الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين إِن أَصْحَاب محمدٍ قد أوهنتهم حمى يثرب
الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : لمَّا قَدِم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَكَّة لعُمرة الزِّيَارَة ؛ قَالَت قُرَيْش : إِن أَصْحَاب محمدٍ قد أوهنتهم حمى يثرب . فَأَمرهمْ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بالرَّمَل والاضطباع ليري الْمُشْركين قوتَّهم ، فَفَعَلُوا . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ : قَدِم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وأصحابُه مكةَ وَقد وهنتهم حمى يثرب .
فَقَالَ الْمُشْركُونَ : إِنَّه يَقْدُم عَلَيْكُم (غَدا) قوم (قد) وهنتهم الحمَّى ، ولقوا مِنْهَا شدَّة . فجلسوا مِمَّا يَلِي الْحجر ، وَأمرهمْ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن (يرملوا) ثَلَاثَة أَشْوَاط ، ويمشوا مَا بَين (الرُّكْنَيْنِ) ليرَى الْمُشْركُونَ جلدهمْ ، فَقَالَ الْمُشْركُونَ - (زَاد البُخَارِيّ) - : هَؤُلَاءِ الَّذين زعمتم أَن الْحمى قد وهنتهم ، هَؤُلَاءِ أجْلَدُ من كَذَا وَكَذَا وَقَالَ ابْن عَبَّاس : وَلم يمنعهُ أَن يَأْمُرهُم أَن (يرملوا) الأشواط كلهَا (إِلَّا) الْإِبْقَاء عَلَيْهِم . وَفِي رِوَايَة لَهما : إِنَّمَا سَعَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالْبَيْتِ ليرَى الْمُشْركُونَ قوته .
وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ : ( لما) قَدِمَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لعامه الَّذِي استأمن فِيهِ ، قَالَ : ارملوا ؛ ليُرِي (الْمُشْركين) قوتهم ، وَالْمُشْرِكُونَ من قبل قعيقعان . وَفِي رِوَايَة لمُسلم : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قدم مَكَّة ، فَقَالَ الْمُشْركُونَ : إِن مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه لَا (يَسْتَطِيعُونَ) أَن يطوفوا بِالْبَيْتِ من الهزال . (فَكَانُوا) يحسدونه ، (قَالَ) فَأَمرهمْ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يرملوا ثَلَاثًا ويمشوا أَرْبعا .
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : إِن هَؤُلَاءِ أجلدُ منَّا . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد قَالَ أَبُو الطُّفَيْل : وَأَخْبرنِي ابْن عَبَّاس أَنه عَلَيْهِ السَّلَام فعل ذَلِك فِي حجَّة الْوَدَاع . وَفِي رِوَايَة لَهُ : فَأطلع الله نَبِيَّهُ عَلَى مَا قَالُوا ؛ فَأَمرهمْ بذلك وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام اضطبع ، فاستلم وكبَّر ، ثمَّ رمل ثَلَاثَة أطوافٍ ، فَكَانُوا إِذا بلغُوا الرُّكْن الْيَمَانِيّ وتغيبوا (من) قُرَيْش مَشوا ، ثمَّ يطلعون عَلَيْهِم يرملون ، فَتَقول قُرَيْش : كَأَنَّهُمْ (الغزلان) .
قَالَ ابْن عَبَّاس : فَكَانَت سُنَّة . فَائِدَة : الحِجْر السالف فِي الحَدِيث : هُوَ بِكَسْر الْحَاء . وقعيقعان : هُوَ الْجَبَل المطل عَلَى مَكَّة .