حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُمْ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَالَ لِبِلَالٍ : إِنْ حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ ، وَلَمْ آتِكَ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَلَمَّا حَضَرَتْ الْعَصْرُ أَذَّنَ بِلَالٌ ، ثُمَّ أَقَامَ ، ثُمَّ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ ، قَالَ فِي آخِرِهِ : إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحْ الرِّجَالُ ، وَلْيُصَفِّحْ النِّسَاء ُ . ( إِنْ حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَلَمْ آتِكَ ، فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ) هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ بِلَالٍ لِأَبِي بَكْرٍ : أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ ، لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ اسْتَفْهَمَهُ : هَلْ يُبَادِرُ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ يَنْتَظِرُ قَلِيلًا لِيَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَرَجَحَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الْمُبَادَرَةُ ؛ لِأَنَّهَا فَضِيلَةٌ مُتَحَقِّقَةٌ ، فَلَا تُتْرَكُ لِفَضِيلَةٍ مُتَوَهَّمَةٍ ( قَالَ فِي آخِرِهِ ) ، أَيْ : آخِرِ الْحَدِيثِ : ( فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّحِ النِّسَاءُ ) . وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ، أَيْ : هُوَ مِنْ شَأْنِهِنَّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ عَلَى جِهَةِ الذَّمِ لَهُ ، وَلَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ فِي الصَّلَاةِ لِرَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٍ ، وَتُعُقِّبَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ ؛ فَإِنَّهَا بِصِيغَةِ الْأَمْرِ ، فَهِيَ تَرُدُّ مَا تَأَوَّلَهُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الْقَوْلُ بِمَشْرُوعِيَّةِ التَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ هُوَ الصَّحِيحُ خَبَرًا وَنَظَرًا .
الشروح
عون المعبود شرح سنن أبي داودبَاب التَّصْفِيقِ فِي الصَّلَاةِ · ص 355 عون المعبود شرح سنن أبي داودبَاب التَّصْفِيقِ فِي الصَّلَاةِ · ص 356 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ، نا أبو الْوَلِيدُ ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ : قَوْلُهُ التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ تَضْرِبُ بِأُصْبُعَيْنِ مِنْ يَمِينِهَا عَلَى كَفِّهَا الْيُسْرَى . ( عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ ) أَيْ عِيسَى ( قَوْلُهُ : التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ تَضْرِبُ بِإِصْبَعَيْنِ مِنْ يَمِينِهَا عَلَى كَفِّهَا الْيُسْرَى ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّصْفِيحَ غَيْرُ التَّصْفِيقِ ؛ لِأَنَّ التَّصْفِيقَ الضَّرْبُ بِبَاطِنِ الرَّاحَةِ عَلَى الْأُخْرَى . وقَالَ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ : وَالْمَشْهُورُ أَنَّ مَعْنَاهَما وَاحِدٌ . قَالَ عُقْبَةُ : وَالتَّصْفِيحُ التَّصْفِيقُ . وَكَذَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ وَالْجَوْهَرِيُّ . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَا خِلَافَ فِي أَنَّ التَّصْفِيحَ وَالتَّصْفِيقَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُوَ الضَّرْبُ بِإِحْدَى صَفْحَتَيِ الْكَفِّ عَلَى الْأُخْرَى . قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ نَفْيِ الْخِلَافِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ ، بَلْ فِيهِ قَوْلَانِ آخَرَانِ أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَا الْمَعْنَى ، أَحَدُهُمَا أَنَّ التَّصْفِيحَ الضَّرْبُ بِظَاهِرِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ، وَالتَّصْفِيقُ الضَّرْبُ بِبَاطِنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى بَاطِنِ الْأُخْرَى ، حَكَاهُ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ وَصَاحِبُ الْمُفْهِمِ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أنَّ التَّصْفِيحَ الضَّرْبُ بِإِصْبَعَيْنِ لِلْإِنْذَارِ وَالتَّنْبِيهِ ، وَبِالْقَافِ بِالْجَمِيعِ لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ .