الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَأَمَّا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْخُمُسِ ، فَإِنَّهُ لِافْتِتَاحِ الْكَلَام ، تَبَرُّكًا بِاسْمِهِ ، وَسَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَقَطَ بِمَوْتِهِ ، كَمَا سَقَطَ الصَّفِيُّ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَسْتَحِقُّهُ بِرِسَالَتِهِ ، وَلَا رَسُولَ بَعْدَهُ ، وَالصَّفِيُّ شَيْءٌ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَصْطَفِيهِ بِنَفْسِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ ، مِثْلَ دِرْعٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ جَارِيَةٍ . قُلْت : قَوْلُهُ فَأَمَّا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْخُمُسِ فَإِنَّهُ لِافْتِتَاحِ الْكَلَامِ ، هَذَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ . فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنْ نَهْشَلٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ثُمَّ قَالَ : فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ مِفْتَاحُ كَلَامٍ ، لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً فَغَنِمُوا خَمَّسَ الْغَنِيمَةَ ، فَضَرَبَ ذَلِكَ الْخُمُسَ فِي خَمْسَةٍ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، فِي كِتَابِ قَسْمِ الْفَيْءِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجَدَلِيِّ ، قَالَ : سَأَلْت الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ قَوْله تَعَالَى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ الْآيَةَ ، قَالَ : هَذَا مِفْتَاحُ كَلَامٍ ، لِلَّهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ ، انْتَهَى . وَسَكَتَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ الصَّفِيِّ : فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَنْبَأَ سُفْيَانُ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمٌ يُدْعَى الصَّفِيَّ إنْ شَاءَ عَبْدًا ، وَإِنْ شَاءَ أَمَةً ، وَإِنْ شَاءَ فَرَسًا يَخْتَارُهُ قَبْلَ الْخُمُسِ انْتَهَى . وَهَذَا مُرْسَلٌ ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : سَأَلْت مُحَمَّدًا - يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ - عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّفِيِّ ، قَالَ : كَانَ يُضْرَبُ لَهُ سَهْمٌ مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ ، وَالصَّفِيُّ يُؤْخَذُ لَهُ رَأْسٌ مِنْ الْخُمُسِ ، قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ انْتَهَى . وَهُوَ أَيْضًا مُرْسَلٌ ، وَأَخْرَجَ فِي مَرَاسِيلِهِ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : كَانَتْ الْغَنَائِمُ تُجْمَعُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا سَهْمٌ يُسَمَّى الصَّفِيَّ ، جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ ، ثُمَّ يَقْسِمُ السِّهَامَ الْحَدِيثَ ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا فِي سُنَنِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا غَزَا كَانَ لَهُ سَهْمٌ صَافٍ ، يَأْخُذُهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ ، فَكَانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ السَّهْمِ ، وَكَانَ إذَا لَمْ يَغْزُ بِنَفْسِهِ ضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ : كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ الصَّفِيِّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةتفسير قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم · ص 426 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرالْمُبَاحَاتُ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 280 1555 - ( 1 ) - قَوْلُهُ : وَمِنْهُ اصْطِفَاءُ مَا يَخْتَارُهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ مِنْ جَارِيَةٍ وَغَيْرِهَا إلَى أَنْ قَالَ : وَمِنْ صَفَايَاهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ ، اصْطَفَاهَا وَأَعْتَقَهَا ، فَتَزَوَّجَهَا ، وَذُو الْفَقَارِ . انْتَهَى . أَمَّا الْأَوَّلُ فَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا قَالَ : ( كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمٌ يُدْعَى الصَّفِيَّ إنْ شَاءَ عَبْدًا ، وَإِنْ شَاءَ أَمَةً ، وَإِنْ شَاءَ فَرَسًا يَخْتَارُهُ قَبْلَ الْخُمُسِ ). وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَوْنٍ ( سَأَلْت ابْنَ سِيرِينَ عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمِ الصَّفِيِّ ، قَالَ : كَانَ يُضْرَبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَهْمٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ ، وَالصَّفِيُّ يُؤْخَذُ لَهُ رَأْسٌ مِنْ الْخُمُسِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ). وَهَذَا مُرْسَلٌ أَيْضًا . وَأَمَّا الثَّانِي فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : سَهْمُ الصَّفِيِّ مَشْهُورٌ فِي صَحِيحِ الْآثَارِ ، مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ السِّيَرِ فِي أَنَّ صَفِيَّةَ مِنْهُ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ ، انْتَهَى . وَنَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لِلْإِمَامِ بَعْدَهُ ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ الصَّفِيِّ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا ). وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةٍ قَالَ : ( فَاصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ ). وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : ( كَانَتْ صَفِيَّةُ فِي السَّبْيِ فَصَارَتْ إلَى دِحْيَةَ ، ثُمَّ صَارَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ). وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ ، وَأَخَذَ دِحْيَةُ صَفِيَّةَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، ( فَدَعَاهَا فَقَالَ لِدِحْيَةَ : خُذْ جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ غَيْرَهَا ) . وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ دِحْيَةَ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ ). وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ : يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ اصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ بَعْدَ مَا صَارَتْ لِدِحْيَةَ ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : كَانَتْ صَفِيَّةُ فَيْئًا ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَ كِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ وَكَانُوا صَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَكْتُمُوهُ عَنَّا ، فَإِنْ كَتَمُوهُ فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ ، ثُمَّ غِيرَ عَلَيْهِمْ فَاسْتَبَاحَهُمْ وَسَبَاهُمْ . ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ ، قَالَ : وَصْفِيَّةُ مِمَّنْ سُبِيَ مِنْ نِسَائِهِمْ بِلَا شَكٍّ ، وَمِمَّنْ دَخَلَ أَوَّلًا فِي صُلْحِهِمْ ، فَقَدْ صَارَتْ فَيْئًا لَا يُخَمَّسُ . وَلِلْإِمَامِ وَضْعُهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ . وَأَمَّا ذُو الْفَقَارِ فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَهُوَ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ ). وَفِي الطَّبَرَانِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ عُكَاظٍ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَا الْفَقَارِ ). إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَاعْتُرِضَ عَلَى الرَّافِعِيِّ هُنَا بِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ غَنِيمَةَ بَدْرٍ كَانَتْ كُلُّهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُهَا بِرَأْيِهِ ، فَكَيْفَ يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ : إنَّ ذَا الْفَقَارِ كَانَ مِنْ صَفَايَاهُ ، وَالْكَلَامُ فِي الصَّفِيِّ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ فَرْضِ الْخُمُسِ ، وَعَلَى هَذَا فَيُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : تَنَفَّلَ - بِمَعْنَى أَنَّهُ أَخَّرَهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا . قَوْلُهُ : وَمِنْهُ خُمُسُ الْخُمُسِ ، كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِبْدَادُ بِهِ ، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ . قَوْلُهُ : دُخُولُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ تَقَدَّمَ فِي بَابِ دُخُولِ مَكَّةَ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ دُخُولَهَا إذْ ذَاكَ كَانَ لِلْحَرْبِ ، فَلَا يَعُدْ ذَلِكَ مِنْ الْخَصَائِصِ ، نَعَمْ يُعَدُّ مِنْ خَصَائِصِهِ الْقِتَالُ فِيهَا ، كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : فَقُولُوا : ( إنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ ). قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ ). تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ وَالْغَنِيمَةِ ، وَهَذَا اللَّفْظُ أَيْضًا لِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ : نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ ). ( فَائِدَةٌ ) : نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْهُمْ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُلَيَّةَ أَنَّ هَذَا مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَتَمَسَّكَ الْمَذْكُورُونَ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُد ) وَبِقَوْلِهِ حِكَايَةً عَنْ يَعْقُوبَ : ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك وَلِيًّا يَرِثُنِي ) وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى وِرَاثَةِ النُّبُوَّةِ ، وَالْعِلْمِ ، وَالدِّينِ ، لَا فِي الْمَالِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : كَانَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِ نَفْسِهِ ، اسْتَدَلَّ لَهُ الْبَيْهَقِيّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ ، وَقَوْلُهُ لَهَا : ( خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيك ). وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : وَأَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ وَلِوَلَدِهِ ، وَأَنْ يَشْهَدَ لِنَفْسِهِ وَلِوَلَدِهِ ، اسْتَدَلُّوا لَهُ بِعُمُومِ الْعِصْمَةِ وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ حُكْمُهُ وَفَتْوَاهُ فِي حَالِ الْغَضَبِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ الْحُكْمُ مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ الْآتِي قَرِيبًا . قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقْبَلَ شَهَادَةَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ وَلِوَلَدِهِ ، اسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقِصَّةِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَهِيَ شَهِيرَةٌ أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ ، وَأَعَلَّهَا ابْنُ حَزْمٍ ، وَأَغْرَبَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَزَعَمَ أَنَّهَا مَشْهُورَةٌ وَأَنَّهَا فِي الصَّحِيحِ ، وَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : فَوَجَدْتهَا مَعَ خُزَيْمَةَ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ، ذَكَرَهَا فِي تَفْسِيرِ الْأَحْزَابِ . قَوْلُهُ : وَكَانَ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ لِنَفْسِهِ ، وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ لَا يَحْمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ كَمَا سَبَقَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ . قُلْت : أَمَّا حِمَاهُ لِنَفْسِهِ فَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ . قَوْلُهُ : وَأَنْ يَأْخُذَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ مِنْ الْمَالِكِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِمَا ، وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ ، وَيَفْدِي بِمُهْجَتِهِ مُهْجَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . قُلْت : لَمْ أَرَ وُقُوعَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ صَرِيحًا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَسْتَأْنِسَ لَهُ بِأَنَّ طَلْحَةَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ يَوْمَ أُحُدٍ وَبِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كَانَ يَتَّقِي بِتُرْسِهِ دُونَهُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمحمد بن سيرين البصري · ص 356 19295 - [ د ] حديث : عن ابن عون، قال: سألت محمدا عن سهم النبي صلى الله عليه وسلم والصفي، قال: كان يضرب له بسهم مع المسلمين وإن لم يشهده، والصفي يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شيء . (د) في الخراج (والإمارة 21: 2) عن محمد بن بشار، عن أبي عاصم وأزهر، كلاهما عن ابن عون بهذا.