الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين فيمَ الرَّمَل الْآن وَقد نَفَى الله الشركَ وأهلَه
الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : فيمَ الرَّمَل الْآن وَقد نَفَى الله الشركَ وأهلَه ، وأعز الْإِسْلَام (وَأَهله) ؟ ! إِلَّا أَنِّي لَا أحب أَن أَدَعَ شَيْئا كُنَّا نفعله عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هَذَا الْأَثر صَحِيح ، رَوَاهُ (أَبُو دَاوُد) فِي سنَنه من رِوَايَة أسلم ، قَالَ : سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول : فيمَ الرّملان والكشف عَن المناكب وَقد (أَطَأ) الله الْإِسْلَام ، وَنَفَى الكفرَ وأهلَه ؟ ! لَكِن مَعَ ذَلِك لَا نَدع شَيْئا كُنَّا نفعله (عَلَى عهد) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا فِي سنَنه بِإِسْنَاد صَحِيح عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ : سَمِعت عُمَرَ يَقُول : فيمَ الرّملان الْآن وَقد (أطَّأ) الله الْإِسْلَام ، وَنَفَى الكفرَ وَأَهله ؟ ! وايْمُ الله ، مَا نَدَعُ شَيْئا كُنَّا نفعله عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي سنَنه بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أسلم أَن عُمَرَ قَالَ للركن : أَمَا واللَّهِ إِنِّي لأعْلم أَنَّك حجر لَا تضر وَلَا تَنْفَع ، وَلَكِنِّي رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - استلمك ، وَأَنا أستلمك . فاستلمه وَقَالَ : مَا لنا وللرمل ؛ إِنَّمَا راءينا بِهِ الْمُشْركين ، وَقد أهلكهم الله ؟ ! ثمَّ قَالَ : شَيْء صنعه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؛ فَلَا نحب أَن نتركه . ثمَّ رمل .
ثمَّ قَالَ البيهقيُّ : رَوَاهُ البخاريُّ فِي صَحِيحه . وَهُوَ كَمَا قَالَ بِدُونِ لَفْظَة : رمل ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه أَيْضا عَن أسلم قَالَ : سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول : فيمَ الرملان الْآن والكشف عَن المناكب ، وَقد (أَضَاء) الله الْإِسْلَام ، وَنَفَى الْكفْر وَأَهله ؟ ! وَمَعَ ذَلِك لَا نَتْرُك شَيْئا كُنَّا نصنعه مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ، وَلم يخرجَاهُ .
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده بِلَفْظ أبي دَاوُد ، ثمَّ قَالَ : هَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يُرْوى إِلَّا عَن عُمَرَ بِهَذَا الْإِسْنَاد . فَائِدَة : قَوْله فِي رِوَايَة ابْن مَاجَه : (أَطَّأَ) الله الْإِسْلَام قَالَ المُحِبُّ فِي أَحْكَامه : إِنَّمَا هُوَ وطَّأ أَي : ثَبَّتَهُ وأَرْسَاهُ ، (وَالْوَاو) قد تبدل ألفا ، وَرَأَيْت فِي نُسْخَة قديمَة من ابْن مَاجَه : أَطَالَ بِاللَّامِ . وَقَوله : الرملان قَالَ الْحَرْبِيّ : هُوَ بِكَسْر النُّون تَثْنِيَة الرَّمَل فِي الطّواف ، وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة ، وَلم يُقَلْ : السعيان تَغْلِيبًا للأخف (كالقمرين والعمرين) .
وَقَالَ غَيره : (إِنَّمَا هُوَ) بِضَم النُّون ، مصدر رمل ، (فكثيرًا) مَا يَجِيء الْمصدر عَلَى هَذَا الْوَزْن ، خُصُوصا فِي أَنْوَاع الْمَشْي وَالْحَرَكَة (كالرَّسَفان) فِي مشي المُقَيَّد ، واللوذان والنَّزَوان والسَّيلان فِي أشباهٍ لَهَا ، وَاخْتَارَهُ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى وَغَيره .