان الْجَوَاز ، فَإِن قُلْنَا بِالْفَصْلِ فَفِي كيفيته وَجْهَان : أصَحهمَا : أنَّه يَأْخُذ غرفَة يتمضمض مِنْهَا ثَلَاثًا ، وغرفة أُخْرَى يستنشق مِنْهَا ثَلَاثًا ؛ لأنَّ عليًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - كَذَلِك رَوَاهُ . وَالثَّانِي : أنَّه يَأْخُذ ثَلَاث غرفات للمضمضة وَثَلَاثًا للاستنشاق ؛ لأنَّه أقرب إِلَى النَّظافة وأيسر ، وَعَلَى هَذَا القَوْل تقدم الْمَضْمَضَة عَلَى الِاسْتِنْشَاق ، وَهَذَا التَّقْدِيم مُسْتَحقّ فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ ؛ لأنَّهما عضوان فيتعيَّن التَّرْتِيب بَينهمَا كَسَائِر الْأَعْضَاء . وَالثَّانِي : أنَّه مُسْتَحبّ ؛ لأنَّهما لتقاربهما بِمَنْزِلَة الْعُضْو الْوَاحِد كاليمين مَعَ الْيَسَار . وَإِن قُلْنَا بِالْجمعِ فَفِي كيفيته وَجْهَان أَيْضا : أظهرهمَا : أنَّه يَأْخُذ غرفَة يتمضمض مِنْهَا ، ثمَّ يستنشق ، ثمَّ يَأْخُذ غرفَة أُخْرَى يتمضمض مِنْهَا ثمَّ يستنشق ، ثمَّ يَأْخُذ غرفَة ثَالِثَة يفعل بهَا مثل ذَلِكَ ، كَذَلِك رُوِيَ عَن وصف عبد الله بن زيد . وَالثَّانِي : أنَّه يَأْخُذ غرفَة وَاحِدَة يتمضمض مِنْهَا ثَلَاثًا ، ويستنشق ثَلَاثًا ، رُوِيَ فِي بعض الرِّوَايَات أَيْضا . هَذَا آخر كَلَام الرَّافِعِيّ برمّته ، وَقد اشْتَمَل عَلَى سِتَّة أَحَادِيث كَمَا أسلفناها . أَحدهَا : حَدِيث طَلْحَة بن مصرف ، عَن أَبِيه ، عَن جده . وَهُوَ حَدِيث مَشْهُور ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن شَيْخه حميد بن مسْعدَة ، نَا مُعْتَمر ، قَالَ : سَمِعت ليثًا يذكر عَن طَلْحَة عَن أَبِيه ، عَن جده ، قَالَ : دخلت عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ يتوضَّأ وَالْمَاء يسيل من وَجهه ولحيته عَلَى صَدره ، فرأيته يفصل بَين الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق . وهُوَ حَدِيث ضَعِيف ؛ لأنَّ لَيْث بن أبي سليم ضَعِيف عِنْد الْجُمْهُور ، وَقَالَ الإِمام أَحْمد : هُوَ مُضْطَرب الحَدِيث ، وَلَكِن قد حدث عَنهُ النَّاس . وَضَعفه أَيْضا ابْن عُيَيْنَة وَالنَّسَائِيّ . وَقَالَ السَّعْدِيّ : يضعف حَدِيثه . وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة الرازيان : لَا يشْتَغل بِهِ هُوَ مُضْطَرب الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : اخْتَلَط فِي آخر عمره ، وَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل ، وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من حَدِيثهمْ ، تَركه يَحْيَى الْقطَّان وَيَحْيَى بن معِين وَابْن مهْدي وَأحمد . وَأخرج لَهُ مُسلم مَقْرُونا . وَقَالَ صَاحب الْكَمَال : أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ . وَفِي معرفَة الرِّجَال للبلخي قَالَ صَدَقَة بن الْفضل : هُوَ أَضْعَف الْعَالمين . وسُئل وَكِيع عَنهُ ، فَقَالَ : لَيْث لَيْث . وَقَالَ يَعْقُوب بن شيبَة : صَدُوق ضَعِيف الحَدِيث . وَفِي الموضوعات لِابْنِ الْجَوْزِيّ : هُوَ عِنْدهم فِي غَايَة الضعْف . وَنقل النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي التَّهْذِيب وَكَلَامه عَلَى سنَن أبي دَاوُد اتِّفَاق الْعلمَاء عَلَى ضعفه واضطراب حَدِيثه واختلال ضَبطه . قُلْتُ : قد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي حَقه : كَانَ صَاحب سنة يخرج حَدِيثه إنَّما أَنْكَرُوا عَلَيْهِ الْجمع بَين عَطاء وَطَاوُس وَمُجاهد حسب . وَقَالَ الْعجلِيّ : جَائِز الحَدِيث وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الضُّعَفَاء : هُوَ حسن الحَدِيث وإنَّما ضعفه الِاخْتِلَاط بِأخرَة . وَقَالَ الْبَزَّار : هُوَ أحد الْعباد إلاَّ أنَّه كَانَ قد أَصَابَهُ اخْتِلَاط فاضطرب فِي حَدِيثه ، وإنَّما تكلم فِيهِ أهل الْعلم بِهَذَا ، وَإِلَّا فَلَا نعلم أحدا ترك حَدِيثه . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله الْكَبِير : قَالَ مُحَمَّد - يَعْنِي : البُخَارِيّ - : هُوَ عِنْدِي صَدُوق ذكره بعد نَقله أنَّ أَحْمد قَالَ فِيهِ : لَا يفرح بحَديثه . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : هُوَ أعلم أهل الْمَدِينَة بالمناسك . قَالَ : وَسَأَلت يَحْيَى عَنهُ فَقَالَ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ السَّاجِي : صَدُوق فِيهِ ضعف ، كَانَ سيئ الْحِفْظ ، كثير الْغَلَط . وَقَالَ ابْن شاهين : قَالَ عُثْمَان بن أبي شيبَة : هُوَ ثِقَة صَدُوق ، وَلَيْسَ بحجَّة . وَقد ضعفه بَعضهم من وَجه آخر وَهُوَ أَن جدّ طَلْحَة لم ير النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وليعلم أَن هَذَا الْأَمر قد اخْتلف فِيهِ . فَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيث آخر لليث بن أبي سليم عَن طَلْحَة بن مصرف ، عَن أَبِيه ، عَن جده فِي الْوضُوء ، قَالَ مُسَدّد : فَحدثت بِهِ يَحْيَى - يَعْنِي : الْقطَّان - فَأنكرهُ . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَسمعت أَحْمد يَقُول : ابْن عُيَيْنَة زَعَمُوا كَانَ يُنكره ، وَيَقُول : أيش هَذَا طَلْحَة بن مصرف ، عَن أَبِيه ، عَن جدِّه ؟ . وَقَالَ عَبَّاس الدوري - فِيمَا رَوَاهُ الْحَاكِم عَن الْأَصَم عَنهُ - : قُلْتُ ليحيى بن معِين : طَلْحَة بن مصرف ، عَن أَبِيه ، عَن جده رَأَى جده النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ فَقَالَ يَحْيَى : المحدثون يَقُولُونَ هَذَا وَأهل بَيت طَلْحَة يَقُولُونَ : لَيست لَهُ صُحْبَة . وَهَذَا يُخَالِفهُ مَا ذكره الْخلال ، عَن أبي دَاوُد : سَمِعت رجلا من ولد طَلْحَة بن مصرف يذكر أنَّ جده لَهُ صُحْبَة ، وَقَالَ : رَأَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَرَوَى الْحَاكِم أَيْضا عَن الطرائفي ، قَالَ : سَمِعت الدَّارمِيّ يَقُول : سَمِعت عَلّي بن الْمَدِينِيّ يَقُول : قُلْتُ لِسُفْيَان : إِن ليثًا رَوَى عَن طَلْحَة بن مصرف ، عَن أَبِيه ، عَن جده أنَّه رَأَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ... فَأنْكر ذَلِكَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، وَسَأَلت عبد الرَّحْمَن - يَعْنِي : ابْن مهْدي - عَن نسب جد طَلْحَة ؟ فَقَالَ : عَمْرو بن كَعْب - أَو كَعْب بن عَمْرو - وَكَانَت لَهُ صُحْبَة . وَقَالَ غَيره : عَمْرو بن كَعْب . لم يشك فِيهِ ، ذكر ذَلِكَ الْبَيْهَقِيّ . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَلم يُثبتهُ ، وَقَالَ : طَلْحَة هَذَا يُقَال إنَّه رجل من الْأَنْصَار ، وَمِنْهُم من يَقُول : هُوَ طَلْحَة بن مصرف . قَالَ : وَلَو كَانَ طَلْحَة بن مصرف لم يخْتَلف فِيهِ . وَقَالَ الْحَافِظ عبد الحقّ فِي الْأَحْكَام : طَلْحَة هَذَا يُقَال : هُوَ رجل من الْأَنْصَار ؛ وَيُقَال : هُوَ طَلْحَة بن مصرف ، وَلَا نَعْرِف لجده صُحْبَة . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَهَذَا التَّرَدُّد من عبد الحقِّ فِيهِ نظر ؛ فإنَّه الثَّانِي بِلَا شكّ ، وَهُوَ قد تَابع ابْن أبي حَاتِم فِي ذَلِكَ . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَعلة الْخَبَر عِنْدِي : الْجَهْل بِحَال مصرف بن عَمْرو وَالِد طَلْحَة بن مصرف . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : هَذَا إِسْنَاد لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا يحتجّ بِهِ . وَقَالَ فِي الْخُلَاصَة : ضَعِيف . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط : إِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَخَالف فِي كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب فَقَالَ : هُوَ حَدِيث حسن ، عَلَى أنَّ بعض الأئمَّة أنكرهُ . وَفِي تَهْذِيب الْمزي : طَلْحَة ، عَن أَبِيه ، عَن جده فِي مسح الرَّأْس ، وَعنهُ لَيْث بن أبي سليم ، قيل : إِنَّه ابْن مصرف . وَقيل : غَيره ، وَهُوَ الْأَشْبَه بالصَّواب . هَذَا لَفظه ، وَهُوَ مُخَالف لما سلف إِنَّه ابْن مصرف بِلَا شكّ . وَلما ذكر الْبَغَوِيّ تَرْجَمَة عَمْرو بن كَعْب جد طَلْحَة بن مصرف سَاقه . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : سمَّاه بَعضهم طَلْحَة بن مصرف . وَكَذَا صرح بِهِ أنَّه ابْن مصرف : ابْن السكن فِي كِتَابه الْحُرُوف وَابْن مرْدَوَيْه فِي أَوْلَاد الْمُحدثين ، والعسكري ، وَيَعْقُوب بن سُفْيَان ، وَأحمد فِي مُسْنده ، وَابْن أبي خَيْثَمَة فِي تَارِيخه ، وَابْن الْمُقْرِئ فِي مُعْجَمه ، وَالْبَزَّار فِي أَمَالِيهِ ، وَأَبُو نعيم الْحَافِظ من رِوَايَة عبد الْوَارِث . زَاد رَوَاهُ الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان وَحَفْص بن غياث ، وَإِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا ، عَن لَيْث ، عَن طَلْحَة بن مصرف بِنَحْوِهِ . وَفِي كتاب الزّهْد لِأَحْمَد : أخْبرت عَن ابْن عُيَيْنَة أنَّه قيل لَهُ : إنَّ ليثًا يحدث عَن طَلْحَة بن مصرف ، عَن أَبِيه ، عَن جدّه أنَّه رَأَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأنْكر سُفْيَان أَن يكون لَهُ صُحْبَة .
علل الحديثص 598 131 - وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ مُعْتَمِرٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ ؟ . فَلَمْ يُثْبِتْهُ ، وَقَالَ : طَلْحَةُ هَذَا يُقَالُ : إِنَّهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : هُوَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، وَلَوْ كَانَ طَلْحَةَ بْنَ مُصَرِّفٍ ، لم يُخْتَلَفْ فِيهِ .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند كعب بن عمرو ويقال عمرو بن كعب اليامي جد طلحة بن مصرف · ص 308 11128 - [ د ] حديث : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ، والماء يسيل من وجهه ولحيته ...... الحديث . د في الطهارة (54) عن حميد بن مسعدة، عن معتمر، عن ليث، عن طلحة، عن أبيه، عن جده.