207 - ( 11 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَيَمَّمَ بِضَرْبَتَيْنِ مَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ . ) وَحَدِيثُ ( أَنَّهُ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ) . هَذَا كُلُّهُ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ، وَلَفْظُهُ : ( مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِكَّةٍ مِنْ السِّكَكِ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ ، أَوْ بَوْلٍ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، حَتَّى كَادَ الرَّجُلُ يَتَوَارَى فِي السِّكَكِ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْحَائِطِ وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ ) الْحَدِيثَ . زَادَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : ( فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ) وَمَدَارُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ : يُنْكِرُ عَلَيْهِ حَدِيثَ التَّيَمُّمِ - يَعْنِي هَذَا - ، زَادَ الْبُخَارِيُّ : خَالَفَهُ أَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَالنَّاسُ فَقَالُوا : عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَعَلَهُ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ ، مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَوْهُ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا يَصِحُّ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ ضَعِيفٌ جِدًّا . قُلْت : لَوْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ حَافِظًا ، مَا ضَرَّهُ وَقْفُ مَنْ وَقَفَهُ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْفِقْهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَفْعُ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مُنْكَرٍ ; لِأَنَّهُ رَوَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ التَّيَمُّمَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ نَافِعٍ فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ ; إلَّا أَنَّهُ قَالَ : مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، وَاَلَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي هَذَا ذِكْرُ الذِّرَاعَيْنِ . ( تَنْبِيهٌ ) اسْتَدَلَّ الرَّافِعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ التُّرَابَ لَا يَجِبُ أَنْ يَصِلَ بِهِ إلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ ، لِلِاقْتِصَارِ عَلَى الضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَيُغْنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ عَمَّارٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَفِيهِ : ( أَنَّهُ تَيَمَّمَ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ ).
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 266 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي عشر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام تيَمّم فَمسح وَجهه وذراعيه · ص 636 الحَدِيث الْحَادِي عشر قَالَ الرَّافِعِيّ : يجب اسْتِيعَاب الْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين بِالْمَسْحِ كَمَا فِي الْوضُوء ؛ لما رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام تيَمّم فَمسح وَجهه وذراعيه والذراع اسْم للساعد إِلَى الْمرْفق . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي ، ثَنَا مُحَمَّد بن ثَابت الْعَبْدي ، نَا نَافِع قَالَ : انْطَلَقت مَعَ ابْن عمر فِي حَاجَة إِلَى ابْن عَبَّاس ، فَقَضَى ابْن عمر حَاجته ، وَكَانَ من حَدِيثه يَوْمئِذٍ أَن قَالَ : مر رجل عَلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فِي سكَّة من السكَك وَقد خرج من غَائِط أَو بَوْل ، فَسلم عَلَيْهِ فَلم يرد عَلَيْهِ ، حتَّى كَاد الرجل يتَوَارَى فِي السكَك ضرب بيدَيْهِ عَلَى الْحَائِط وَمسح بهَا وَجهه ، ثمَّ ضرب ضَرْبَة أُخْرَى فَمسح ذِرَاعَيْهِ ، ثمَّ رد عَلَى الرجل السَّلَام ، وَقَالَ : إِنَّه لم يَمْنعنِي أَن أرد عَلَيْك السَّلَام إِلَّا أَنِّي لم أكن عَلَى طهر . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد بن عبيد الصفار من الطَّرِيق الْمَذْكُورَة ثمَّ ضرب بكفه الثَّانِيَة فَمسح ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمرْفقين . وَمُحَمّد بن ثَابت هَذَا ضعفه ابْن معِين فَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : ضَعِيف . نعم رَوَى صَالح عَنهُ أَنه قَالَ : لَيْسَ بِهِ بَأْس ، يُنكر عَلَيْهِ حَدِيث ابْن عمر فِي التَّيَمُّم لَا غير ، وَالصَّوَاب مَوْقُوف . وَنقل الْبَيْهَقِيّ عَن الدَّارمِيّ عَنهُ : لَا بَأْس بِهِ . وَسَيَأْتِي ذَلِك عَنهُ ، وَفِي الضُّعَفَاء لِابْنِ الْجَوْزِيّ عَن لوين أَنه قَالَ فِيهِ : ثِقَة . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَيْسَ بالمتين أكتب حَدِيثه ، وَهُوَ أحب إليّ من أُميَّة بن يعْلى وَصَالح المري ، رَوَى حَدِيثا مُنْكرا . وَقَالَ البُخَارِيّ : خَالف فِي بعض حَدِيثه فَقَالَ : عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَرْفُوعا فِي التَّيَمُّم ، وَخَالف أَبُو أَيُّوب وَعبيد الله وَالنَّاس فَقَالُوا : عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِعْله . وَقَالَ النَّسَائِيّ : إِنَّه لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ ابْن عدي : لَهُ غير مَا ذكرت وَلَيْسَ بالكثير وَعَامة حَدِيثه لَا يُتَابع عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْن هَانِئ : عرضت هَذَا الحَدِيث عَلَى أَحْمد فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر ، لَيْسَ هُوَ بِثَابِت مَرْفُوعا . وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي كتاب التفرد : لم يُتَابع أحد مُحَمَّد بن ثَابت في هَذِه الْقِصَّة عَلَى ضربتين عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَرَوَوْهُ عَن فعل ابْن عمر . قَالَ : وَرَوَى أَبُو أَيُّوب ، وَمَالك ، وَعبيد الله ، وَقيس بن سعد ، وَيُونُس الْأَيْلِي ، وَابْن أبي رواد ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر أَنه تيَمّم ضربتين للْوَجْه وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين . قَالَ أَبُو دَاوُد : وجعلوه فعل ابْن عمر . قَالَ : وَسمعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : رَوَى مُحَمَّد بن ثَابت حَدِيثا مُنْكرا فِي التَّيَمُّم . وَنقل هَذَا عَن أبي دَاوُد الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي أَطْرَافه وَأقرهُ عَلَيْهِ ، لَكِن فِي قَوْله : رَوَاهُ ابْن أبي رواد ، عَن نَافِع مَوْقُوفا فِي كتاب الألقاب للشيرازي مَا يُخَالِفهُ ؛ فَإِنَّهُ رَفعه عَنهُ بِلَفْظ : التَّيَمُّم ضربتان : ضَرْبَة للْوَجْه ، وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين . وَقَالَ الْخطابِيّ : هَذَا الحَدِيث لَا يَصح لأجل مُحَمَّد بن ثَابت الْعَبْدي ؛ فَإِنَّهُ ضَعِيف جدًّا لَا يحْتَج بحَديثه . قلت : وَأما الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فَإِنَّهُ ذكر لَهُ أَشْيَاء تقويه فَقَالَ : أنكر بعض الْحفاظ رفع هَذَا الحَدِيث عَلَى مُحَمَّد بن ثَابت الْعَبْدي ، فَقَالَ : قد رَوَاهُ جمَاعَة عَن نَافِع من فعل ابْن عمر ، وَالَّذِي رَوَاهُ غَيره عَن نَافِع من فعل ابْن عمر إِنَّمَا هُوَ التَّيَمُّم فَقَط ، فَأَما هَذِه الْقِصَّة فَهِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - مَشْهُورَة بِرِوَايَة أبي الْجُهَيْم بن الْحَارِث بن الصمَّة وَغَيره - أَي : بِدُونِ ذِرَاعَيْهِ - وَهَذَا من الْبَيْهَقِيّ دَال عَلَى أَن الْمُنكر من حَدِيثه إِنَّمَا هُوَ رفع الْمسْح إِلَى الْمرْفقين لَا أصل الْقِصَّة وَلَا رِوَايَتهَا من حَدِيث ابْن عمر وَبِه صرح فِي كتاب الْمعرفَة فَقَالَ : وَإِنَّمَا تفرد مُحَمَّد بن ثَابت فِي هَذَا الحَدِيث بِذكر الذراعين فِيهِ دون غَيره . وَالظَّاهِر أَن هَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فِيمَا أسلفناه من كَلَامه : رَوَى حَدِيثا مُنْكرا . قلت : ولروايته شَاهد من حَدِيث أبي عصمَة عَن مُوسَى بن عقبَة ، عَن الْأَعْرَج ، عَن أبي جهيم قَالَ : أقبل رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - من بِئْر جمل إِمَّا من غَائِط أَو من بَوْل ، فَسلمت عَلَيْهِ فَلم يرد عَلّي السَّلَام ، فَضرب الْحَائِط بِيَدِهِ ضَرْبَة فَمسح بهَا وَجهه ، ثمَّ ضرب أُخْرَى فَمسح بهَا ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمرْفقين ، ثمَّ رد عَلّي السَّلَام . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث خَارِجَة عَن عبد الله بن عَطاء ، عَن مُوسَى بن عقبَة ، عَن الْأَعْرَج ، عَن أبي جهيم ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - بِمثلِهِ . وَأَبُو عصمَة السالف هُوَ نوح بن أبي مَرْيَم ضَعِيف جدًّا وَكَذَا خَارِجَة ، والأعرج لم يسمع الحَدِيث من أبي جهيم بَينهمَا عُمَيْر مولَى ابْن عَبَّاس ، وَذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي إِمَامه هَذَا الحَدِيث وَلم يتبعهُ بِتَضْعِيف ، وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وثابت عَن الضَّحَّاك بن عُثْمَان ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر أَن رجلا مر وَرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - يَبُول ، فَسلم عَلَيْهِ فَلم يرد عَلَيْهِ السَّلَام . إِلَّا أَنه قصر فِي رِوَايَته ، قَالَ : وَرِوَايَة يزِيد بن الْهَاد ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، أتم من ذَلِك . ثمَّ سَاقهَا بِإِسْنَادِهِ بِنَحْوِ الَّذِي قبله وَفِيه وَمسح وَجهه وَيَديه . ثمَّ قَالَ : هَذِه الرِّوَايَة شاهدة لرِوَايَة مُحَمَّد بن ثَابت الْعَبْدي إِلَّا أَنه حفظ فِيهَا الذراعين . قَالَ : وَفعل ابْن عمر التَّيَمُّم عَلَى الْوَجْه والذراعين إِلَى الْمرْفقين شَاهد لصِحَّة رِوَايَة مُحَمَّد بن ثَابت غير منافٍ لَهَا . ثمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيّ عَن الدَّارمِيّ أَنه سَأَلَ يَحْيَى بن معِين ، عَن مُحَمَّد بن ثَابت الْعَبْدي فَقَالَ : لَا بَأْس بِهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : كَذَا قَالَ فِي رِوَايَة الدَّارمِيّ وَهُوَ فِي هَذَا الحَدِيث غير مُسْتَحقّ للنكر بالدلائل الَّتِي ذَكرنَاهَا . قَالَ : وَقد رَوَاهُ جمَاعَة من الْأَئِمَّة عَن مُحَمَّد بن ثَابت : يَحْيَى بن يَحْيَى ، ويعلى بن مَنْصُور ، وَسَعِيد بن مَنْصُور ، وَغَيرهم ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ مُسلم بن إِبْرَاهِيم وَرَوَاهُ عَنهُ ، وَهُوَ عَن ابْن عمر مَشْهُور . وناقش الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْبَيْهَقِيّ فِيمَا ذكره فَقَالَ فِي كِتَابه الإِمَام : ولنذكر مَا يُمكن أَن يَقُوله مخالفه مَعَ الْبَرَاءَة والاستعاذة بِاللَّه من تَقْوِيَة بَاطِل وتضعيف حق فَنَقُول - : مَا أنكرهُ بعض الْحفاظ الَّذِي ذكره الْبَيْهَقِيّ عَنهُ هَل هُوَ أصل الْقِصَّة أم رِوَايَتهَا من حَدِيث ابْن عمر ، أَو رفع مُحَمَّد بن ثَابت الْمسْح إِلَى الْمرْفقين ؟ قَالَ : وَقد أَشَارَ الْبَيْهَقِيّ إِلَى أَن جِهَة الْإِنْكَار كَونه رَوَاهُ جمَاعَة عَن نَافِع من فعل ابْن عمر ، وَقَالَ بعد ذَلِك : وَالَّذِي رَوَاهُ غَيره عَن نَافِع من فعل ابْن عمر إِنَّمَا هُوَ التَّيَمُّم فَقَط . وَهَذَا يدلك عَلَى أَن الْمُنكر إِنَّمَا أنكر رفع الْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين لَا أصل الْقِصَّة ، وَلَا رِوَايَتهَا من حَدِيث ابْن عمر ، فاضبط هَذَا فَإِنَّهُ مَبْنِيّ عَلَيْهِ كثير مِمَّا يَأْتِي ، فَإِنَّهُ إِذا كَانَ الْمَشْهُور أصل الْقِصَّة من رِوَايَة أبي الْجُهَيْم وَلَيْسَ فِيهَا ذكر الْمرْفقين ، فَلَيْسَ ينفع ذَلِك فِي تَقْوِيَة رِوَايَة مُحَمَّد بن ثَابت ، بل قد عده خصومه سَببا للتضعيف ، وَأَن الَّذِي فِي الصَّحِيح فِي قصَّة أبي الْجُهَيْم وَيَديه وَلَيْسَ فِيهِ وذراعيه . وَقَالَ فِي قَول الْبَيْهَقِيّ : وثابت عَن الضَّحَّاك ... إِلَى آخِره كَمَا سلف : الضَّحَّاك بن عُثْمَان لم يذكر الْقِصَّة بِتَمَامِهَا ، وَإِنَّمَا يثبت بهَا تَقْوِيَة لرِوَايَة مُحَمَّد بن ثَابت إِذا كَانَ الْمُنكر أصل رِوَايَته عَن نَافِع عَن ابْن عمر الْقِصَّة فِي الْجُمْلَة ، وَقد يُقَال حِينَئِذٍ إِن رِوَايَة الضَّحَّاك وَإِن قصرت فَهِيَ تدل عَلَى أَن الْقِصَّة فِي الْجُمْلَة صَحِيحَة من رِوَايَة ابْن عمر ، فَأَما إِذا كَانَ الْمُنكر عَلَى مُحَمَّد بن ثَابت رفع الْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين لم تفد رِوَايَة الضَّحَّاك تَقْوِيَة لذَلِك . قَالَ : وَقَوله : وَرِوَايَة يزِيد بن الْهَاد ، عَن نَافِع أتم من ذَلِك فِيهِ من الْبَحْث مَا قبله . قَالَ : وَقَوله : إِلَّا أَنه حفظ فِيهَا الذراعين . هُوَ الَّذِي خَالفه فِيهِ غَيره ، وَلَو قَالَ إِلَّا أَنه ذكر الذراعين لَكَانَ أسلم وَأقرب إِلَى الْخَلَاص ؛ فَإِن هَذِه الصِّيغَة تذكر كثيرا عِنْد تَصْحِيح مَا رَوَاهُ الرَّاوِي إِذا خُولِفَ . قَالَ : وَقَوله : وَفعل ابْن عمر التَّيَمُّم عَلَى الْوَجْه والذراعين إِلَى الْمرْفقين شَاهد لصِحَّة رِوَايَة مُحَمَّد بن ثَابت غير منافٍ لَهَا . أما أَنه غير منَاف فَصَحِيح ، وَأما أَنه شَاهد لصِحَّة رِوَايَة مُحَمَّد بن ثَابت فَفِيهِ نظر ؛ لِأَنَّهُ لم يُوَافق مُحَمَّد بن ثَابت فِي رفع الذراعين إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - ، بل هُوَ الْعلَّة الَّتِي علل بهَا من علل رِوَايَة مُحَمَّد بن ثَابت وَهُوَ الْوَقْف عَلَى فعل ابْن عمر ، فَكيف يكون الْمُقْتَضِي للتَّعْلِيل مقتضيًا للتصحيح ؟ ! قَالَ : وَمَا نَقله عَن يَحْيَى بن معِين من طَرِيق الدَّارمِيّ فِي حق مُحَمَّد بن ثَابت الْعَبْدي قد خَالف غَيره عَنهُ كَمَا سلف . قَالَ : وَقَوله : وَهُوَ فِي هَذَا الحَدِيث غير مُسْتَحقّ للنكر بالدلائل الَّتِي ذكرتها . قد أَشَرنَا إِلَيْهَا وَمَا ننبه عَلَيْهِ فِيهِ . قَالَ : وَقصد بِذكر من رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن ثَابت من الْأَئِمَّة تَقْوِيَة أمره ، وَقَوله : وَأَثْنَى عَلَيْهِ مُسلم بن إِبْرَاهِيم ، أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم لما رَوَى عَنهُ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بن ثَابت الْعَبْدي وَكَانَ صَدُوقًا ، وَصدقه لَا يمْنَع أَن يُنكر عَلَيْهِ مُنكر رفع هَذَا الحَدِيث عَلَى حكم الْغَلَط عِنْده لمُخَالفَة غَيره لَهُ عَلَى مَا هُوَ عَادَة كثير من أهل الحَدِيث أَو أَكْثَرهم . قَالَ : وَقَوله : وَهُوَ عَن ابْن عمر مَشْهُور . قد توهم من لم يفهم الصِّنَاعَة أَن الحَدِيث مَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن ثَابت عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَرْفُوعا مَشْهُور ، وَلَيْسَ الْمَشْهُور إِلَّا رِوَايَته عَن ابْن عمر فعله ، نعم هَا هُنَا شَيْء ننبه عَلَيْهِ وَهُوَ أَنه إِنَّمَا يقوى تَعْلِيل رِوَايَة مُحَمَّد بن ثَابت المرفوعة بِرِوَايَة من رَوَى مَوْقُوفا عَلَى ابْن عمر إِذا لم يفترقا إِلَّا فِي الرّفْع وَالْوَقْف ، فَأَما إِذا ذكر مَوْقُوفا ثمَّ ذكر الْقِصَّة مَرْفُوعا فَلَا يقوى تِلْكَ الْقُوَّة فِي التَّعْلِيل عِنْدِي ، وَإِنَّمَا قد يُمكن أَن يُعلل بِرِوَايَة من رَوَى الْقِصَّة من غير ذكر الْمرْفقين عَلَى مَذْهَب بعض أهل الحَدِيث أَو أَكْثَرهم إِذا كَانَ الْمُخَالف للرواي للقصة أحفظ وَأكْثر . انْتَهَى كَلَامه . وَنقل الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة عَن الإِمَام الشَّافِعِي أَنه قَالَ : إِنَّمَا منعنَا أَن نَأْخُذ بِرِوَايَة عمار فِي الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ ثُبُوت الحَدِيث عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أَنه مسح وَجهه وذراعيه وَإِن هَذَا أشبه بِالْقُرْآنِ وَالْقِيَاس أَن يكون الْبَدَل من الشَّيْء مثله . ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : حَدِيث عمار هَذَا أثبت من حَدِيث الذراعين إِلَّا أَن حَدِيث الذراعين جيد لشواهده . قَالَ الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ : وأخذنا بِحَدِيث مسح الذراعين ؛ لِأَنَّهُ مُوَافق لظَاهِر الْكتاب . وَالْقِيَاس أحوط . وَقَالَ الْخطابِيّ : الِاقْتِصَار عَلَى الْكَفَّيْنِ أصح فِي الرِّوَايَة وَوُجُوب الذراعين أشبه فِي الْأُصُول وَأَصَح فِي الْقيَاس . قلت : فَهَذَا مُرَجّح آخر للأخذ بِهِ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ · ص 321 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمحمد بن ثابت العبدي أبو عبد الله البصري عن نافع عن ابن عمر · ص 226 محمد بن ثابت العبدي أبو عبد الله البصري، عن نافع، عن ابن عمر 8420 - [ د ] [ حديث : مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سكة من سكك المدينة، وقد خرج من غائط ...... الحديث . د في الطهارة (124: 2) عن أبي علي أحمد بن إبراهيم الموصلي، عنه به. (ز) قال أبو داود في كتاب التفرد: لم يتابع أحد محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورووه فعل ابن عمر. قال: وروى أيوب ومالك وعبيد الله وقيس بن سعد ويونس الأيلي وابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر: أنه تيمم ضربتين للوجه واليدين إلى الموفقين . قال أبو داود: جعلوه فعل ابن عمر. قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثا منكرا في التيمم.