حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين بِسم الله واللَّهُ أكبر اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك وَتَصْدِيقًا بكتابك

الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين عَن عبد الله بن السَّائِب (رَضِيَ اللَّهُ عَنْه) ( أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) كَانَ يَقُول فِي ابْتِدَاء الطّواف : بِسم الله واللَّهُ أكبر ، اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك ، وَتَصْدِيقًا بكتابك ، ووفاءً بعهدك ، واتباعًا لسنَّة نبيك مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم . هَذَا الحَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه ، لَا يحضرني من خرجه مَرْفُوعا بعد الْبَحْث عَنهُ ، (وَذكره) صَاحب المهذَّب من رِوَايَة جَابر ، (وَلم يعزه الْمُنْذِرِيّ ، وَلَا النَّوَوِيّ فِي شَرحه ، وَلَا صَاحب الإِمَام ، وَرَوَاهُ ابْن نَاجِية ) فِي فَوَائده بِإِسْنَاد غَرِيب (عَنهُ) ؛ رَوَاهُ عَن صباح بن مَرْوَان أبي سهل ، نَا عبد الله بن سِنَان الزُّهْرِيّ ، عَن أَبِيه ، عَن مُحَمَّد بن عليّ بن حُسَيْن ، عَن جَابر بن عبد الله : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَضَى إِلَى الرُّكْن الَّذِي فِيهِ الْحجر ، وكبَّر (فاستلم) ثمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ وَفَاء بعهدك ، وَتَصْدِيقًا بكتابك . قَالَ جَابر : وأمرنا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن (نقُول) : وَاتِّبَاع سنَّة نبيك .

قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي تَخْرِيجه لأحاديث المهذَّب : هَذَا مُخْتَصر من حَدِيث جَابر فِي الْمَنَاسِك ، وَهُوَ غَرِيب من هَذَا الْوَجْه وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَفِي كتاب (الْقرى) لِلْحَافِظِ محب الدَّين الطَّبَرِيّ أَن الشَّافِعِي أخرج عَن (سعيد بن سَالم ، عَن) ابْن أبي نجيح قَالَ : أُخْبرت أَن بعض أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : يَا رَسُول الله ، كَيفَ نقُول إِذا استلمنا ؟ قَالَ : قُولُوا : بِسم الله ، واللَّهُ أكبر ، إِيمَانًا بِاللَّه ، وَتَصْدِيقًا لإجابة محمدٍ صلى الله عليه وسلم . وَفِي سنَن الْبَيْهَقِيّ عَن عليّ مَوْقُوفا : أَنه كَانَ إِذا (مَرَّ) بِالْحجرِ الْأسود فَرَأَى عَلَيْهِ زحامًا استقبله وكبَّر ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ تَصْدِيقًا بكتابك وَسنة نبيك صلى الله عليه وسلم .

وَفِي رِوَايَة لَهُ عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول إِذا اسْتَلم الْحجر : اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك ، وَتَصْدِيقًا (بكتابك) ، واتباعًا لسنَّة نبيك مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم . ومدارها وَالَّتِي قبلهَا عَلَى الْحَارِث الْأَعْوَر ، وحالته سلفت . وَفِي سنَن الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث أَحْمد بن حَنْبَل ، عَن ابْن (عُليَّة) عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر : أَنه كَانَ إِذا اسْتَلم الْحجر قَالَ : بِسم الله ، وَالله أكبر .

وَهَذَا إِسْنَاد جيد ، وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخه أطول من هَذَا ، وَهَذَا لَفظه : كَانَ ابْن عمر إِذا أَرَادَ أَن يسْتَلم يَقُول : اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك ، وَتَصْدِيقًا بكتابك وسنَّة نبيك صلى الله عليه وسلم ( . ثمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ يستلمه . وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن (مهَاجر ) عَن نَافِع ، قَالَ البُخَارِيّ : لَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه .

وَفِي مُسْند أَحْمد من حَدِيث عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لَهُ : يَا عمر ، إِنَّك رجل قوي ، لَا تُزاحم عَلَى الْحجر فتؤذي الضَّعِيف ، إِن وجدت خلْوَة فاستلمه ، وَإِلَّا فَاسْتَقْبلهُ وهلِّل وكبِّر . وَفِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث ابْن عَبَّاس : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اضطبع ، فاستلم وكبَّر ، ثمَّ رمل ثَلَاثَة أطواف . وَاعْلَم أَن الرافعَّي رَحِمَهُ اللَّهُ بعد أَن ذكر أنواعًا من الْأَدْعِيَة قَالَ : وَلَا بَأْس بِقِرَاءَة الْقُرْآن فِي الطّواف ، بل هِيَ أفضل من الدُّعَاء (الَّذِي) لم يُؤثر ، وَالدُّعَاء الْمسنون أفضل مِنْهَا تأسيًا برَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .

هَذَا كَلَامه ، وَأَشَارَ (إِلَى الْأَحَادِيث) الْوَارِدَة فِي الْأَدْعِيَة فِي الطَّواف ، وأمثلها حَدِيث عبد الله بن السَّائِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول فِي الطّواف مَا بَين الرُّكْنَيْنِ : ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه كَذَلِك ، والنسائيُّ وَقَالَ : بَين الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَالْحجر وابنُ حبَان فِي صَحِيحه كَذَلِك ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : بَين ركن بني جمح والركن الْأسود وأحمدُ فِي مُسْنده كَذَلِك ، وَكَذَا الشَّافِعِي ، وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد كَالنَّسَائِيِّ ، قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَقَالَ فِي كتاب التَّفْسِير من مُسْتَدْركه : إِنَّه حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد .

وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله قَالَ أبي : هَكَذَا صَوَاب هَذَا الحَدِيث : عبد الله بن السَّائِب . وَأَخْطَأ أَبُو نعيم فَقَالَ : السَّائِب بن عبد الله . وَقَالَ البخاريُّ أَيْضا فِي تَارِيخه : إِنَّه وهْم .

وَأما ابْن الْقطَّان فَإِنَّهُ أَعَلَّه بِأَن قَالَ : رَوَاهُ يَحْيَى بن عبيد ، عَن أَبِيه ، عَن (عبد الله) بن السَّائِب ، (ووالد) هَذَا لَا يُعرف لَهُ حَال ، وَلَا يُعرف (بِغَيْر) رِوَايَة ابْنه يَحْيَى عَنهُ ، وَابْنه يَحْيَى أَيْضا لَا يُعرف رَوَى عَنهُ غيرُ ابْن جريج ، وَلَكِن قد قَالَ فِيهِ النسائيُّ : إِنَّه ثِقَة . فاللَّهُ أعلم إِن كَانَ كَذَلِك ، فَإِن تَعْدِيل غير المعاصر وتجريحه فِيهِ نظر . هَذَا كَلَامه ، و عبيد ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَكَذَا وَلَده وَقَوله : إِن يَحْيَى لَا يعرف رَوَى عَنهُ غير ابْن جريج لَيْسَ كَمَا (ذكر) ؛ فقد رَوَى عَنهُ أَيْضا وَاصل مولَى (أبي) عُيَيْنَة ، ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته فِي تَرْجَمَة يَحْيَى (وَأخرج حَدِيثه ) ، وَقد صحَّح ابنُ الْقطَّان غير مَا حديثٍ ضعفها أَبُو مُحَمَّد ، وَاعْتمد فِي تصحيحها عَلَى تَوْثِيق غير المعاصر : مِنْهَا : حَدِيث جسرة بنت دجَاجَة الراوية عَن عَائِشَة حَدِيث لَا أُحل المسجدَ لحائضٍ وَلَا جُنُب السالف فِي الغُسل ، ردَّ عبدُ الْحق حَدِيثهَا ، وصحَّحَه ابنُ الْقطَّان لقَوْل الْعجلِيّ : إِنَّهَا تابعية ثِقَة .

وَمِنْهَا : حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء بَين الرُّكْنَيْنِ : اللَّهُمَّ (قَنِّعْنِي) بِمَا رزقتني ، وَبَارك (لي فِيهِ) ، واخلف عليَّ كل غائبةٍ لي بخيرٍ . رَوَاهُ ابْن (مَاجَه) ، وَالْحَاكِم ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ ، فَإِنَّهُمَا لم يحْتَجَّا بِسَعِيد بن زيد أخي حَمَّاد بن زيد . قلت : (قد) احْتج بِهِ مُسلم ، ووثَّقه البخاريُّ عَلَى مَا نَقله ( ابْن) الجوزيّ عَنهُ ، وَوَثَّقَهُ أَيْضا غير البخاريّ ، وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ بِهِ بَأْس .

(نعم) ضعَّفَه يَحْيَى الْقطَّان ، وَقَالَ السعديُّ : يضعفون حَدِيثه وَلَيْسَ بحُجة . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَمِنْهَا : حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من طَاف بِالْبَيْتِ سبعا وَلَا يتَكَلَّم إِلَّا بسبحان الله ، وَالْحَمْد لله ، وَلَا إِلَه إِلَّا الله ، وَالله أكبر ، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ، مُحِيَتْ عَنهُ عشرُ سيئات ، وكتبتْ لَهُ عشر حسناتٍ ، وَرفعت لَهُ (بهَا) عشر درجاتٍ ، وَمن طَاف فَتكلم فِي تِلْكَ الْحَال خَاضَ فِي الرَّحْمَة بِرجْليه (كخائض المَاء برجليه ) .

رَوَاهُ ابْن مَاجَه بإسنادٍ ضَعِيف ، كَمَا أوضحته فِي تخريجي لأحاديث المهذَّب ، وَفِي أوَّله : ( وكِّلَ) بِهِ - يَعْنِي : الرُّكْن الْيَمَانِيّ - (سَبْعُونَ) ملكا ، فَمن قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعَفو والعافية فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ، رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة ، وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة ، وقِنَا عَذَاب (النَّار) قَالُوا : آمين .

ورد في أحاديث15 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى15 حديثًا
موقع حَـدِيث