حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ ، نا سَلَمَةُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى نَجْدٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ لَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ ، وَلَفْظُهُ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ حَيْوَةَ ، وَقَالَ فِيهِ : حِينَ رَكَعَ بِمَنْ مَعَهُ وَسَجَدَ قَالَ : فَلَمَّا قَامُوا مَشَوْا الْقَهْقَرَى إِلَى مَصَافِّ أَصْحَابِهِمْ ، وَلَمْ يَذْكُرْ اسْتِدْبَارَ الْقِبْلَةِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ فَحَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي ، نا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ : أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَتْ : كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَبَّرَتْ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ صَفُّوا مَعَهُ ، ثُمَّ رَكَعَ ، فَرَكَعُوا ، ثُمَّ سَجَدَ ، فَسَجَدُوا ، ثُمَّ رَفَعَ ، فَرَفَعُوا ، ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ، ثُمَّ سَجَدُوا هم لِأَنْفُسِهِمْ الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ قَامُوا ، فَنَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ يَمْشُونَ الْقَهْقَرَى حَتَّى قَامُوا مِنْ وَرَائِهِمْ ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ، فَقَامُوا فَكَبَّرُوا ، ثُمَّ رَكَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَجَدُوا مَعَهُ ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَجَدُوا لِأَنْفُسِهِمْ الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ قَامَتْ الطَّائِفَتَانِ جَمِيعًا ، فَصَلَّوْا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَكَعَ ، فَرَكَعُوا ، ثُمَّ سَجَدَ ، فَسَجَدُوا جَمِيعًا ، ثُمَّ عَادَ فَسَجَدَ الثَّانِيَةَ ، وَسَجَدُوا مَعَهُ سَرِيعًا كَأَسْرَعِ الْإِسْرَاعِ جَاهِدًا لَا يَأْلُونَ سِرَاعًا ثُمَّ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَلَّمُوا ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ شَارَكَهُ النَّاسُ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا . ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ) : وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ( إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ . قَالَ فِي مَرَاصِدِ الِاطِّلَاعِ : ذَاتُ الرِّقَاعِ بِهِ غَزْوَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قِيلَ : هِيَ اسْمُ شَجَرَةٍ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ . وَقِيلَ جَبَلٌ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا مَوْضِعٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هِيَ غَزْوَةٌ مَعْرُوفَةٌ كَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ بِأَرْضِ غَطَفَانَ مِنْ نَجْدٍ سُمِّيَتْ ذَاتَ الرِّقَاعِ ; لِأنَّ أَقْدَامَ الْمُسْلِمِينَ نُقِّبَتْ مِنَ الْحَفَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقِيلَ سُمِّيَتْ به لجبل هناك ، وقيل سميت لِشَجَرَةٍ هُنَاكَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ كُلَّهَا وُجِدَتْ فِيهَا ، انْتَهَى . ( مِنْ نَخْلٍ ) : بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَآخِرُهُ اللَّامُ ، جَمْعُ نَخْلَةٍ ، مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ ، وَقِيلَ : مَوْضِعٌ بِنَجْدٍ مِنْ أَرْضِ غَطَفَانَ وَهُوَ مَوْضِعٌ فِي طَرَفِ الشَّامِ مِنْ نَاحِيَةِ مِصْرَ كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ ( فَذَكَرَ ) : أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ( مَعْنَاهُ ) : أَيْ مَعْنَى حَدِيثِ حَيْوَةَ ( وَلَفْظُهُ ) : أَيْ لَفْظُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ( مَشَوُا الْقَهْقَرَى ) : أَيْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ . وَتَمَامُ الْحَدِيثِ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَفْظُهُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَدَعَ النَّاسَ صَدْعَيْنِ فَصَلَّتْ طَائِفَةٌ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَطَائِفَةٌ تُجَاهَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِمَنْ خَلْفَهُ رَكْعَةً وَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ وَقَامُوا مَعَهُ ، فَلَمَّا اسْتَوَوْا قِيَامًا رَجَعَ الَّذِينَ خَلْفَهُ وَرَاءَهُمُ الْقَهْقَرَى فَقَامُوا وَرَاءَ الَّذِينَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ ثُمَّ قَامُوا فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِهِمْ أُخْرَى فَكَانَتْ لَهُمْ وَلِرَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ رَكْعَتَانِ وَجَاءَ الَّذِينَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسُوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَسَلَّمَ بِهِمْ جَمِيعًا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَفِيهَا أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ قَضَتِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى عِنْدَ مَجِيئِهَا ثُمَّ صَلَّتِ الْأُخْرَى مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ قَضَتِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ كَانَ السَّلَامُ . وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي غَزْوَةِ نَخْلٍ . وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ خِلَافَ ذَلِكَ فَصَارَتِ الرِّوَايَتَانِ مُتَعَارِضَتَيْنِ وَرَجَّحَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ إِسْنَادَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ دُونَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، انْتَهَى . قُلْتُ : كَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَسَيَجِيءُ بَعْضُ الْبَيَانِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْخَوْفِ . ( وَكَبَّرَتِ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ صُفُّوا ) : وَهُمُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى ( جَالِسًا ) : أَيْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ( فَنَكَصُوا ) : رَجَعُوا ( حَتَّى قَامُوا مِنْ وَرَائِهِمْ ) : وَلَفْظُ الطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَامُوا وَرَاءَ الَّذِينَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ ( فَسَجَدُوا مَعَهُ ) : السَّجْدَةَ الْأُولَى ( ثُمَّ سَجَدَ ) : النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ السَّجْدَةَ الْأُولَى ( وَسَجَدُوا ) : كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( مَعَهُ ) : السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ ( كَأَسْرَعِ الْأَسْرَاعِ ) : أَسْرَعَ عَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ صِيغَةُ الْمُبَالَغَةِ ، وَأَسْرَاعٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ صِيغَةُ جَمْعٌ ( جَاهِدًا ) : أَيْ مُجْتَهِدًا فِي السُّرْعَةِ ( لَا يَأْلُونَ ) : أَيْ لَا يُقَصِّرُونَ ( سِرَاعًا ) : بِكَسْرِ السِّينِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ كُلَّهَا قَدْ بَالَغَتْ فِي السُّرْعَةِ لِإِتْمَامِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ . قُلْتُ : رِوَايَةُ حَيْوَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا تَعَارُضٌ إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ وَحْدَهُ ذَكَرَ فِي رِوَايَتِهِ رَجْعَةَ الْقَهْقَرَى وَلَمْ يَذْكُرِ اسْتِدْبَارَ الْقِبْلَةِ ، فَالرِّوَايَتَانِ فِي جُمْلَةِ الْهَيْئَاتِ مُسَاوِيَتَانِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ عَائِشَةَ فَتَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صِفَةً ثَانِيَةً مِنْ صِفَاتِ صَلَاةِ الْخَوْفِ غَيْرِ الصِّفَةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِمُخَالَفَتِهَا فِي هَيْئَاتٍ كَثِيرَةٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
الحديث المعنيّ1238 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ ، نَا سَلَمَةُ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة……سنن أبي داود · رقم 1238
١ مَدخل