الْحَدِيثُ الثَّانِي : عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : كَانَتْ إحْدَانَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا تَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ، قُلْت : رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيَّةِ ، قَالَتْ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَتْ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ قُلْت : لَسْت بِحَرُورِيَّةٍ : وَلَكِنِّي أَسْأَلُ ، قَالَتْ : كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ ، انْتَهَى . وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِمْ : لَقَدْ كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرَّرَهُ فِي الصَّوْمِ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنِّي لَا أَحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أَفْلَتَ ، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنْ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَصْنَعْ الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَةٌ ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ ، فَقَالَ : وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنْ الْمَسْجِدِ ، فَإِنِّي لَا أَحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ انْتَهَى . وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ فِي حَدِيثِ جَسْرَةَ هَذَا : إنَّهُ لَا يَثْبُتُ مِنْ قِبَلِ إسْنَادِهِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ضَعْفَهُ ، وَلَسْت أَقُولُ : إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا أَقُولُ : إنَّهُ حَسَنٌ ، فَإِنَّهُ يَرْوِيهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ ، حَدَّثَتْنِي جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ ثِقَةٌ لَمْ يُذْكَرْ بِقَادِحٍ ، وَعَبْدُ الْحَقِّ احْتَجَّ بِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ ، وَأَفْلَتُ ، وَيُقَالُ : فُلَيْتُ بْنُ خَلِيفَةَ الْعَامِرِيُّ ، قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : شَيْخٌ ، وَأَمَّا جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ ، فَقَالَ فِيهَا الْكُوفِيُّ : تَابِعِيَّةٌ ، وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ : عِنْدَهَا عَجَائِبُ ، لَا يَكْفِي فِي إسْقَاطِ مَا رَوَتْ ، رَوَى عَنْهَا أَفْلَتُ ، وَقُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدَةَ الْعَامِرِيُّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ جَسْرَةَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ وَقَالَ : رَوَى عَنْهَا أَفْلَتُ أَبُو حَسَّانَ ، وَقُدَامَةُ الْعَامِرِيُّ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ ضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالُوا : إنَّ أَفْلَتَ رَاوِيهِ مَجْهُولٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِهِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ، فَإِنَّه أَفْلَتَ بْنَ خَلِيفَةَ ، وَيُقَالُ : فُلَيْتٌ الْعَامِرِيُّ ، وَيُقَالُ : الذُّهْلِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو حَسَّانَ ، حَدِيثُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ ، رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، فَقَالَ : شَيْخٌ ، وَحَكَى الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ ، قَالَ : وَعِنْدَ جَسْرَةَ عَجَائِبُ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : رَأَيْت فِي كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ لِابْنِ الْقَطَّانِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ دَجَاجَةٌ بِكَسْرِ الدَّالِ وَعَلَيْهَا صَحَّ ، وَكَتَبَ النَّاسِخُ فِي الْحَاشِيَةِ - بِكَسْرِ الدَّالِ - بِخِلَافِ وَاحِدَةِ الدَّجَاجِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَة ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ الْهَجَرِيِّ ، عَنْ مَحْدُوجٍ الذُّهْلِيِّ عَنْ جَسْرَةَ ، قَالَتْ : أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرْحَةَ هَذَا الْمَسْجِدِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : إنَّ الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبِ وَلَا لِحَائِضٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَمِعْت أَبَا زُرْعَةَ يَذْكُرُ حَدِيثًا بِهِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ ، عَنْ مَحْدُوجٍ الذُّهْلِيِّ ، عَنْ جَسْرَةَ ، قَالَتْ : أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَهُ ، فَقَالَ : يَقُولُونَ : عَنْ جَسْرَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَالصَّحِيحُ عَنْ جَسْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في أحكام الحيض من قضاء الصوم دون الصلاة وعدم دخول المسجد وعدم مس القرآن وغيرها · ص 193 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في أحكام الحيض من قضاء الصوم دون الصلاة وعدم دخول المسجد وعدم مس القرآن وغيرها · ص 193 الْحَدِيثُ الثَّانِي : عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : كَانَتْ إحْدَانَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا تَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ، قُلْت : رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيَّةِ ، قَالَتْ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَتْ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ قُلْت : لَسْت بِحَرُورِيَّةٍ : وَلَكِنِّي أَسْأَلُ ، قَالَتْ : كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ ، انْتَهَى . وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِمْ : لَقَدْ كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرَّرَهُ فِي الصَّوْمِ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنِّي لَا أَحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أَفْلَتَ ، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنْ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَصْنَعْ الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَةٌ ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ ، فَقَالَ : وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنْ الْمَسْجِدِ ، فَإِنِّي لَا أَحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ انْتَهَى . وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ فِي حَدِيثِ جَسْرَةَ هَذَا : إنَّهُ لَا يَثْبُتُ مِنْ قِبَلِ إسْنَادِهِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ضَعْفَهُ ، وَلَسْت أَقُولُ : إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا أَقُولُ : إنَّهُ حَسَنٌ ، فَإِنَّهُ يَرْوِيهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ ، حَدَّثَتْنِي جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ ثِقَةٌ لَمْ يُذْكَرْ بِقَادِحٍ ، وَعَبْدُ الْحَقِّ احْتَجَّ بِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ ، وَأَفْلَتُ ، وَيُقَالُ : فُلَيْتُ بْنُ خَلِيفَةَ الْعَامِرِيُّ ، قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : شَيْخٌ ، وَأَمَّا جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ ، فَقَالَ فِيهَا الْكُوفِيُّ : تَابِعِيَّةٌ ، وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ : عِنْدَهَا عَجَائِبُ ، لَا يَكْفِي فِي إسْقَاطِ مَا رَوَتْ ، رَوَى عَنْهَا أَفْلَتُ ، وَقُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدَةَ الْعَامِرِيُّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ جَسْرَةَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ وَقَالَ : رَوَى عَنْهَا أَفْلَتُ أَبُو حَسَّانَ ، وَقُدَامَةُ الْعَامِرِيُّ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ ضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالُوا : إنَّ أَفْلَتَ رَاوِيهِ مَجْهُولٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِهِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ، فَإِنَّه أَفْلَتَ بْنَ خَلِيفَةَ ، وَيُقَالُ : فُلَيْتٌ الْعَامِرِيُّ ، وَيُقَالُ : الذُّهْلِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو حَسَّانَ ، حَدِيثُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ ، رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، فَقَالَ : شَيْخٌ ، وَحَكَى الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ ، قَالَ : وَعِنْدَ جَسْرَةَ عَجَائِبُ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : رَأَيْت فِي كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ لِابْنِ الْقَطَّانِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ دَجَاجَةٌ بِكَسْرِ الدَّالِ وَعَلَيْهَا صَحَّ ، وَكَتَبَ النَّاسِخُ فِي الْحَاشِيَةِ - بِكَسْرِ الدَّالِ - بِخِلَافِ وَاحِدَةِ الدَّجَاجِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَة ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ الْهَجَرِيِّ ، عَنْ مَحْدُوجٍ الذُّهْلِيِّ عَنْ جَسْرَةَ ، قَالَتْ : أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرْحَةَ هَذَا الْمَسْجِدِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : إنَّ الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبِ وَلَا لِحَائِضٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَمِعْت أَبَا زُرْعَةَ يَذْكُرُ حَدِيثًا بِهِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ ، عَنْ مَحْدُوجٍ الذُّهْلِيِّ ، عَنْ جَسْرَةَ ، قَالَتْ : أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَهُ ، فَقَالَ : يَقُولُونَ : عَنْ جَسْرَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَالصَّحِيحُ عَنْ جَسْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في أحكام الحيض من قضاء الصوم دون الصلاة وعدم دخول المسجد وعدم مس القرآن وغيرها · ص 193 الْحَدِيثُ الثَّانِي : عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : كَانَتْ إحْدَانَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا تَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ، قُلْت : رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيَّةِ ، قَالَتْ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَتْ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ قُلْت : لَسْت بِحَرُورِيَّةٍ : وَلَكِنِّي أَسْأَلُ ، قَالَتْ : كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ ، انْتَهَى . وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِمْ : لَقَدْ كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرَّرَهُ فِي الصَّوْمِ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنِّي لَا أَحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أَفْلَتَ ، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنْ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَصْنَعْ الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَةٌ ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ ، فَقَالَ : وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنْ الْمَسْجِدِ ، فَإِنِّي لَا أَحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ انْتَهَى . وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ فِي حَدِيثِ جَسْرَةَ هَذَا : إنَّهُ لَا يَثْبُتُ مِنْ قِبَلِ إسْنَادِهِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ضَعْفَهُ ، وَلَسْت أَقُولُ : إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا أَقُولُ : إنَّهُ حَسَنٌ ، فَإِنَّهُ يَرْوِيهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ ، حَدَّثَتْنِي جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ ثِقَةٌ لَمْ يُذْكَرْ بِقَادِحٍ ، وَعَبْدُ الْحَقِّ احْتَجَّ بِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ ، وَأَفْلَتُ ، وَيُقَالُ : فُلَيْتُ بْنُ خَلِيفَةَ الْعَامِرِيُّ ، قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : شَيْخٌ ، وَأَمَّا جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ ، فَقَالَ فِيهَا الْكُوفِيُّ : تَابِعِيَّةٌ ، وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ : عِنْدَهَا عَجَائِبُ ، لَا يَكْفِي فِي إسْقَاطِ مَا رَوَتْ ، رَوَى عَنْهَا أَفْلَتُ ، وَقُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدَةَ الْعَامِرِيُّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ جَسْرَةَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ وَقَالَ : رَوَى عَنْهَا أَفْلَتُ أَبُو حَسَّانَ ، وَقُدَامَةُ الْعَامِرِيُّ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ ضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالُوا : إنَّ أَفْلَتَ رَاوِيهِ مَجْهُولٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِهِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ، فَإِنَّه أَفْلَتَ بْنَ خَلِيفَةَ ، وَيُقَالُ : فُلَيْتٌ الْعَامِرِيُّ ، وَيُقَالُ : الذُّهْلِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو حَسَّانَ ، حَدِيثُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ ، رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، فَقَالَ : شَيْخٌ ، وَحَكَى الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ ، قَالَ : وَعِنْدَ جَسْرَةَ عَجَائِبُ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : رَأَيْت فِي كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ لِابْنِ الْقَطَّانِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ دَجَاجَةٌ بِكَسْرِ الدَّالِ وَعَلَيْهَا صَحَّ ، وَكَتَبَ النَّاسِخُ فِي الْحَاشِيَةِ - بِكَسْرِ الدَّالِ - بِخِلَافِ وَاحِدَةِ الدَّجَاجِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَة ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ الْهَجَرِيِّ ، عَنْ مَحْدُوجٍ الذُّهْلِيِّ عَنْ جَسْرَةَ ، قَالَتْ : أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرْحَةَ هَذَا الْمَسْجِدِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : إنَّ الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبِ وَلَا لِحَائِضٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَمِعْت أَبَا زُرْعَةَ يَذْكُرُ حَدِيثًا بِهِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ ، عَنْ مَحْدُوجٍ الذُّهْلِيِّ ، عَنْ جَسْرَةَ ، قَالَتْ : أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَهُ ، فَقَالَ : يَقُولُونَ : عَنْ جَسْرَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَالصَّحِيحُ عَنْ جَسْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْغُسْلِ · ص 243 185 - ( 7 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ ) أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ جَسْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَفِيهِ قِصَّةٌ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ جَسْرَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَحَدِيثُ الطَّبَرَانِيُّ أَتَمُّ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : الصَّحِيحُ حَدِيثُ جَسْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَضَعَّفَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ ، بِأَنَّ رَاوِيهِ أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ ، مَجْهُولُ الْحَالِ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي أَوَاخِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ الْمَطْلَبِ ، بِأَنَّهُ مَتْرُوكٌ ، فَمَرْدُودٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، بَلْ قَالَ أَحْمَدُ : مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَحَسَّنَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْغُسْلِ · ص 243 185 - ( 7 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ ) أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ جَسْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَفِيهِ قِصَّةٌ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ جَسْرَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَحَدِيثُ الطَّبَرَانِيُّ أَتَمُّ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : الصَّحِيحُ حَدِيثُ جَسْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَضَعَّفَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ ، بِأَنَّ رَاوِيهِ أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ ، مَجْهُولُ الْحَالِ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي أَوَاخِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ الْمَطْلَبِ ، بِأَنَّهُ مَتْرُوكٌ ، فَمَرْدُودٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، بَلْ قَالَ أَحْمَدُ : مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَحَسَّنَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْغُسْلِ · ص 243 185 - ( 7 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ ) أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ جَسْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَفِيهِ قِصَّةٌ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ جَسْرَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَحَدِيثُ الطَّبَرَانِيُّ أَتَمُّ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : الصَّحِيحُ حَدِيثُ جَسْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَضَعَّفَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ ، بِأَنَّ رَاوِيهِ أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ ، مَجْهُولُ الْحَالِ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي أَوَاخِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ الْمَطْلَبِ ، بِأَنَّهُ مَتْرُوكٌ ، فَمَرْدُودٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، بَلْ قَالَ أَحْمَدُ : مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَحَسَّنَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْغُسْلِ · ص 243 185 - ( 7 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ ) أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ جَسْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَفِيهِ قِصَّةٌ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ جَسْرَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَحَدِيثُ الطَّبَرَانِيُّ أَتَمُّ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : الصَّحِيحُ حَدِيثُ جَسْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَضَعَّفَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ ، بِأَنَّ رَاوِيهِ أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ ، مَجْهُولُ الْحَالِ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي أَوَاخِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ الْمَطْلَبِ ، بِأَنَّهُ مَتْرُوكٌ ، فَمَرْدُودٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، بَلْ قَالَ أَحْمَدُ : مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَحَسَّنَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع لَا أحل الْمَسْجِد لحائض وَلَا جنب · ص 558 الحَدِيث التَّاسِع رُوِيَ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا أحل الْمَسْجِد لحائض وَلَا جنب . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث عبد الْوَاحِد بن زِيَاد ، نَا أفلت بن خَليفَة قَالَ : حَدَّثتنِي جسرة بنت دجَاجَة قَالَت : سَمِعت عَائِشَة تَقول : جَاءَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ووجوه بيُوت أَصْحَابه شارعة فِي الْمَسْجِد فَقَالَ : وجهوا هَذِه الْبيُوت عَن الْمَسْجِد ، ثمَّ دخل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلم يصنع الْقَوْم شَيْئا رَجَاء أَن ينزل فيهم رخصَة ، فَخرج إِلَيْهِم بعد فَقَالَ : وجهوا هَذِه الْبيُوت عَن الْمَسْجِد فَإِنِّي لَا أحل الْمَسْجِد لحائض وَلَا جنب قَالَ أَبُو دَاوُد : هُوَ فليت العامري . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن أبي غنية ، عَن أبي الْخطاب الهجري ، عَن محدوج الذهلي ، عَن جسرة قَالَت : أَخْبَرتنِي أم سَلمَة ، قَالَت : دخل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - صرحة هَذَا الْمَسْجِد فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته : إِن الْمَسْجِد لَا يحل لجنب وَلَا لحائض . وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير وَفِيه زِيَادَة ، وَذكر بعده حَدِيث عَائِشَة - رضي الله عنها - : سدوا هَذِه الْأَبْوَاب إِلَّا بَاب أبي بكر ثمَّ قَالَ : وَهَذَا أصح . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : قَالَ أَبُو زرْعَة : الصَّحِيح حَدِيث جسرة عَن عَائِشَة . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بِزِيَادَة فِيهِ ، وَهَذَا لَفظه عَن جسرة ، عَن أم سَلمَة قَالَت : خرج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - إِلَى الْمَسْجِد فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته : أَلا إِن هَذَا الْمَسْجِد لَا يحل لجنب وَلَا لحائض ، إِلَّا للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - وأزواجه وَفَاطِمَة بنت مُحَمَّد وَعلي ، أَلا بيّنت لكم أَن تضلوا . وأعلت الطَّرِيقَة الأولَى بأفلت وَنسب إِلَى الْجَهَالَة ، قَالَ الْخطابِيّ : ضعف جمَاعَة هَذَا الحَدِيث وَقَالُوا : إِن أفلت مَجْهُول لَا يصلح الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه : هَذَا حَدِيث بَاطِل ، وأفلت غير مَشْهُور وَلَا مَعْرُوف بالثقة . قلت : هَذَا عَجِيب مِنْهُ فَهُوَ مَشْهُور ثِقَة ؛ فَإِنَّهُ أفلت - بِالْفَاءِ ، وَيُقَال : فليت . كَمَا قدمْنَاهُ ، وَوهم من قَالَ : هما اثْنَان كَمَا نبه عَلَيْهِ ابْن خلفون - ابْن خَليفَة عامري كُوفِي كنيته أَبُو حسان ، رَوَى عَن : جسرة بنت دجَاجَة ودهيمة ، وَعنهُ : سُفْيَان الثَّوْريّ ، وَعبد الْوَاحِد بن زِيَاد ، وَأَبُو بكر بن عَيَّاش . كَمَا أَفَادَ ذَلِك الْمزي فِي تهذيبه . وَأخرج لَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِيهِ : صَالح . وَسُئِلَ عَنهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فَقَالَ : شيخ . وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : مَا أرَى بِهِ بَأْسا . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وتعجبت من قَول الْفَقِيه نجم الدَّين بن الرّفْعَة فِي آخر شُرُوط الصَّلَاة من مطلبه : أفلت - كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَغَيره - ضَعِيف مَتْرُوك . فَإِنِّي لم أر هَذِه الْعبارَة فِيهِ لأحد من أهل هَذَا الشَّأْن وَعبارَة الْبَيْهَقِيّ فِي هَذَا الحَدِيث : إِنَّه لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وأعلت هَذِه الطَّرِيقَة أَيْضا بجسرة - بِفَتْح الْجِيم وَإِسْكَان السِّين الْمُهْملَة - بنت دجَاجَة - بِكَسْر الدَّال - لَا كواحدة الدَّجَاج ، كَمَا أَفَادَهُ ابْن الْقطَّان فِي حَاشِيَة كِتَابه الْوَهم وَالْإِيهَام ، وَفِي المؤتلف والمختلف للدارقطني عَن ابْن حبيب أَنه قَالَ : كل اسْم فِي الْعَرَب دجَاجَة مكسور الدَّال . قلت : لَكِن فِي الْعباب للصغاني وَمن خطه نقلت : وقد سموا دَجاجة . كَذَا هُوَ بِخَطِّهِ بِفَتْح الدَّال ، وَكَذَا قَالَ الْأَزْهَرِي وَصَاحب الْمُحكم : دَجاجة - يَعْنِي بِالْفَتْح - اسْم امْرَأَة فاستفده . قَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه : عِنْدهَا عجائب . وَقد خالفها غَيرهَا فِي سد الْأَبْوَاب ، وَقَالَ الْعجلِيّ : هِيَ تابعية ثِقَة . قلت : وَفِي معرفَة الصَّحَابَة لأبي نعيم نقلا عَن ابْن مَنْدَه أَن جسرة بنت دجَاجَة أدْركْت وَفَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَا ذَلِك بعد أَن ذكرهَا فِي الصَّحَابَة . وَفِي النَّسَائِيّ عَنْهَا حَدِيث ترديد النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم – (إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك) من رِوَايَة قدامَة ابن عبد الله بن عَبدة ، كَذَا رَأَيْته مضبوطًا بِخَط الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي : العامري الْهُذلِيّ الْكُوفِي . وَقَالَ الْبَزَّار : لَا نعلم حدث عَن جسرة غير قدامَة . قلت : قد حدث عَنْهَا أفلت ومحدوج الذهلي كَمَا ستعلمه وعَمْرو بن عُمَيْر بن محدوج . وَذكرهَا ابْن حبَان فِي ثقاته فِي التَّابِعين وَقَالَ : تروي عَن عَائِشَة ، وعنها أفلت بن خَليفَة وَقُدَامَة العامري ، وَنقل أَبُو الْعَبَّاس الْبنانِيّ ، عَن ابْن حبَان أَنه قَالَ فِي حَقّهَا : عِنْدهَا عجائب . وَلم أره فِي ثقاته نعم هُوَ قَول البُخَارِيّ - كَمَا سلف - وأجمل عبد الْحق فِي أَحْكَامه القَوْل فِي هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ بعد أَن عزاهُ إِلَى أبي دَاوُد وأبرز إِسْنَاده : لَا يثبت من قبل إِسْنَاده . وَضَعفه من الْمُتَأَخِّرين النَّوَوِيّ فِي خلاصته وَكَأَنَّهُ تبعه ، وَأما ابْن الْقطَّان فَإِنَّهُ حسنه ، وَقَالَ : قَول البُخَارِيّ فِي جسرة أَن عِنْدهَا عجائب لَا يَكْفِي فِي رد أَخْبَارهَا . قلت : وَهَذَا القَوْل هُوَ الصَّوَاب فَالْحَدِيث من هَذَا الْوَجْه حسن لثقة رُوَاته ، وَحَدِيث أم سَلمَة شَاهد لَهُ ، وَقَول ابْن حزم فِيهِ أَنه بَاطِل جسارة مِنْهُ ، وَهُوَ أعل حَدِيث أم سَلمَة بِأَمْر لَا ننازعه فِيهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : فِيهِ محدوج الذهلي وَهُوَ سَاقِط يروي المعضلات عَن جسرة ، وَأَبُو الْخطاب الهجري مَجْهُول . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَإِن رَوَى عَن أبي الْخطاب جمَاعَة ، وَفِي الْمُغنِي للذهبي : محدوج الذهلي عَن جسرة قَالَ البُخَارِيّ : فِيهِ نظر . وأعل ابْن حزم رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ السالفة الَّتِي فِيهَا تِلْكَ الزِّيَادَة الغريبة ، فَقَالَ بعد أَن رَوَاهَا من حَدِيث عبد الْوَهَّاب بن عَطاء الْخفاف ، عَن ابْن أبي غنية ، عَن إِسْمَاعِيل ، عَن جسرة ، عَن أم سَلمَة قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - : هَذَا الْمَسْجِد حرَام عَلَى كل جنب من الرِّجَال وَالنِّسَاء إِلَّا مُحَمَّد وأزواجه وعَلّي وَفَاطِمَة : أما عبد الْوَهَّاب فَهُوَ ابْن عَطاء بن مُسلم مُنكر الحَدِيث ، وَأما إِسْمَاعِيل فمجهول . هَذَا كَلَامه ، فَأَما عبد الْوَهَّاب فوثقه ابْن معِين من طرق عَنهُ ، وَقَالَ أَحْمد : كَانَ يَحْيَى بن سعيد حسن الرَّأْي فِيهِ ، وَكَانَ يعرفهُ معرفَة قديمَة . نعم أَنْكَرُوا عَلَيْهِ حَدِيثا فِي فضل الْعَبَّاس فَكَانَ يَحْيَى يَقُول : هُوَ مَوْضُوع وَلَعَلَّه دلّس ، وَكَانَ ثِقَة ، وَوَثَّقَهُ أَيْضا ابْن حبَان وَالْعجلِي والذهلي ، وَاحْتج بِهِ مُسلم ، وَأخرج لَهُ الْأَرْبَعَة أَيْضا - أَعنِي أَصْحَاب السّنَن - نعم قَالَ أَحْمد : ضَعِيف الحَدِيث مُضْطَرب . وَقَالَ الرَّازِيّ : لَيْسَ بِقَوي الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِقَوي . وَأما إِسْمَاعِيل فَذكر فِي تَرْجَمَة عبد الْملك بن أبي غنية أَنه رَوَى عَن إِسْمَاعِيل بن رَجَاء بن سعد الْكُوفِي وَلم يذكر غَيره مِمَّن اسْمه إِسْمَاعِيل . وَإِسْمَاعِيل هَذَا وَثَّقَهُ يَحْيَى وَأَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيّ ، وَأخرج لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة ، قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مِيزَانه : وَقَالَ الْأَزْدِيّ وَحده : مُنكر الحَدِيث . قلت : قد قَالَ ابْن حبَان أَيْضا : مُنكر الحَدِيث ، يَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَا يشبه حَدِيث الْأَثْبَات . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ : وَجُمْلَة من يَأْتِي فِي الحَدِيث إِسْمَاعِيل بن رَجَاء ثَلَاثَة لم يطعن إِلَّا فِي هَذَا . قلت : قد طعن فِي إِسْمَاعِيل بن رَجَاء الْجَزرِي الرَّاوِي عَن مُوسَى بن أعين الدَّارَقُطْنِيّ وَضَعفه ، والغريب أَن الذَّهَبِيّ لم يذكر فِي كِتَابه الْمُغنِي فِي الضُّعَفَاء سواهُ ، وَحذف الأول ، عَلَى أَنِّي لَا أحسن هَذِه الزِّيَادَة بِمَا ذكرت وَإِنَّمَا ذكرت ذَلِك عَلَى سَبِيل الْبَحْث مَعَه . فَائِدَة : قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : إِن صَحَّ هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي حَدِيث جسرة - فَهُوَ مَحْمُول فِي الْجنب عَلَى الْمكْث فِيهِ دون العبور . قلت : وَكَذَا فِي الْحَائِض إِلَّا أَن العبور إِنَّمَا يحرم عَلَيْهَا إِذا خَافت التلويث . ووجوه الْبيُوت الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث المُرَاد بِهِ أَبْوَابهَا قَالَه الْخطابِيّ قَالَ : وَمَعْنى وجهوها عَن الْمَسْجِد : اصرفوا وجوهها عَنهُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع لَا أحل الْمَسْجِد لحائض وَلَا جنب · ص 558 الحَدِيث التَّاسِع رُوِيَ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا أحل الْمَسْجِد لحائض وَلَا جنب . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث عبد الْوَاحِد بن زِيَاد ، نَا أفلت بن خَليفَة قَالَ : حَدَّثتنِي جسرة بنت دجَاجَة قَالَت : سَمِعت عَائِشَة تَقول : جَاءَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ووجوه بيُوت أَصْحَابه شارعة فِي الْمَسْجِد فَقَالَ : وجهوا هَذِه الْبيُوت عَن الْمَسْجِد ، ثمَّ دخل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلم يصنع الْقَوْم شَيْئا رَجَاء أَن ينزل فيهم رخصَة ، فَخرج إِلَيْهِم بعد فَقَالَ : وجهوا هَذِه الْبيُوت عَن الْمَسْجِد فَإِنِّي لَا أحل الْمَسْجِد لحائض وَلَا جنب قَالَ أَبُو دَاوُد : هُوَ فليت العامري . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن أبي غنية ، عَن أبي الْخطاب الهجري ، عَن محدوج الذهلي ، عَن جسرة قَالَت : أَخْبَرتنِي أم سَلمَة ، قَالَت : دخل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - صرحة هَذَا الْمَسْجِد فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته : إِن الْمَسْجِد لَا يحل لجنب وَلَا لحائض . وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير وَفِيه زِيَادَة ، وَذكر بعده حَدِيث عَائِشَة - رضي الله عنها - : سدوا هَذِه الْأَبْوَاب إِلَّا بَاب أبي بكر ثمَّ قَالَ : وَهَذَا أصح . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : قَالَ أَبُو زرْعَة : الصَّحِيح حَدِيث جسرة عَن عَائِشَة . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بِزِيَادَة فِيهِ ، وَهَذَا لَفظه عَن جسرة ، عَن أم سَلمَة قَالَت : خرج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - إِلَى الْمَسْجِد فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته : أَلا إِن هَذَا الْمَسْجِد لَا يحل لجنب وَلَا لحائض ، إِلَّا للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - وأزواجه وَفَاطِمَة بنت مُحَمَّد وَعلي ، أَلا بيّنت لكم أَن تضلوا . وأعلت الطَّرِيقَة الأولَى بأفلت وَنسب إِلَى الْجَهَالَة ، قَالَ الْخطابِيّ : ضعف جمَاعَة هَذَا الحَدِيث وَقَالُوا : إِن أفلت مَجْهُول لَا يصلح الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه : هَذَا حَدِيث بَاطِل ، وأفلت غير مَشْهُور وَلَا مَعْرُوف بالثقة . قلت : هَذَا عَجِيب مِنْهُ فَهُوَ مَشْهُور ثِقَة ؛ فَإِنَّهُ أفلت - بِالْفَاءِ ، وَيُقَال : فليت . كَمَا قدمْنَاهُ ، وَوهم من قَالَ : هما اثْنَان كَمَا نبه عَلَيْهِ ابْن خلفون - ابْن خَليفَة عامري كُوفِي كنيته أَبُو حسان ، رَوَى عَن : جسرة بنت دجَاجَة ودهيمة ، وَعنهُ : سُفْيَان الثَّوْريّ ، وَعبد الْوَاحِد بن زِيَاد ، وَأَبُو بكر بن عَيَّاش . كَمَا أَفَادَ ذَلِك الْمزي فِي تهذيبه . وَأخرج لَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِيهِ : صَالح . وَسُئِلَ عَنهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فَقَالَ : شيخ . وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : مَا أرَى بِهِ بَأْسا . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وتعجبت من قَول الْفَقِيه نجم الدَّين بن الرّفْعَة فِي آخر شُرُوط الصَّلَاة من مطلبه : أفلت - كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَغَيره - ضَعِيف مَتْرُوك . فَإِنِّي لم أر هَذِه الْعبارَة فِيهِ لأحد من أهل هَذَا الشَّأْن وَعبارَة الْبَيْهَقِيّ فِي هَذَا الحَدِيث : إِنَّه لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وأعلت هَذِه الطَّرِيقَة أَيْضا بجسرة - بِفَتْح الْجِيم وَإِسْكَان السِّين الْمُهْملَة - بنت دجَاجَة - بِكَسْر الدَّال - لَا كواحدة الدَّجَاج ، كَمَا أَفَادَهُ ابْن الْقطَّان فِي حَاشِيَة كِتَابه الْوَهم وَالْإِيهَام ، وَفِي المؤتلف والمختلف للدارقطني عَن ابْن حبيب أَنه قَالَ : كل اسْم فِي الْعَرَب دجَاجَة مكسور الدَّال . قلت : لَكِن فِي الْعباب للصغاني وَمن خطه نقلت : وقد سموا دَجاجة . كَذَا هُوَ بِخَطِّهِ بِفَتْح الدَّال ، وَكَذَا قَالَ الْأَزْهَرِي وَصَاحب الْمُحكم : دَجاجة - يَعْنِي بِالْفَتْح - اسْم امْرَأَة فاستفده . قَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه : عِنْدهَا عجائب . وَقد خالفها غَيرهَا فِي سد الْأَبْوَاب ، وَقَالَ الْعجلِيّ : هِيَ تابعية ثِقَة . قلت : وَفِي معرفَة الصَّحَابَة لأبي نعيم نقلا عَن ابْن مَنْدَه أَن جسرة بنت دجَاجَة أدْركْت وَفَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَا ذَلِك بعد أَن ذكرهَا فِي الصَّحَابَة . وَفِي النَّسَائِيّ عَنْهَا حَدِيث ترديد النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم – (إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك) من رِوَايَة قدامَة ابن عبد الله بن عَبدة ، كَذَا رَأَيْته مضبوطًا بِخَط الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي : العامري الْهُذلِيّ الْكُوفِي . وَقَالَ الْبَزَّار : لَا نعلم حدث عَن جسرة غير قدامَة . قلت : قد حدث عَنْهَا أفلت ومحدوج الذهلي كَمَا ستعلمه وعَمْرو بن عُمَيْر بن محدوج . وَذكرهَا ابْن حبَان فِي ثقاته فِي التَّابِعين وَقَالَ : تروي عَن عَائِشَة ، وعنها أفلت بن خَليفَة وَقُدَامَة العامري ، وَنقل أَبُو الْعَبَّاس الْبنانِيّ ، عَن ابْن حبَان أَنه قَالَ فِي حَقّهَا : عِنْدهَا عجائب . وَلم أره فِي ثقاته نعم هُوَ قَول البُخَارِيّ - كَمَا سلف - وأجمل عبد الْحق فِي أَحْكَامه القَوْل فِي هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ بعد أَن عزاهُ إِلَى أبي دَاوُد وأبرز إِسْنَاده : لَا يثبت من قبل إِسْنَاده . وَضَعفه من الْمُتَأَخِّرين النَّوَوِيّ فِي خلاصته وَكَأَنَّهُ تبعه ، وَأما ابْن الْقطَّان فَإِنَّهُ حسنه ، وَقَالَ : قَول البُخَارِيّ فِي جسرة أَن عِنْدهَا عجائب لَا يَكْفِي فِي رد أَخْبَارهَا . قلت : وَهَذَا القَوْل هُوَ الصَّوَاب فَالْحَدِيث من هَذَا الْوَجْه حسن لثقة رُوَاته ، وَحَدِيث أم سَلمَة شَاهد لَهُ ، وَقَول ابْن حزم فِيهِ أَنه بَاطِل جسارة مِنْهُ ، وَهُوَ أعل حَدِيث أم سَلمَة بِأَمْر لَا ننازعه فِيهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : فِيهِ محدوج الذهلي وَهُوَ سَاقِط يروي المعضلات عَن جسرة ، وَأَبُو الْخطاب الهجري مَجْهُول . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَإِن رَوَى عَن أبي الْخطاب جمَاعَة ، وَفِي الْمُغنِي للذهبي : محدوج الذهلي عَن جسرة قَالَ البُخَارِيّ : فِيهِ نظر . وأعل ابْن حزم رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ السالفة الَّتِي فِيهَا تِلْكَ الزِّيَادَة الغريبة ، فَقَالَ بعد أَن رَوَاهَا من حَدِيث عبد الْوَهَّاب بن عَطاء الْخفاف ، عَن ابْن أبي غنية ، عَن إِسْمَاعِيل ، عَن جسرة ، عَن أم سَلمَة قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - : هَذَا الْمَسْجِد حرَام عَلَى كل جنب من الرِّجَال وَالنِّسَاء إِلَّا مُحَمَّد وأزواجه وعَلّي وَفَاطِمَة : أما عبد الْوَهَّاب فَهُوَ ابْن عَطاء بن مُسلم مُنكر الحَدِيث ، وَأما إِسْمَاعِيل فمجهول . هَذَا كَلَامه ، فَأَما عبد الْوَهَّاب فوثقه ابْن معِين من طرق عَنهُ ، وَقَالَ أَحْمد : كَانَ يَحْيَى بن سعيد حسن الرَّأْي فِيهِ ، وَكَانَ يعرفهُ معرفَة قديمَة . نعم أَنْكَرُوا عَلَيْهِ حَدِيثا فِي فضل الْعَبَّاس فَكَانَ يَحْيَى يَقُول : هُوَ مَوْضُوع وَلَعَلَّه دلّس ، وَكَانَ ثِقَة ، وَوَثَّقَهُ أَيْضا ابْن حبَان وَالْعجلِي والذهلي ، وَاحْتج بِهِ مُسلم ، وَأخرج لَهُ الْأَرْبَعَة أَيْضا - أَعنِي أَصْحَاب السّنَن - نعم قَالَ أَحْمد : ضَعِيف الحَدِيث مُضْطَرب . وَقَالَ الرَّازِيّ : لَيْسَ بِقَوي الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِقَوي . وَأما إِسْمَاعِيل فَذكر فِي تَرْجَمَة عبد الْملك بن أبي غنية أَنه رَوَى عَن إِسْمَاعِيل بن رَجَاء بن سعد الْكُوفِي وَلم يذكر غَيره مِمَّن اسْمه إِسْمَاعِيل . وَإِسْمَاعِيل هَذَا وَثَّقَهُ يَحْيَى وَأَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيّ ، وَأخرج لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة ، قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مِيزَانه : وَقَالَ الْأَزْدِيّ وَحده : مُنكر الحَدِيث . قلت : قد قَالَ ابْن حبَان أَيْضا : مُنكر الحَدِيث ، يَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَا يشبه حَدِيث الْأَثْبَات . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ : وَجُمْلَة من يَأْتِي فِي الحَدِيث إِسْمَاعِيل بن رَجَاء ثَلَاثَة لم يطعن إِلَّا فِي هَذَا . قلت : قد طعن فِي إِسْمَاعِيل بن رَجَاء الْجَزرِي الرَّاوِي عَن مُوسَى بن أعين الدَّارَقُطْنِيّ وَضَعفه ، والغريب أَن الذَّهَبِيّ لم يذكر فِي كِتَابه الْمُغنِي فِي الضُّعَفَاء سواهُ ، وَحذف الأول ، عَلَى أَنِّي لَا أحسن هَذِه الزِّيَادَة بِمَا ذكرت وَإِنَّمَا ذكرت ذَلِك عَلَى سَبِيل الْبَحْث مَعَه . فَائِدَة : قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : إِن صَحَّ هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي حَدِيث جسرة - فَهُوَ مَحْمُول فِي الْجنب عَلَى الْمكْث فِيهِ دون العبور . قلت : وَكَذَا فِي الْحَائِض إِلَّا أَن العبور إِنَّمَا يحرم عَلَيْهَا إِذا خَافت التلويث . ووجوه الْبيُوت الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث المُرَاد بِهِ أَبْوَابهَا قَالَه الْخطابِيّ قَالَ : وَمَعْنى وجهوها عَن الْمَسْجِد : اصرفوا وجوهها عَنهُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين بِسم الله واللَّهُ أكبر اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك وَتَصْدِيقًا بكتابك · ص 195 الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين عَن عبد الله بن السَّائِب (رَضِيَ اللَّهُ عَنْه) ( أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) كَانَ يَقُول فِي ابْتِدَاء الطّواف : بِسم الله واللَّهُ أكبر ، اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك ، وَتَصْدِيقًا بكتابك ، ووفاءً بعهدك ، واتباعًا لسنَّة نبيك مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم . هَذَا الحَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه ، لَا يحضرني من خرجه مَرْفُوعا بعد الْبَحْث عَنهُ ، (وَذكره) صَاحب المهذَّب من رِوَايَة جَابر ، (وَلم يعزه الْمُنْذِرِيّ ، وَلَا النَّوَوِيّ فِي شَرحه ، وَلَا صَاحب الإِمَام ، وَرَوَاهُ ابْن نَاجِية ) فِي فَوَائده بِإِسْنَاد غَرِيب (عَنهُ) ؛ رَوَاهُ عَن صباح بن مَرْوَان أبي سهل ، نَا عبد الله بن سِنَان الزُّهْرِيّ ، عَن أَبِيه ، عَن مُحَمَّد بن عليّ بن حُسَيْن ، عَن جَابر بن عبد الله : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَضَى إِلَى الرُّكْن الَّذِي فِيهِ الْحجر ، وكبَّر (فاستلم) ثمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ وَفَاء بعهدك ، وَتَصْدِيقًا بكتابك . قَالَ جَابر : وأمرنا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن (نقُول) : وَاتِّبَاع سنَّة نبيك . قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي تَخْرِيجه لأحاديث المهذَّب : هَذَا مُخْتَصر من حَدِيث جَابر فِي الْمَنَاسِك ، وَهُوَ غَرِيب من هَذَا الْوَجْه وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَفِي كتاب (الْقرى) لِلْحَافِظِ محب الدَّين الطَّبَرِيّ أَن الشَّافِعِي أخرج عَن (سعيد بن سَالم ، عَن) ابْن أبي نجيح قَالَ : أُخْبرت أَن بعض أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : يَا رَسُول الله ، كَيفَ نقُول إِذا استلمنا ؟ قَالَ : قُولُوا : بِسم الله ، واللَّهُ أكبر ، إِيمَانًا بِاللَّه ، وَتَصْدِيقًا لإجابة محمدٍ صلى الله عليه وسلم . وَفِي سنَن الْبَيْهَقِيّ عَن عليّ مَوْقُوفا : أَنه كَانَ إِذا (مَرَّ) بِالْحجرِ الْأسود فَرَأَى عَلَيْهِ زحامًا استقبله وكبَّر ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ تَصْدِيقًا بكتابك وَسنة نبيك صلى الله عليه وسلم . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول إِذا اسْتَلم الْحجر : اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك ، وَتَصْدِيقًا (بكتابك) ، واتباعًا لسنَّة نبيك مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم . ومدارها وَالَّتِي قبلهَا عَلَى الْحَارِث الْأَعْوَر ، وحالته سلفت . وَفِي سنَن الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث أَحْمد بن حَنْبَل ، عَن ابْن (عُليَّة) عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر : أَنه كَانَ إِذا اسْتَلم الْحجر قَالَ : بِسم الله ، وَالله أكبر . وَهَذَا إِسْنَاد جيد ، وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخه أطول من هَذَا ، وَهَذَا لَفظه : كَانَ ابْن عمر إِذا أَرَادَ أَن يسْتَلم يَقُول : اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك ، وَتَصْدِيقًا بكتابك وسنَّة نبيك صلى الله عليه وسلم ( . ثمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ يستلمه . وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن (مهَاجر ) عَن نَافِع ، قَالَ البُخَارِيّ : لَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه . وَفِي مُسْند أَحْمد من حَدِيث عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لَهُ : يَا عمر ، إِنَّك رجل قوي ، لَا تُزاحم عَلَى الْحجر فتؤذي الضَّعِيف ، إِن وجدت خلْوَة فاستلمه ، وَإِلَّا فَاسْتَقْبلهُ وهلِّل وكبِّر . وَفِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث ابْن عَبَّاس : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اضطبع ، فاستلم وكبَّر ، ثمَّ رمل ثَلَاثَة أطواف . وَاعْلَم أَن الرافعَّي رَحِمَهُ اللَّهُ بعد أَن ذكر أنواعًا من الْأَدْعِيَة قَالَ : وَلَا بَأْس بِقِرَاءَة الْقُرْآن فِي الطّواف ، بل هِيَ أفضل من الدُّعَاء (الَّذِي) لم يُؤثر ، وَالدُّعَاء الْمسنون أفضل مِنْهَا تأسيًا برَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هَذَا كَلَامه ، وَأَشَارَ (إِلَى الْأَحَادِيث) الْوَارِدَة فِي الْأَدْعِيَة فِي الطَّواف ، وأمثلها حَدِيث عبد الله بن السَّائِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول فِي الطّواف مَا بَين الرُّكْنَيْنِ : ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه كَذَلِك ، والنسائيُّ وَقَالَ : بَين الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَالْحجر وابنُ حبَان فِي صَحِيحه كَذَلِك ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : بَين ركن بني جمح والركن الْأسود وأحمدُ فِي مُسْنده كَذَلِك ، وَكَذَا الشَّافِعِي ، وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد كَالنَّسَائِيِّ ، قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَقَالَ فِي كتاب التَّفْسِير من مُسْتَدْركه : إِنَّه حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله قَالَ أبي : هَكَذَا صَوَاب هَذَا الحَدِيث : عبد الله بن السَّائِب . وَأَخْطَأ أَبُو نعيم فَقَالَ : السَّائِب بن عبد الله . وَقَالَ البخاريُّ أَيْضا فِي تَارِيخه : إِنَّه وهْم . وَأما ابْن الْقطَّان فَإِنَّهُ أَعَلَّه بِأَن قَالَ : رَوَاهُ يَحْيَى بن عبيد ، عَن أَبِيه ، عَن (عبد الله) بن السَّائِب ، (ووالد) هَذَا لَا يُعرف لَهُ حَال ، وَلَا يُعرف (بِغَيْر) رِوَايَة ابْنه يَحْيَى عَنهُ ، وَابْنه يَحْيَى أَيْضا لَا يُعرف رَوَى عَنهُ غيرُ ابْن جريج ، وَلَكِن قد قَالَ فِيهِ النسائيُّ : إِنَّه ثِقَة . فاللَّهُ أعلم إِن كَانَ كَذَلِك ، فَإِن تَعْدِيل غير المعاصر وتجريحه فِيهِ نظر . هَذَا كَلَامه ، و عبيد ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَكَذَا وَلَده وَقَوله : إِن يَحْيَى لَا يعرف رَوَى عَنهُ غير ابْن جريج لَيْسَ كَمَا (ذكر) ؛ فقد رَوَى عَنهُ أَيْضا وَاصل مولَى (أبي) عُيَيْنَة ، ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته فِي تَرْجَمَة يَحْيَى (وَأخرج حَدِيثه ) ، وَقد صحَّح ابنُ الْقطَّان غير مَا حديثٍ ضعفها أَبُو مُحَمَّد ، وَاعْتمد فِي تصحيحها عَلَى تَوْثِيق غير المعاصر : مِنْهَا : حَدِيث جسرة بنت دجَاجَة الراوية عَن عَائِشَة حَدِيث لَا أُحل المسجدَ لحائضٍ وَلَا جُنُب السالف فِي الغُسل ، ردَّ عبدُ الْحق حَدِيثهَا ، وصحَّحَه ابنُ الْقطَّان لقَوْل الْعجلِيّ : إِنَّهَا تابعية ثِقَة . وَمِنْهَا : حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء بَين الرُّكْنَيْنِ : اللَّهُمَّ (قَنِّعْنِي) بِمَا رزقتني ، وَبَارك (لي فِيهِ) ، واخلف عليَّ كل غائبةٍ لي بخيرٍ . رَوَاهُ ابْن (مَاجَه) ، وَالْحَاكِم ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ ، فَإِنَّهُمَا لم يحْتَجَّا بِسَعِيد بن زيد أخي حَمَّاد بن زيد . قلت : (قد) احْتج بِهِ مُسلم ، ووثَّقه البخاريُّ عَلَى مَا نَقله ( ابْن) الجوزيّ عَنهُ ، وَوَثَّقَهُ أَيْضا غير البخاريّ ، وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ بِهِ بَأْس . (نعم) ضعَّفَه يَحْيَى الْقطَّان ، وَقَالَ السعديُّ : يضعفون حَدِيثه وَلَيْسَ بحُجة . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَمِنْهَا : حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من طَاف بِالْبَيْتِ سبعا وَلَا يتَكَلَّم إِلَّا بسبحان الله ، وَالْحَمْد لله ، وَلَا إِلَه إِلَّا الله ، وَالله أكبر ، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ، مُحِيَتْ عَنهُ عشرُ سيئات ، وكتبتْ لَهُ عشر حسناتٍ ، وَرفعت لَهُ (بهَا) عشر درجاتٍ ، وَمن طَاف فَتكلم فِي تِلْكَ الْحَال خَاضَ فِي الرَّحْمَة بِرجْليه (كخائض المَاء برجليه ) . رَوَاهُ ابْن مَاجَه بإسنادٍ ضَعِيف ، كَمَا أوضحته فِي تخريجي لأحاديث المهذَّب ، وَفِي أوَّله : ( وكِّلَ) بِهِ - يَعْنِي : الرُّكْن الْيَمَانِيّ - (سَبْعُونَ) ملكا ، فَمن قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعَفو والعافية فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ، رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة ، وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة ، وقِنَا عَذَاب (النَّار) قَالُوا : آمين .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين بِسم الله واللَّهُ أكبر اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك وَتَصْدِيقًا بكتابك · ص 195 الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين عَن عبد الله بن السَّائِب (رَضِيَ اللَّهُ عَنْه) ( أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) كَانَ يَقُول فِي ابْتِدَاء الطّواف : بِسم الله واللَّهُ أكبر ، اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك ، وَتَصْدِيقًا بكتابك ، ووفاءً بعهدك ، واتباعًا لسنَّة نبيك مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم . هَذَا الحَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه ، لَا يحضرني من خرجه مَرْفُوعا بعد الْبَحْث عَنهُ ، (وَذكره) صَاحب المهذَّب من رِوَايَة جَابر ، (وَلم يعزه الْمُنْذِرِيّ ، وَلَا النَّوَوِيّ فِي شَرحه ، وَلَا صَاحب الإِمَام ، وَرَوَاهُ ابْن نَاجِية ) فِي فَوَائده بِإِسْنَاد غَرِيب (عَنهُ) ؛ رَوَاهُ عَن صباح بن مَرْوَان أبي سهل ، نَا عبد الله بن سِنَان الزُّهْرِيّ ، عَن أَبِيه ، عَن مُحَمَّد بن عليّ بن حُسَيْن ، عَن جَابر بن عبد الله : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَضَى إِلَى الرُّكْن الَّذِي فِيهِ الْحجر ، وكبَّر (فاستلم) ثمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ وَفَاء بعهدك ، وَتَصْدِيقًا بكتابك . قَالَ جَابر : وأمرنا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن (نقُول) : وَاتِّبَاع سنَّة نبيك . قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي تَخْرِيجه لأحاديث المهذَّب : هَذَا مُخْتَصر من حَدِيث جَابر فِي الْمَنَاسِك ، وَهُوَ غَرِيب من هَذَا الْوَجْه وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَفِي كتاب (الْقرى) لِلْحَافِظِ محب الدَّين الطَّبَرِيّ أَن الشَّافِعِي أخرج عَن (سعيد بن سَالم ، عَن) ابْن أبي نجيح قَالَ : أُخْبرت أَن بعض أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : يَا رَسُول الله ، كَيفَ نقُول إِذا استلمنا ؟ قَالَ : قُولُوا : بِسم الله ، واللَّهُ أكبر ، إِيمَانًا بِاللَّه ، وَتَصْدِيقًا لإجابة محمدٍ صلى الله عليه وسلم . وَفِي سنَن الْبَيْهَقِيّ عَن عليّ مَوْقُوفا : أَنه كَانَ إِذا (مَرَّ) بِالْحجرِ الْأسود فَرَأَى عَلَيْهِ زحامًا استقبله وكبَّر ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ تَصْدِيقًا بكتابك وَسنة نبيك صلى الله عليه وسلم . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول إِذا اسْتَلم الْحجر : اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك ، وَتَصْدِيقًا (بكتابك) ، واتباعًا لسنَّة نبيك مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم . ومدارها وَالَّتِي قبلهَا عَلَى الْحَارِث الْأَعْوَر ، وحالته سلفت . وَفِي سنَن الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث أَحْمد بن حَنْبَل ، عَن ابْن (عُليَّة) عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر : أَنه كَانَ إِذا اسْتَلم الْحجر قَالَ : بِسم الله ، وَالله أكبر . وَهَذَا إِسْنَاد جيد ، وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخه أطول من هَذَا ، وَهَذَا لَفظه : كَانَ ابْن عمر إِذا أَرَادَ أَن يسْتَلم يَقُول : اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك ، وَتَصْدِيقًا بكتابك وسنَّة نبيك صلى الله عليه وسلم ( . ثمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ يستلمه . وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن (مهَاجر ) عَن نَافِع ، قَالَ البُخَارِيّ : لَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه . وَفِي مُسْند أَحْمد من حَدِيث عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لَهُ : يَا عمر ، إِنَّك رجل قوي ، لَا تُزاحم عَلَى الْحجر فتؤذي الضَّعِيف ، إِن وجدت خلْوَة فاستلمه ، وَإِلَّا فَاسْتَقْبلهُ وهلِّل وكبِّر . وَفِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث ابْن عَبَّاس : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اضطبع ، فاستلم وكبَّر ، ثمَّ رمل ثَلَاثَة أطواف . وَاعْلَم أَن الرافعَّي رَحِمَهُ اللَّهُ بعد أَن ذكر أنواعًا من الْأَدْعِيَة قَالَ : وَلَا بَأْس بِقِرَاءَة الْقُرْآن فِي الطّواف ، بل هِيَ أفضل من الدُّعَاء (الَّذِي) لم يُؤثر ، وَالدُّعَاء الْمسنون أفضل مِنْهَا تأسيًا برَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هَذَا كَلَامه ، وَأَشَارَ (إِلَى الْأَحَادِيث) الْوَارِدَة فِي الْأَدْعِيَة فِي الطَّواف ، وأمثلها حَدِيث عبد الله بن السَّائِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول فِي الطّواف مَا بَين الرُّكْنَيْنِ : ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه كَذَلِك ، والنسائيُّ وَقَالَ : بَين الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَالْحجر وابنُ حبَان فِي صَحِيحه كَذَلِك ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : بَين ركن بني جمح والركن الْأسود وأحمدُ فِي مُسْنده كَذَلِك ، وَكَذَا الشَّافِعِي ، وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد كَالنَّسَائِيِّ ، قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَقَالَ فِي كتاب التَّفْسِير من مُسْتَدْركه : إِنَّه حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله قَالَ أبي : هَكَذَا صَوَاب هَذَا الحَدِيث : عبد الله بن السَّائِب . وَأَخْطَأ أَبُو نعيم فَقَالَ : السَّائِب بن عبد الله . وَقَالَ البخاريُّ أَيْضا فِي تَارِيخه : إِنَّه وهْم . وَأما ابْن الْقطَّان فَإِنَّهُ أَعَلَّه بِأَن قَالَ : رَوَاهُ يَحْيَى بن عبيد ، عَن أَبِيه ، عَن (عبد الله) بن السَّائِب ، (ووالد) هَذَا لَا يُعرف لَهُ حَال ، وَلَا يُعرف (بِغَيْر) رِوَايَة ابْنه يَحْيَى عَنهُ ، وَابْنه يَحْيَى أَيْضا لَا يُعرف رَوَى عَنهُ غيرُ ابْن جريج ، وَلَكِن قد قَالَ فِيهِ النسائيُّ : إِنَّه ثِقَة . فاللَّهُ أعلم إِن كَانَ كَذَلِك ، فَإِن تَعْدِيل غير المعاصر وتجريحه فِيهِ نظر . هَذَا كَلَامه ، و عبيد ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَكَذَا وَلَده وَقَوله : إِن يَحْيَى لَا يعرف رَوَى عَنهُ غير ابْن جريج لَيْسَ كَمَا (ذكر) ؛ فقد رَوَى عَنهُ أَيْضا وَاصل مولَى (أبي) عُيَيْنَة ، ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته فِي تَرْجَمَة يَحْيَى (وَأخرج حَدِيثه ) ، وَقد صحَّح ابنُ الْقطَّان غير مَا حديثٍ ضعفها أَبُو مُحَمَّد ، وَاعْتمد فِي تصحيحها عَلَى تَوْثِيق غير المعاصر : مِنْهَا : حَدِيث جسرة بنت دجَاجَة الراوية عَن عَائِشَة حَدِيث لَا أُحل المسجدَ لحائضٍ وَلَا جُنُب السالف فِي الغُسل ، ردَّ عبدُ الْحق حَدِيثهَا ، وصحَّحَه ابنُ الْقطَّان لقَوْل الْعجلِيّ : إِنَّهَا تابعية ثِقَة . وَمِنْهَا : حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء بَين الرُّكْنَيْنِ : اللَّهُمَّ (قَنِّعْنِي) بِمَا رزقتني ، وَبَارك (لي فِيهِ) ، واخلف عليَّ كل غائبةٍ لي بخيرٍ . رَوَاهُ ابْن (مَاجَه) ، وَالْحَاكِم ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ ، فَإِنَّهُمَا لم يحْتَجَّا بِسَعِيد بن زيد أخي حَمَّاد بن زيد . قلت : (قد) احْتج بِهِ مُسلم ، ووثَّقه البخاريُّ عَلَى مَا نَقله ( ابْن) الجوزيّ عَنهُ ، وَوَثَّقَهُ أَيْضا غير البخاريّ ، وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ بِهِ بَأْس . (نعم) ضعَّفَه يَحْيَى الْقطَّان ، وَقَالَ السعديُّ : يضعفون حَدِيثه وَلَيْسَ بحُجة . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَمِنْهَا : حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من طَاف بِالْبَيْتِ سبعا وَلَا يتَكَلَّم إِلَّا بسبحان الله ، وَالْحَمْد لله ، وَلَا إِلَه إِلَّا الله ، وَالله أكبر ، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ، مُحِيَتْ عَنهُ عشرُ سيئات ، وكتبتْ لَهُ عشر حسناتٍ ، وَرفعت لَهُ (بهَا) عشر درجاتٍ ، وَمن طَاف فَتكلم فِي تِلْكَ الْحَال خَاضَ فِي الرَّحْمَة بِرجْليه (كخائض المَاء برجليه ) . رَوَاهُ ابْن مَاجَه بإسنادٍ ضَعِيف ، كَمَا أوضحته فِي تخريجي لأحاديث المهذَّب ، وَفِي أوَّله : ( وكِّلَ) بِهِ - يَعْنِي : الرُّكْن الْيَمَانِيّ - (سَبْعُونَ) ملكا ، فَمن قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعَفو والعافية فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ، رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة ، وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة ، وقِنَا عَذَاب (النَّار) قَالُوا : آمين .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةجَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ · ص 691 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافجسرة بنت دجاجة العامرية عن عائشة · ص 387 17828 - [ د ] حديث : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد ...... الحديث . د في الطهارة (93) عن مسدد، عن عبد الواحد بن زياد، عن أفلت - (ويقال له: فليت) - بن خليفة، عن جسرة به.