أَحَادِيثُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، لَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَذَّنَ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ : يُسْتَحَبُّ لَنَا : مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي سَهْلٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أُرِيَ الْأَذَانَ ، قَالَ : فَجِئْت إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ ، فَأَلْقَيْتُهُ عَلَيْهِ ، فَأَذَّنَ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا رَأَيْت ، فَأُرِيدُ أَنْ أُقِيمَ ، قَالَ : فَأَقِمْ أَنْتَ ، فَأَقَامَ هُوَ وَأَذَّنَ بِلَالٌ انْتَهَى . وَأَعَلُّوهُ بِأَبِي سَهْلٍ تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُ ، قَالُوا : وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ ، فَإِنَّمَا أَرَادَ تَطَيُّيبَ قَلْبِهِ ; لِأَنَّهُ رَائي الْمَنَامَ ، أَمْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الصُّدَائِيِّ : مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الْأَفْرِيقِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَفْرِيقِيِّ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ يحيى بن سَعِيدٌ الْقَطَّانُ ، وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا أَكْتُبُ حَدِيثَ الْأَفْرِيقِيِّ . وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ حِينَ أُرِيَ الْأَذَانَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا ، فَأَذَّنَ ، ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ ، فَأَقَامَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ فِي كِتَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ ، وَأَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيِّ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ وَالْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ الْمَازِنِيِّ ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي مَسِيرٍ لَهُ ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ ، فَنَزَلَ الْقَوْمُ فَطَلَبُوا بِلَالًا فَلَمْ يَجِدُوهُ ، فَقَامَ رَجُلٌ ، فَأَذَّنَ ، ثُمَّ جَاءَ بِلَالٌ ، فَذُكِرَ لَهُ ، فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَهْلًا يَا بِلَالُ ، فَإِنَّمَا يُقِيمُ مَنْ أَذَّنَ . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : قَالَ أَبِي : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَسَعِيدٌ هَذَا مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ قَالَ فِي الْإِمَامِ : هَكَذَا وَقَعَ فِي لَفْظِ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْوَاقِفِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ الْأَوَّلِ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ · ص 279 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَذَانِ · ص 375 310 - ( 27 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ أَلْقَى الْأَذَانَ عَلَى بِلَالٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَنَا رَأَيْتُهُ ، وَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَأَقِمْ أَنْتَ ) . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : ( أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْيَاءَ لَمْ يَصْنَعْ مِنْهَا شَيْئًا ، فَأَدَّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ، الْأَذَانَ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ قَالَ : أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَنَا رَأَيْتُهُ ، وَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُهُ قَالَ : فَأَقِمْ أَنْتَ ) وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ الْوَاقِفِيُّ ، بَيْنَهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، فِي رِوَايَتِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَقِيلَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقِيلَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ ، أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ الْإِفْرِيقِيِّ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إنْ صَحَّا لَمْ يَتَخَالَفَا ، لِأَنَّ قِصَّةَ الصُّدَائِيِّ بَعْدُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، لَمْ يَذْكُرْ سَمَاعَ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، ( أَنَّهُ رَأَى الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ مَثْنَى مَثْنَى ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : عَلِّمْهُنَّ بِلَالًا ، قَالَ : فَتَقَدَّمْتُ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُقِيمَ فَأَقَمْتُ ) ، قَالَ الْحَاكِمُ : رَوَاهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعِنْدَ ابْنِ شَاهِينَ : ( أَنَّ عُمَرَ جَاءَ فَقَالَ : أَنَا رَأَيْتُ الرُّؤْيَا وَيُؤَذِّنُ بِلَالٌ ، قَالَ : فَأَقِمْ أَنْتَ ). وَقَالَ غَرِيبٌ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ : إنَّ الَّذِي أَقَامَ عُمَرُ إلَّا فِي هَذَا ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَذَّنَ فِي الْإِسْلَامِ بِلَالٌ ، وَأَوَّلُ مَنْ أَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ) ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ الْحَكَمِ وَمِقْسَمٍ ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْهُ . ( قَوْلُهُ ) مِنْ الْمَحْبُوبَاتِ أَنْ يُصَلِّيَ الْمُؤَذِّنُ وَسَامِعُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْأَذَانِ وَيَقُولُ : ( اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ ، والْفَضِيلَةَ ، وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ ، وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ ) . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ ) . الْحَدِيثُ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : ( مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ ، اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ . . . ) . الْحَدِيثُ ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ ، وَقَالَ : مَقَامًا مَحْمُودًا ، وَعِنْدَ النَّسَائِيّ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ بِالتَّعْرِيفِ فِيهِمَا ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ ذِكْرُ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ ، وَزَادَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ فِي آخِرِهِ : ( يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ) ، وَلَيْسَتْ أَيْضًا فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ . وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ : الشَّفَاعَةُ . ( قَوْلُهُ ) : وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ أَذَانَ الْمَغْرِبِ أَنْ يَقُولَ : ( اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ لَيْلِكَ ) الْحَدِيثُ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ، صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَذَانِ · ص 375 310 - ( 27 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ أَلْقَى الْأَذَانَ عَلَى بِلَالٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَنَا رَأَيْتُهُ ، وَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَأَقِمْ أَنْتَ ) . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : ( أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْيَاءَ لَمْ يَصْنَعْ مِنْهَا شَيْئًا ، فَأَدَّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ، الْأَذَانَ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ قَالَ : أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَنَا رَأَيْتُهُ ، وَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُهُ قَالَ : فَأَقِمْ أَنْتَ ) وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ الْوَاقِفِيُّ ، بَيْنَهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، فِي رِوَايَتِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَقِيلَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقِيلَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ ، أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ الْإِفْرِيقِيِّ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إنْ صَحَّا لَمْ يَتَخَالَفَا ، لِأَنَّ قِصَّةَ الصُّدَائِيِّ بَعْدُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، لَمْ يَذْكُرْ سَمَاعَ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، ( أَنَّهُ رَأَى الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ مَثْنَى مَثْنَى ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : عَلِّمْهُنَّ بِلَالًا ، قَالَ : فَتَقَدَّمْتُ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُقِيمَ فَأَقَمْتُ ) ، قَالَ الْحَاكِمُ : رَوَاهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعِنْدَ ابْنِ شَاهِينَ : ( أَنَّ عُمَرَ جَاءَ فَقَالَ : أَنَا رَأَيْتُ الرُّؤْيَا وَيُؤَذِّنُ بِلَالٌ ، قَالَ : فَأَقِمْ أَنْتَ ). وَقَالَ غَرِيبٌ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ : إنَّ الَّذِي أَقَامَ عُمَرُ إلَّا فِي هَذَا ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَذَّنَ فِي الْإِسْلَامِ بِلَالٌ ، وَأَوَّلُ مَنْ أَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ) ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ الْحَكَمِ وَمِقْسَمٍ ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْهُ . ( قَوْلُهُ ) مِنْ الْمَحْبُوبَاتِ أَنْ يُصَلِّيَ الْمُؤَذِّنُ وَسَامِعُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْأَذَانِ وَيَقُولُ : ( اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ ، والْفَضِيلَةَ ، وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ ، وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ ) . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ ) . الْحَدِيثُ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : ( مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ ، اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ . . . ) . الْحَدِيثُ ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ ، وَقَالَ : مَقَامًا مَحْمُودًا ، وَعِنْدَ النَّسَائِيّ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ بِالتَّعْرِيفِ فِيهِمَا ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ ذِكْرُ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ ، وَزَادَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ فِي آخِرِهِ : ( يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ) ، وَلَيْسَتْ أَيْضًا فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ . وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ : الشَّفَاعَةُ . ( قَوْلُهُ ) : وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ أَذَانَ الْمَغْرِبِ أَنْ يَقُولَ : ( اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ لَيْلِكَ ) الْحَدِيثُ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ، صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ فأقم أَنْت · ص 414 الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ أَن عبد الله بن زيد لما ألقِي الْأَذَان عَلَى بِلَال قَالَ عبد الله : أَنا رَأَيْته ، وَأَنا كنت أريده يَا رَسُول الله ! قَالَ : فأقم أَنْت . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، وَأَبُو دَاوُد فِي سنَنه ، والسياق لَهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن عَمْرو ، عَن مُحَمَّد بن عبد الله ، عَن عَمه عبد الله بن زيد قَالَ : أَرَادَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْأَذَان أَشْيَاء لم يصنع مِنْهَا شَيْئا ، قَالَ : فأري عبد الله بن زيد فِي الْمَنَام الْأَذَان ، فَأَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأخْبرهُ ، قَالَ : فألقه عَلَى بِلَال ، قَالَ : فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ فَأذن بِلَال ، قَالَ عبد الله : أَنا رَأَيْته ، وَأَنا كنت أريده ! قَالَ : فأقم أَنْت . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد ، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو قَالَ : سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ : كَانَ جدي عبد الله بن زيد ... ، فَذكر الْخَبَر ، قَالَ : فَأَقَامَ جدي ، قَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي : هَذَا حَدِيث حسن ، وَفِي إِسْنَاده مقَال . قلت : لم يبين ذَلِك الْمقَال وَهُوَ من وُجُوه : أَحدهَا : أَن مُحَمَّد بن عَمْرو الْمَذْكُور هُوَ الوَاقِفِي الْأنْصَارِيّ الْبَصْرِيّ - كَمَا جَاءَ مُبينًا فِي رِوَايَة أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ لهَذَا الحَدِيث - وَقد ضعفه يَحْيَى بن سعيد جدًّا ، وَقَالَ ابْن نمير : لَا يُسَاوِي شَيْئا . وَقَالَ ابْن معِين : ضَعِيف . ثَانِيهَا : أَن مُحَمَّد بن عبد الله لَا يعرف حَاله ، كَمَا قَالَ ابْن الْقطَّان ، قَالَ : وَكَذَلِكَ عبد الله بن مُحَمَّد الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد الآخر . ثَالِثهَا : أَن الْعقيلِيّ نقل فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء عَن البُخَارِيّ عقب هَذَا الحَدِيث : إِن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد عَن أَبِيه ، عَن جده لم يذكر سَماع بَعضهم من بعض . قَالَ الْعقيلِيّ - لما ذكر الحَدِيث - : الرِّوَايَة فِي هَذَا الْبَاب فِيهَا لين ، وَبَعضهَا أفضل من بعض . انْتَهَى . وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق ثَان رَوَاهَا الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث أبي العميس قَالَ : سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ يحدث عَن أَبِيه ، عَن جده أَنه رَأَى الْأَذَان مثنى مثنى ، وَالْإِقَامَة مثنى مثنى قَالَ : فَأتيت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأَخْبَرته ، فَقَالَ : علمهن بِلَالًا . فعلمتهن بِلَالًا ، قَالَ : فتقدمت ، فَأمرنِي أَن أقيم فأقمت بهم ، قَالَ : قَالَ الْحَاكِم : هَذَا الحَدِيث واه إِسْنَادًا ومتنًا ، أما الْإِسْنَاد ؛ فَإِن الْحفاظ من أَصْحَاب أبي العميس رَوَوْهُ عَن أبي العميس ، عَن زيد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد ، وَأما الْوَهم الظَّاهِر فِي مَتنه ؛ فَإِنَّهُ أَتَى بمعضلة لم يروها أحد ، وَذَلِكَ أَنه أخبر أَن بِلَالًا أذن وَأقَام عبد الله بن زيد ، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : من أذن فَهُوَ يُقيم ، فِي أَخْبَار كَثِيرَة . قَالَ : وَعبد السَّلَام بن حَرْب الْملَائي أعلم الْكُوفِيّين بِحَدِيث أبي العميس وَأَكْثَرهم عَنهُ رِوَايَة ، وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث فَلم فَذكر فِيهِ تَثْنِيَة الْإِقَامَة . هَذَا آخر كَلَام الْحَاكِم عَلَى مَا نَقله الْبَيْهَقِيّ ، وَلَا يَخْلُو من مشاحة . وَله طَرِيق ثَالِث رَوَاهَا أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ عَلَى مَا عزاهُ إِلَيْهِ صَاحب الإِمَام من حَدِيث الحكم عَن مقسم ، عَن ابْن عَبَّاس ، قَالَ : كَانَ أول من أذن فِي الْإِسْلَام بِلَال وَأول من أَقَامَ عبد الله بن زيد ، فَلَمَّا أذن بِلَال أَرَادَ أَن يُقيم ، فَقَالَ عبد الله بن زيد : أَنا الَّذِي رَأَيْت الرُّؤْيَا ؛ فَأذن بِلَال ويُقيم أَيْضا ! قَالَ : فأقم أَنْت ، وستعلم - إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الْكَلَام عَلَى رفع الْيَدَيْنِ أَن الحكم لم يسمع من مقسم إِلَّا أَرْبَعَة أَحَادِيث ؛ فَإِن لم يكن هَذَا من تِلْكَ ، فَيكون مُنْقَطِعًا وأجمل عبد الْحق فِي الْأَحْكَام القَوْل فِي تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث ؛ فَقَالَ : إِقَامَة عبد الله بن زيد لَيست تَجِيء من وَجه قوي - فِيمَا أعلم - وضعفها النَّوَوِيّ أَيْضا ، وَخَالف الْمُنْذِرِيّ فحسنها فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب ، وَاحْتج بهَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه ، وَمن الرِّوَايَات الغريبة : أَن عمر بن الْخطاب أَقَامَ بعد أَذَان بِلَال . رَوَاهَا ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه من حَدِيث مُحَمَّد بن عَمْرو الوَاقِفِي ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ ، عَن عَمه عبد الله بن زيد أَنه رَأَى الْأَذَان فِي الْمَنَام ، فَأَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَذكر ذَلِك لَهُ ، قَالَ : فَأذن بِلَال . قَالَ : فجَاء عمر بن الْخطاب إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، أَنا أرَى الرُّؤْيَا ، وَيُؤذن بِلَال ! قَالَ : فأقم أَنْت . قَالَ ابْن شاهين : هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا أعلم أَن أحدا قَالَ فِيهِ أَن الَّذِي أَقَامَ الصَّلَاة عمر بن الْخطاب إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث ، وَالْمَعْرُوف أَن الَّذِي أَقَامَ عبد الله بن زيد بن عبد ربه . قلت : وَهُوَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن عَمْرو الوَاقِفِي أَيْضا كَمَا سلف ، وَقَالَ الْحَازِمِي فِي ناسخه ومنسوخه : اتّفق أهل الْعلم فِي الرجل يُؤذن وَيُقِيم غَيره عَلَى أَن ذَلِك جَائِز ، وَاخْتلفُوا فِي الْأَوْلَوِيَّة ، فَذهب أَكْثَرهم إِلَى أَنه لَا فرق ، وَالْأَمر متسع ، وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِك : مَالك وَأكْثر أهل الْحجاز ، وَأَبُو حنيفَة وَأكْثر أهل الْكُوفَة ، وَأَبُو ثَوْر ، وَذهب بَعضهم إِلَى أَن الأولَى أَن من أذن فَهُوَ يُقيم ، وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ : كَانَ يُقَال : من أذن فَهُوَ يُقيم . وروينا عَن أبي مَحْذُورَة أَنه جَاءَ وَقد أذن إِنْسَان ، فَأذن وَأقَام ، وَإِلَى هَذَا ذهب أَحْمد ، وَقَالَ الشَّافِعِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فِي رِوَايَة الرّبيع عَنهُ : وَإِذا أذن الرجل أَحْبَبْت أَن يتَوَلَّى الْإِقَامَة لشَيْء يرْوَى : إِن من أذن فَهُوَ يُقيم . قَالَ الْحَازِمِي : وَحجَّة هَذَا الْمَذْهَب حَدِيث الصدائي ؛ لِأَنَّهُ أقوم إِسْنَادًا من حَدِيث عبد الله بن زيد ، ثمَّ حَدِيث عبد الله بن زيد كَانَ فِي أول شرع الْأَذَان ، وَذَلِكَ فِي السّنة الأولَى ، وَحَدِيث الصدائي كَانَ بعده بِلَا شكّ ، وَالْأَخْذ بآخر الْأَمريْنِ أولَى . قَالَ : وَطَرِيق الْإِنْصَاف أَن يُقَال : الْأَمر فِي هَذَا الْبَاب عَلَى التَّوسعَة وادعاء النّسخ مَعَ إِمْكَان الْجمع بَين الْحَدِيثين عَلَى خلاف الأَصْل ؛ إِذْ لَا عِبْرَة بِمُجَرَّد التَّرَاخِي ، ثمَّ نقُول فِي حَدِيث عبد الله بن زيد : إِنَّمَا فوض الْأَذَان إِلَى بِلَال ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أندى صَوتا من عبد الله - عَلَى مَا ذكر فِي الحَدِيث - وَالْمَقْصُود من الْأَذَان الْإِعْلَام ، وَمن شَرطه الصَّوْت ، فَكلما كَانَ الصَّوْت أَعلَى كَانَ أولَى ، وَأما زِيَاد بن الْحَارِث ، فَكَانَ جَهورِي الصَّوْت وَمن صلح للأذان كَانَ للإقامة أصلح ، وَهَذَا الْمَعْنى يُؤَكد قَول من قَالَ : من أذن فَهُوَ يُقيم .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ فأقم أَنْت · ص 414 الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ أَن عبد الله بن زيد لما ألقِي الْأَذَان عَلَى بِلَال قَالَ عبد الله : أَنا رَأَيْته ، وَأَنا كنت أريده يَا رَسُول الله ! قَالَ : فأقم أَنْت . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، وَأَبُو دَاوُد فِي سنَنه ، والسياق لَهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن عَمْرو ، عَن مُحَمَّد بن عبد الله ، عَن عَمه عبد الله بن زيد قَالَ : أَرَادَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْأَذَان أَشْيَاء لم يصنع مِنْهَا شَيْئا ، قَالَ : فأري عبد الله بن زيد فِي الْمَنَام الْأَذَان ، فَأَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأخْبرهُ ، قَالَ : فألقه عَلَى بِلَال ، قَالَ : فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ فَأذن بِلَال ، قَالَ عبد الله : أَنا رَأَيْته ، وَأَنا كنت أريده ! قَالَ : فأقم أَنْت . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد ، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو قَالَ : سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ : كَانَ جدي عبد الله بن زيد ... ، فَذكر الْخَبَر ، قَالَ : فَأَقَامَ جدي ، قَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي : هَذَا حَدِيث حسن ، وَفِي إِسْنَاده مقَال . قلت : لم يبين ذَلِك الْمقَال وَهُوَ من وُجُوه : أَحدهَا : أَن مُحَمَّد بن عَمْرو الْمَذْكُور هُوَ الوَاقِفِي الْأنْصَارِيّ الْبَصْرِيّ - كَمَا جَاءَ مُبينًا فِي رِوَايَة أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ لهَذَا الحَدِيث - وَقد ضعفه يَحْيَى بن سعيد جدًّا ، وَقَالَ ابْن نمير : لَا يُسَاوِي شَيْئا . وَقَالَ ابْن معِين : ضَعِيف . ثَانِيهَا : أَن مُحَمَّد بن عبد الله لَا يعرف حَاله ، كَمَا قَالَ ابْن الْقطَّان ، قَالَ : وَكَذَلِكَ عبد الله بن مُحَمَّد الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد الآخر . ثَالِثهَا : أَن الْعقيلِيّ نقل فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء عَن البُخَارِيّ عقب هَذَا الحَدِيث : إِن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد عَن أَبِيه ، عَن جده لم يذكر سَماع بَعضهم من بعض . قَالَ الْعقيلِيّ - لما ذكر الحَدِيث - : الرِّوَايَة فِي هَذَا الْبَاب فِيهَا لين ، وَبَعضهَا أفضل من بعض . انْتَهَى . وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق ثَان رَوَاهَا الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث أبي العميس قَالَ : سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ يحدث عَن أَبِيه ، عَن جده أَنه رَأَى الْأَذَان مثنى مثنى ، وَالْإِقَامَة مثنى مثنى قَالَ : فَأتيت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأَخْبَرته ، فَقَالَ : علمهن بِلَالًا . فعلمتهن بِلَالًا ، قَالَ : فتقدمت ، فَأمرنِي أَن أقيم فأقمت بهم ، قَالَ : قَالَ الْحَاكِم : هَذَا الحَدِيث واه إِسْنَادًا ومتنًا ، أما الْإِسْنَاد ؛ فَإِن الْحفاظ من أَصْحَاب أبي العميس رَوَوْهُ عَن أبي العميس ، عَن زيد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد ، وَأما الْوَهم الظَّاهِر فِي مَتنه ؛ فَإِنَّهُ أَتَى بمعضلة لم يروها أحد ، وَذَلِكَ أَنه أخبر أَن بِلَالًا أذن وَأقَام عبد الله بن زيد ، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : من أذن فَهُوَ يُقيم ، فِي أَخْبَار كَثِيرَة . قَالَ : وَعبد السَّلَام بن حَرْب الْملَائي أعلم الْكُوفِيّين بِحَدِيث أبي العميس وَأَكْثَرهم عَنهُ رِوَايَة ، وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث فَلم فَذكر فِيهِ تَثْنِيَة الْإِقَامَة . هَذَا آخر كَلَام الْحَاكِم عَلَى مَا نَقله الْبَيْهَقِيّ ، وَلَا يَخْلُو من مشاحة . وَله طَرِيق ثَالِث رَوَاهَا أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ عَلَى مَا عزاهُ إِلَيْهِ صَاحب الإِمَام من حَدِيث الحكم عَن مقسم ، عَن ابْن عَبَّاس ، قَالَ : كَانَ أول من أذن فِي الْإِسْلَام بِلَال وَأول من أَقَامَ عبد الله بن زيد ، فَلَمَّا أذن بِلَال أَرَادَ أَن يُقيم ، فَقَالَ عبد الله بن زيد : أَنا الَّذِي رَأَيْت الرُّؤْيَا ؛ فَأذن بِلَال ويُقيم أَيْضا ! قَالَ : فأقم أَنْت ، وستعلم - إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الْكَلَام عَلَى رفع الْيَدَيْنِ أَن الحكم لم يسمع من مقسم إِلَّا أَرْبَعَة أَحَادِيث ؛ فَإِن لم يكن هَذَا من تِلْكَ ، فَيكون مُنْقَطِعًا وأجمل عبد الْحق فِي الْأَحْكَام القَوْل فِي تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث ؛ فَقَالَ : إِقَامَة عبد الله بن زيد لَيست تَجِيء من وَجه قوي - فِيمَا أعلم - وضعفها النَّوَوِيّ أَيْضا ، وَخَالف الْمُنْذِرِيّ فحسنها فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب ، وَاحْتج بهَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه ، وَمن الرِّوَايَات الغريبة : أَن عمر بن الْخطاب أَقَامَ بعد أَذَان بِلَال . رَوَاهَا ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه من حَدِيث مُحَمَّد بن عَمْرو الوَاقِفِي ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ ، عَن عَمه عبد الله بن زيد أَنه رَأَى الْأَذَان فِي الْمَنَام ، فَأَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَذكر ذَلِك لَهُ ، قَالَ : فَأذن بِلَال . قَالَ : فجَاء عمر بن الْخطاب إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، أَنا أرَى الرُّؤْيَا ، وَيُؤذن بِلَال ! قَالَ : فأقم أَنْت . قَالَ ابْن شاهين : هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا أعلم أَن أحدا قَالَ فِيهِ أَن الَّذِي أَقَامَ الصَّلَاة عمر بن الْخطاب إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث ، وَالْمَعْرُوف أَن الَّذِي أَقَامَ عبد الله بن زيد بن عبد ربه . قلت : وَهُوَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن عَمْرو الوَاقِفِي أَيْضا كَمَا سلف ، وَقَالَ الْحَازِمِي فِي ناسخه ومنسوخه : اتّفق أهل الْعلم فِي الرجل يُؤذن وَيُقِيم غَيره عَلَى أَن ذَلِك جَائِز ، وَاخْتلفُوا فِي الْأَوْلَوِيَّة ، فَذهب أَكْثَرهم إِلَى أَنه لَا فرق ، وَالْأَمر متسع ، وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِك : مَالك وَأكْثر أهل الْحجاز ، وَأَبُو حنيفَة وَأكْثر أهل الْكُوفَة ، وَأَبُو ثَوْر ، وَذهب بَعضهم إِلَى أَن الأولَى أَن من أذن فَهُوَ يُقيم ، وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ : كَانَ يُقَال : من أذن فَهُوَ يُقيم . وروينا عَن أبي مَحْذُورَة أَنه جَاءَ وَقد أذن إِنْسَان ، فَأذن وَأقَام ، وَإِلَى هَذَا ذهب أَحْمد ، وَقَالَ الشَّافِعِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فِي رِوَايَة الرّبيع عَنهُ : وَإِذا أذن الرجل أَحْبَبْت أَن يتَوَلَّى الْإِقَامَة لشَيْء يرْوَى : إِن من أذن فَهُوَ يُقيم . قَالَ الْحَازِمِي : وَحجَّة هَذَا الْمَذْهَب حَدِيث الصدائي ؛ لِأَنَّهُ أقوم إِسْنَادًا من حَدِيث عبد الله بن زيد ، ثمَّ حَدِيث عبد الله بن زيد كَانَ فِي أول شرع الْأَذَان ، وَذَلِكَ فِي السّنة الأولَى ، وَحَدِيث الصدائي كَانَ بعده بِلَا شكّ ، وَالْأَخْذ بآخر الْأَمريْنِ أولَى . قَالَ : وَطَرِيق الْإِنْصَاف أَن يُقَال : الْأَمر فِي هَذَا الْبَاب عَلَى التَّوسعَة وادعاء النّسخ مَعَ إِمْكَان الْجمع بَين الْحَدِيثين عَلَى خلاف الأَصْل ؛ إِذْ لَا عِبْرَة بِمُجَرَّد التَّرَاخِي ، ثمَّ نقُول فِي حَدِيث عبد الله بن زيد : إِنَّمَا فوض الْأَذَان إِلَى بِلَال ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أندى صَوتا من عبد الله - عَلَى مَا ذكر فِي الحَدِيث - وَالْمَقْصُود من الْأَذَان الْإِعْلَام ، وَمن شَرطه الصَّوْت ، فَكلما كَانَ الصَّوْت أَعلَى كَانَ أولَى ، وَأما زِيَاد بن الْحَارِث ، فَكَانَ جَهورِي الصَّوْت وَمن صلح للأذان كَانَ للإقامة أصلح ، وَهَذَا الْمَعْنى يُؤَكد قَول من قَالَ : من أذن فَهُوَ يُقيم .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 654 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 656 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 657 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند عبد الله بن زيد بن عبد ربه أبي محمد الأنصاري · ص 344 5310 - [ د ] حديث : أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأذان أشياء، لم يصنع منها شيئا ...... الحديث . د في الصلاة (30: 2) عن القواريري، عن ابن مهدي، عن محمد بن عمرو، قال: سمعت عبد الله بن محمد، قال: كان جدي عبد الله بن زيد، يقول ...... فذكره. و (30: 1) عن عثمان بن أبي شيبة، عن حماد بن خالد، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن عبد الله، عن عمه عبد الله بن زيد به. [ و ] رواه أبو العميس عقبة بن عبد الله المسعودي، عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جده.